غالبية ساحقة في الحكومة الإسرائيلية تؤيد «اتفاق غزة»

بايدن أغلق المنافذ على نتنياهو لكن اليمين لا يزال يأمل في أن يأتي الرفض من «حماس»

فلسطينيون يحيطون بعربة استهدفتها غارة إسرائيلية على دير البلح - الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يحيطون بعربة استهدفتها غارة إسرائيلية على دير البلح - الثلاثاء (رويترز)
TT

غالبية ساحقة في الحكومة الإسرائيلية تؤيد «اتفاق غزة»

فلسطينيون يحيطون بعربة استهدفتها غارة إسرائيلية على دير البلح - الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يحيطون بعربة استهدفتها غارة إسرائيلية على دير البلح - الثلاثاء (رويترز)

مع إعلان الأحزاب الدينية اليهودية تأييدها المطلق الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي، جو بايدن، لوقف إطلاق النار في غزة وإبرام صفقة تبادل أسرى، باتت هناك أكثرية ساحقة في الحكومة الإسرائيلية للمضي قدماً. وعلى رغم استمرار اليمين المتطرف في معارضته وتهديده بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، تشير تقديرات في تل أبيب إلى أن الأميركيين يتحدثون عن بدء تنفيذ الاتفاق في الأسبوع المقبل، «إلا إذا حصل طارئ». و«الطارئ» الذي يأمل اليمين الرافض حصوله هو أن يأتي الرفض هذه المرة من طرف حركة «حماس».

ويقول مقربون من اليمين المتطرف في داخل حزب الليكود إنهم يبنون الأمل على أن تكون التصريحات الأخيرة للمرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، حافزاً لرفض «حماس» للصفقة المعروضة عليها، علماً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تبلغتا بأن «حماس» ستوافق على الصفقة. وإذا حصل ذلك فعلاً، فإن الحركة الفلسطينية تكون قد حرمت اليمين الإسرائيلي المتطرف من حجة يتذرع بها لاستمرار الحرب وويلاتها ضد أهل غزة والضفة الغربية.

نسوة خلال تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي على دير البلح بوسط قطاع غزة - الثلاثاء (رويترز)

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الرئيس بايدن، أغلق المنافذ على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لمنعه من التملص عندما اختار الإعلان عن وجود اتفاق جاهز ومكتوب، على أربع ورقات ونصف الورقة. وعرض الاتفاق على أنه مقترح إسرائيلي ودعا نتنياهو إلى الموافقة عليه. ومع أن نتنياهو راح يتلوى ويبدي تحفظات علنية، أصر الأميركيون على أنه اتفاق محبوك جيداً ولا مجال لنقضه. وحشدوا من حوله تأييداً عربياً وإقليمياً ودولياً. وتوجه الأميركيون إلى مجلس الأمن الدولي لإصدار بيان بالموافقة عليه. وطلب الأميركيون من حركة «حماس» الموافقة عليه، باعتبار أنه لا يختلف في مضمونه عن الاتفاق الذي سبق وأن وافقت عليه في الشهر الماضي.

وقال الرئيس بايدن، في مقابلة مع مجلة «تايم» الأميركية، نُشرت الثلاثاء، إن «نتنياهو يتعرض لضغوط هستيرية للامتناع عن تأييد الصفقة، لكنه أكد بأنه يسعى بكل قوته لتمريرها». وأضاف: «لقد تولد الانطباع بأنه، أي نتنياهو، معني باستمرار الحرب حتى يحافظ على حكمه. وهناك أساس متين في الواقع لهذا الاعتقاد. لكنه اليوم يؤيد الصفقة». وقالت مصادر أميركية في تل أبيب إن المقابلة مع بايدن أجريت في يوم 28 مايو (أيار) الماضي. وفي هذه الأثناء تغيّر الموقف، بحيث كشف الرئيس الأميركي عن أن بين يديه خطة من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

صورة وزّعها الجيش الإسرائيلي لجنوده خلال عملياتهم في قطاع غزة - الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وأشارت مصادر سياسية في تل أبيب إلى أن نتنياهو حاول فعلاً التملص من التزاماته أمام بايدن، وأطلق تصريحات سلبية تجاه الصفقة. لكنه انكسر عندما أبلغه الجيش بالعثور جثامين أربعة أسرى إسرائيليين آخرين، ممن قضوا داخل الأسر في خان يونس بقطاع غزة وهم حاييم بري ويورام متسغر وعميرام كوفر من بلدة نير عوز ونداف كوبلفيل من كيبوتس نيريم. وهؤلاء الأربعة هم الأسرى الذين تمت مشاهدتهم في أفلام الفيديو التي نشرتها «حماس» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهم أحياء ويتكلمون ويناشدون الحكومة الإسرائيلية أن تنقذ حياتهم بصفقة تبادل فوراً.

واعترف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري بأنهم «كما يبدو ماتوا (...) في ظروف غير واضحة حتى الآن». وقال: «يثور الشك بأنهم أُصيبوا بالخطأ في عمليات قصف الجيش الإسرائيلي». وأكد مراسلون عسكريون في وسائل إعلام عبرية عدة أن «العمليات الحربية الإسرائيلية هي التي تتسبب بالخطأ في موتهم». وقالوا إن «عدد المخطوفين الذين أعلن عن موتهم في السر بهذه الظروف يتجاوز 43، ولكن العدد الحقيقي أعلى بكثير».

عائلات إسرائيليين محتجزين في قطاع غزة خلال احتجاجات بتل أبيب ليلة الاثنين - الثلاثاء (د.ب.أ)

وكما هو معروف، فقد انفجرت عائلات الأسرى في مظاهرات احتجاج صاخبة فور إعلان الجيش عن مقتل الأربعة وتركزت هذه المظاهرات أمام بيوت الوزراء. وعلى أثر ذلك، أعلن قادة الأحزاب الدينية الثلاثة الشريكة في الائتلاف الحكومي، وهي «اغوداة يسرائيل» و«ديجل هتوراة» المتشاركان في كتلة برلمانية من 7 نواب تدعى «يهدوت هتوراة»، وحزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين المؤلف من 10 نواب، أنهم يؤيدون الصفقة بكل تفاصيلها بالكامل. واعتبروا في بيانات منفصلة، الثلاثاء، هذا الموقف «التزاماً بالقيم اليهودية الدينية في افتداء الأسرى». وشكل هذا الموقف عنصر تشجيع كبير لنتنياهو وأضعف موقف اليمين المتطرف.

لكن نتنياهو يستعد لمواجهة معارضة شديدة من حلفائه في حزبي الصهيونية الدينية، بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير، وقسم كبير من حزبه الليكود. ولا يستبعد مراقبون أن يقدم هؤلاء على استفزازات عنيفة مثل تنفيذ اعتداءات انتقامية من الفلسطينيين. وقد أعلن بن غفير عن نيته اقتحام المسجد الأقصى الأربعاء.

وفي الدوحة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن الدوحة تنتظر موقفاً إسرائيلياً «واضحاً» يمثل كامل الحكومة الإسرائيلية بشأن مقترح الرئيس جو بايدن للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة. وأضاف الأنصاري، خلال مؤتمر صحافي: «أي حديث عن الوصول إلى اتفاق بشأن غزة يحتاج أولاً إلى موقف واضح من كلا الطرفين على الأفكار المطروحة على الطاولة». وأردف قائلاً: «عندما نصل إلى موافقة من (حماس) وإسرائيل ننتقل للجانب الإجرائي من المفاوضات لتطبيق الاتفاق على الأرض»، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي». من جهتها، نقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الخارجية القطرية قوله: «تلقينا مقترحاً إسرائيلياً يعكس المواقف التي أعلنها الرئيس بايدن».

دمار في «مجمع مستشفى الشفاء» بمدينة غزة (رويترز)

من جهته، قال سامي أبو زهري، القيادي الكبير في حركة «حماس»، الثلاثاء، إن الحركة تستهجن دعوات واشنطن والغرب لها لقبول اقتراح الرئيس جو بايدن بشأن غزة على اعتبار أن «حماس» هي التي تعوق التوصل إلى اتفاق. وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تابعة للحركة أن إسرائيل غير معنية بالتوصل إلى صفقة جادة في غزة ولا تزال تراوغ تحت الغطاء الأميركي الذي يسهم في التضليل.

وأعلن بايدن، يوم الجمعة، خطةً من 3 مراحل لإنهاء الحرب في قطاع غزة. وقال إن المرحلة الأولى من المفترض أن تستمر 6 أسابيع، وستشمل وقف إطلاق النار على نحو «كامل وشامل»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وإطلاق سراح عدد من الرهائن من النساء وكبار السن والجرحى، في مقابل إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين. ووفقاً للرئيس الأميركي، سيعود في هذه المرحلة الفلسطينيون إلى منازلهم في أنحاء غزة كافة، وستزداد المساعدات الإنسانية إلى 600 شاحنة يومياً. وستشمل المرحلة الأولى أيضاً محادثات بين إسرائيل و«حماس» للوصول إلى المرحلة التالية، التي من المفترض أن تتضمن إطلاق سراح الرهائن جميعاً، وانسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع.


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون، المفاوضات مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»، وذلك في تصريحات الجمعة غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وأن عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان في البيت الأبيض خلال أيام.

وقال عون في بيان إن «المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية... ووقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً»، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان «تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل الاتفاق، ومدته عشرة أيام، حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة. ولا يتضمن نصّه الذي نشرته الخارجية الأميركية، أي إشارة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب.


بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدة الخيام في جنوب لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما بدأت أعداد من النازحين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب.

أشخاص يمرون بجوار الدمار الذي لحق بمجمع «سيد الشهداء» التابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دخول وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام مع إسرائيل حيز التنفيذ... 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة الخيام، رغم الهدنة التي أعلنت ليل أمس، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم تسجيل سقوط 5 قذائف على البلدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت صباح الجمعة قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق إسعاف تابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة كونين، ما أدى إلى وقوع إصابات.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفخيخ ونسف ضخمة في بلدة الخيام في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، الخميس، أنه أجرى محادثات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الرئيسين اتفقا على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من منتصف ليل الخميس، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وأسفرت عن مقتل 2196 مواطناً وإصابة 7185 بجروح، ونزوح أكثر من مليون مواطن من الأماكن المستهدفة.

أنصار «حزب الله» يلوحون بأيديهم بينما يشق نازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد وقف النار... في الضاحية الجنوبية لبيروت 17 أبريل 2026 (رويترز)

عودة نازحين إلى الجنوب والضاحية

إلى ذلك، بدأ سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة، بالعودة إلى منازلهم التي دمّرتها الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حتى الآن حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، نص الاتفاق الذي قالت إن لبنان وإسرائيل وافقا عليه، وإنه يشكّل مقدّمة لإطلاق مفاوضات بين البلدين من أجل التوصل إلى «سلام دائم».

ويأتي وقف إطلاق النار في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) لمدة أسبوعين.

ومع دخول الهدنة حيّز التنفيذ ليل الخميس الجمعة (21:00 توقيت غرينيتش)، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجاً، وفقاً لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتيات يلوحن بأعلام «حزب الله» بينما يعود لبنانيون نازحون إلى حيهم في الضاحية الجنوبية لبيروت...17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتدفّق النازحون عائدين إلى الضاحية الجنوبية التي باتت أحياء كاملة منها ركاماً، وكان بعضهم يلوّح بعلم «حزب الله» ويحمل صوراً لأمينه العام السابق حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في عام 2024، بينما حمل آخرون صور المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قتلته أيضاً إسرائيل في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وقالت إنصاف عز الدين (42 عاماً)، في محلة الجاموس في الضاحية، «كنا نقضي كل يوم في مكان، على الطرق من مكان لآخر».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الحمد لله أنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تتوقّف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان».

كذلك، رحّبت جمال شهاب (61 عاماً)، وهي ربّة منزل، باتفاق الهدنة. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعبنا من الحرب ونريد الأمن والسلام».

نازحون يسيرون على جسر القاسمية عائدين إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

كما شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ازدحاماً مرورياً هائلاً في اتجاه الجنوب، وانتظر سائقو السيارات والدرّاجات النارية ساعات لعبور الجسر الأخير الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، والذي تضرّر بشدّة جراء قصف إسرائيلي قبل ساعات من وقف النار.

وأعلن الجيش اللبناني في وقت مبكر الجمعة تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكّل خرقاً للاتفاق.

نازحون يسيرون حاملين أمتعتهم بالقرب من جزء متضرر من جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم قرب صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ودعا الجيش في بيان على منصة «إكس» المواطنين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية في ظلّ عدد من الخروقات».

كما أعلن «حزب الله» في بيان أنه «ردّاً على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار، قصفنا تجمّعاً للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت «بلدتي الخيام ودبين» بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.

صبي يحمل العلم الإيراني أثناء عودته إلى بلدة المروانية جنوب لبنان في 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتشار إسرائيلي جنوب الليطاني

واجتاحت إسرائيل خلال الحرب مناطق جنوبية عدّة. ولا ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحابها منها. بينما ينصّ في المقابل على حقّها في «الدفاع عن النفس».

وجاء في أحد البنود «تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد الهجمات المخطّط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يجوز أن يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك».

وأكّد الجيش الإسرائيلي أنّه سيحافظ على انتشاره البري في المنطقة، وطلب من السكان «عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر».

نازحون يحتفلون في سياراتهم وهم يصطفون على جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

في المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، بموجب اتفاق وقف النار، «تتعهّد، وبدعم دولي، أن تتخّذ خطوات جادة لمنع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلّحة غير الحكومية الأخرى، من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

مركبات تصطف على جسر القاسمية عائدة إلى منازلها على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكد الاتفاق أنّ «جميع الأطراف تعترف بأنّ قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصرياً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني».

وبحسب بنود الاتفاق أيضاً، فإنّ إسرائيل ولبنان سيطلبان من الولايات المتحدة «تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية إنّه يمكن تمديد فترة الهدنة «باتفاق متبادل» بين الطرفين.


إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».