21 موقوفاً في هجوم السفارة الأميركية ببيروت... والعملية تخضع لتقييم أمني

جنود لبنانيون في محيط السفارة الأميركية في عوكر بعد تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في محيط السفارة الأميركية في عوكر بعد تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
TT

21 موقوفاً في هجوم السفارة الأميركية ببيروت... والعملية تخضع لتقييم أمني

جنود لبنانيون في محيط السفارة الأميركية في عوكر بعد تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في محيط السفارة الأميركية في عوكر بعد تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

ما زال الهجوم المسلّح على مقرّ السفارة الأميركية في بيروت يتصدّر اهتمام اللبنانيين، في حين كشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد الموقوفين في هذه العملية ارتفع إلى 21 شخصاً، بينهم منفذ العملية السوري قيس فرّاج الذي ما زال يخضع للعلاج في المستشفى العسكري في بيروت، ووالده وشقيقه والأشخاص الذين كان على تواصل دائم معهم، بالإضافة إلى رجال دين كان يتلقّى دروساً دينية لديهم».

عدد الموقوفين ربما يتراجع أو يرتفع في الساعات المقبلة وفق تطورات التحقيق، حسب تقديرات المصدر القضائي، الذي تحدث عن «تقييم أمني يخضع له المحيطون بمنفذ العملية، بدءاً من تفريغ المعلومات الموجودة في هواتفهم واستقصاء معلومات شخصية عن سلوكهم وعلاقاتهم، لمعرفة ما إذا كان هناك خليّة أمنية مرتبطة بتنظيم (داعش) أو غيره من التنظيمات الإرهابية».

وقال المصدر نفسه: «لا شكّ أن قيس فرّاج لديه ميول متطرفة، وأن الحرب الإسرائيلية على غزّة هي المحفّز لهذه العملية، لكن المؤشرات والمعطيات المتوفرة حتى الآن تستبعد وجود عمل أمني منظّم، وإلّا لكانت العملية أكبر، وربما أوقعت عدداً من الضحايا، وهذا ما يقدّم فرضيّة العمل الفردي، رغم خطورته».

السفارة الأميركية: الهجوم لن يثنينا

ولاقت الإجراءات اللبنانية السريعة التي أدت إلى توقيف منفذ الهجوم ارتياحاً أميركياً؛ إذ نشرت السفارة الأميركية في بيروت يوم الجمعة بياناً على منصة «إكس»، عبّرت فيه عن شكرها لـ«الدعم الذي تلقته خلال الأيام الماضية عقب تعرض مبنى السفارة لإطلاق نار يوم الأربعاء الماضي». وأكدت أن «مجتمع اللاجئين (السوريين في لبنان) لا يتحمل أي مسؤولية عن الهجوم». وقال بيان السفارة: «نحن ممتنون لتدفق الدعم من أصدقائنا خلال الأيام القليلة الماضية، وخاصة لعضو قوة الحرس المحلي لدينا الذي أصيب بجروح خطيرة».

وتقدمت السفارة الأميركية بـ«الشكر الجزيل للحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي على شراكتهم واحترافيتهم وشجاعتهم». وشددت في ختام بيانها على أن «هذا الهجوم لن يثنينا، ونحن ملتزمون بصداقتنا الدائمة مع شعب لبنان».

مصدر أمني: كل الاحتمالات واردة

ورغم أن الترجيحات تميل إلى العمل الفردي، أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الاحتمالات تبقى واردة، ولا يمكن إسقاط أي فرضية عن عمل بهذه الخطورة». وسأل: «إذا كان عملاً فردياً انتقاماً لضحايا غزّة، فلماذا اختار المهاجم مقرّ السفارة الأميركية التي تتميّز بإجراءات أمنية مشددة وتحصينات عالية الدقة؟ ومن هي الجهة التي أمنت له السلاح والذخيرة وساعدته على الانتقال من البقاع إلى بيروت ومنها إلى عوكر؟»، مشيراً إلى أن المعطيات «تفيد بأن المنفذ أجرى قبل أيام من الهجوم استطلاعاً للمنطقة، وراقب السفارة والطرق المؤدية إليها، وهو ما مكنه من التنقل حول السور الخارجي لها، وإطلاق النار على مداخلها».

ويعمل الجهاز الطبي في المستشفى العسكري على تقديم العناية الطبية الفائقة لمنفذ العملية؛ لما لإفادته من أهمية كبيرة في كشف خلفيات هجومه والجهة التي حرضته أو تقف وراءه.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن الوضع الصحّي للسوري قيس فرّاج بات مستقرّاً بعد أن كان بحالة حرجة. وأفادت المعلومات بأنه «يحتاج إلى أكثر من عملية جراحية في الأيام المقبلة، بسبب الإصابات في بطنه وتمزّق أعضاء حيوية نتيجة الإصابات القويّة، لكن هذه العمليات تنتظر استقرار وضعه أكثر».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.