ترمب يصبّ غضبه على النظام القضائي «الفاسد» في أميركا

زخّم حملته الانتخابية وتعهد القتال للعودة إلى البيت الأبيض رغم إدانته جنائياً

صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)
صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)
TT

ترمب يصبّ غضبه على النظام القضائي «الفاسد» في أميركا

صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)
صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)

شنّ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حملة شعواء على النظام القضائي في الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «فاسد». وإذ عدَّ نفسه «سجيناً سياسياً»، تعهد تزخيم حملته للانتخابات المقبلة أملاً في العودة إلى البيت الأبيض حتى بعدما صار أول رئيس أميركي يُدان بجرائم جنائية.

ومنذ لحظة إعلان هيئة المحلفين قرارها التاريخي بأن ترمب «مذنب» في كل الجرائم الـ34 المنسوبة إليه، وسّع الرئيس السابق المرشح الجمهوري المفترض للانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وأنصاره في واشنطن العاصمة وعبر الولايات، نطاق هجماتهم التي بدأوها سابقاً على المدعين العامين الذين أصدروا القرار الاتهامي ضده في قضية «أموال الصمت».

وتتمحور القضية حول تزوير وثائق وسجلات شركته «منظمة ترمب» لإخفاء دفع 130 ألف دولار للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز (واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد)، عبر محاميه السابق مايكل كوهين، بغية إسكاتها خلال الحملة الانتخابية لعام 2016، بعدما لوحت بفضح علاقة وجيزة أقامتها مع ترمب عام 2006.

كما جدد ترمب هجومه على القاضي خوان ميرشان، الذي أشرف على المحاكمة لدى محكمة الجنايات في مانهاتن، وأفراد أسرة القاضي، من دون أن يوفر أخيراً هيئة المحلفين المؤلفة من سبعة رجال وخمس نساء، الذين جرى انتقاؤهم بعناية بالتعاون بين محامي الادعاء والدفاع من سكان نيويورك، وفقاً لما ينص عليه القانون في الولاية.

من جانبه، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، على منصة «إكس» أن ترمب «يهدد ديمقراطيتنا». وقال بايدن الذي يواجه سلفه الجمهوري في الانتخابات الرئاسية: «لقد شكك أولاً في نظامنا الانتخابي، ولاحقاً، شكك في نظامنا القضائي. والآن يمكنكم وقفه».

موعد 11 يوليو

يتوقع أن يحدد القاضي ميرشان في 11 يوليو (تموز) المقبل طبيعة العقوبات التي سيفرضها على ترمب، علماً بأن ذلك يأتي قبل أيام فحسب من المؤتمر العام للحزب الجمهوري بين 15 و18 منه، حين يتوقع أن يعلن الحزب رسمياً أن ترمب هو المرشح للانتخابات الرئاسية. ومن الحتمي أن ترمب سيستأنف الحكم في عملية يمكن أن تستوجب أشهراً، وربما سنوات، قبل إنزال العقوبة النهائية إذا بقي الحكم على حاله الراهنة.

وهذا يعني أن ترمب سيخوض الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وهو مدان، حتى إشعار آخر. ويمكن للعقوبة أن تشمل السجن لمدة قد تصل إلى أربع سنوات. لكن لا أحد يمكن أن يتكهن بما إذا كان القاضي سيقرر إنزال مثل هذه العقوبة، أم يكتفي بإجراءات أخرى من الإقامة الجبرية، أو الرقابة القضائية، أو غير ذلك، علماً بأن المدعي العام في نيويورك ألفين براغ لم يحدد طلبه في هذا الشأن حتى الآن.

إريك ترمب وزوجته لارا خلال مؤتمر ترمب الصحافي في نيويورك، الجمعة (أ.ف.ب)

وبينما عدَّ زعماء الحزب الديمقراطي، في مقدمتهم الرئيس جو بايدن وزعيم الغالبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ومسؤولون آخرون وخبراء قانونيون، أن الحكم على ترمب يثبت أن «لا أحد فوق القانون» في الولايات المتحدة، حتى لو كان مليارديراً ورئيساً سابقاً ومرشحاً رئاسياً، قاد ترمب حملته الشعواء بعد دقائق فحسب من تصنيفه «مجرماً» في المحكمة، التي قال للصحافيين المحتشدين أمامها: «كانت هذه محاكمة مزورة ومخزية»، مضيفاً أن الحكم الحقيقي سيكون في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل من الناس، وهم يعرفون ما حصل هنا. الجميع يعرفون ما حدث هنا».

وبعيد عودته إلى برج ترمب في وسط مانهاتن، حيث حيّا مؤيديه بقبضته، أصدر بياناً مكتوباً رأى فيه أنه «لا يمكن التمييز بين مصيره ومصير الأمة» الأميركية، مضيفاً: «أنا رجل بريء للغاية، ولا بأس، أنا أقاتل من أجل بلدنا. أنا أقاتل من أجل دستورنا». وقال: «بلدنا بأكمله يجري التلاعب به الآن».

«بلد فاشيستي»

وخلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة، حمل ترمب بشدة مجدداً على القضاء والطاقم السياسي في واشنطن، قائلاً إن «هؤلاء أناس سيئون. هؤلاء هم في كثير من الحالات أناس مرضى». وأضاف: «عندما تنظر إلى بلدنا، ما الذي يحدث حيث يتدفق الملايين والملايين من الأشخاص من كل أنحاء العالم، وليس فقط أميركا الجنوبية، بل من أفريقيا، ومن آسيا، ومن الشرق الأوسط. يأتون من السجون والمعتقلات. يأتون من مصحات الأمراض العقلية. يأتون من كل أنحاء العالم إلى بلدنا». ورأى أن «لدينا رئيساً ومجموعة من الفاشيين لا يريدون فعل أي شيء حيال ذلك. لأنهم يستطيعون الآن، اليوم، يمكنهم وقف ذلك. لكنهم يدمرون بلدنا. بلادنا في حال سيئة للغاية. وهم ضدي بشدة».

ترمب متجهاً لعقد مؤتمر صحافي في برجه بنيويورك، الجمعة (أ.ب)

وكذلك تحدث ترمب طويلاً عن مظالمه القانونية، قائلاً: «لدينا قاض متضارب بشدة. لم يكن هناك قاض أكثر تضارباً. والآن أنا خاضع لأمر منع النشر، وهو الأمر الذي لم يخضع له أحدٌ من قبل ولم يخضع أي مرشح للرئاسة لأمر منع النشر من قبل (...) اضطررت إلى دفع آلاف الدولارات عقوبات وغرامات، وتم تهديدي بالسجن». وأضاف: «فكروا في الأمر، أنا المرشح الرئيسي. أنا أتقدم على بايدن بفارق كبير وأقود الجمهوريين إلى النقطة التي انتهى فيها الأمر»، عاداً أنه «ممنوع من النشر من قبل رجل لا يمكنه وضع جملتين معاً، صادر عن محكمة وهم في تعاون كامل مع البيت الأبيض ووزارة العدل فقط حتى تفهم وهذا كله يفعله بايدن وأناسه».

وإذ كشف أنه كان يريد الإدلاء بشهادته في قضية «أموال الصمت»، كرر مراراً أنه «بريء» في «بلد فاشيستي».

حكم «غير أميركي»

واصل ترمب حملته هذه خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة في بهو برجه وسط مانهاتن، مكرراً ادعاءاته بشأن النظام القضائي.

وكذلك سارع أنصار ترمب إلى ترديد هذه المشاعر الغاضبة من الحكم. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه «يوم مخز في التاريخ الأميركي»، واصفاً الاتهامات ضد ترمب بأنها «سياسية محض». وعلّق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بأن «هذا الحكم يتحدث عن النظام أكثر من الادعاءات... إنه استهزاء بالعدالة».

حشود أمام برج ترمب قبل المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أنه امتنع عن مهاجمة القاضي ميرشان أو هيئة المحلفين، رأى زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل أن الاتهامات «ما كان ينبغي توجيهها في المقام الأول».

وكانت رئيسة مؤتمر الحزب الجمهوري بمجلس النواب أليز ستيفانيك، التي يُنظر إليها على أنها اختيار محتمل لمنصب نائب الرئيس مع ترمب، قالت إن «الحكم يُظهر مدى الفساد والتزوير وما هو غير أميركي، في ما صار عليه نظام العدالة المسلح في عهد جو بايدن والديمقراطيين». وأضافت: «منذ البداية، تم تكديس موازين العدالة كسلاح ضد الرئيس ترمب».

ولكن جمهورياً رفض الانضمام إلى هذه الحملة حاكم ولاية ماريلاند السابق لاري هوغان، المرشح حالياً لمقعد في مجلس الشيوخ. وقال: «في لحظة الانقسام الخطير من تاريخنا، يجب على جميع القادة - بغض النظر عن الحزب - ألا يصبوا الزيت على النار بمزيد من الحزبية السامة». ورد عليه أحد كبار مستشاري حملة ترمب، كريس لاسيفيتا، بتغريدة على منصة «إكس»: «أنهيت للتو حملتك» لمقعد سيناتور.

الفصل في الانتخابات

في المقابل، رددت حملة الرئيس بايدن ما قاله ترمب لجهة أن الحكم النهائي على الرئيس السابق سيأتي في الانتخابات، بعد نحو خمسة أشهر.

وقال مدير الاتصالات لدى حملة الديمقراطيين، مايكل تايلور، إن الحكم «لا يغير حقيقة أن الشعب الأميركي يواجه واقعاً بسيطاً»، مضيفاً أنه «لا تزال هناك طريقة واحدة فقط لإبقاء دونالد ترمب خارج المكتب البيضوي: صناديق الاقتراع». ورأى أنه «سواء كان مجرماً مداناً أو لا، سيكون ترمب المرشح الجمهوري للرئاسة. إن التهديد الذي يشكله ترمب على ديمقراطيتنا أكبر من أي وقت مضى».

نسخ من صحيفة «النيويورك تايمز» بعد إعلان إدانة الرئيس السابق دونالد ترمب بقضية «أموال الصمت» (رويترز)

وبالإضافة إلى المواقف السياسية، توقع خبراء قانونيون تداعيات واسعة النطاق للحكم على ترمب، الذي وصفه البعض بأنه كان «محظوظاً» حتى الخميس الماضي في مواجهة سنوات طويلة من الفضائح والمتاعب القانونية، حتى منذ ما قبل انتخابه رئيساً عام 2016، في مواجهة المرشحة الديمقراطية عامذاك وزير الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، وخلال وجوده في البيت الأبيض حتى عام 2020، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن.

وتعدّ قضية «أموال الصمت» في نيويورك الأقل خطورةً مقارنة بثلاثة قرارات اتهامية أخرى يواجهها حالياً؛ الأول في فلوريداً ويتعلق بنقل غير مشروع لوثائق بالغة السريّة إلى منزله الخاص في مارالاغو، والثاني في جورجيا حيث يواجه اتهامات تتعلق بمساعيه قلب نتائج انتخابات عام 2020 في الولاية لمصلحته على رغم فوز بايدن، والثالث في واشنطن العاصمة ويرتبط أيضاً بجهوده لرفض نتائج الانتخابات. ولكن لن تحصل أي محاكمة في هذه القضايا الثلاث قبل انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويعد الحكم في «أموال الصمت» بمثابة حساب قانوني مذهل لترمب الذي نشأ في نيويورك، التي حملته إلى الشهرة بعدما حولته من قطب عقارات إلى نجم في تلفزيون الواقع، قبل أن يصير رئيساً للولايات المتحدة في نهاية المطاف. ولكنه يواجه الآن ديناميكية محرجة، بينما يسعى للعودة إلى البيت الأبيض مجرماً مداناً.

مخاوف الخبراء

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن أستاذة القانون، نانسي ماردير، في شيكاغو، أن «البشر لديهم نقاط ضعفهم، ومؤسساتنا لديها نقاط ضعفها، لكن المحاكمة أمام هيئة محلفين هي أفضل ما يمكننا القيام به».

ولكن وسط الهجوم المتواصل الذي يشنه ترمب وحلفاؤه على النظام القضائي، جاءت المحاكمة بتكلفة باهظة، وفقاً للذين يدرسون الديمقراطية، ومن المرجح أن يقاس التأثير النهائي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال أستاذ علم الاجتماع في جامعة برينستون، كيم لين شيبيلي، إن «النظام القضائي تلقى ضربة قوية من اعتداءات ترمب»، منبهاً إلى أن إجباره على الجلوس أثناء المحاكمة واتباع الأوامر والاستماع إلى الأدلة ضده يعني أن «غضبه من سيطرة الآخرين عليه سيتجه نحو محاولة إسقاط النظام القضائي بأكمله». وأضاف أن «الهجمات ضد المؤسسات الديمقراطية في البلاد لا تؤثر فقط على أولئك الذين يرغبون في الخدمة في تلك المناصب، لكنها تقلل أيضاً من الشرعية المتصورة للمؤسسات التي يجب أن تقف فوق النزاع السياسي».

كذلك، قال أستاذ العلوم الحكومية في جامعة هارفارد، ستيفن ليفيتسكي، إنه كلما وجهت اتهامات ضد سياسي، «يصرخ ذلك الزعيم من أعلى إلى أسفل بأن هذه عملية مسيسة، وأن أعداءه السياسيين يسعون إلى النيل منه»، ملاحظاً أن «الحزب الجمهوري بأكمله يسير بخطى ثابتة، جنباً إلى جنب مع وسائل الإعلام اليمينية»، مدعياً أن العملية القانونية تستخدم كسلاح، وبالتالي تتآكل ثقة الجمهور في مؤسسة حيوية حقاً.


مقالات ذات صلة

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

شمال افريقيا من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا لقطة مرسومة من محاكمة ماريوس بورج هويبي (أ.ف.ب)

نجل ولية عهد النرويج يدلي بإفادته في محاكمته بتهم اغتصاب

جرت، اليوم الأربعاء، جلسة اليوم الثاني من إجراءات محاكمة ماريوس بورج هويبي، الابن الأكبر لولية العهد النرويجية ميته ماريت، حيث شهدت الجلسة إفادة من امرأة يتردد…

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

حكم بالسجن مدى الحياة على رجل مدان بمحاولة اغتيال ترمب في فلوريدا

قضت محكمة في فلوريدا اليوم الأربعاء بالسجن مدى الحياة على رايان روث المتهم بالاختباء في أحراش قرب ملعب غولف ​في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا محكمة كوبنهاغن حيث حُكم على الشابين السويديين بالسجن (أ.ف.ب)

السجن لسويديَّين أدينا بالهجوم على سفارة إسرائيل بالدنمارك

حُكم على شابين سويديين بالسجن الثلاثاء لإلقائهما قنبلتين يدويتين على السفارة الإسرائيلية في الدنمارك قبل أكثر من عام.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».


لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.