باسكال مغامس لـ«الشرق الأوسط»: نتمسك بإبراز صورة لبنان المضيئة

ينظّم حفلين لـ4 من نجوم الغناء في عيد الأضحى

ينظم حفلات في الصيف مع زياد برجي وجورج وسوف (باسكال مغامس)
ينظم حفلات في الصيف مع زياد برجي وجورج وسوف (باسكال مغامس)
TT

باسكال مغامس لـ«الشرق الأوسط»: نتمسك بإبراز صورة لبنان المضيئة

ينظم حفلات في الصيف مع زياد برجي وجورج وسوف (باسكال مغامس)
ينظم حفلات في الصيف مع زياد برجي وجورج وسوف (باسكال مغامس)

مجهود لافت يبذله منظمو الحفلات من باب إبقاء لبنان نابضاً بالحياة. مبادرات فردية أو ضمن شراكة ضيقة تفلح بذلك، فيتلقفون المناسبات والأعياد ليصنعوا منها انطلاقاتهم المحفوفة بالمجازفة. فالبلاد تعاني من أزمات عدة أضف إليها حرباً تدور في جنوبه. كما أن الأوضاع الساخنة في المنطقة وأهمها حرب غزة تشعرهم بالغصّة. لكن غالبيتهم أخذوا على عاتقهم استحداث متنفس لمواطنيهم. ونشهد حالياً كثافة إعلانات تروّج لحفلات غنائية تقام في موسم الصيف.

يشدّد مغامس على ضرورة إبقاء لبنان راية الفن والثقافة (باسكال مغامس)

المنتج الفني باسكال مغامس هو واحد من هؤلاء، وينظم بمناسبة عيد الأضحى حفلين في كازينو لبنان. يحيي الأول منهما الفنان راغب علامة والموسيقي غي مانوكيان، بينما يطلّ في الحفل الثاني كل من إليسا وآدم.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» يؤكد مغامس، صاحب التاريخ الطويل في هذا المجال، أن ما يقوم به هو بمثابة جهد فردي. ويوضح: «لا شريك عندي في حفلاتي، أنظمها وأحييها على عاتقي الشخصي، وذلك انطلاقاً من مبدأ تمسكي بلبنان الجمال وراية الفن والثقافة. أفكّر دائماً من منطلق أن (بكرة أحلى)، باحثاً دائماً عن طاقة إيجابية أزوّد بها بلدي في مشروعاتي على الأرض».

ربما في مواسم صيف ماضية كان منظمو الحفلات يعوّلون على حضور المغتربين اللبنانيين لحفلاتهم. ولكن هذه السنة الأوضاع في البلاد والمنطقة قد تثنيهم عن ذلك. ولذلك تأتي هذه الحفلات محفوفة بالمخاطر. لكن مغامس يرى أنه من خلال الإعلان عن حفليه يحاول كسر خوفهم. «لا آمل كثيراً بمجيئهم بالألوف كما في كل صيف. فالحجوزات حتى الآن ممتازة، ولبنان سيبقى عاصياً على الطامعين وصلباً بأبنائه».

راغب علامة يحيي حفل العيد في 17 يونيو المقبل (باسكال مغامس)

يعتمد مغامس في حفلاته على تغييرات تتناول إطلالات نجومها من باب، جذب جمهور عريض. «هذا المزيج الذي أتبعه بين أسماء لم يسبق أن تعاونتْ مع بعضها من قبل يحرز الفرق، فيستقطب شرائح جديدة من مجتمعنا تتحمس للقاء نجمين كبيرين لأول مرة. فراغب علامة لم يسبق أن أحيا حفلاً مع مانوكيان، وإليسا كذلك إذ يحضر اسمها في حفل واحد مع آدم لأول مرة أيضاً. فيغيب بذلك الإيقاع التقليدي المعروف في حفلات مماثلة».

يشير مغامس إلى أن عناصر أساسية تسهم في جذب الناس لحفل ما. ويختصرها كالتالي: «من العوامل الأساسية التي تستقطب الناس لحضور حفل ما المكان الحاضن له. فيجب أن يشعروا فيه بالأمان وبخدمات عالية المستوى. كما أن الأسعار تلعب دوراً بارزاً في هذا الموضوع. ولذلك أخذنا بعين الاعتبار حالة اللبناني الاقتصادية. وفرزنا أسعار بطاقات تُعد مقبولة نسبة إلى مستوى الحفل المقدم».

هذه الحفلات تدرّ الربح على المنتجعات ومراكز الترفيه التي تقام فيها. كما تؤمّن لقمة العيش لأكثر من 400 شخص. وتعدّ باب رزق ينتظره نادل المطعم، والموسيقي، ومصمم الديكور، وعامل الـ«فاليه باركينغ» وغيرهم. ويعلّق مغامس: «كان من البديهي على الأقل أن يُصدر إعفاء لنا بخصوص الضرائب المفروضة علينا. وانتظرنا ذلك من قبل وزارة السياحة. ولكن مع الأسف الدولة اللبنانية تعاني من العجز، ولا تفكر في هذه الأمور».

مع إليسا التي تحيي واحداً من حفلَيه في عيد الأضحى (باسكال مغامس)

وعلى عكس ما يعتقده بعضهم، فإن أجور الفنانين ارتفعت بشكل ملحوظ. فالنجم الذي كان يتقاضى في الماضي نحو 50 ألف دولار على حفل يحييه، ارتفع أجره ليصل إلى 70 ألفاً. وهكذا دواليك وصولاً إلى مبالغ مالية مرموقة لا يتنازلون عنها. «إنهم يبرّرون هذا الارتفاع بحجة القدرة الشرائية التي ارتفعت بدورها. ولا يجب أن ننسى تقاضيهم أجوراً مرتفعة في دول عربية وأخرى غربية. وذلك لقاء إجرائهم مقابلات تلفزيونية أو حفلات غنائية. وإذا لم يلاقوا الأجر الذي يرضيهم فهم مستعدون لتلبية عروض خارجية».

تغيب أسماء قديمة ومعروفة في عالم تنظيم الحفلات، كما يذكر مغامس لـ«الشرق الأوسط». ويرى أن غالبية الأسماء العاملة في هذه السوق اليوم جديدة على الساحة.


مقالات ذات صلة

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)

«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

لا يقتصر «مورنينغ توك» على نقل الأخبار أو تقديم مواد ثقافية، بل يواكب يوميات الناس ويمنحهم مساحة للتعبير...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما يعرف اسمه لا يضيع طويلاً (مطار دبلن)

ببغاء تُشغِل موظّفي مطار دبلن قبل أن تعود إلى صاحبها

عادت أنثى ببغاء عُثر عليها في مطار دبلن إلى صاحبها مجدّداً بسلام، بفضل جهود موظّفي المطار والجمهور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أهالي قرية البسقلون بصعيد مصر خلال التوقيع على وثيقة «تيسير الزواج» (فيسبوك)

اتهامات بـ«التمييز» و«المغالاة» لمبادرة «تيسير الزواج» بصعيد مصر

واجهت المبادرة اتهامات بـ«المغالاة» الشديدة في تحديد سقف للمشغولات الذهبية، عادّين أن عدد الغرامات المُعلنة مُبالَغ فيه للغاية في ظل ارتفاع أسعار الذهب.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق يكفي تعديل بسيط ليختلف كلّ شيء (شاترستوك)

وأخيراً... بطاطا مقلية مقرمشة و«صحّية»

قد يصبح بإمكانك قريباً الاستمتاع بتناول البطاطا المقلية مع شعور أقلّ بالذنب تجاه صحتك...

«الشرق الأوسط» (لندن)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.