مخطوطات وصور ومؤلفات نادرة وفيلم ومعارض عالمية للحج والحرمين الشريفين

تشمل أكثر من 6 آلاف مادة ضمنها كتب ومسكوكات ومنمنمات

يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)
يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)
TT

مخطوطات وصور ومؤلفات نادرة وفيلم ومعارض عالمية للحج والحرمين الشريفين

يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)
يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)

تضم «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» في العاصمة الرياض إرثاً معرفياً كبيراً عن ثقافة الحج وتاريخ الحرمين الشريفين، حيث تشكل المستندات التاريخية والثقافية التي تحتفظ بها المكتبة، عن الحج والحرمين الشريفين، مجموعة من أندر المواد المعرفية بالعالم، وتشمل أكثر من 6 آلاف مادة تتشكل من المقتنيات النادرة من المخطوطات والكتب والمسكوكات والمنمنمات والصور، وتندرج ضمن موجودات قاعدة البيانات في المكتبة، وتبين الاهتمام الكبير من جانب المكتبة بثقافة الحج.

صورة للكعبة المشرفة ضمن أرشيف «مكتبة الملك عبد العزيز العامة»... (مكتبة الملك عبد العزيز)

ومن بين المخطوطات النادرة التي تضمها المكتبة عن الحج والحرمين الشريفين ومكة المكرمة والمدينة المنورة؛ مخطوطة: «قرة العين في أوصاف الحرمين» و«دلائل الخيرات وشوارق الأنوار» و«كتاب النوادر (المسائية)» و«شرح الثلاثين المسألة»، و«خريدة العجائب وفريدة الغرائب»، و«مزرع الحسنات وشرح دلائل الخيرات»، و«شرح أقرب المسالك»، فضلاً عن مجموعة المصاحف المكتوبة في الحرمين الشريفين.

كما تقتني المكتبة مخطوطة نادرة بعنوان: «ساجعة الحرم» كتبها الإمام السيوطي (ت911هـ/ 1505م) ونسخت في القرن الثاني عشر الهجري، والمخطوطة «مقامة تسمى ساجعة الحرم»، وفيها مفاخرة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والإنصاف بينهما.

صورة قديمة للحجاج في مشعر مِنى (مكتبة الملك عبد العزيز)

ومن المخطوطات الأخرى التي تقتنيها المكتبة والتي تخص شعيرة الحج «القصيدة الذهبية في مناسك الحج المرعية» لمحمد بن أبي بكر بن رشيد الحلبي، و«سوانح الحجاز» لبهاء الدين محمد بن حسين الحارثي الهذاني (ت1031هـ/ 1622م) ومخطوطته كذلك «رسالة اثنا عشرية حج»، و«شرح منظومة الكنتي لورقات إمام الحرمين» لمحمد يحيى بن محمد المختار الشنقيطي (ت1330هـ)، وللمخطوطة شروحات كثيرة تقتنيها المكتبة تحت عنوان: «قرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين» لمحمد الحطاب (ت954هـ/ 1547م) ومحمد المحلي (ت864هـ/ 1459م) وشروحات لكتاب تقتني المكتبة مخطوطته بعنوان: «الورقات» لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني؛ إمام الحرمين (ت 478هـ/ 1085م)، بالإضافة إلى مخطوطة «مناسك السجلماسي» لإبراهيم بن هلال السجلماسي (ت903هـ/ 1498م).

كتب عن الحج

وبالإضافة إلى هذه المادة النوعية، مثلت الإصدارات المطبوعة جانباً مشرقاً من جوانب عمل المكتبة في تنوير واحدة من أعظم شعائر الدين الإسلامي، وهي الحج؛ الركن الخامس في الإسلام، الذي يلتقي فيه الحجيج في البيت الحرام والكعبة المشرفة من جميع أنحاء العالم، وفي الإضاءة عليها عبر إصدار مجموعة من الكتب البارزة التي تهم الباحثين والدارسين، حيث أصدرت المكتبة عدداً من الكتب عن الحج والحرمين الشريفين؛ من أبرزها: «مكة المكرمة والمدينة المنورة (صور نادرة)»، و«ياباني في مكة» ترجمة وتعليق الدكتور سمير إبراهيم وسارة تاكاهاشي، وكتاب: «الطريق إلى مكة» لمحمد أسد (ليوبولد فايس سابقاً)، وكتاب: «الحج إلى مكة» من تأليف الليدي إيفيلين كوبلد، وكتاب: «مشاهدة الحرمين الشريفين ومظاهر الحج من خلال عدسة الحاج أحمد مرزا» الذي يُعد أول مصور محترف هندي قدم إلى الأراضي المقدسة للحج في 1325هـ/ 1907م، ويتضمن الكتاب الواقع في 240 صفحة تمهيداً عن الحرمين الشريفين في الخرائط القديمة، والرسومات والمنمنمات القديمة، والصور الضوئية الأولية، والصور الضوئية في الهند، واهتمام المصورين الهنود بالحرمين الشريفين.

صورة نادرة ضمن أرشيف «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» للحجاج خلال أداء مناسكهم (مكتبة الملك عبد العزيز)

صور ومؤلفات نادرة

أما في مجال الصور والكتب النادرة، فمن أبرز مقتنيات المكتبة في هذا المجال: مجموعات من الصور النادرة عن المملكة والوطن العربي بشكل عام؛ من بينها أول وأشهر مجموعة صورها اللواء محمد صادق باشا، التي تضم صورة عالمية عن الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي لا يوجد منها سوى 3 نسخ في العالم.

وتقتني المكتبة كتب محمد صادق باشا النادرة: «نبذة في استكشاف طريق الأرض الحجازية من الوجه وينبع البحر إلى المدينة النبوية وبيان خريطتها العسكرية (1877م)»، و«مشعل المحمل في سفر الحج براً (1880م)»، و«كوكب الحج في سفر المحمل بحراً وسيره براً (1885م)»، و«دليل الحج للوارد إلى مكة والمدينة من كل فج (1885م)».

ويتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين، صورها المصور العالمي المصري أحمد باشا حلمي، الذي كُلف من قبل الملك فاروق بتصوير الحرمين الشريفين في أثناء دخول الملك عبد العزيز ــ طيب الله ثراه ــ مكة المكرمة والمدينة المنورة.

يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)

أفلام ومعارض

من جانب آخر، كانت المكتبة قد عرضت فيلم «أعظم الرحلات... الحج إلى مكة على خطى ابن بطوطة»، وهو فيلم يربط بين الماضي والحاضر؛ فهو يعرض مشاهد لشعائر الحج في العصر الحديث، فضلاً عن إبراز الجهود العظيمة التي تبذلها المملكة لعمارة الحرمين الشريفين، وتوفير جميع وسائل اليسر والراحة لحجاج بيت الله الحرام.

وقد شارك فيه أكثر من ألفي شخص من 24 دولة، واستُلهمت رحلة ابن بطوطة إلى مكة المكرمة خلال القرن الـ14 الميلادي خلفيةً تاريخيةً للفيلم.

صورة نادة للحرم المكي الشريف (مكتبة الملك عبد العزيز)

وكان الفيلم قد عرض من قبل في عدد من العواصم العالمية؛ حيث عُرض في نيويورك وباريس ولندن وسنغافورة وجاكرتا ودبي، و حاز 3 جوائز في مهرجانات «هيوستن» و«بوسطن» و«باريس»، وتُرجم الفيلم إلى عدد من اللغات العالمية؛ منها الفرنسية والروسية والتركية، إلى جانب اللغتين الإنجليزية والعربية.

كما سبقت للمكتبة إقامة مجموعة من معارض الحج خارج المملكة وداخلها؛ منها في لندن عام 2012، وباريس سنة 2014، والرياض في عامي 2020 و2023م.


مقالات ذات صلة

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق هيثم مساوا يُقدّم ورشة عمل بعنوان «التحدّيات الصحية في المنافذ الجوّية» (الشرق الأوسط)

جدة تحتضن «هاكاثون الابتكار الصحي» للارتقاء بخدمات ضيوف الرحمن

يستعرض الهاكاثون 4 مسارات رئيسية. تشمل المنتجات الصحية، والخدمات الصحية، وتجربة المريض، والإعلام الصحي...

أسماء الغابري (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من الرئيس الإيراني

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
TT

«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)

أطلق برنامج «الرياض آرت» بالشراكة مع المعهد الفرنسي في السعودية، مساء الأربعاء، «لا فابريك - المصنع»، وهي مساحة جديدة مخصّصة للإبداع الفني والتبادل الثقافي، وذلك في حي جاكس، ضمن إطار الشراكة الثقافية الممتدة بين البلدين، وتستمر حتى 14 فبراير (شباط) المقبل.

ويأتي إطلاق «لا فابريك - المصنع» بوصفها منصة إبداعية مفتوحة صُممت لتكون مختبراً حياً يتيح للفنانين تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية تجمع ممارسات فنية معاصرة متعددة، تشمل فنون الأداء، والفنون الرقمية والتفاعلية، والتصوير الفوتوغرافي، والموسيقى، والسينما، وأخرى تفاعلية.

يُمكِّن المختبر الفنانين من تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية (واس)

وتتيح المساحة للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية أثناء تشكّلها، والاطلاع على مسارات إنتاج الأعمال الفنية وتطوّرها عبر الزمن، بما يُعزّز حضور الفن في الفضاء العام، ويقرّبه من المجتمع.

من جهته، أكد باتريك ميزوناف، السفير الفرنسي لدى السعودية، أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي بين البلدين، مشيراً إلى أن جمع الفنانين في فضاء إبداعي مشترك يفتح المجال لتبادل الخبرات وتلاقي الأفكار، وصناعة تعبيرات فنية معاصرة تعكس عمق الشراكة الثقافية، وتؤكد دور الفن بوصفه جسراً للتواصل وبناء الفهم المتبادل بين المجتمعات.

أكد السفير الفرنسي أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي (واس)

بدوره، أوضح عمر البريك، مدير أول إدارة الفن العام في البرنامج التابع لـ«الهيئة الملكية لمدينة الرياض»، أن إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزامهم بدعم الممارسات الفنية المعاصرة، وتوسيع نطاق الوصول إلى مسارات التطوير الإبداعي، مبيناً أنه يوفّر منصة تعزّز العمل التشاركي، وتسهم في دعم المنظومة الثقافية بالعاصمة السعودية ومشهدها الإبداعي المتنامي.

إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزام البرنامج بدعم الممارسات الفنية المعاصرة (واس)

وتعد «لا فابريك - المصنع» منصة طويلة المدى تجمع الفنانين والمؤسسات والاستوديوهات الإبداعية من السعودية وفرنسا، عبر مشاريع فنية مشتركة وحوارات إبداعية تشمل الفنون البصرية، والصورة المتحركة، والإبداع الرقمي، بما يسهم في دعم تحوّل مدينة الرياض إلى وجهة ثقافية دولية، ويتوافق مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، ويعزّز الروابط الثقافية بين البلدين.


«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
TT

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين شهدت بلاد الشرق توافداً من الفنانين الغربيين الذي تجولوا في المشرق العربي حاملين معهم أدواتهم لتسجيل تفاصيل ذلك العالم الجديد والمختلف بالنسبة إليهم، أخذوا من تلك التفاصيل وملامح الحياة في المدن وفي الصحراء مواد غنية للوحاتهم التي سمحت للشخص في الغرب برؤية ذلك العالم الغامض بالنسبة إليه. غير أن كثيراً من تلك اللوحات لجأت إلى الخيال في تفاصيل كثيرة، خصوصًا فيما يتعلق بعالم النساء، أو الحريم، كما ظهر في لوحات الفنانين العالميين وقتها.

تنتمي أعمال الفنان التركي عثمان حمدي بك إلى اللون الاستشراقي ولكن كانت لديه ميزة عن غيره من الفنانين الاستشراقيين وهي أنه كان يرسم تفاصيل عالمه الشرقي ولكن بالأسلوب الغربي الذي درسه في فرنسا واستلهمه من أهم الفنانين الاستشراقيين في بدايات القرن العشرين. تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله. وحمَّل لوحاته بالكثير من التفاصيل الجمالية للقصور والمساجد وأيضاً النساء، ولكن بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين. وكان حمدي بك من أوائل الفنانين العثمانيين الذين ربطوا بين عالمي الفن في تركيا وفرنسا، وقد عكست أعماله، في جوانب عديدة، المواضيع الاستشراقية التي لاقت رواجاً كبيراً في أوروبا آنذاك.

لوحة «عند باب المسجد» للفنان عثمان حمدي بك (بونامز)

عُرضت لوحات حمدي بك في أهم المتاحف، وحققت أرقاماً عالية في المزادات العالمية مثل لوحة «فتاة تقرأ القرآن» التي باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني، واليوم تطرح الدار لوحة أخرى لحمدي بك تقدِّر لها سعراً مبدئياً يتراوح ما بين 2 و3 ملايين جنيه، معتمدةً على جاذبية لوحات الفنان التركي الشهير لهواة الاقتناء.

اللوحة التي تعرضها الدار في 25 من مارس (آذار) المقبل ضمن مزادها للوحات القرن التاسع عشر والفن الانطباعي البريطاني، تحمل عنوان «عند باب المسجد»، وتصور مشهداً لباب أحد المساجد بمدينة بورصة بتركيا. تعرض اللوحة تفاصيل المشهد أمامنا بدقة وبألوان دافئة، مما يمنح اللوحة عموماً إحساساً بالهدوء يزيده وجود الحَمَام في أكثر من مكان في اللوحة؛ فهناك حمامات تلتقط بعض البذور من الأرض، وهناك عدد آخر منها يجلس على عارضة معدنية أعلى باب المسجد. ولكن المشهد أمامنا يبدو غنياً بالحياة والتفاعل بين الشخصيات أمامنا. في المشهد وعلى عتبات مدخل المسجد نرى عدداً من الأشخاص، كل منهم له شخصية مميزة؛ فهناك رجل يشمِّر عن ذراعيه استعداداً للوضوء، وخلفه شخص آخر يبيع بعض الكتب، وشخص إلى جانبه يجلس في تأمل... لا يغيب عن نظرنا شخصان إلى يسار اللوحة أحدهما يرتدي جلباباً أصفر اللون وعمامة جلس إلى جانبه متسول يمد يده وعلى وجهه تعبيرات التوسل. إضاءة لطيفة: يبدو أن الفنان قد رسم نفسه في ثلاث شخصيات هنا؛ فهو الرجل ذو الجلباب الأصفر، والرجل في يمين اللوحة الذي يتهيأ للوضوء، وهو أيضاً المتسول.

النساء في اللوحة أيضاً ظاهرات؛ نرى سيدة ترتدي رداءً ورديَّ اللون وهي تحمل مظلة بيضاء، لا نرى وجهها ولكنها فيما يبدو تنظر إلى كلب وقف يستجدي بعض الطعام من شخص جالس. تتلون أزياء النساء بألوان رائقة ومريحة للعين، فنرى سيدة ترتدي زياً باللون السماويّ، وأخرى باللون البرتقاليّ، وسيدة ترتدي زياً أبيض اللون بينما تحمل مظلة حريرية باللون الأخضر الفاتح. ما يميز المشهد هنا هو الحركة، تقع العين على سيدة تنظر إلى أخرى وهي مبتسمة كأنها تستكمل حديثاً بدأته منذ قليل، تقابلها سيدتان واقفتان أعلى الدرج؛ إحداهما تنظر أمامها بينما الأخرى تنظر إلى طفلة وطفل جالسين على الدَّرَج وعلى وجهها ابتسامة. تبدو الفتاة الصغيرة كأنها تنظر إلى المشاهد وتضع يداها على خصرها فيما يضحك الطفل إلى جانبها. التفاصيل كثيرة جداً هنا، ويتميز فيها أيضاً الاهتمام بتفاصيل البناء والزخارف على أعلى المدخل والستارة المطوية لتسمح للناس بدخول المسجد. تأخذ اللوحة عين الناظر لملاحظة نافذة مزخرفة أعلى البناء وقد تدلَّت منها سجادة مزخرفة بألوان جميلة.

حسب الدار؛ فاللوحة تُعرض في المزاد للمرة الأولى وتتمتع بسجل ملكية موثق ومتميز، إذ اقتُنيت مباشرةً من الفنان بعد أربع سنوات من إنجازها، حسب تصريح تشارلز أوبراين، مدير قسم لوحات القرن التاسع عشر في «بونامز» الذي يضيف أن اللوحة تُعد «مثالاً رائعاً على أعمال عثمان حمدي بك، أحد أبرز الشخصيات في المشهد الثقافي العثماني في مطلع القرن العشرين. إنها لوحة رائعة بكل المقاييس، من حيث الحجم والتفاصيل، وبوصفها من أوائل لوحاته ذات الأبعاد الضخمة، فهي تُعدّ مثالاً مثالياً على دمج مشهد شارع معاصر مع بعض السمات المعمارية لمسجد عثماني من القرن الخامس عشر."


الفرنسيون يتراجعون عن المآدب المنزلية لصالح المطاعم

دعوة منزلية (أ.ف.ب)
دعوة منزلية (أ.ف.ب)
TT

الفرنسيون يتراجعون عن المآدب المنزلية لصالح المطاعم

دعوة منزلية (أ.ف.ب)
دعوة منزلية (أ.ف.ب)

كشف التقرير السنوي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن أن نسبة الأوروبيين الذين يلتقون بأصدقائهم يومياً تراجعت من 21 في المائة عام 2006 إلى 12في المائة عام 2022. وتشير دراسة حديثة في فرنسا حول اتجاهات الطعام أجراها مرصد المجتمع والاستهلاك، إلى أن 43 في المائة من الفرنسيين يتناولون العشاء بمفردهم في المنزل، مقارنةً بنحو 29 في المائة قبل عشرين عاماً. لكن الظاهرة الأكثر لفتاً للانتباه هي التراجع عن دعوة المعارف لعشاء منزلي وتفضيل المطاعم، اختصاراً للجهد والقلق الذي يسبق الاستعداد لاستقبال الضيوف.

ويبدو أن عادة «تناول العشاء في المنزل» وجميع أشكال التجمعات العفوية داخل المنازل تتراجع ببطء ولكن بثبات وهي قد تمضي نحو الانقراض. ويأتي ضيق مساحات المعيشة في مقدمة الأسباب الواردة في الدراسة. وفي المرتبة الثانية الإرهاق والضغط الاجتماعي لتقديم ضيافة مميزة.

وفي استطلاع حول الموضوع نشرته صحيفة «الفيغارو» الفرنسية، قالت إيميلي، وهي مهندسة معمارية تبلغ من العمر 37 عاماً، إن سنتين مضتا على آخر مرة دعت فيها أصدقاءها لتناول العشاء. كان ذلك في عيد ميلادها. وأضافت: «قضيت أسابيع في التفكير والقلق بشأن ما سأطبخه، وما إذا كانت شقتي واسعة ومريحة ونظيفة بما يكفي». لكن في طفولتها، كانت وجبات عشاء ليلة السبت في منزل والديها أمراً معتاداً. وهي تتذكر تلك الأمسيات الحميمة قائلة: «10 أشخاص حول المائدة وتأتي والدتي بالطبخة لتضعها على المائدة بينما يفتح والدي قنينة الشراب وينتهي الأمر».

في التقرير ذاته، يوضح جان بيير كوربو، الأستاذ الفخري لعلم اجتماع الغذاء والاستهلاك في جامعة تور، أن دعوة الناس تعني السماح لهم بالدخول إلى جزء من حياتك الخاصة، أي عالمك الحميم. وقد أصبحت هذه الحميمية أكثر هشاشة وانكشافاً، خصوصاً مع تقلص مساحات الشقق الحديثة. إذ ليس من الممكن دائماً الفصل بين ما يُعتبر لائقاً وما يرغب المرء في إخفائه. ويضيف: «عندما تُستخدم غرفة النوم غرفة معيشة أيضاً، وعندما يكون المطبخ مكشوفاً، فإن استقبال الضيوف يعني فضح كل شيء، وهذا ما لا يرغب به الجميع. إن دعوة شخص ما إلى المنزل ليست بالأمر الهين في أيامنا».

من الذين شملهم التقرير بائعة شابة تدعى نورا، تسكن في «ستوديو»، أي شقة من غرفة واحدة في باريس، وهي تشرح سبب تحرجها من دعوة زملاء العمل بقولها: «شقتي صغيرة وفوضوية بعض الشيء. إن فكرة استضافة زملائي تعني اضطراري إلى ترتيب كل شيء قبل ثلاثة أيام. وهو أمر يسبب لي التوتر. وحتى مع العائلة، أجد صعوبة في التخلي عن الفوضى وأخشى أنها تعطي انطباعاً سلبياً عني». ومثل نورا، صارت نسبة غالبة من الفرنسيين تفضل نقل التجمعات إلى أماكن محايدة، مثل المقاهي والمطاعم، حيث لا حاجة إلى التبرير أو التفسير. لكن هذا التغيير لا يقتصر على المساحة فحسب بل هو جزء من تحول أوسع في أنماط الحياة المعاصرة. ولاحظ مهندس معماري أن المساكن المعاصرة أصبحت هجينة. ولم تعد غرفة الطعام مكاناً أساسياً مثل السابق بل جرى اختصارها إلى طاولة مستديرة في زاوية غرفة المعيشة. وهذه الغرفة هي مساحة مختلطة تصلح للنوم والأكل والعمل وتصفح الهواتف.

وحسب مقياس «ألفابيت فرانس-إيفوب» لعام 2024، يقضي الفرنسيون ما يقارب 50 دقيقة يومياً في التنقل بين المنزل والعمل، مما يشكل ضغطاً على جداولهم الزمنية وتواصلهم الاجتماعي. فزملاء العمل موزعون في الضواحي ويستغرق الأمر ساعات لكي يعودوا للاجتماع في مكان واحد بعد الدوام. لقد أصبح المسكن، بالنسبة لكثيرين، ملاذاً حقيقياً ومكاناً للراحة النفسية. ومع تراجع الدعوات المنزلية صار اللقاء في المطعم هو الحل. وما يقال عن فرنسا يصلح لغيرها من الدول، حتى في عالمنا العربي.