ماذا تعرف عن «وادي الموت» المكان الأكثر سخونة على كوكب الأرض؟

لافتة تشير إلى الحذر من درجات الحرارة القياسية في «وادي الموت» (أرشيفية- رويترز)
لافتة تشير إلى الحذر من درجات الحرارة القياسية في «وادي الموت» (أرشيفية- رويترز)
TT

ماذا تعرف عن «وادي الموت» المكان الأكثر سخونة على كوكب الأرض؟

لافتة تشير إلى الحذر من درجات الحرارة القياسية في «وادي الموت» (أرشيفية- رويترز)
لافتة تشير إلى الحذر من درجات الحرارة القياسية في «وادي الموت» (أرشيفية- رويترز)

يسجل وادي الموت (ديث فالي) درجة حرارة قياسية تصل إلى 124 درجة فهرنهايت، أي ما يزيد على 51 درجة مئوية، ما يجعله المكان الأكثر سخونة على الأرض.

في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين)، أصدر خبراء الأرصاد في خدمة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية، تحذيراً من الحرارة المفرطة، ومراقبة الحرارة المفرطة في أجزاء من كاليفورنيا ونيفادا وأريزونا وجنوب يوتا.

وذكرت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية في لاس فيغاس، في منشور على «إكس»: «نحن نتوقع درجات حرارة مرتفعة بشكل خطير، وربما قياسية، خلال الأيام القليلة المقبلة. تحقق من الرسومات التالية لمعرفة الأرقام القياسية التي يمكن أن تنخفض خلال الأيام القليلة المقبلة».

ووفقاً للرسم البياني، ستدفع الحرارة مناطق مثل لاس فيغاس نحو درجات حرارة قياسية، مثل 108 درجات فهرنهايت يوم الأربعاء. والرقم القياسي هو 109 درجات، وفقاً لمجلة «نيوزويك» الأميركية.

ويعد «وادي الموت» واحداً من أحر الأماكن وأكثرها جفافاً في أميركا الشمالية. ويقع في صحراء موهافي غرب مدينة لاس فيغاس. ويعد شهر يوليو (تموز) أكثر الشهور سخونة في الوادي، بمتوسط ارتفاع يصل إلى 46.5 درجة مئوية. وعادة تكون حرارة الصيف فيه شديدة، وفي كل عام يتم تحذير السائحين ودعوتهم لشرب ما لا يقل عن 4 لترات من الماء كل يوم.

وفي السياق، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن درجات الحرارة المرتفعة المتوقعة تراوحت بين 120 و125 درجة. وبذلك تحطم الرقم القياسي لأعلى درجة حرارة في وقت مبكر من هذا الموسم. ووفقاً للتوقعات، من الممكن أن تصل درجة الحرارة في «وادي الموت» إلى 124 درجة أو أعلى.

وتقول آبي واينز، المتحدثة باسم حديقة «وادي الموت» الوطنية، في تصريحات لوسائل إعلام أميركية، إن «على الرغم من أن درجة الحرارة في طريقها إلى أن تكون الأكثر سخونة في التاريخ المسجل، فإن هذه مجرد بداية لما سيصبح صيفاً حاراً للغاية».

يأتي ذلك في الوقت الذي سُجّلت درجات حرارة موسمية قياسية هذا الأسبوع، في غرب الولايات المتحدة الذي يشهد موجة حر مبكرة وشديدة. وسجلت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية معدل حرارة بلغ 44 درجة مئوية في لاس فيغاس، و50 درجة مئوية في «وادي الموت» الخميس.

ودفعت درجات الحرارة الحارقة هذا الأسبوع خبراء الأرصاد الجوية إلى إصدار عدد كبير من التحذيرات من الحرارة المفرطة، وتحذيرات من الحرارة في معظم أنحاء الجنوب الغربي. وحذر مكتب خدمة الأرصاد الجوية الوطنية في لاس فيغاس، من أن «الظروف الحارة خطيرة في أوائل يونيو (حزيران)؛ حيث تصل درجات الحرارة المرتفعة إلى ما بين 107 و114 درجة في لاس فيغاس، وإلى ما بين 118 و122 درجة في متنزه (وادي الموت) الوطني».

وقال مكتب الأرصاد أيضاً إنه لن يكون هناك سوى قليل من الراحة بين عشية وضحاها؛ خصوصاً داخل وادي لاس فيغاس ومتنزه «وادي الموت» الوطني.

مواطنون يسيرون في الحديقة الوطنية بـ«وادي الموت» (أرشيفية- أ.ب)

وتثير درجات الحرارة المرتفعة القلق؛ إذ أدت الحرارة المفرطة في العام الماضي إلى عدد من الوفيات المرتبطة بالحرارة أكبر من أي عام مسجل. ووفقاً لتحليل وكالة «أسوشييتد برس» لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإنه تم تسجيل وفاة أكثر من 2300 شخص في الولايات المتحدة الصيف الماضي بسبب الحرارة، وعدَّ التحليل ذلك إشارة إلى آثار الحرارة المفرطة، وهو أعلى رقم منذ 45 عاماً من السجلات.

حياة على حافة الخطر

ويعيش كثير من النباتات والحيوانات في «وادي الموت» على حافة البقاء في ظل الظروف الحالية، ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى جعل هذا الجزء من البلاد أكثر حرارة وجفافاً. ومع ذلك، فإن أدنى زيادة في درجة الحرارة، أو تغير في أنماط هطول الأمطار، يمكن أن يدفع بعض النباتات والحيوانات في «وادي الموت» إلى حالة التهديد، أو حتى الانقراض.

صحراء قاحلة في «وادي الموت» (أرشيفية- رويترز)

وتنتشر في المكان الشقوق التي تظهر في مكان معتاد على درجات الحرارة القصوى هذه. فحتى بالنسبة للمكان الأكثر سخونة على وجه الأرض، هناك عتبة للتأقلم مع الحرارة. ولكن ربما يكون الأمر الأكثر رعباً هو ما قد يعنيه ذلك بالنسبة لبقيتنا.

وتم تسجيل الرقم القياسي في 10 يوليو 1913، عندما وصلت درجات الحرارة إلى 134 درجة فهرنهايت. ولكن قد لا تكون القياسات السابقة موثوقة مثل القياسات الحديثة، وقد جادل مؤرخ الطقس كريستوفر بيرت بأن هذا القياس كان على الأرجح خطأ.

وربما حدثت أعلى درجة حرارة فعلية مسجلة في العالم العام الماضي؛ في «وادي الموت» أيضاً؛ لكن آبي واينز، المتحدثة باسم حديقة «وادي الموت» تقول إن «السجل» يستحق وصفاً رئيسياً: «لدينا مقياس حرارة أمام مركز زوار (فرنس كريك)». إنه غير مرتبط بمقياس الحرارة الرسمي، ويقرأ في الواقع نحو درجتين أكثر دفئاً مما ينبغي.

وتقبل هيئة الأرصاد الجوية الوطنية، والرابطة العالمية للأرصاد الجوية، حالياً، قياس 134 درجة فهرنهايت، باعتبارها درجة الحرارة الأكثر سخونة التي تحدث بشكل طبيعي على الأرض.

وتقول واينز لموقع «فوكس» إن الأولوية القصوى هي مساعدة الناس على تجنب الحرارة. وتتابع: «نحن نحاول مساعدة الأشخاص على اتخاذ خيارات جيدة، من خلال إعطائهم معلومات حول العواقب إذا ساءت الأمور».

وتتابع واينز: «عادة ما يأتي إلينا نحو 300 ألف شخص في فصل الصيف، ولكن الشيء الأساسي الذي يجب فهمه، هو أن كثيراً من الأشخاص الذين يأتون خلال الأشهر الأكثر حرارة لا يمرون إلا عبر (وادي الموت). معظم زوار الصيف لدينا هم من بلدان أخرى. لذا فإن (وادي الموت) ليس السبب الوحيد لمجيئهم إلى الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

يوميات الشرق شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)

قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

لطالما عُدَّ الخيال حجر زاوية في الإبداع الإنساني... وإنما هذه القدرة قد لا تكون حكراً على البشر وحدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)

رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

باستخدام مركبة تُدار عن بُعد تُعرف باسم «ROV سوبيستيان»، عثر العلماء على قنديل البحر الشبح العملاق النادر...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق البياض أخفى معركة من أجل البقاء (مركز «نيو إنغلاند للحياة البرّية» على «إنستغرام»)

دُفنت تحت الثلوج ولم تنتهِ قصتها... سحلية تتحدَّى التجمُّد وتنجو

الزاحف ذا الدم البارد، المعروف باسم «فرانكي»، كان لا يزال على قيد الحياة، ونُقل على الفور إلى داخل أحد المنازل للمساعدة في الحفاظ على حرارة جسده.

«الشرق الأوسط» (رود آيلاند - الولايات المتحدة)
يوميات الشرق احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهو شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.