السعودية تنضم لمهمة «الابتكار الزراعي للمناخ» لمكافحة التغير المناخي

«الفاو» تثمّن مشاركتها وجهودها نحو البيئة

تحرص السعودية على مكافحة التغير المناخي من خلال العديد من المبادرات والبرامج (وزارة البيئة)
تحرص السعودية على مكافحة التغير المناخي من خلال العديد من المبادرات والبرامج (وزارة البيئة)
TT

السعودية تنضم لمهمة «الابتكار الزراعي للمناخ» لمكافحة التغير المناخي

تحرص السعودية على مكافحة التغير المناخي من خلال العديد من المبادرات والبرامج (وزارة البيئة)
تحرص السعودية على مكافحة التغير المناخي من خلال العديد من المبادرات والبرامج (وزارة البيئة)

ثمّنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إعلان السعودية، ممثلة بوزارة البيئة والمياه والزراعة، انضمامها لمهمة «الابتكار الزراعي للمناخ»، التي تهدف إلى التحوّل نحو أنظمة غذاء أكثر كفاءة وشمولية واستدامة، إضافة إلى دعم البحوث العلمية والاستثمارات المتعلقة بالابتكارات والممارسات الحديثة في الزراعة.

وتشرف «فاو» على المهمة التي تُعد أحد مخرجات المؤتمر الـ26 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 26) عام 2021، وتأتي لزيادة الإنتاجية الزراعية بشكل مستدام، وتحسين سبُل العيش، والحفاظ على الطبيعة والتنوع البيولوجي، ومواجهة تغيّر المناخ، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.

وتعليقاً على مشاركة السعودية بالمهمة، قال أيمن عمر، مدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) لـ«الشرق الأوسط» إنّ «المنظمة تُثمن موافقة مجلس الوزراء على انضمام السعودية إلى مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ، وتعدّها خطوة ممتازة وموفقة للمساهمة في دعم جهود المملكة لتعزيز الابتكار، والتحوّل نحو أنظمة غذاء أكثر كفاءة وشمولية واستدامة وقدرة على الصمود».

يعد مجال الإنتاج الزراعي أحد مستهدفات «رؤية 2030» (واس)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أكّد مصدر من وزارة البيئة: «تسعى السعودية من خلال هذه المبادرة إلى توحيد جهود الشركاء نحو زيادة الابتكار وتسريعه في النُّظم الزراعية والغذائية لدعم العمل المناخي؛ إذ تُعدّ المبادرة هذه منصة فريدة للتعاون بين الدّول بشأن التحديات المشتركة فيما يتعلق بالابتكارات الزراعية، في ظل التغيرات المناخية، وتسلّط الضوء على الالتزام بتعزيز الابتكار الزراعي الذكي مناخياً، وإظهار الالتزام الجماعي لزيادة الاستثمار بشكل كبير في الابتكار الزراعي من أجل الزراعة والنّظم الغذائية الذكية مناخياً، وكذلك دعم الأطر والهيكليات لتمكين المناقشات الفنية، وتعزيز الخبرة والمعرفة والأولويات عبر جميع المستويات الدولية والوطنية للابتكار، وذلك بهدف تضخيم تأثير استثمارات المشاركين، وإنشاء هيكليات مناسبة للتبادلات بين الوزراء وكبار العلماء، وغيرهم من الجهات المعنية ذات العلاقة، بوصفهم نقاط اتصال رئيسية، وأبطالاً للتعاون في الابتكار الزراعي المتعلق بالمناخ، من أجل خلق المزيد من الإبداع المشترك والتعاون في أولويات البحث المشتركة بين الدول». كما أكّدت الوزارة أن هذه المبادرة ستُشجّع المشاركين على الانخراط في كثير من الأنشطة، ومنها اجتماع وزراء سنوي رفيع المستوى لإعادة تأكيد الالتزامات السياسية تجاه الابتكار الزراعي، وتسليط الضوء على الاستثمارات المقبلة والأولويات الناشئة، والمشاركة في مناقشات سنوية في الأولويات القصوى للابتكار الزراعي العالمي بين الوزارات والهيئات المشاركة عبر الشركاء الحكوميين، وتحديث تسريع الابتكار في مجال الإبداع المشترك، ومبادرات التمويل المنسقة بين المشاركين المهتمين مع المبادرات الأخرى ذات الصلة، لتجنب الازدواجية، ولتعزيز أهداف المبادرة، والعمل على وسائل الاتصال المشتركة - على سبيل المثال، المقالات الافتتاحية ووسائل التواصل الاجتماعي - لدعم مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ وأهدافها، وإعداد تقارير مستقلة وطوعية عن الإنفاق السنوي، وتخصيص الموارد للابتكار الزراعي لدعم هدف المبادرة.

وعن الدور السعودي تجاه المناخ، أكّد مصدر من الوزارة، أن المملكة تقود كثيراً من المبادرات الإقليمية والعالمية في المجالات البيئية، وقد أطلقت عدداً منها خلال استضافتها قمة «مجموعة العشرين 2020»، وتعمل الوزارة على تعزيز الجهود الدّولية من أجل تحقيق مستهدفاتها البيئية، وأهداف التنمية المستدامة.

جدير بالذكر، أن مجال الإنتاج الزراعي يعدّ جزءاً من مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ومنها تحسين مستوى المعيشة ورفع جودة الحياة، بما يعكس مدى التزام السعودية بتحسين استدامة الموارد الطبيعية، والاستفادة القصوى من مزاياها، مع التّطلع لمستقبل يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)
علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.


«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)

استعاد مهرجان «إيزيس» الدولي لمسرح المرأة خلال حفل افتتاح دورته الرابعة مسيرة «زهرة الصبار» الفنانة الراحلة سناء جميل، التي تحمل الدورة اسمها، في احتفاء لم يتوقف عند تكريم واحدة من أبرز الممثلات في تاريخ الفن المصري، وإنما استحضر تجربة فنية تشكّلت عبر المسرح والسينما والتلفزيون، وارتبطت بقدرة صاحبتها على منح الشخصيات حضوراً يتجاوز حدود الدور إلى ذاكرة الجمهور.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أقيم مساء الجمعة على مسرح السامر بالعجوزة، حضور عدد من الفنانين، بينهم فتحي عبد الوهاب وأحمد عيد. واستُحضرت سيرة سناء جميل من خلال فيلم تناول مسيرتها، وما تركته من أثر في وجدان الفن المصري.

واختارت إدارة المهرجان أن تستهل دورتها الرابعة من سيرة سناء جميل، انطلاقاً من تجربة فنانة لم تأتِ إلى القاهرة أمام طريق ممهد إلى النجومية، وإنما صنعت مكانتها تدريجياً داخل المشهد الفني. وهو ما أشارت إليه رئيسة المهرجان، الفنانة عبير لطفي، في كلمتها، مستعيدةً كفاح الراحلة في القدوم من الصعيد لدراسة التمثيل واحترافه.

وأكدت عبير لطفي أن اختيار اسم سناء جميل للدورة يأتي تقديراً لفنانة استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في تاريخ الفن المصري، مشيرة إلى رحلتها من ملوي بالصعيد إلى القاهرة، وما مرت به من مراحل انتهت بها إلى أن تصبح واحدة من أبرز الممثلات في مصر، فيما أكدت تطلع إدارة المهرجان إلى أن تكون الدورة مساحة يشارك فيها الجمهور، ويتفاعل مع عروضها وفعالياتها.

صورة تذكارية للمكرمات على خشبة المسرح (إدارة المهرجان)

وشهد حفل الافتتاح تكريم كل من الشاعرة كوثر مصطفى، والفنانة نيفين علوبة، والناقدة الدكتورة سامية حبيب، تقديراً لمسيرتهن وإسهاماتهن في الفن والثقافة والإبداع بجانب الفنانة المصرية سماح أنور التي غادرت الحفل مبكراً قبل صعود المسرح لتسلُّم التكريم بسبب ارتباطها بمواعيد مسبقة، حسبما أكدته في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» من داخل سيارتها، معربة عن سعادتها بالتكريم في المهرجان المسرحي.

وافتتحت مسرحية «شنب البنات» المهرجان؛ حيث قُدمت في قالب فانتازي يتناول أسئلة الهوية والقبول الاجتماعي من خلال حكاية 3 فتيات يعشن مع جدتهن، قبل أن تنقلب حياتهن بفعل لعنة غامضة تحول بعضهن إلى رجال، في حين تنجو إحداهن من التحول. ومن هذه المفارقة تنطلق الأحداث في مزيج من الكوميديا والدراما والاستعراض، لتضع الشخصيات أمام واقع جديد يجبرها على مراجعة نظرتها إلى ذاتها وإلى المجتمع، وما يفرضه من تصورات مسبقة حول الذكورة والأنوثة والانتماء.

وتستمر الدورة الرابعة من المهرجان حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول)، وتضم 13 عرضاً مسرحياً من مصر ودول عربية وأجنبية بجانب ورش وفعاليات فكرية، عبر برنامج يتضمن مائدة مستديرة حول قضايا المرأة في المسرح الأفريقي، وجلسة عن الفرص المتاحة للفنانين.

وتقدم «حاضنة نهاد صليحة» في المهرجان نموذجاً يتجاوز فكرة إتاحة الخشبة للعروض الجديدة، إلى محاولة بناء مسار يُساعد الأفكار المسرحية على الانتقال من مرحلة المشروع إلى التجربة أمام الجمهور؛ حيث تمنح الحاضنة المشروعات الثلاثة المختارة فرصة لاختبار أفكارها على الخشبة، من خلال عروض ستُقدم أمام الجمهور، وهي مسرحيات «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً» لمي عامر، و«حقائب» المأخوذ عن رواية «نساء بلا رب»، و«المدعوة» المأخوذ عن رواية «ليلة القدر» للطاهر بن جلون.

سامية حبيب خلال تسلُّم التكريم (إدارة المهرجان)

وقالت الناقدة المسرحية سامية حبيب لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار المهرجان يُمثل ضرورة لدعم الجيل الجديد من الكاتبات، وإتاحة مساحة أكبر أمام المواهب الشابة للتعبير عن تجاربهن، وتقديم إبداع نوعي يهتم بقضايا المرأة، موضحة أن وجود مهرجان مسرحي متخصص في هذا المجال تأخر كثيراً، رغم أهمية أن تكون هناك منصة تجمع هذه التجارب وتمنحها الاهتمام الذي تستحقه.

وأضافت سامية حبيب أن تبني المواهب الشابة يُعد في حد ذاته خطوة مهمة، خصوصاً أن التجارب الإبداعية تحتاج إلى مساحات تسمح لها بالنمو والوصول إلى الجمهور، مشيرة إلى أن الأمر يُشبه ما حدث في تجارب السينما المستقلة، التي أتاحت لفترات طويلة للشباب مساحة للعمل وتحقيق طموحاتهم، فالمهرجان يمنح هؤلاء فرصة حقيقية لعرض أعمالهم، وأن تُرى وتُناقش.