سيناريوهات توسيع الاشتباك الروسي - الغربي

تسليح «أعداء» واشنطن واستهداف ناقلات السلاح وطائرات التجسس و«النووي» آخر الخيارات

بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)
بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)
TT

سيناريوهات توسيع الاشتباك الروسي - الغربي

بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)
بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)

أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، جدلاً واسعاً بحديثه عن خطوات محددة قد تقوم بها بلاده رداً على التحرك الغربي بمنح كييف «الضوء الأخضر» لاستخدام أسلحة فتاكة لضرب مواقع في العمق الروسي.

جاء تلويح بوتين باحتمال تزويد «أعداء» واشنطن بتقنيات صاروخية وأسلحة تعزز قدراتهم في مهاجمة مصالح الولايات المتحدة، ليشكل نقلة خطرة للغاية في آليات إدارة المواجهة بين روسيا والغرب، وليضع سيناريو الانزلاق نحو توسيع الاشتباك الروسي الغربي على سكة التنفيذ العملي، مع كل ما يمكن أن يحمل ذلك من تداعيات.

جانب من لقاء بوتين مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (أ.ب)

هذا التلويح هو الثاني لبوتين خلال أسبوعين، الذي حمل استعداداً مباشراً لتوسيع نطاق المعركة الدائرة على الأراضي الأوكرانية، بعدما كان الرئيس الروسي لوح إلى قدرات بلاده النووية التكتيكية، وأمر بإجراء تدريبات على استخدام طارئ للأسلحة التكتيكية في حال تعرضت البلاد لخطر داهم، أو تهديد على مستوى سيادتها وسلامة أراضيها.

بهذا المعنى فإن بوتين حدد قواعد الاشتباك الجديدة، إلى جانب تبني تدابير أخرى، مثل تعزيز منظومات الدفاع الجوي، وتكثيف نشر التقنيات الحربية في المناطق الحدودية. ما يطلق العنان لتكهنات حول السيناريوهات المحتملة لتطور الحرب واحتمالات اتساع نطاقها الجغرافي.

خلال لقاء مع بعض وسائل الإعلام الأجنبية، على هامش مشاركته في أعمال «منتدى بطرسبرغ الاقتصادي»، قال بوتين إن روسيا «يمكنها الرد بشكل متماثل على توريد الدول الغربية أسلحة بعيدة المدى إلى أوكرانيا عبر نقل مثل هذه الصواريخ إلى دول أخرى لمهاجمة أهداف غربية».

وأوضح الرئيس الروسي فكرته بأنه «إذا كان هناك من يعتقد بأنه من الممكن توريد مثل هذه الأسلحة (بعيدة المدى) إلى منطقة قتال لضرب أراضينا وخلق مشاكل لنا، فلماذا لا يكون لدينا الحق في نقل أسلحتنا ومن الفئات نفسها لتلك المناطق من العالم، حيث سيتم تنفيذ الهجمات على أهداف حساسة لتلك البلدان التي تفعل ذلك ضد روسيا؟».

في السياق ذاته، أعاد بوتين التذكير بقدرة بلاده على استخدام أسلحة فتاكة، وحدد لذلك الشرط الذي تنص عليه العقيدة النووية الروسية بوضوح، وهو يقوم على احتمال «توجيه ضربات استباقية في حال تعرض أمن روسيا وسيادتها وسلامة أراضيها لتهديد مباشر».

طائرة مقاتلة خلال تدريبات «الناتو» (إ.ب.أ)

كان الرئيس قال في وقت سابق إن على البلدان الأوروبية الصغيرة نسبياً بمساحتها، وذات الكثافة السكانية العالية أن تفكر ملياً في مدى قدرة روسيا على الرد والتأثير إذا تعرضت لخطر. وكان هذا الإنذار الأقوى والأكثر وضوحاً لجهة التلويح بالقدرات النووية.

توضح المداخل التي استخدمها بوتين خلال الأسبوعين الأخيرين، التي كررها أكثر من مرة مسؤولون مقربون منه، سيناريوهات توسيع الاشتباك.

ووفقاً لخبراء عسكريين بارزين، فإن الأولوية الروسية ميدانياً، تتجه لتخفيف آثار الضربات المحتملة باستخدام الأسلحة الغربية في العمق الروسي. وهذا يتطلب مع زيادة فاعلية المظلات الجوية، تكثيف الضغط العسكري المباشر على خطوط التماس، وفي مناطق العمق الأوكراني، لضمان الانشغال الدائم بتطوير القدرات الدفاعية عن المناطق التي تتقدم فيها موسكو تدريجياً، مثل مناطق دونباس في الجنوب، وخاركيف شرقا، وزاباروجيا وخيرسون في وسط البلاد.

نصب صواريخ كروز في معرض أسلحة بالقرب من برلين (أ.ف.ب)

وهذا التكتيك يشتمل أيضاً على تكثيف الضغط العسكري على منشآت تزويد الطاقة والمياه، ومحطات ومستودعات الوقود، ومخازن السلاح الغربي على الأراضي الأوكرانية.

على صعيد أوسع من ميدان المعارك المباشرة، يتحدث الخبراء على تطوير عمليات روسيا الهجومية على ممرات عبور الأسلحة الغربية، (الممرات المائية والمعابر الحدودية البرية مع بولندا ورومانيا ومناطق أخرى). وكذلك البدء باستهداف المسيرات التجسسية التي تطلقها الولايات المتحدة وبلدان حلف الأطلسي على مقربة من الأجواء الروسية. وكان لافتاً أن موسكو زادت في اليومين الماضيين من إعلاناتها حول رصد طائرات تجسس غربية قرب أجواء روسيا.

أما الإجراء الثالث الذي يدخل ضمن مجالات توسيع نطاق الاشتباك، فهو يتعلق بالشروع في استهداف ناقلات السلاح الغربي، خصوصاً أثناء مرورها في ممرات مائية خطرة بالنسبة إلى روسيا مثل البحر الأسود، فضلاً عن تكثيف مراقبة تحركات سفن الأطلسي في بحر البلطيق.

وكان لافتاً، خلال الأسابيع الأخيرة ازدياد حدة لهجة المسؤولين الروس في الحديث عن احتمالات توجيه ضربات مباشرة إلى الناقلات الغربية (السفن والطائرات)، فضلاً عن أن «مناطق انطلاق هذه الناقلات أو الصواريخ التي تستخدم لضرب العمق الروسي ستكون بدورها أهدافاً مشروعة». والحديث هنا كما قال ديمتري ميدفيديف أحد أبرز «الصقور» في فريق بوتين يدور مباشرة عن استهداف مواقع في بلدان تنتقل منها الأسلحة إلى أوكرانيا، مثل بولندا ورومانيا، وربما جمهوريات حوض البلطيق.

صورة وزعتها كوريا الشمالية (حليفة موسكو) لعملية إطلاق صواريخ من منطقة غير محددة (أ.ف.ب)

ورغم أن الخبراء يضعون هذا السيناريو ضمن التحركات المؤجلة حالياً بهدف تقليص مخاطر الصدام المباشر والواسع مع الحلف الغربي في هذه المرحلة على الأقل، لكن التلويح المتكرر بذلك يؤكد أن هذه الخطوة موضوعة على طاولة قرار الرئيس إذا دعت الحاجة.

العنصر الرابع والأكثر خطورة في السيناريوهات المحتملة، هو ما هدد به بوتين أخيراً؛ إذ يدور الحديث عن توسيع مساحة المواجهة بتأجيج الوضع في مناطق ساخنة وبؤر توتر متعددة توجد فيها قوات أميركية وغربية. ويضع الخبراء هذا السيناريو بوصفه بديلاً أكثر واقعية وإمكانية للتنفيذ من الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع الحلف الغربي. بهذا المعنى فإن روسيا لديها القدرات الفنية والتقنية اللازمة لتوسيع صادرات الأسلحة إلى مناطق عدة تواجه الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات فيها أوضاعاً معقدة، مثل سوريا والعراق وعدد من البلدان الأفريقية، ومناطق ساخنة أخرى.

وكان لافتاً على هذا الصعيد أن موسكو أعلنت أول من أمس عن انطلاق مناورات عسكرية روسية سورية هي الأوسع منذ التدخل العسكري المباشر في سوريا في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015. وحملت المناورات هدفاً مباشراً معلناً هو «مواجهة التهديدات على سيادة سوريا وسلامة أراضيها». بهذا الشكل لا يستبعد خبراء تأجيج معدلات ونوعية الهجمات على المواقع الأميركية في سوريا، وكذلك على مصالح حلفاء واشنطن في مناطق عدة.

بهذا المعنى تماماً قال رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما (النواب) أندريه كارتابولوف إن روسيا «بالطبع، لن تضرب دول الناتو التي تتخذ مثل هذه القرارات في الوقت الحالي، لكن على هذه الدول أن تتذكر أن كل شيء يمكن أن يتغير إذا شعرت روسيا بالخطر».

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

بالمعنى نفسه قال الجنرال السابق في القوات الخاصة، أناتولي ماتفيتشوك: «لا يمكننا، الآن، ببساطة توجيه مدافعنا وصواريخنا والبدء في إطلاق النار على أهداف عسكرية، على سبيل المثال، في أراضي بولندا أو رومانيا أو ألمانيا. ولكن يمكننا في الواقع تنفيذ إجراءات بالوكالة».

وأوضح: «لدينا كثير من الحلفاء حول العالم يكرهون الولايات المتحدة والغرب، ويشنون هجمات عليهما. بالدرجة الأولى، في العراق وسوريا، حيث توجد قواعد ومرافق عسكرية أميركية. ويمكننا تزويد الحوثيين، على سبيل المثال، بأنظمة صواريخ ساحلية، مثل (بال) أو (باستيون)، يمكنها ضرب السفن التابعة للبحرية البريطانية والأميركية، وغيرها من القوات البحرية التابعة لحلف شمال الأطلسي».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة لأحد مستودعات تجميع الصواريخ بروسيا في 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)

أيضاً رأى بعض الخبراء العسكريين أن الخطوة الأولى سوف تتجه نحو إسقاط طائرات الاستطلاع الأميركية المسيّرة التي تحلق فوق البحر الأسود، على اعتبار أنها تتحول إلى «أهداف مشروعة». وكشفت أوساط عسكرية روسية أن موسكو وجهت تحذيراً مباشراً بهذا المعنى على مستوى القنوات الدبلوماسية العسكرية، وأنها أبلغت واشنطن ولندن بأن «القوات الروسية سوف تستخدم الأسلحة لتدمير طائرات التجسس إذا لم تتوقف هذه الطلعات الجوية».

في المقابل يرى خبراء أن موسكو لن تتجه في المرحلة الراهنة إلى استهداف الأقمار الاصطناعية الغربية «لأن ذلك يعني إعلان حرب»، لكن ستعمل على تعزيز أنظمة التشويش عليها بشكل واسع وممنهج.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في الذكرى الـ75 لتأسيس علاقات دبلوماسية بين البلدين (إ.ب.أ)

تحمل كل العناصر السابقة تصوراً للحرب غير المباشرة أو المباشرة أحياناً بين روسيا والغرب، وهي تشكل بديلاً «مقبولاً» عن اندلاع صراع عسكري مباشر ومفتوح. لكن هذا لا يعني أن روسيا قد تتردد في استخدام أخطر ما في جعبتها في حال دعتها الحاجة لذلك، ويقول خبراء إن السلاح النووي التكتيكي وضع على أهبة الاستعداد، لكن كبس الزر النووي سيكون آخر الخيارات في حال شعر بوتين بخطر داهم وجدي، وبعدم فاعلية التدابير الأخرى.

يبقى أن المعضلة السياسية - القانونية التي تؤجج احتمالات تدهور الوضع نحو استخدام السيناريوهات المعدة، تكمن في الخلاف الروسي الغربي على تحديد المساحة الجغرافية للاشتباك «المنضبط». حتى الآن كانت الأراضي الأوكرانية هي ساحة المعركة الرئيسية، بمعدلات تدخل مباشر متفاوتة من جانب الغرب. لكن سماح نحو عشرة بلدان غربية على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بتوجيه ضربات بأسلحتها إلى العمق الروسي يفتح على سجال حول حدود المعركة المعترف بها من جانب الطرفين.

الرئيس الأوكراني في قمة سنغافورة (أ.ب)

لأن موسكو ترى في ضربات على القرم ودونباس هجوماً مباشراً في «العمق الروسي» يضع الرئيس الروسي في دائرة الحرج الداخلي إذا لم يتخذ قرارات فورية برد حازم عليه. وهو قد قال الأربعاء إن «دماء الروسي في دونباس ليست مياهاً». في المقابل فإن قرارات الغرب بدعم توجيه ضربات أوكرانية إلى منشآت عسكرية روسية أقيمت على «أراض محتلة» تستند بدورها إلى موقف لا يمكن التراجع عنه حالياً، وإلا فإن كل مبررات مساعدة أوكرانيا في الحرب الجارية سيتم تقويضها. هذا الخلاف في تحديد مساحة المعركة المتفاقمة لا يوجد حل سياسي له حالياً، وبالتالي فهو يؤجج احتمالات الانزلاق إلى سيناريوهات المواجهة المتسعة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

انتقد الرئيس الأوكراني، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا تم القبض عليهما، أمس الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية.

وأوضحت الشرطة أن الرجلين، 32 عاماً و36 عاماً، أفرج عنهما بشروط صارمة، في حين تتواصل التحقيقات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء القبض عليهما بعد أسابيع من الكشف عن مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة جوية بريطانية أخرى يستخدمها الجيش الأميركي، وهي قاعدة «فيرفورد»، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في المواقع العسكرية في أنحاء بريطانيا.

وأوضحت الشرطة أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى وجود صلة بين الواقعة التي حدثت في قاعدة «مولسوورث» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخطط المشتبه به ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية في غرب إنجلترا، والتي استخدمها الجيش الأميركي لشن عمليات ضد إيران.

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التي تقود التحقيق: «يتمثل أحد محاور التحقيق الرئيسية في تحديد أي دافع محتمل وراء وجود هذين الرجلين في ذلك الموقع، بما في ذلك ما إذا كان الأمر مرتبطاً بأي نشاط إجرامي».


رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

دافع رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو، اليوم (الجمعة)، عن استخدام الولايات المتحدة قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية، وذلك بعد أن فتح ممثلو الادعاء تحقيقاً الأسبوع الماضي حول سماح الحكومة باستخدام القاعدة.

وأضفى هذا التحقيق، الذي جاء بناء على شكوى من حزب معارض يساري، بُعداً قانونياً إلى قضية حساسة سياسياً. فقد قيّدت عدة دول أوروبية أو رفضت دخول الطائرات العسكرية الأميركية إلى مجالها الجوي أو قواعدها في سياق الحرب على إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد انتقدت المعارضة اليسارية حكومة الأقلية المنتمية لتيار يمين الوسط، بسبب سماحها لطائرات النقل العسكري الأميركية باستخدام قاعدة لاغيس الجوية في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي خلال حرب إيران.

في المقابل، فرضت كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وسويسرا قيوداً على هذه الرحلات، الأمر الذي أثار استياء واشنطن.

وقال مونتينيغرو أمام النواب خلال مناقشة برلمانية، بعد يوم من لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في لشبونة: «من الواضح أن للجميع الحق في إصدار أحكام سياسية بشأن القرارات، باستثناء السلطة القضائية، التي لا ينبغي لها إصدار أحكام سياسية».

وأضاف أنه يحترم التحقيق الجاري، وأنه «مطمئن جداً فيما يتعلق بالامتثال لجميع القواعد القانونية المعمول بها».

وقالت الحكومة إن البرتغال ليست طرفاً في الحرب، وإن استخدام قاعدة لاغيس يتوافق مع القانون الدولي، إذ لم يُسمح به إلا بعد حصول لشبونة على تأكيدات من واشنطن بأن أي عملية ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة على أهداف عسكرية.


الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.

خط سكة حديد بين تركيا وأوروبا

وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.

إردوغان ومارتا كوس ورئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم داخل أحد القطارات فائقة السرعة مع بدء تشغيل جزء جديد من خط يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.

ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.

وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.

إردوغان يتوسط مارتا كوس ووزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عقب افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.

انتقاد لوضع الديمقراطية

وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.

وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.

مارتا كوس خلال اجتماع مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في إدرنة شمال غربي تركيا (من حسابه في إكس)

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.

وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

تحقيقات صناديق الاستثمار

في غضون ذلك، اعتقلت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة «سوزجو» المعارضة، والصحافي فيها شعبان سيفنيش، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن «المنشورات والتصريحات المضللة»، المتعلقة بفضيحة التلاعب في أموال بعض صناديق الاستثمار.

كما تم استدعاء الصحافيين مراد أغيريل وإسماعيل سايماز، وكلاهما يعمل بالصحيفة وقناة «سوزجو» التلفزيونية، للاستجواب كمشتبه بهما، بعد أن رفع وزير التجارة، عمر بولاط، شكوى جنائية ضدهما لنشرهما عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد حصوله على مبالغ ضخمة كأرباح من أحد الصناديق بطريق التلاعب.

كما تم فتح تحقيق في تصريحات 3 نواب من «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب تصريحات عن تربح وزراء بالحكومة بينهم وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي وصفت الادعاءات بأنها «أكاذيب وافتراءات».

إردوغان وجه انتقادات حادة للمعارضة في كلمته خلال افتتاح خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

وفي كلمته خلال افتتاح خط السكك الحديدية، هاجم إردوغان «الحزب الجديد»، قائلاً إن هذا ليس حزب المعارضة الرئيسي، بل «مركزٌ لنشر الافتراءات، يعمل كمرجلٍ يغلي بالنميمة، ولا يسعون إلا لنشر المعلومات المضللة، ويهاجموننا بأساليب تعلّموها من أوغاد حركة فتح الله غولن (التي ينسب إليها المسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016)».

وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج؛ فهم غارقون في الفساد حتى النخاع، هذه ليست سياسة وليست معارضة، وبالتأكيد ليست محاسبة للمسؤولين نيابةً عن الشعب، فقبل أن تنتقدوا الآخرين، عليكم أن تُحاسبوا على ثرواتكم الطائلة». وشدد إردوغان على أن التحقيقات في التلاعب بصناديق الاستثمار مستمرة ولن يهرب أحد من المسؤولية، وسيخرج الاقتصاد التركي من هذه الأزمة أكثر قوة.