«الشرق الأوسط» في قلب مخيم جباليا ترصد الدمار الهائل بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي

محو مربعات سكنية بأكملها ومراكز طبية وتموينية وتدمير آبار المياه

TT

«الشرق الأوسط» في قلب مخيم جباليا ترصد الدمار الهائل بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي

عائدون لتفقد مساكنهم في مخيم جباليا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية (الشرق الأوسط)
عائدون لتفقد مساكنهم في مخيم جباليا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

«ما ضل النا حياة هان، دمّروا كل حاجة»، تقول سعاد إسماعيل (أم فادي) من سكان مخيم جباليا، بعد عودتها لتفقد بيتها في قلب المخيم، الذي وجدته مجرد حجارة في كومة ركام كبيرة.

وكانت القوات الإسرائيلية قد انسحبت، صباح الخميس، من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بعد عملية عسكرية واسعة سيطرت فيه على جميع مناطق المخيم الذي اقتحمته في الثاني عشر من مايو (أيار) الحالي.

انسحب الجيش الإسرائيلي من مخيم جباليا فعاد سكانه لتفقد مساكنهم (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» رصدت مشاهد من التدمير الهائل الذي تسبب في محو مربعات سكنية بأكملها وطال آلاف المنازل والمباني في المخيم، بما في ذلك مراكز الإيواء، والمراكز الطبية والتموينية التابعة للأمم المتحدة، و«أونروا»، وآبار المياه التي كانت الأخيرة تشرف على تشغيلها لتزويد المواطنين بالماء.

وما أن تواردت أنباء انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المخيم، حتى هبّ الآلاف من سكانه عائدين لتفقد المكان الذي يضم بيوتهم وذكرياتهم وحاضرهم. ومن بينهم أم فادي التي فوجئت أن مربعاً سكنياً كاملاً تقطن فيه مع 3 من أبنائها وعائلاتهم، قد دُمّر عن بكرة أبيه ولم يبقَ منه شيء.

قالت أم فادي لـ«الشرق الأوسط»، «ابني وحفيدي استشهدا خلال الاقتحام الأول للمخيم، والآن في الاقتحام الجديد بيتنا دمّروه، ودمروا كل بيوت جيراننا، حتى المدارس تم إحراقها وتدمرت أجزاء كبيرة منها. اللي صار إنهم دمروا كل اشي. محو المخيم تماماً».

ويعد مخيم جباليا أحد أكثر المناطق اكتظاظاً وحيوية في شمال القطاع، وكان قبل اقتحامه الأخير، ملجأً للنازحين الفارين من قصف إسرائيلي طال مناطق أخرى، باعتباره منطقة تجارية كذلك لم تتضرر إلى حد كبير.

مخيم جباليا... دمار خلّفه اجتياح إسرائيلي (الشرق الأوسط)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في بداية العملية العسكرية، أن الهدف من اقتحامه المخيم هو منع «حماس» من توطئة نفسها وحكمها بعد أن حاولت ترتيب صفوفها في المخيم مجدداً، لكن على الأرض يمكن ملاحظة أنهم دمروا كل شيء إلا «حماس».

من سكان المخيم العائدين لتفقد المكان، منير المصري، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «العملية واضحة. هدفها ونتائجها واضحة. دمّروا بيوتنا وآبار المياه والعيادات الصحية والمدارس، مش (حماس) ومقدراتها، حتى مقرات (أونروا) أحرقها ودمرها الاحتلال، ولم يتبق منها شيء».

أضاف المصري «إنهم ينتقمون من المخيم. ينتقمون من جباليا التي فشلوا أمامها منذ زمن طويل، قبل الانتفاضة الأولى وبعد أن أطلق شرارة الانتفاضة وفي الحروب اللاحقة واليوم، بعدما فشل في مواجهة المقاتلين، الاحتلال أراد الانتقام من جباليا».

وواجهت إسرائيل في جباليا مقاومة شرسة للغاية، وصفت بأنها الأعنف منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باعتراف الجيش الإسرائيلي الذي قُتل وأُصيب الكثير من جنوده في سلسلة عمليات، منها تفجير أنفاق، كذلك تدمرت له دبابات بصواريخ مضادة للدروع وغيرها من الأسلحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل المئات من المسلحين التابعين لـ«حماس»، والفصائل الأخرى، وعثر على 7 جثث لأسرى إسرائيليين خلال عمليتين منفصلتين داخل أنفاق جباليا.

وخلال العملية العسكرية، جرفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقبرة الفالوجا المركزية بالمخيم، كما جرفت وأحرقت السوق المركزية والشعبية وسط مخيم جباليا.

وأعلنت «القسام» قتل جنود وتفجير دبابات وأسر أحد الجنود في القتال في جباليا.

وتعمدت إسرائيل إلى جانب تدمير المخيم، ضرب مقومات الحياة فيه.

قال محمود المقيد، أحد كبار التجار في المخيم، لـ«الشرق الأوسط»: «جميع المحال دُمرت أو أُحرقت، في تعمد واضح من جيش الاحتلال لإخفاء معالم الحياة هنا». أضاف: «خسائر التجار وأصحاب المحلات والبسطات الصغيرة في المخيم وفي الأسواق، كبيرة جداً».

وشوهدت الخميس طواقم الدفاع المدني والكوادر الطبية تحاول تطويق الدمار الكبير، وانتشال عدد كبير من الضحايا داخل أزقة وشوارع المخيم، بينما لا يزال العشرات تحت أنقاض منازل مدمرة.

وبحسب الدفاع المدني في قطاع غزة، فإن طواقمه بدأت «بإخلاء عشرات الشهداء، وتحاول بمعدات بسيطة البحث عن شهداء تحت الأنقاض».

آثار حياة كانت هنا في مخيم جباليا شمال غزة (الشرق الأوسط)

وقالت نيرمين المبحوح التي فقدت 3 من أشقائها، «لقد قتلوهم عن عمد». أضافت متحدثة لـ«الشرق الأوسط»: «قتلوا كل شخص بقي في المخيم».

وعثرت المبحوح مع أفراد من عائلتها على جثامين أشقائها أمام باب منزلهم، حيث كانوا جثثاً شبه متحللة. تقول: «واضح أنهم أعدموهم فيما كانوا يحاولون الخروج. وحتى مقبرة الفالوجا اللي كنا ندفن فيها أحبتنا جرفوها، والآن مش عارفين وين راح ندفنهم».

وفي حين كان آلاف العائدين يعاينون الدمار الكبير وخسارة الأحبة، تعمدت قوات الاحتلال استهدافهم بطائرات مسيرة، وبالمدفعية، فقتلت المزيد من المدنيين.


مقالات ذات صلة

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ) p-circle

تركيا تندد باعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن

ندّدت تركيا، الأحد، باعتراف إسرائيل بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن بوصفها إبادة جماعية، معتبرة أن القرار «سياسي» يرمي إلى التغطية على «جرائم» الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
خاص صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

خاص تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

قبل أقل من أسبوعين كانت الأجواء المحيطة بمفاوضات وقف إطلاق النار الهش في غزة، تشير إلى إحداث «تقدم مهم» وتقارب؛ غير أن مصادر فلسطينية باتت الآن أقل تفاؤلاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)

مقتل طفلة وإصابة 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على جنوب غزة

قتلت طفلة وأصيب سبعة مواطنين فلسطينيين اليوم (السبت) بغارة على خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الانتخابات الإسرائيلية» من منظور فلسطيني: لا أفق مع نتنياهو

فلسطيني يتحدث عبر الهاتف بالقرب من جندي إسرائيل في موقع أثري بسبسطية شمال نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطيني يتحدث عبر الهاتف بالقرب من جندي إسرائيل في موقع أثري بسبسطية شمال نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«الانتخابات الإسرائيلية» من منظور فلسطيني: لا أفق مع نتنياهو

فلسطيني يتحدث عبر الهاتف بالقرب من جندي إسرائيل في موقع أثري بسبسطية شمال نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطيني يتحدث عبر الهاتف بالقرب من جندي إسرائيل في موقع أثري بسبسطية شمال نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

لم تكن الانتخابات الإسرائيلية شأناً منفصلاً بالنسبة للفلسطينيين في أي وقت؛ إذ تحدد نتائجها عادة مصير أشياء كثيرة، وترسم ملامح المرحلة المقبلة، سياسياً ومالياً وأمنياً. غير أن هذه الانتخابات المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تبدو أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ فهي مفصلية بالنسبة للائتلاف الحكومي الحالي بقيادة بنيامين نتنياهو، وقد تنهي حقبة فلسطينية صعبة، أو تذهب بالجميع إلى مصير مجهول.

ولخّص مصدر فلسطيني تحدث إلى «الشرق الأوسط»، منظور السلطة للانتخابات الإسرائيلية، بالقول: «لا نرى أي إمكانية لدفع حراك سياسي أو الوصول إلى حلول في أي شيء بما في ذلك الوضع الأمني على الأرض، أو فيما يخص الأموال المحتجزة»، مضيفاً: «مع حكومة كهذه... لا آفاق».

رجل فلسطيني يرفع إشارة النصر إلى جانب آلية عسكرية إسرائيلية بينما يزور مستوطنون إسرائيليون وقوات من الجيش الإسرائيلي الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

المصدر الذي عبّر صراحة عن آمال السلطة والفلسطينيين جميعاً بهزيمة الحكومة الحالية، وأن «تذهب من دون رجعة»، قال إن رام الله «لا تتدخل في الانتخابات، لكنها مرتبطة بها بطريقة أو بأخرى».

«لا توقعات مرتفعة من أي حكومة»

من شأن الاستطلاعات التي تقلل من فرص نتنياهو وحلفائه في اليمين المتطرف، أن تنعش آمال السلطة بالتخلص منه وبدء مرحلة جديدة، لكن المصدر الفلسطيني يحترز بالقول: «التوقعات ليست مرتفعة تجاه أي حكومة إسرائيلية، لكن حكومة تقبل التفاوض حول القضايا العالقة السياسية والاقتصادية والأمنية، وتفرج عن الأموال المحتجزة، وتنتظم في التحويلات المالية، ستكون (أهون الشرور) بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي تئن تحت حرب ممنهجة اليوم من قبل حكومة اليمين التي تستهدف بقاءها».

ولم تعقب السلطة على الصراع الانتخابي في إسرائيل، وعادة تحاول أن تنأى بنفسها عن ذلك علانية، متجنبة اتهامات إسرائيلية بمحاولة التدخل والتأثير في هذه الانتخابات.

جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت السلطة المساعدة في هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح، «تحذيراً شديداً» للسلطة الفلسطينية، بعدم التدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية؛ ماجد فرج، مع قادة الأحزاب العربية في إسرائيل، في اجتماع، قال الإسرائيليون إنه استهدف إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وردت السلطة بأنه «لم يتناول الانتخابات الإسرائيلية».

وذكرت تقارير إسرائيلية وقتها أن السلطة الفلسطينية عبرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقها بشأن احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات، مما قد يؤدي إلى عودة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولا يعتقد أن تحاول السلطة هذه المرة التدخل مباشرة في ظل الحكومة اليمينية التي تتربص بها، لكنها بلا شك تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وسيكون لديها ما تقوله.

هل هناك انشقاق في اليمين؟

تراقب السلطة الانتخابات بلا شك، تحديداً الاستطلاعات التي أظهرت تراجع نتنياهو، وكذلك تصاعد التوترات داخل الائتلاف بعد أن صرح نتنياهو يومي السبت والأحد، بأنه يعتزم العمل على تشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق، وفقاً لمبادئ «إسرائيل بوصفها دولة للشعب اليهودي، وعدم وجود دولتين لشعبين»، ورد عليه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بأنه يأمل في ألا يكون ذلك «مقدمة لمقاطعة أجزاء من الكتلة اليمينية».

وتساءلت صحيفة «معاريف» يوم الأحد، عما إذا كان تصريح نتنياهو، ورد بن غفير، «بداية انشقاق داخل الائتلاف».

وتأمل السلطة في أن تتعمق هذه الخلافات ويستطيع أي شخص آخر تشكيل الحكومة، وأثناء فترة حكم نفتالي بينيت أحد أبرز منافسي نتنياهو، كانت العلاقات مع السلطة جيدة إلى حد ما، وقد دفعت حكومته بمبادرات اقتصادية لتحسين الوضع في الضفة الغربية، وحتى في قطاع غزة.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في رامات غان قرب تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وأظهر أحدث استطلاع للرأي نشر الجمعة، أن المعارضة تراجعت قليلاً وتحصل على 60 مقعداً في الكنيست، على بعد مقعد واحد من الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو.

وأجرت الاستطلاع صحيفة «معاريف» بالتعاون مع معهد «لازار» الإسرائيلي، وأظهر أن الأحزاب العربية ستحصل على 10 مقاعد. والأسبوع الماضي، حصلت المعارضة في الاستطلاعات على 61 مقعداً بالكنيست، ومعسكر نتنياهو على 49 مقعداً.

وحول تفصيل المقاعد حصل حزب نفتالي بينيت ويائير لابيد على 18 مقعداً فقط، و«الليكود» على 22 مقعداً، وحزب «يشار» بزعامة غادي آيزنكوت على 21 مقعداً.

وحول منصب رئاسة الوزراء، أظهر الاستطلاع أن 34 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن آيزنكوت، هو الأنسب لرئاسة الوزراء في حال تخييرهم بينه وبين بينيت، فيما رأى 26 في المائة منهم أن بينيت هو الأنسب، وقال 40 في المائة إنهم لا يعرفون.


قطبا «الثنائي الشيعي» يتفقان على رفض «اتفاق الإطار» مع إسرائيل ويختلفان بشأن استخدام الشارع اللبناني

أنصار لـ«حزب الله» يقطعون طريق المطار القديمة في الضاحية الجنوبية لبيروت بإطارات مشتعلة السبت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان 2026 (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يقطعون طريق المطار القديمة في الضاحية الجنوبية لبيروت بإطارات مشتعلة السبت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان 2026 (أ.ف.ب)
TT

قطبا «الثنائي الشيعي» يتفقان على رفض «اتفاق الإطار» مع إسرائيل ويختلفان بشأن استخدام الشارع اللبناني

أنصار لـ«حزب الله» يقطعون طريق المطار القديمة في الضاحية الجنوبية لبيروت بإطارات مشتعلة السبت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان 2026 (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يقطعون طريق المطار القديمة في الضاحية الجنوبية لبيروت بإطارات مشتعلة السبت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان 2026 (أ.ف.ب)

لم تستطع دعوات جمهور «حزب الله» إلى اللجوء للشارع، رفضاً لـ«اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، أن تحشد أكثر من العشرات في وسط بيروت، وقبل ذلك عشرات الدراجات النارية التي حاولت إقفال طريق المطار قبل أن يعيد الجيش اللبناني فتحها، وسط تقديرات بأن التحركات فشلت في جذب «حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان، نبيه بري، وهي من أبرز تحديات اللجوء إلى الشارع.

وبينما يتفق «الثنائي الشيعي»؛ (الحزب والحركة)، على رفض الاتفاق، فإن مصادر مطلعة على أوساط «أمل» أكدت أن الأولوية ستكون للعمل عبر المؤسسات الدستورية، مع إبقاء الخيارات مفتوحة تبعاً للتطورات، في حين يرى معارضو «الثنائي الشيعي» أن ثمة تمايزاً غير معلن بين الطرفين في إدارة المرحلة.

موقف موحد داخل «الثنائي»

وأكد عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب محمد خواجة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، رفض الكتلة القاطع الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «اتفاق سيئ وغير مقبول بالمطلق».

ونفى خواجة وجود أي تباين بين «حركة أمل» و«حزب الله» حيال الاتفاق، مؤكداً أن «كل ما يُحكى عن خلاف داخل (الثنائي الشيعي) غير صحيح، ولا يوجد أي تباين في الموقف، وما صدر من مواقف يعكس رؤية واحدة».

وأضاف: «هذا الاتفاق مرفوض بالنسبة إلينا، ونأمل أن يعيد الذين عملوا عليه النظر فيه؛ لأنه لا يمكن القبول به بصيغته الحالية».

لا قرار بالشارع... والمواجهة دستورية

في المقابل، قالت مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من «المبكر الحديث عن تقديم تطمينات في هذه المرحلة بشأن استخدام الشارع أو استبعاده»، مؤكدة أن «الثنائي» لا يرى مصلحة في استباق التطورات السياسية أو حسم خياراته مسبقاً.

وأوضحت المصادر أن المرحلة الحالية تستدعي الترقب، وأن الموقف «سيتحدد في ضوء ما ستؤول إليه التطورات السياسية والدستورية المرتبطة بالاتفاق»، مشيرة إلى أن «كل الخيارات ستبقى مفتوحة إلى حين اتضاح مسار الأحداث، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار بأي تحرك في الوقت الراهن».

لوحة إعلانية تحمل شعار «لبنان أولاً» وقد تعرضت للحرق بعد يوم من رفعها على طريق المطار في بيروت (إ.ب.أ)

وتتقاطع هذه المقاربة مع مواقف صدرت عن قيادات في «حزب الله»، تتحدث عن أن هذا الاتفاق «لن تُكتب له الحياة»، لكن «الحزب» يحاول النأي بنفسه عن التحركات التي حدثت في الشارع، ويرى أن التحركات «تعكس عدم ثقة الناس بسلطتهم»؛ إذ لم يتبنّ تلك التحركات، وينفي أنه يحشد لها، رغم رفضه الاتفاق، كما رفضه المفاوضات المباشرة من أساسها.

وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة)، النائب حسن عز الدين، إن «المقاومة مع حلفائها في (حركة أمل) ومع الوطنيين والشرفاء ستقف عند تقييم المرحلة الراهنة؛ تحدد من خلاله الآليات المطلوبة والطرق التي يمكن العمل بها».

وأضاف: «كل الرهان الذي يراهن عليه البعض ظناً منهم بأن هذا الاتفاق شكّل لهم نوعاً من الحيوية والديناميكية... نقول لهم: لا تستعجلوا، فالوقت لا يزال في أوله، وهذا الرهان هو رهان خائب وخاسر، ولن ينجح؛ لأنكم أنتم ضد آمال وتطلعات شعبكم، وقد فرض عليكم هذا الاتفاق كما أتى إلى الأميركي من العدو الإسرائيلي».

بري يميل إلى الدولة

في المقابل، يتحدث خصوم «الثنائي» عن تباينات بين «أمل» و«حزب الله»، خصوصاً في مقاربة ملف انعكاس الاتفاق على الوضع الداخلي. وبينما يتمسك «الثنائي» بالتأكيد على وحدة موقفه الرافض الاتفاق مع تفضيل المواجهة السياسية والدستورية في هذه المرحلة، ترى المعارضة أن الأشهر المقبلة ستكشف عما إذا كان هذا التماسك سيستمر، أم إن اختلاف مقاربة إدارة المرحلة بين «حركة أمل» و«حزب الله» سيتحول تمايزاً سياسياً أوضح، في ظل استحقاق يصفه الجميع بأنه من الأعلى حساسية في الحياة السياسية اللبنانية.

في هذا السياق، رأى النائب إبراهيم منيمنة، أن ثمة تبايناً قائماً، وإن كان غير معلن، بين «حركة أمل» و«حزب الله» في مقاربة المرحلة الحالية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس واضحاً حتى الآن مستوى التباين بشكل ظاهر، لكنني أعتقد أنه موجود ضمنياً. فـ(حركة (أمل) تميل إلى العمل ضمن المؤسسات أكثر من تحريك الشارع، وهذا ليس أول استحقاق تتميز فيه عن (حزب الله)؛ إذ سبق أن ظهرت تمايزات بينهما في مقاربة ملفات حكومية وسياسية عدة».

وأضاف أن رئيس مجلس النواب، نبيه بري، «حاول في أكثر من محطة أن يبعث بإشارات مختلفة تعكس هذا التمايز، سواء أكان في مقاربته بعض الملفات، أم في إدارة العلاقة بالأطراف المختلفة»، عادّاً أنه «يدرك تماماً أن لا خيار دولياً سوى السير في مسار الدولة والمؤسسات».

متظاهر يرفع علم «حزب الله» خلال احتجاج في الضاحية الجنوبية لبيروت السبت رفضاً لـ«اتفاق الإطار» الموقّع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن (رويترز)

ورأى منيمنة أن تراجع الحديث عن الشارع يعكس إدراك «حزب الله» أن «الشارع لم يعد كما كان في السابق، وأنه لا يستطيع الاستمرار في استنفاره من دون مبررات مقنعة»، مضيفاً أن «لا أحد يريد اليوم أن يكون جزءاً من معركة إيران أو وقوداً لها، وحتى داخل جمهور (الحزب) هناك من لا يرغب في الذهاب بعيداً في الدفاع عن النظام الإيراني».

وأشار إلى أن التجربة التي عاشها اللبنانيون «كانت قاسية»، وأن مراجعة نقدية بدأت تتشكل، عادّاً أن جزءاً من الشارع بات يمتلك رأياً مختلفاً عن رأي «الحزب»، رغم محاولاته تجاوز هذا الواقع.

وختم قائلاً: «بصرف النظر عن رأينا في الاتفاق، فإن هذه مرحلة مفصلية، و(القرار) المطروح اليوم هو: هل تكون هناك دولة أم لا؟ لقد رأينا جميعاً نتائج غياب الدولة والسيادة وما قاد إليه ذلك من حرب ودمار».

وأضاف: «أعتقد أن الرئيس بري يدرك تماماً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وقد يحاول إعطاء فرصة لخيار بناء الدولة، لكن في المقابل يعتمد (حزب الله) خطاباً يقوم على مستوى عالٍ من الاستقطاب».


سوريا والعراق: لجان مشتركة في الطاقة والزراعة والمياه والنقل والمنافذ الحدودية

الرئيس أحمد الشرع استقبل في قصر الشعب بدمشق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم الاثنين (الرئاسة السورية)
الرئيس أحمد الشرع استقبل في قصر الشعب بدمشق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

سوريا والعراق: لجان مشتركة في الطاقة والزراعة والمياه والنقل والمنافذ الحدودية

الرئيس أحمد الشرع استقبل في قصر الشعب بدمشق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم الاثنين (الرئاسة السورية)
الرئيس أحمد الشرع استقبل في قصر الشعب بدمشق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم الاثنين (الرئاسة السورية)

بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع السلطات السورية، الاثنين، في أول زيارة له إلى دمشق منذ إطاحة حكم بشار الأسد في نهاية 2024، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون في مختلف المجالات وفق بيان مشترك.

تأتي الزيارة في وقت تؤكد بغداد، بعدما تعاملت بحذر مع إدارة الشرع في الأشهر الأولى من حكمها، رغبتها في تعزيز التعاون التجاري والأمني مع دمشق، خصوصاً أن البلدين يتشاركان حدوداً تمتد لأكثر من 600 كيلومتر.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نظيره العراقي فؤاد حسين والوفد المرافق له اليوم الاثنين (الخارجية السورية)

والتقى حسين في زيارته كلاً من نظيره السوري أسعد الشيباني والرئيس السوري أحمد الشرع، وفق الإعلام الرسمي السوري.

وأورد بيان مشترك نشره الطرفان أن حسين والشيباني بحثا «سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات».

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 11 مايو 2026 (رويترز)

واتفق الطرفان كذلك «على تشكيل لجنة مشتركة مختصة في مجالات الطاقة والزراعة والمياه والنقل والمنافذ الحدودية»، كما بحثا بسحب البيان «آليات نقل وعبور إمدادات الطاقة، ومشروع إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سوريا».

وبدأ العراق مؤخراً تصدير كميات محدودة من النفط عبر سوريا، بعد تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز إثر اندلاع حرب الشرق الأوسط.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، زارت عدة وفود عراقية سوريا، أبرزها من جهاز المخابرات برئاسة حميد الشطري، للبحث في التعاون في الأمن ومكافحة الإرهاب.

افتتاح معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

وأعاد العراق في منتصف أبريل (نيسان) فتح معبر ربيعة (المعروف كذلك باسم اليعربية) الحدودي مع سوريا بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش»، لتصبح بذلك المعابر الحدودية الثلاثة بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في هذا المعبر أهمية استراتيجية، إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديد يربط دول الخليج بتركيا مروراً بالعراق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended