«استوديو بعلبك» وأشياء أخرى في متناول الجميع

معرض بمناسبة إطلاق منصّة تقيمه «أمم للتوثيق والأبحاث»

ملصق المعرض (أمم)
ملصق المعرض (أمم)
TT

«استوديو بعلبك» وأشياء أخرى في متناول الجميع

ملصق المعرض (أمم)
ملصق المعرض (أمم)

ليست المرّة الأولى التي تُخرج فيها مؤسّسة «أمم للتوثيق والأبحاث» في بيروت كنوزها الأرشيفية وتعرضها لعموم الناس، فهذه مهمّتها وأحد أهدافها. وهي بين الحين والآخر، تنظّم المعارض ليتسنّى للجمهور العريض المعني بهذا التراث أن يعاين عن قرب بعضاً مما ينام في الأدراج، وعلى الأرفف، وفي صناديق المحفوظات.

لبنان من دول المنطقة التي عاشت تقاطعات ثقافية غنية وصاخبة حدّ الصدام، مما يجعل هذه المحفوظات، لا سيما بينها السينمائية والصوتية والصحافية والكتب، مهمّة لكثيرين، لأنها تشكّل جزءاً من ضميرهم وماضيهم.

وفي يوم الأرشيف العالمي، 6 يونيو (حزيران)، افتتحت مؤسّسة «أمم» في «الهنغار» معرضاً جديداً اطّلع خلاله روّادها على جزء إضافي من أرشيف «استوديو بعلبك»، حيث انتصبت 3 شاشات تمرّ عليها مقتطفات من أفلام كان قد أنتجها هذا الاستوديو الشهير الذي تأسّس في خمسينات القرن الماضي، لكن نهايته كانت بائسة، وتمكّنت «أمم» من إنقاذ ما بقي منه. والجمهور مدعو لاكتشاف جانب من هذا التاريخ الفنّي. وكانت «أمم» قد عرضت مجموعة أولى من هذا الأرشيف قبل سنوات.

وتعرض المؤسّسة أيضاً بهذه المناسبة، من أرشيفها الصوتي، مجموعة حلقات من برنامج الإعلامي اللبناني شريف الأخوي الإذاعية بعد رقمنتها. وهو المذيع الذي لم يكن صوته يغيب عن اللبنانيين أيام الحرب الأهلية، يدلّهم إلى الطرق الآمنة التي بمقدورهم أن يسلكوها، وأرشيفه هو أيضاً تسجيلات حيّة لقصص الحرب، ومكالمات المهجّرين، وحكايات المتألّمين من جور المسلّحين والمعارك خلال تلك الحقبة.

كما يكتشف الزائر أغلفة كتب قديمة، ومجلات لم تعد تصدُر، وصوراً مثيرة للفضول، ورسائل ووثائق مكتوبة، ودوريات، وتسجيلات، وغيرها.

آلة سينمائية بقيت من «استوديو بعلبك» (أمم)

ويتزامن المعرض مع إطلاق «أمم» نسخة جديدة من فهرس أرشيفها «أمم بيبليو»، وإغناء منصّتها الإنترنتية بمزيد من المحفوظات التي صارت منشورة ومتاحة للجميع.

وسعت المؤسّسة منذ نشأتها عام 2005 إلى وضعِ محفوظاتها الأرشيفيّة التي تشمل دوريّات ومنشورات ووثائق مكتوبة ومواد سمعيّة وبصرية، وصوراً يتعلّق معظمها بلبنان وتاريخه الحديث، تحت تصرُّف الراغبين في استخدامها. والمنصّة توفّر موادها بنسختيها العربية للمحتوى العربي، والإنجليزية للمحتويات باللغات الأخرى؛ ومعظمها إنجليزي.

وأُهديت منصة «أمم بيبليو» إلى مؤسِّس «أمم للتوثيق والأبحاث»، ومديرها المُشارك، لقمان سليم، الذي اغتيل في جنوب لبنان في 3 فبراير (شباط) 2021، والذي يثابر فريق «أمم» على الحفاظ على إرثه حياً، وإنجاز ما باشر به واستكماله. وتشرح «أمم» باستمرار أنها على قناعة بأهمية الأرشيف ودوره المحوريّ في إنتاج معارف متنوِّرة وفي إثراء النقاش العام، لذلك عملت على إنشاء منصّة تُتيح لزوّارها الوصول إلى الفهارس الورقيّة والمواد المرقمنة.

جزء من المعروضات التي يراها الزوّار يعود إلى واحد من أكبر المشروعات الإنتاجية السينمائية التي عرفها العالم العربي القرن الماضي، وكاد أرشيفه يذهب إلى القمامة. إنه «استوديو بعلبك» الذي أسَّسه في الخمسينات رجلا الأعمال الفلسطينيان بديع بولس ويوسف بيدس، وحقَّق هذا الأخير نجاحاً كبيراً جداً في لبنان من خلال مصرفه «بنك إنترا» الذي انهار عام 1966، وسط ملابسات غامضة لا تزال تثير فضول الباحثين إلى اليوم.

رخصة تسمح لعائلة لبنانية بالتجول في الناقورة لاستقبال أقربائهم القادمين من فلسطين (أمم)

عملت الشركة الفنية على إنتاج الأفلام الطويلة والقصيرة، والبرامج التلفزيونية، والبرامج الإذاعية، والإعلانات التجارية والتسجيلات الموسيقية. وكان طبيعياً أن تحلّق شركة تملك إمكانات مادية كبيرة في بلد تحوّل إلى ملتقى للفنانين والمثقّفين العرب وجسر ثقافي، يجتذب أكبر الأسماء. هكذا أصبح «استوديو بعلبك» مقصد الفنانين العرب، وفيه سُجِّلت أعمال فنية عدّة لفيروز، وفريد الأطرش، ومحمد عبد الوهاب، وصباح، وغيرهم من نجوم سوريا، والعراق، والكويت، والمملكة العربية السعودية. وتوافد إليه من كلّ حدب وصوب مخرجون ومنتجون ومعدّون لأفلام تجارية ووثائقية وروائية، ناهيك بمطربين وفنّاني الدوبلاج؛ سعياً إلى التسجيل والاستفادة من معدّاته ومختبراته. لكن الحرب قصمت ظهر هذا المشروع الطَموح الساعي إلى أن يحوّل لبنان هوليوود المنطقة. وبقي موظّفوه يعملون بصعوبة رغم المعارك، وبعضهم انتقل إلى عنوان آخر، وإنما انطفأ مع الوقت. الدولة اللبنانية بعد الحرب لم تتمكّن من التدخُّل بشكل ناجع لإنقاذ أرشيف هذه الشركة الثمين، رغم النداءات المتكرّرة، مع أنه يعني العرب أجمعين. ومطلع عام 2010، هُدم مبنى «استوديو بعلبك»، وكادت تُطوى صفحته كلياً من دون أن يبقى منه شيء.

لكن، لحسن الحظ، أنقذت «أمم» ما تبقّى من شرائط الأفلام والمواد المكتوبة والصوتية والمطبوعات. وهي مواد قد تضرَّرت بفعل الزمن والحرب الأهلية، فحُرق ما حُرق، ونُهب ما نُهب، ممّا يجعل تقييم مقدار ما فُقد مستحيلاً. وحفظت المواد منذ ذلك الوقت ويجري تصنيفها ورقمنتها؛ وتتضمّن ملفات إدارية للمؤسّسة تعود إلى ستينات القرن الماضي وسبعيناته. كذلك ثمة أفلام بالأبيض والأسود وشرائط إعلانات، ونشرات أخبار، وأفلام طويلة، ووثائقيات عن لبنان قبل الحرب، وحفلات زفاف، وشرائط لمسيرات احتجاجية. خلطة كبيرة من المواد المصوَّرة التي لا يمكن استعادتها من جديد، وهي تخضع بفضل تمويلات أجنبية ومساعدة خارجية للترميم والرقمنة بشكل تدريجي. هذا عدا الفواتير والمعاملات المالية والمراسلات، والعقود، ومستندات تُظهر الطريقة التي كانت تتعامل بها هذه الشركة مع الفنانين وتدير من خلالها أعمالها.

يُقام المعرض لتحريض الجمهور العريض على الاستفادة من المواد الموضوعة على المنصة، التي لا يزال عددها قليلاً نسبياً، لكنه سيزداد باستمرار. المنصة تعيدنا إلى أفلام ووثائق من محفوظات «استوديو بعلبك»، ويمكن للزائر فتح الموقع والاستمتاع بمشاهدة مقاطع لأفلام فنية وسياسية لا يُتاح له أن يراها في أي مكان آخر. وهي حقاً كنز للباحثين المعنيين؛ من بينها شريط «الأحداث اللبنانية» الذي يُرينا بالصورة أخباراً تعود إلى الستينات، وسط كثير من الملصقات الخاصة بالأفلام. وضمن مجموعة شريف الأخوي، يمكن لمَن يزور المنصّة أن يطّلع على الحلقة التي تغطّي وفاة الراحل كمال جنبلاط وجنازته، وحلقة أخرى يتحدّث فيها عام 1975 مفتي الجمهورية حينها الشيخ حسن خالد بمناسبة تقارب مناسبات عيد الميلاد ورأس السنة مع عيد الأضحى في التاريخ، وهي السنة التي انفجرت فيها الحرب الأهلية اللبنانية.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)

«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

في  حي الزمالك بالقاهرة يحتضن «كايرو غاليري» معرضاً بعنوان «حتى الآن»، الذي يأتي بوصفه حصيلة تجربة تعليمية مكثف.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

في حي مشيرب؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية.

عبير مشخص (الدوحة)
يوميات الشرق رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)

معرض «ألم يحن الوقت؟» يعبر بنا الخيال العلمي

هل خطرت لك يوماً أفكار عن نهاية العالم؟ وهل تحوّلت تلك التصوّرات إلى أسئلة ملحَّة؟ عن هذه الهواجس تنطلق رانيا ستيفان في معرضها «ألم يحن الوقت؟».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)

«الرسم على الماء»... لوحات تُلاعب الطبيعة والحكايات الشعبية

تحت عنوان «الرسم على الماء»، يستعيد الفنان محمد عبلة فناً مصرياً من عصر الورّاقين والكتبة الذين ظهروا في فترة تاريخية قديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.