زيلينسكي التقى بايدن وماكرون في باريس وحصل منهما على مساعدات

الرئيس الأوكراني متوجهاً للرئيس الفرنسي في البرلمان: لولاك إيمانويل لكانت أوروبا بلا زعيم

زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)
زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)
TT

زيلينسكي التقى بايدن وماكرون في باريس وحصل منهما على مساعدات

زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)
زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)

حصاد وافر يعود به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من فرنسا بعد مشاركته في احتفالات ذكرى إنزال الحلفاء في منطقة النورماندي... وأمضى زيلينسكي نهاراً حافلاً التقى خلاله الرئيس الأميركي جو بايدن في أحد فنادق العاصمة، وألقى خطاباً في الجمعية الوطنية الفرنسية، وزار برفقة وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو مصنعاً للسلاح ينتج بشكل خاص منظومة المدفعية «قيصر» التي أرسلت فرنسا مجموعة منها إلى القوات الأوكرانية، ووقع اتفاقاً مع الشركة الفرنسية - الألمانية لإنشاء شركة تابعة في أوكرانيا نفسها لإنتاج الذخائر والأسلحة الأرضية. وعصراً، استقبله الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، ما شكل فرصة لإعلان باريس عن تقديم دعم عسكري إضافي إلى كييف.

بايدن يعتذر لزيلينسكي

كانت باكورة حصاد يوم الجمعة إعلان الرئيس الأميركي، خلال اجتماعه الصباحي مع زيلينسكي، تقديم مساعدة عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 225 مليون دولار، وطمأنة الأخير بأن «الولايات المتحدة الأميركية ستبقى دوماً إلى جانبكم». ورد عليه الرئيس الأوكراني بالإشادة بـ«الدعم الأميركي الرائع»، مضيفاً أن أوكرانيا «تعول على مساندتكم». وكان مسؤولون أميركيون يرافقون بايدن إلى فرنسا قد كشفوا تفاصيل حزمة المساعدات الأخيرة التي ستشمل ذخائر لنظام الصواريخ المدفعية عالية الحركة، أو ما يعرف اختصاراً بـ«HIMARS»، بالإضافة إلى أنظمة هاون ومجموعة من قذائف المدفعية.

الرئيسان الأميركي جو بايدن والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتصافحان خلال اجتماعهما الثنائي صباح الجمعة في فندق إنتركونتيننتال في باريس (أ.ف.ب)

بيد أن اللافت خلال اجتماع بايدن - زيلينسكي إصرار الأول على الاعتذار من الشعب الأوكراني بسبب توقف المساعدات الأميركية خلال عدة أشهر، وبسبب تجميد عدد من النواب الجمهوريين لمشروع القرار الخاص بتقديم مساعدة كبرى لأوكرانيا بقيمة 61 مليار دولار.

لذا، جاء إصرار بايدن: «ما زلنا معكم. تماماً. تماماً». والحال أن هذه التأكيدات لا تلزم سوى بايدن، والتخوف الغربي والأوروبي خصوصاً عنوانه احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وتجاهله للحرب الأوكرانية، بل ربما سعيه لصفقة مع الرئيس الروسي على حساب كييف.

وتعد مصادر عسكرية فرنسية أن أوكرانيا «لن تكون قادرة على الصمود على المدى الطويل من غير المساعدات الأميركية الضخمة، رغم التزام الاتحاد الأوروبي بالوقوف إلى جانبها». وتسعى كييف للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من جهة، وإلى الحلف الأطلسي من جهة أخرى. لكن الانضمام الأخير سيأخذ وقتاً طويلاً، لذا تمت الاستعاضة عنه باتفاقات أمنية طويلة المدى «من عشر سنوات» أبرمتها كييف مع عدة عواصم مثل لندن وباريس وبرلين... وسعى زيلينسكي إلى الاستفادة من احتفالات النصر على ألمانيا النازية بتقديم بلاده مدافعةً عن الحرية التي تدفع من أجلها الكثير من التضحيات كما دفع الحلفاء وشعوبهم التضحيات خلال الحرب العالمية الثانية. وقال زيلينسكي الذي قوطع بالتصفيق وقوفاً عدة مرات: «هذه المعركة هي مفترق طرق. إنها لحظة يمكننا فيها الآن كتابة التاريخ بالطريقة التي نريدها. أو يمكننا أن نصبح ضحايا التاريخ... كما يناسب عدونا».

الرئيس زيلينسكي خلال خطابه الجمعة في مجلس النواب الفرنسي حيث قوبل بالتصفيق فيما لم يحضر كل النواب إلى القاعة للاستماع إليه (د.ب.أ)

مفاجأة ماكرون

واستبق الرئيس ماكرون الاجتماع الرسمي مع زيلينسكي ليقطع خطوة إضافية بالغة الحساسية في الوقوف العسكري إلى جانب أوكرانيا. ففي حديث تلفزيوني أُجري معه ليل الجمعة من منطقة النورماندي، كشف الرئيس الفرنسي قراره تزويد القوات الجوية الأوكرانية بطائرات فرنسية الصنع من طراز «ميراج 2000 ــ 5»، الأمر الذي حل مفاجأة على الفرنسيين، وأثار عاصفة من التساؤلات والاحتجاجات.

فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا لدى وصولهما إلى الحفل في النورماندي الخميس (أ.ب)

وقال ماكرون ما حرفيته: «غداً سنطلق تعاوناً جديداً، ونعلن عن نقل طائرات مقاتلة من طراز ميراج 2000 - 5». وإذ لم يكشف عدد الطائرات من هذا الطراز التي ستسلم إلى أوكرانيا، وإن كانت هبة أو مدفوعة الثمن، فقد أكد في المقابل أن باريس ستوقع مع كييف اتفاقاً جديداً للتعاون عسكري، وأنها ستبدأ تدريب مجموعة من الطيارين الأوكرانيين على قيادتها مضيفاً: «تحتاج العملية عادة ما بين خمسة وستة أشهر. لذا بحلول نهاية العام سيكون هناك طيارون. وسيتم تدريب الطيارين في فرنسا».

يعود سبب المفاجأة لرفض باريس السابق النظر في تسليم كييف طائرات «ميراج» بحجة أن عددها قليل بعكس طائرة «إف -16» الأميركية الموجودة بكثرة لدى الدول الأوروبية الأعضاء في حلف «الناتو».

زيلينسكي يخاطب البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) في باريس (أ.ب)

وسبق للدانمارك وهولندا وبلجيكا والنرويج أن قررت تزويد أوكرانيا بعدد غير محدد منها بتشجيع أميركي، بينما رفضت واشنطن حتى اليوم أن تسلم أوكرانيا مباشرة طائرات أميركية الصنع. وكتبت صحيفة «لو فيغارو» في عددها ليوم الجمعة أن بادرة ماكرون «تحمل شحنة رمزية قوية»، مشيرة إلى أن كييف ألحت في طلب الطائرات بحجة أن حماية أجواء أوكرانيا تعد، بالنسبة إليها، أولوية قصوى. بيد أن فرنسا «راوغت» بداية، وتذرعت بأن من «مصلحة كييف أن تكون طائراتها الحربية متجانسة لتجنب تصعيب عملية الصيانة والتدريب واستبدال القطع الهالكة».

إيمانويل وبريجيت ماكرون يستقبلان ملك وملكة بريطانيا في النورماندي الخميس (رويترز)

ولأن باريس لا تملك ما يكفي للاستجابة لحاجات أوكرانيا، فقد أشار ماكرون إلى العمل على تشكيل «تحالف» مع عدد من البلدان الأخرى التي لم يذكرها بالاسم. وتجدر الإشارة إلى أن «شركة داسو للطيران» التي تصنع الميراج والرافال أوقفت إنتاج طائرة ميراج 2000ـ-5 منذ عام 2007، وأن آخر نماذج منها قدمت لليونان في العام المذكور فيما سلاح الجو الفرنسي لا يملك منها سوى 26 طائرة قيد الخدمة حالياً.

زيلينسكي يعاين مركبة عسكرية فرنسية (أ.ب)

من هنا، ثمة معلومات تفيد، بحسب صحيفة «لو موند» الصادرة الجمعة، أن الخيار المتاح لباريس يقوم على إعطاء الأوكرانيين طائرات «ميراج» من بين تلك التي تملكها قطر . وكانت إندونيسيا عازمة على شراء 12 طائرة منها بقيمة 700 مليون دولار. إلا أنها تخلت عن الصفقة، ما يعني أن الطائرات القطرية يمكن أن تكون أحد حلول المشكلة. وتعد طائرة ميراج«2000 - 5» من أقدم الطائرات القتالية الموجودة لدى سلاح الجو الفرنسي، لكنها ما زالت مستخدمة حالياً بما في ذلك في مهمات لحماية الأجواء الشرقية للحلف الأطلسي.

وقال زيلينسكي للمشرعين الفرنسيين: «طيرانكم القتالي وطائراتكم المقاتلة الرائعة تحت قيادة الطيارين الأوكرانيين ستثبت أن أوروبا أقوى، أقوى من الشر الذي تجرأ على تهديدها».

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

زيلينسكي: ماكرون زعيم أوروبا

لم تشكل الطائرات الإعلان الوحيد لماكرون؛ إذ كشف أيضاً أن باريس ستقوم بتجهيز وتدريب لواء كامل من 4500 جندي أوكراني، ما يعد استجابة لطلب كييف التي تواجه، كما قال، «تحدياً كبيراً» في تدريب وتأهيل جنودها قبل إرسالهم إلى جبهات الحرب. وسبق لفرنسا أن دربت ما لا يقل عن 10 آلاف جندي على أراضيها وفي دول أوروبية أخرى مثل بولندا. وسبق لماكرون أن أثار جدلاً في فبراير (شباط) الماضي، بدعوته الغربيين للتفكير بإرسال قوات إلى أوكرانيا، تراجعت لاحقاً إلى مدربين.

وفي حديثه التلفزيوني ذكر أن «الرئيس الأوكراني ووزير دفاعه طلبا من جميع الحلفاء (...) قبل 48 ساعة في رسالة رسمية (...) قالا فيها: نحتاج منكم تدريبنا بشكل أسرع، وأن تقوموا بذلك على أرضنا». وعندما سئل مراراً هل سترسل فرنسا مدربين إلى أوكرانيا وعن التداعيات والمخاطر المرتبطة ببادرة من هذا النوع، رفض الإجابة مباشرة وأفاد، بدلاً من ذلك، بأن فرنسا وحلفاءها سيجتمعون ويتخذون القرار «جماعياً، وبوصفهم تحالفاً».

ورفض اعتبار أمراً كهذا «تصعيدياً» إزاء موسكو، مكرراً نظريته القائلة إنه «ينبغي ألا يكون هناك محرمات حول هذا الموضوع. في اللحظة التي تواجه فيها أوكرانيا تحدياً، علينا أن نقدم إجابة في موضوع دعم أوكرانيا التي تتعرض منذ أكثر من عامين لاعتداء روسي». لكن يفهم من كلام ماكرون ومن قوله إن «الأراضي الأوكرانية ذات سيادة، ولا يتعلق الأمر بالذهاب للتدريب في مناطق القتال، ولكن عندما تواجه أوكرانيا تحدياً يجب أن نرد كما فعلنا في كل مرة»، أنه عازم على إرسال مدربين عسكريين فرنسيين إلى أوكرانيا لكنه يفضل أن يحصل ذلك في إطار جماعي. وثمة دول مستعدة للمشاركة مثل بولندا ودول البلطيق، بيد أنها تطرح عدة تساؤلات تتناول طبيعة المهمة وشكل العملية وتوفير الحماية لها من الهجمات الجوية وموضوع التصعيد وردة فعل روسيا.

طائرتا «ميراج» فرنسيتان (رويترز)

في خطابه أمام البرلمان، شكر زيلينسكي فرنسا مراراً باللغتين الأوكرانية والفرنسية، وعرّج على مواضيع الحرية والدفاع عن أوروبا وتضحيات الشعب الأوكراني... إلا أنه خص الرئيس ماكرون بكلمة متوجهاً إليه بشكل مباشر قائلاً: «من دونك إيمانويل، كانت أوروبا ستبقى دون زعيم».

وليس سراً أن ماكرون الذي غيّر مقاربته للحرب في أوكرانيا من النقيض إلى النقيض وتحول، وفق وصف الصحافة الفرنسية نفسها، «من حمامة إلى صقر»، سعى لفرض نفسه بوصفه أفضل صديق لأوكرانيا وألد خصوم بوتين. بيد أن قراراته الأخيرة دفعت المعارضة لتوجيه انتقادات لاذعة له. فقد اتهمه أمين عام الحزب الشيوعي فابيان روسيل بأنه «يقرر وحيداً التصعيد العسكري، وتخطي الخطوط الحمراء التي سبق له أن رسمها». واتهم زيلينسكي، بعد خطابه في البرلمان، بأنه يريد جر فرنسا إلى «حرب عالمية ثالثة نحن لا نريدها».

وقالت مانون أوبري، رئيسة لائحة حزب «فرنسا المتمردة»، إنه «من الأجدى أن تبدأ فرنسا بوضع حد للتمويل المباشر للحرب على أوكرانيا من خلال مشترياتها من الغاز المسال الروسي». أما جوردان بارديل، نظيرها رئيس لائحة «التجمع الوطني»، اليمين المتطرف، للانتخابات الأوروبية، فقد اتهم ماكرون بـ«استغلال الحرب في أوكرانيا» لأغراض انتخابية، لافتاً إلى أن ما يقوم به «لعبة خطيرة».

والاتهامات نفسها كررتها مارين لوبن، زعيمة الحزب المذكور. وكان من الطبيعي أن تثير إعلانات ماكرون حفيظة موسكو التي اتهمت ماكرون بتغذية التوتر في أوروبا. وقال ديمتر بيسكوف، الناطق باسم الكرملين إن ماكرون «يظهر دعماً مطلقاً للنظام الأوكراني، ويعلن أن الجمهورية الفرنسية جاهزة للمشاركة المباشرة في النزاع العسكري».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.