ترمب يصبّ غضبه على النظام القضائي «الفاسد» في أميركا

زخّم حملته الانتخابية وتعهد القتال للعودة إلى البيت الأبيض رغم إدانته جنائياً

صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)
صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)
TT

ترمب يصبّ غضبه على النظام القضائي «الفاسد» في أميركا

صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)
صورة للرئيس دونالد ترمب رافعاً قبضته خلال عودته إلى محكمة الجنايات في مانهاتن هذا الأسبوع (أ.ب)

شنّ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حملة شعواء على النظام القضائي في الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «فاسد». وإذ عدَّ نفسه «سجيناً سياسياً»، تعهد تزخيم حملته للانتخابات المقبلة أملاً في العودة إلى البيت الأبيض حتى بعدما صار أول رئيس أميركي يُدان بجرائم جنائية.

ومنذ لحظة إعلان هيئة المحلفين قرارها التاريخي بأن ترمب «مذنب» في كل الجرائم الـ34 المنسوبة إليه، وسّع الرئيس السابق المرشح الجمهوري المفترض للانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وأنصاره في واشنطن العاصمة وعبر الولايات، نطاق هجماتهم التي بدأوها سابقاً على المدعين العامين الذين أصدروا القرار الاتهامي ضده في قضية «أموال الصمت».

وتتمحور القضية حول تزوير وثائق وسجلات شركته «منظمة ترمب» لإخفاء دفع 130 ألف دولار للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز (واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد)، عبر محاميه السابق مايكل كوهين، بغية إسكاتها خلال الحملة الانتخابية لعام 2016، بعدما لوحت بفضح علاقة وجيزة أقامتها مع ترمب عام 2006.

كما جدد ترمب هجومه على القاضي خوان ميرشان، الذي أشرف على المحاكمة لدى محكمة الجنايات في مانهاتن، وأفراد أسرة القاضي، من دون أن يوفر أخيراً هيئة المحلفين المؤلفة من سبعة رجال وخمس نساء، الذين جرى انتقاؤهم بعناية بالتعاون بين محامي الادعاء والدفاع من سكان نيويورك، وفقاً لما ينص عليه القانون في الولاية.

من جانبه، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، على منصة «إكس» أن ترمب «يهدد ديمقراطيتنا». وقال بايدن الذي يواجه سلفه الجمهوري في الانتخابات الرئاسية: «لقد شكك أولاً في نظامنا الانتخابي، ولاحقاً، شكك في نظامنا القضائي. والآن يمكنكم وقفه».

موعد 11 يوليو

يتوقع أن يحدد القاضي ميرشان في 11 يوليو (تموز) المقبل طبيعة العقوبات التي سيفرضها على ترمب، علماً بأن ذلك يأتي قبل أيام فحسب من المؤتمر العام للحزب الجمهوري بين 15 و18 منه، حين يتوقع أن يعلن الحزب رسمياً أن ترمب هو المرشح للانتخابات الرئاسية. ومن الحتمي أن ترمب سيستأنف الحكم في عملية يمكن أن تستوجب أشهراً، وربما سنوات، قبل إنزال العقوبة النهائية إذا بقي الحكم على حاله الراهنة.

وهذا يعني أن ترمب سيخوض الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وهو مدان، حتى إشعار آخر. ويمكن للعقوبة أن تشمل السجن لمدة قد تصل إلى أربع سنوات. لكن لا أحد يمكن أن يتكهن بما إذا كان القاضي سيقرر إنزال مثل هذه العقوبة، أم يكتفي بإجراءات أخرى من الإقامة الجبرية، أو الرقابة القضائية، أو غير ذلك، علماً بأن المدعي العام في نيويورك ألفين براغ لم يحدد طلبه في هذا الشأن حتى الآن.

إريك ترمب وزوجته لارا خلال مؤتمر ترمب الصحافي في نيويورك، الجمعة (أ.ف.ب)

وبينما عدَّ زعماء الحزب الديمقراطي، في مقدمتهم الرئيس جو بايدن وزعيم الغالبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ومسؤولون آخرون وخبراء قانونيون، أن الحكم على ترمب يثبت أن «لا أحد فوق القانون» في الولايات المتحدة، حتى لو كان مليارديراً ورئيساً سابقاً ومرشحاً رئاسياً، قاد ترمب حملته الشعواء بعد دقائق فحسب من تصنيفه «مجرماً» في المحكمة، التي قال للصحافيين المحتشدين أمامها: «كانت هذه محاكمة مزورة ومخزية»، مضيفاً أن الحكم الحقيقي سيكون في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل من الناس، وهم يعرفون ما حصل هنا. الجميع يعرفون ما حدث هنا».

وبعيد عودته إلى برج ترمب في وسط مانهاتن، حيث حيّا مؤيديه بقبضته، أصدر بياناً مكتوباً رأى فيه أنه «لا يمكن التمييز بين مصيره ومصير الأمة» الأميركية، مضيفاً: «أنا رجل بريء للغاية، ولا بأس، أنا أقاتل من أجل بلدنا. أنا أقاتل من أجل دستورنا». وقال: «بلدنا بأكمله يجري التلاعب به الآن».

«بلد فاشيستي»

وخلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة، حمل ترمب بشدة مجدداً على القضاء والطاقم السياسي في واشنطن، قائلاً إن «هؤلاء أناس سيئون. هؤلاء هم في كثير من الحالات أناس مرضى». وأضاف: «عندما تنظر إلى بلدنا، ما الذي يحدث حيث يتدفق الملايين والملايين من الأشخاص من كل أنحاء العالم، وليس فقط أميركا الجنوبية، بل من أفريقيا، ومن آسيا، ومن الشرق الأوسط. يأتون من السجون والمعتقلات. يأتون من مصحات الأمراض العقلية. يأتون من كل أنحاء العالم إلى بلدنا». ورأى أن «لدينا رئيساً ومجموعة من الفاشيين لا يريدون فعل أي شيء حيال ذلك. لأنهم يستطيعون الآن، اليوم، يمكنهم وقف ذلك. لكنهم يدمرون بلدنا. بلادنا في حال سيئة للغاية. وهم ضدي بشدة».

ترمب متجهاً لعقد مؤتمر صحافي في برجه بنيويورك، الجمعة (أ.ب)

وكذلك تحدث ترمب طويلاً عن مظالمه القانونية، قائلاً: «لدينا قاض متضارب بشدة. لم يكن هناك قاض أكثر تضارباً. والآن أنا خاضع لأمر منع النشر، وهو الأمر الذي لم يخضع له أحدٌ من قبل ولم يخضع أي مرشح للرئاسة لأمر منع النشر من قبل (...) اضطررت إلى دفع آلاف الدولارات عقوبات وغرامات، وتم تهديدي بالسجن». وأضاف: «فكروا في الأمر، أنا المرشح الرئيسي. أنا أتقدم على بايدن بفارق كبير وأقود الجمهوريين إلى النقطة التي انتهى فيها الأمر»، عاداً أنه «ممنوع من النشر من قبل رجل لا يمكنه وضع جملتين معاً، صادر عن محكمة وهم في تعاون كامل مع البيت الأبيض ووزارة العدل فقط حتى تفهم وهذا كله يفعله بايدن وأناسه».

وإذ كشف أنه كان يريد الإدلاء بشهادته في قضية «أموال الصمت»، كرر مراراً أنه «بريء» في «بلد فاشيستي».

حكم «غير أميركي»

واصل ترمب حملته هذه خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة في بهو برجه وسط مانهاتن، مكرراً ادعاءاته بشأن النظام القضائي.

وكذلك سارع أنصار ترمب إلى ترديد هذه المشاعر الغاضبة من الحكم. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه «يوم مخز في التاريخ الأميركي»، واصفاً الاتهامات ضد ترمب بأنها «سياسية محض». وعلّق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بأن «هذا الحكم يتحدث عن النظام أكثر من الادعاءات... إنه استهزاء بالعدالة».

حشود أمام برج ترمب قبل المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أنه امتنع عن مهاجمة القاضي ميرشان أو هيئة المحلفين، رأى زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل أن الاتهامات «ما كان ينبغي توجيهها في المقام الأول».

وكانت رئيسة مؤتمر الحزب الجمهوري بمجلس النواب أليز ستيفانيك، التي يُنظر إليها على أنها اختيار محتمل لمنصب نائب الرئيس مع ترمب، قالت إن «الحكم يُظهر مدى الفساد والتزوير وما هو غير أميركي، في ما صار عليه نظام العدالة المسلح في عهد جو بايدن والديمقراطيين». وأضافت: «منذ البداية، تم تكديس موازين العدالة كسلاح ضد الرئيس ترمب».

ولكن جمهورياً رفض الانضمام إلى هذه الحملة حاكم ولاية ماريلاند السابق لاري هوغان، المرشح حالياً لمقعد في مجلس الشيوخ. وقال: «في لحظة الانقسام الخطير من تاريخنا، يجب على جميع القادة - بغض النظر عن الحزب - ألا يصبوا الزيت على النار بمزيد من الحزبية السامة». ورد عليه أحد كبار مستشاري حملة ترمب، كريس لاسيفيتا، بتغريدة على منصة «إكس»: «أنهيت للتو حملتك» لمقعد سيناتور.

الفصل في الانتخابات

في المقابل، رددت حملة الرئيس بايدن ما قاله ترمب لجهة أن الحكم النهائي على الرئيس السابق سيأتي في الانتخابات، بعد نحو خمسة أشهر.

وقال مدير الاتصالات لدى حملة الديمقراطيين، مايكل تايلور، إن الحكم «لا يغير حقيقة أن الشعب الأميركي يواجه واقعاً بسيطاً»، مضيفاً أنه «لا تزال هناك طريقة واحدة فقط لإبقاء دونالد ترمب خارج المكتب البيضوي: صناديق الاقتراع». ورأى أنه «سواء كان مجرماً مداناً أو لا، سيكون ترمب المرشح الجمهوري للرئاسة. إن التهديد الذي يشكله ترمب على ديمقراطيتنا أكبر من أي وقت مضى».

نسخ من صحيفة «النيويورك تايمز» بعد إعلان إدانة الرئيس السابق دونالد ترمب بقضية «أموال الصمت» (رويترز)

وبالإضافة إلى المواقف السياسية، توقع خبراء قانونيون تداعيات واسعة النطاق للحكم على ترمب، الذي وصفه البعض بأنه كان «محظوظاً» حتى الخميس الماضي في مواجهة سنوات طويلة من الفضائح والمتاعب القانونية، حتى منذ ما قبل انتخابه رئيساً عام 2016، في مواجهة المرشحة الديمقراطية عامذاك وزير الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، وخلال وجوده في البيت الأبيض حتى عام 2020، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن.

وتعدّ قضية «أموال الصمت» في نيويورك الأقل خطورةً مقارنة بثلاثة قرارات اتهامية أخرى يواجهها حالياً؛ الأول في فلوريداً ويتعلق بنقل غير مشروع لوثائق بالغة السريّة إلى منزله الخاص في مارالاغو، والثاني في جورجيا حيث يواجه اتهامات تتعلق بمساعيه قلب نتائج انتخابات عام 2020 في الولاية لمصلحته على رغم فوز بايدن، والثالث في واشنطن العاصمة ويرتبط أيضاً بجهوده لرفض نتائج الانتخابات. ولكن لن تحصل أي محاكمة في هذه القضايا الثلاث قبل انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويعد الحكم في «أموال الصمت» بمثابة حساب قانوني مذهل لترمب الذي نشأ في نيويورك، التي حملته إلى الشهرة بعدما حولته من قطب عقارات إلى نجم في تلفزيون الواقع، قبل أن يصير رئيساً للولايات المتحدة في نهاية المطاف. ولكنه يواجه الآن ديناميكية محرجة، بينما يسعى للعودة إلى البيت الأبيض مجرماً مداناً.

مخاوف الخبراء

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن أستاذة القانون، نانسي ماردير، في شيكاغو، أن «البشر لديهم نقاط ضعفهم، ومؤسساتنا لديها نقاط ضعفها، لكن المحاكمة أمام هيئة محلفين هي أفضل ما يمكننا القيام به».

ولكن وسط الهجوم المتواصل الذي يشنه ترمب وحلفاؤه على النظام القضائي، جاءت المحاكمة بتكلفة باهظة، وفقاً للذين يدرسون الديمقراطية، ومن المرجح أن يقاس التأثير النهائي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال أستاذ علم الاجتماع في جامعة برينستون، كيم لين شيبيلي، إن «النظام القضائي تلقى ضربة قوية من اعتداءات ترمب»، منبهاً إلى أن إجباره على الجلوس أثناء المحاكمة واتباع الأوامر والاستماع إلى الأدلة ضده يعني أن «غضبه من سيطرة الآخرين عليه سيتجه نحو محاولة إسقاط النظام القضائي بأكمله». وأضاف أن «الهجمات ضد المؤسسات الديمقراطية في البلاد لا تؤثر فقط على أولئك الذين يرغبون في الخدمة في تلك المناصب، لكنها تقلل أيضاً من الشرعية المتصورة للمؤسسات التي يجب أن تقف فوق النزاع السياسي».

كذلك، قال أستاذ العلوم الحكومية في جامعة هارفارد، ستيفن ليفيتسكي، إنه كلما وجهت اتهامات ضد سياسي، «يصرخ ذلك الزعيم من أعلى إلى أسفل بأن هذه عملية مسيسة، وأن أعداءه السياسيين يسعون إلى النيل منه»، ملاحظاً أن «الحزب الجمهوري بأكمله يسير بخطى ثابتة، جنباً إلى جنب مع وسائل الإعلام اليمينية»، مدعياً أن العملية القانونية تستخدم كسلاح، وبالتالي تتآكل ثقة الجمهور في مؤسسة حيوية حقاً.


مقالات ذات صلة

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

آسيا الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب) p-circle

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

قضت محكمة ‌استئناف في كوريا الجنوبية، الأربعاء، بزيادة عقوبة السجن بحق الرئيس السابق، يون سوك يول، إلى 7 سنوات...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات، بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

تونس: محاكمة صحافيَّين عُرفا بانتقادهما الشديد للرئيس سعيد

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».