ألمانيا: وفاة شرطي أصيب في عملية طعن نفَّذها أفغاني استهدفت يمينياً متطرفاً

دعوات لزيادة مواجهة التطرف الإسلاموي وإغلاق «مركز هامبورغ»

ضباط شرطة ألمان يخلعون قبعاتهم في مانهايم الألمانية الأحد 2 يونيو 2024 بعد أن علموا بوفاة ضابط شرطة تعرض للطعن قبل يومين هناك (أ.ب)
ضباط شرطة ألمان يخلعون قبعاتهم في مانهايم الألمانية الأحد 2 يونيو 2024 بعد أن علموا بوفاة ضابط شرطة تعرض للطعن قبل يومين هناك (أ.ب)
TT

ألمانيا: وفاة شرطي أصيب في عملية طعن نفَّذها أفغاني استهدفت يمينياً متطرفاً

ضباط شرطة ألمان يخلعون قبعاتهم في مانهايم الألمانية الأحد 2 يونيو 2024 بعد أن علموا بوفاة ضابط شرطة تعرض للطعن قبل يومين هناك (أ.ب)
ضباط شرطة ألمان يخلعون قبعاتهم في مانهايم الألمانية الأحد 2 يونيو 2024 بعد أن علموا بوفاة ضابط شرطة تعرض للطعن قبل يومين هناك (أ.ب)

بعد يومين على عملية طعن نفَّذها رجل أفغاني استهدفت سياسياً من اليمين المتطرف، وجرح فيها 5 غيره، في مدينة مانهايم بغرب ألمانيا، توفي شرطي كان قد تدخل لوقف الاعتداء، وتعرَّض هو نفسه للطعن في رقبته.

شموع وزهور وقطعة من الورق مكتوب عليها «ضد الإرهاب» في مسرح الجريمة بساحة السوق في مانهايم الألمانية بعد يوم من حادث الطعن في مسيرة مناهضة للإسلامويين (أ.ب)

ونُقل الشرطي إلى المستشفى بجروح خطيرة، ولكنه توفي مساء الأحد متأثراً بجراحه، حسبما أعلن مكتب الادعاء العام الفدرالي الذي تسلَّم التحقيق في عملية الطعن.

والشرطي البالغ من العمر 29 عاماً، هو الوحيد الذي توفي في الاعتداء الذي استهدف تجمعاً مناهضاً للإسلامويين كان يديره السياسي المتطرف مايكل شتورزنبيرغر، وكان هو هدف العملية.

وأصيب السياسي بجروح نُقل على أثرها إلى المستشفى، ولكنها لم تكن خطيرة. وأظهر شريط فيديو للاعتداء أن الشرطي تدخل فوراً لدى بدء الهجوم، ولكنه بدا مرتبكاً في تحديد من هو منفِّذ عملية الطعن. وغفَّله الرجل الذي كان خلفه وسدد له عدة طعنات في رقبته، قبل أن يطلق شرطي آخر النار عليه.

وأصيب منفِّذ عملية الطعن بجروح لم تكن مميتة؛ لكن الشرطة لم تتمكن من استجوابه منذ تنفيذ العملية يوم الجمعة الماضي، وبالتالي ما زالت دوافعه مجهولة، رغم أن السلطات تقدِّر أنه استهدف التجمع بسبب مناهضته للإسلام. ولم يكن المتهم البالغ من العمر 25 عاماً معروفاً لدى الشرطة على أنه متطرف. وهو مولود في أفغانستان، ووصل إلى ألمانيا عام 2014، ويعيش في ولاية هيسه المجاورة لولاية بادن فورتمبيرغ؛ حيث نفَّذ عمليته، مع زوجته وولديه.

وتقول السلطات إنها تركز في تحقيقاتها على السكين الذي نفَّذ به عملية الطعن، وتريد أن تحدد مصدره، ومتى تم شراؤه، لكي تتمكن من تحديد ما إذا كانت عملية الطعن أُعِدَّت مسبقاً، أم أنها كانت من دون إعداد مسبق.

وتسبب الاعتداء في موجة إدانات واسعة في ألمانيا، وفتح الجدل مرة جديدة حول الخطر الذي يشكله المتطرفون في البلاد. وكتبت وزيرة الداخلية نانسي فيزر على منصة «إكس»، إن المعتدي «يجب أن يواجه أشد عقوبة»، وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية لتحديد دوافع الاعتداء «ولكن سلطاتنا الأمنية تراقب عن كثب ساحة التطرف الإسلامي، ومستمرون في مواجهتها بقوة».

ضباط شرطة ألمان يحيون ذكرى زميل لهم في مانهايم بألمانيا الأحد بعد أن علموا بوفاته جراء تعرضه للطعن قبل يومين (أ.ب)

ودعا عدد من السياسيين إلى عدم التقليل من خطورة المتطرفين، وقالت زعيمة حزب «الخضر» ريكاردا لانغ، لإحدى القنوات التلفزيونية، إن «التطرف الإسلامي هو عدو لمجتمعنا الحر، وتجب معاملته على هذا الشكل من الجهة الأمنية والمجتمعية، ولا يمكن تبريره مطلقاً». وأضافت أنه في بعض الأحيان «هناك ميول لدى البعض للابتعاد عن هذا النقاش؛ لأنهم يظنون أنه قد يفيد اليمين المتطرف الشعبوي»، وتابعت بأن هذا التفكير «خطأ»، وأن تفادي النقاش في الموضوع سيلعب بيد الشعبويين. ودعت لانغ لإغلاق «مركز هامبورغ الإسلامي» الذي تراقبه المخابرات، وتقول إنه يتم التحكم به من طهران، وإن إيران تديره كمركز للتجنيد، ولنشر البروباغندا الإيرانية.

ضباط شرطة ألمان يحيون ذكرى زميل لهم في مانهايم بألمانيا الأحد بعد أن علموا بوفاته جراء تعرضه للطعن قبل يومين (أ.ب)

وكانت السلطات قد داهمت «المركز» العام الماضي، ودفعت بأدلة كانت تأمل أن تؤدي إلى إغلاقه، ولكن حتى الآن لم يحصل ذلك. وانتقدت لانغ استمرار فتح «المركز»، وقالت: «لا أفهم، لماذا ما زال المركز الإسلامي في هامبورغ مفتوحاً».

وبدأ اليمين المتطرف فعلاً استخدام العملية لانتقاد الحكومة. وشنت زعيمة حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، أليس فايدل، هجوماً عنفياً على وزيرة الداخلية فيزر، بعد أن وقعت ضحية بيان مفبرك من الذكاء الاصطناعي، ظنت أنه صدر عن وزيرة الداخلية. وقال البيان المفبرك باسم وزيرة الداخلية، إنها «تحذِّر من تداول الشريط الذي يُظهر عملية الطعن؛ لأنه قد يفيد اليمين المتطرف».

وأنتج البيان أحد أفراد حزب «البديل لألمانيا» مستخدماً برنامج ذكاء اصطناعي، وظنت فايدل أنه صدر فعلاً عن فيزر. وقالت في أحد التجمعات الانتخابية بُعَيد الاعتداء، إن فيزر يجب ألا تبقى في منصبها، ووصفتها بأنها تشكل «عاراً»، وإنه «من المقرف أن أشخاصاً مثل فيزر ما زالوا في السلطة». واضطرت وزارة الداخلية لإصدار نفي رسمي للبيان، وقالت إنه مفبرك؛ داعية لوقف تداوله.

واضطرت فايدل للاعتذار لوزيرة الداخلية؛ لكنها قال في بيان إنها «ما زالت تتمسك بما قالته عنها»، وإن اعتذارها هو عن الاستناد إلى بيان مفبرك فقط.


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

الشرفة المعروفة بـ«شرفة هتلر» في فيينا عاصمة النمسا (أ.ف.ب)
الشرفة المعروفة بـ«شرفة هتلر» في فيينا عاصمة النمسا (أ.ف.ب)
TT

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

الشرفة المعروفة بـ«شرفة هتلر» في فيينا عاصمة النمسا (أ.ف.ب)
الشرفة المعروفة بـ«شرفة هتلر» في فيينا عاصمة النمسا (أ.ف.ب)

لا تزال الشرفة الشهيرة المطلة على ساحة الأبطال (هيلدنبلاتس) في العاصمة النمساوية فيينا تثير جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل مع أحد أكثر رموز الماضي النازي حساسية في البلاد. فهذه الشرفة، التي تُعرف شعبياً باسم «شرفة هتلر»، هي المكان الذي أعلن منه الزعيم النازي أدولف هتلر في 15 مارس (آذار) 1938 ضمّ النمسا إلى ألمانيا النازية، في حدث عُرف باسم «الأنشلوس»، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتقع الشرفة ضمن جناح «نويه بورغ» من قصر هوفبورغ الإمبراطوري، أحد أبرز معالم فيينا التاريخية. ورغم ارتباطها في الذاكرة العامة بإرث أسرة هابسبورغ التاريخية التي حكمت إمبراطورية النمسا، فإن المؤرخين يرون أن استخدامها لم يكن عرضياً، بل جاء في إطار محاولة النظام النازي تقديم نفسه وريثاً للتقاليد الإمبراطورية الألمانية والأوروبية.

حشود ضخمة تتجمّع في ساحة «هيلدنبلاتس» في فيينا لتحية هتلر أثناء إلقائه خطابه بشأن ضم النمسا 15 مارس 1938 (متداولة)

من «الضحية الأولى» إلى الاعتراف بالمسؤولية

طوال عقود بعد الحرب العالمية الثانية، تبنّت النمسا سردية تعدّ نفسها «الضحية الأولى» للنازية. غير أن هذه الرواية تعرّضت لاهتزاز كبير منذ ثمانينات القرن الماضي، خصوصاً بعد الجدل الذي أثير حول ماضي الرئيس النمساوي الأسبق كورت فالدهايم خلال حملته الانتخابية عام 1986.

ومنذ ذلك الحين، ترسخ تدريجياً في الأوساط السياسية والأكاديمية مفهوم «المسؤولية المشتركة»، الذي يقرّ بأن قطاعات واسعة من المجتمع النمساوي رحّبت بالحكم النازي وشاركت في دعمه. ويستشهد المؤرخون بصورة شهيرة التُقطت يوم خطاب هتلر، تظهر مئات الآلاف من النمساويين المحتشدين في الساحة للاستماع إليه، بوصفها دليلاً على حجم التأييد الشعبي الذي حظي به آنذاك.

موقع مغلق وأسئلة بلا إجابات

بعد الحرب، بقيت الشرفة مهملة إلى حد كبير، رغم استخدامها في مناسبات محدودة، بينها خطاب ألقاه الحائز جائزة نوبل للسلام إيلي فيزيل عام 1992. وفي وقت لاحق أُغلقت رسمياً لأسباب تتعلق بالسلامة والبنية التحتية.

ومنذ افتتاح «بيت التاريخ النمساوي» داخل القصر عام 2018، تحوّلت الشرفة محور نقاش وطني حول كيفية التعامل مع هذا الإرث. وطرحت المؤسسة سؤالاً مباشراً على الزوار: هل ينبغي إبقاء الشرفة مغلقة بسبب تاريخها، أم فتحها تحديداً من أجل مواجهة ذلك التاريخ؟ وأظهرت نتائج التصويت تأييداً كاسحاً للخيار الثاني؛ إذ صوّت أكثر من 220 ألف شخص لصالح فتحها مقابل نحو 30 ألفاً فقط فضّلوا استمرار إغلاقها.

قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)

معركة الذاكرة مستمرة

على مدى السنوات الأخيرة، نُظمت معارض ومشاريع فنية ونقاشات عامة لإعادة التفكير في وظيفة هذا الموقع ورمزيته، خصوصاً في ظل صعود تيارات اليمين المتطرف في أوروبا. وبينما يستعد «بيت التاريخ النمساوي» للانتقال إلى مقر جديد، يؤكد القائمون عليه أن الجدل حول مستقبل «شرفة هتلر» سيبقى مطروحاً بصفته جزءاً من مواجهة النمسا لماضيها، وسعياً لتحويل هذا المكان من رمز للنازية إلى مساحة للتأمل والنقاش الديمقراطي حول التاريخ والذاكرة والمسؤولية الجماعية.


بوتين يجيز استخدام القوة العسكرية للدفاع عن الروس المعتقلين في الخارج

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يجيز استخدام القوة العسكرية للدفاع عن الروس المعتقلين في الخارج

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً يجيز الاستعانة بالجيش الروسي للدفاع عن المواطنين الروس الذين يتم اعتقالهم أو ملاحقتهم بموجب قرارات صادرة عن محاكم أجنبية لا تعترف بها موسكو.

وقد نشرت الوثيقة ذات الصلة، اليوم الاثنين، على الموقع الإلكتروني الرسمي للكرملين الخاص بنشر الوثائق القانونية، بحسب قناة «روسيا اليوم».

وبموجب القانون الجديد، يمكن الاستعانة بالجيش، بقرار من الرئيس الروسي، لتنفيذ مهام تتعلق بحماية المواطنين الروس الذين تعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز أو الملاحقة استناداً إلى قرارات صادرة عن محاكم أجنبية من دون مشاركة روسيا، أو عن جهات لا يستند اختصاصها إلى معاهدة دولية أبرمتها روسيا أو إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.

ويشمل القانون أيضاً قرارات الهيئات القضائية الدولية التي لا يستند اختصاصها إلى معاهدة دولية مع روسيا أو على قرار لمجلس الأمن الدولي صادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

كما يلزم القانون أيضاً أجهزة الدولة الروسية كافة باتخاذ ما يلزم من تدابير وقائية لحماية المواطنين الروس في الخارج، كل في نطاق اختصاصه.

وكان رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، قد أشار سابقاً إلى أن «العدالة» الغربية أصبحت أداة لقمع كل من يعارض القرارات التي يفرضها المسؤولون الأوروبيون، مؤكداً أن من الضروري، في ظل هذه الظروف، القيام بكل ما يلزم لحماية المواطنين الروس في الخارج.

ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد مرور عشرة أيام على تاريخ نشره رسمياً.


البابا يعتذر عن الدور التاريخي للكنيسة في الرق

البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

البابا يعتذر عن الدور التاريخي للكنيسة في الرق

البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أصدر البابا ليو، الاثنين، اعتذاراً يُعد الأكثر وضوحاً حتى الآن الذي يصدر من رئيس الكنيسة الكاثوليكية بشأن دورها في العبودية، معترفاً بتأخرها في التنديد بهذه الممارسة وبإسهامها التاريخي في إضفاء الشرعية عليها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي مقطع مهم من الرسالة العامة الأولى للبابا، أقرّ ليو بأن الأمر استغرق من الكنيسة قروناً للاعتراف الكامل بأن «آفة العبودية» تتعارض مع كرامة الإنسان، واصفاً هذا الإرث بأنه «جرح في ذاكرة المسيحية».

وكتب في الرسالة الشاملة «لهذا، وباسم الكنيسة، أطلب العفو بصدق»، معبّراً عن «حزن عميق» إزاء معاناة أولئك الذين عاشوا تحت نير الرق والعبودية. وأقر ليو بأن سلطات الكنيسة استجابت في بعض الأحيان لضغوط الحكام عبر تنظيم ممارسات قمعية وإضفاء الشرعية عليها، بما في ذلك استعباد غير المسيحيين.

كما أقر بأن مؤسسات كنسية امتلكت عبيداً خلال العصور الوسطى. وتُعد هذه التصريحات الاعتراف الأكثر صراحة من البابا حتى الآن بالمسؤولية المؤسسية، إذ تتجاوز مواقف سابقة لباباوات ركزت على أفعال مسيحيين أفراد وليس الفاتيكان نفسه.

وجاء موقف ليو في سياق أول رسالة باباوية عامة في ولايته بعنوان «الإنسانية الرائعة»، والتي تتناول التحديات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتحذر من أشكال جديدة من الاستغلال ترتبط بالاقتصاد العالمي.

وكشفت أبحاث في علم الأنساب نُشرت عقب انتخاب ليو العام الماضي أن أول بابا مولود في الولايات المتحدة ينحدر من أصول متنوعة، بما في ذلك عبيد وملاك عبيد.