نفايات اللبنانيين للبيع... والدفع فوري بشرط

مُبتكر مبادرة «Drive Throw» لـ«الشرق الأوسط»: لنكن جزءاً من الحلّ

التحرُّك يُجدي حين يتحوّل من شعار إلى فعل (صور بيار بعقليني)
التحرُّك يُجدي حين يتحوّل من شعار إلى فعل (صور بيار بعقليني)
TT

نفايات اللبنانيين للبيع... والدفع فوري بشرط

التحرُّك يُجدي حين يتحوّل من شعار إلى فعل (صور بيار بعقليني)
التحرُّك يُجدي حين يتحوّل من شعار إلى فعل (صور بيار بعقليني)

نال الناشط البيئي اللبناني بيار يوسف بعقليني، نصيباً من اللكم حين لمح في شوارع بيروت احتمالاً للتغيير. اختنق البلد بالنفايات، فرأى ضرورة التحرُّك بما يتجاوز التظاهُر وبحّ الحنجرة بلا جدوى. أسَّس شركة «إدارة نفايات لبنان» قبل شهر من اندلاع حراك الساحات عام 2019، وكبُر المشروع ليشكّل اليوم إلهاماً لآخرين وأملاً برفع الوعي المجتمعي.

الناشط البيئي بيار يوسف بعقليني يطمح للتغيير (حسابه الشخصي)

تعلَّم الفرز بعد التأكُّد أنّ الشارع أحياناً خيبة، والنيات الثورية يخنقها الواقع اللبناني. يُخبر «الشرق الأوسط» أنه أتى من عالم العقارات، وقد ضُرِب أيضاً بالاهتزاز الاقتصادي. وجد أنّ التحرُّك يُجدي حين يتحوّل من شعار إلى فعل، فأسَّس شركته، لتتوسَّع إلى 3 فروع على الأراضي اللبنانية، في محاولة لتعميم ثقافة الفرز والتوعية على فوارق تُحدِثها.

حوَّل الزجاج إلى رمال في المرحلة الأولى للمشروع، «واستقبلتُ بعض الكرتون والبلاستيك». يَذكُر ما خلَّفه التظاهُر على الشوارع، ومرّات راح يُنظِّف ويعيد ترتيب المشهد وفق القواعد البيئية: «تَرافق ذلك مع معالجة مخلّفات بيوت ومطاعم، وتعاونٍ مع بلديات. بمكابس وفرّامات قليلة، توسَّع المشروع، فأتت الأزمة المالية لدعم فكرة الدَّفْع مقابل النفايات».

محاولة لتعميم ثقافة الفرز (صور بيار بعقليني)

شرط تلقّي المال هو الفرز. هذا ما تشترطه مبادرة «Drive Throw» المُستلهَمة من «Drive Thru» وحصول الزبون على طعامه بلا ترجُّل من سيارته. هنا العكس: يُدفَع له.

تأسّست «إدارة نفايات لبنان» قبل شهر من اندلاع حراك الساحات (صور بيار بعقليني)

المرّة الأولى التي نشر فيها بيار بعقليني فيديو يُعرّف بالمشروع عبر «إنستغرام»، لقي تفاعلاً فاق التوقُّع: «كان يوم سبت، فحضرتُ الاثنين صباحاً إلى الشركة لأجد 71 شخصاً في انتظاري». افتتح الفرع الأول في المدينة الصناعية بمنطقة سدّ البوشرية عام 2022، والثاني بعد عام في منطقة الصالومي. وفي 2024، توسَّع إلى منطقة الفيدار: «لم أتوقَّع التعامل مع طنّ ونصف من النفايات منذ اليوم الأول. اليوم، يشكّل نحو 100 شخص المعدّل العام للفروع الثلاثة، آتين بنحو طنّ و200 كيلوغرام من النفايات يومياً».

نحو 77 في المائة من الزوّار، وفق إحصاءاته، يعودون بعد المرّة الأولى، «مما يعني أنّ ثقافة الفرز تُعمَّم تدريجياً. أن نرى الوجوه نفسها، فذلك دليل تجاوب». مَن يحضُر، تُسجَّل بياناته لتسهيل الإحصاء وفَهْم الواقع. ثمة مَن يحمل نفاياته، وفيها التنك مع الكرتون والبلاستيك، فيعود بلا مال. «هكذا ننشر ثقافة الفرز. المرّة المقبلة سيأتي مُحمِّلاً بكل كيس صنفاً واحداً». عندها، يوزن ويُدفَع ثمنه وفق كيلوغراماته.

فروع شركة «إدارة نفايات لبنان» توظّف عاملين، فيقول مؤسّسها ومديرها بيار بعقليني، إنّ لذلك أثراً اجتماعياً، يُضاف إلى الأثر الاقتصادي «حين ندفع ثمن النفايات، ونحرّك الدورة الاقتصادية بتوريد المواد إلى المصانع». الأهم برأيه، هو الأثر الثقافي: «إحداث تغيير سلوكي لدى المواطن يمهِّد لمجتمع أفضل. الآتون مرّات يدركون أنّ التغيير ممكن بالأفكار الجديدة والمبادرات المثمرة. بذلك ننقل إلى لبنان ثقافة الدول المتحضّرة».

اعتاد لبنانيون مقابلة التغيير بصدٍّ عبثي من نوع «شو وقفت عليِّ»، أو «شو جاييني؟»، (ما الفائدة؟)، وما هو أشدّ استسلاماً: «ما إلي جَلَدْ»، أي نفي الاستعداد لأي تغيير. ربْطُ الفكرة بالمال، استمالة ذكية، بينما الشرخ بين الأغنياء والفقراء يتعمَّق، والطبقة المتوسّطة في لبنان مصيرها الانمحاء.

كبُر المشروع ليشكّل اليوم إلهاماً لآخرين (صور بيار بعقليني)

أكثر من 60 ألف مواطن يتردّدون لبيع نفاياتهم، فعالجت المبادرة ما يتجاوز الـ800 طن بفرعين حتى الآن. يقول بعقليني إنه «المؤثّر اللبناني الوحيد» الذي يقدّم محتوى للتوعية البيئية، «وسط غزو الـ(فود بلوغرز)». وأمام نحو 300 مدرسة و10 آلاف تلميذ، حاضَرَ في ثقافة الفرز وإعادة التدوير: «أريد تحوُّل المواطن جزءاً من الحلّ، لا المشكلة. اللبناني أحياناً يكتفي بالشكوى، ولا يستعدّ لتحمُّل المسؤولية. إنْ فرَزَ كلٌّ منا نفاياته، فسيتغيّر الواقع. نحن الأفراد، والمنازل، والمطاعم، والمصانع، والشركات، صنّاع التغيير».

30 عاماً والدولة أمام نهج مهترئ لإدارة النفايات. يؤكد بعقليني أنّ الوقت الآن لتبنّي الأفكار المُبتَكرة والعقل الخلّاق، ورغم احتجاجه في شوارع «17 أكتوبر»، يُقدِّر جهود وزراء بيئة وصناعة دعموا ثقافة الفرز: «في الماضي، لم يكن لنا وجود. لسنا مصنعاً ولا دكانة. لا صفة تمنحنا خصوصية. إلى أن حدَثَ الاعتراف بنا رسمياً. التراخيص الآن تُمنَح لإنشاء مراكز شراء المفروزات. لم يعد وجودنا حصرياً على الأراضي اللبنانية».

يصدُق بقوله إنّ التغيير يبدأ بفكرة: «العمل يجعل الأمل ممكناً. فلنكُن صنّاع المستقبل الذي نحلم به».


مقالات ذات صلة

الحرارة تجاوزت 40 درجة في مناطق أوروبية يقطنها 80 مليون نسمة هذا الصيف

أوروبا الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

الحرارة تجاوزت 40 درجة في مناطق أوروبية يقطنها 80 مليون نسمة هذا الصيف

شهدت مناطق في أوروبا يقطنها 80 مليون نسمة حرارة تجاوزت 40 درجة لمرة واحدة على الأقل في الفترة بين 15 يونيو و15 أغسطس 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

من بين المشاهد التي وثَّقتها عدسات العاملين، الدلافين الدوارة في مياه البحر الأحمر، ومواقع تعشيش السلاحف، ومشروع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة إعادة توطين أربعة أفراد من النوع في محمية نيوم الطبيعية (المركز)

محميّة نيوم الطبيعية تشهد أولى ولادات الضبع المخطّط

وثّق المركز السعودي لتنمية الحياة الفطرية بالتعاون مع «نيوم» أولى ولادات الضبع المخطط بعد إعادة توطين أربعة أفراد من النوع بمحمية نيوم الطبيعية.

علوم تأثير العمل عن بعد على البيئة مرتبط بتنظيم بيئة العمل المنزلية (جامعة برونِل- لندن)

العمل عن بُعد لا يحقق بالضرورة مكاسب بيئية

دراسة سويسرية تكشف أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو عليه

محمد السيد علي (القاهرة)
أوروبا مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

قالت حاجة لحبيب، مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، إنَّ التَّكتُّل نشر 3 طائرات هليكوبتر وطائرتين لإطفاء الحرائق بالماء؛ لمكافحة حريق غابات.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (بروكسل)

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
TT

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أطلقتها الهيئة العامة للترفيه، وأسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة في التقنيات، وصناعة التجارب، وإدارة الفعاليات، والخدمات الرقمية.

ويتزامن اليوم العالمي لريادة الأعمال، الذي يصادف 21 أغسطس من كل عام، مع تنامي حضور قطاع المشروعات الناشئة في السعودية، التي حققت المركز الثالث عالمياً ضمن مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI)، في ظل منظومة وطنية متكاملة تدعم الابتكار، وتحفّز أصحاب الأفكار على تحويلها إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة.

وخلال الأعوام الماضية، شكّلت برامج الهيئة، وفي مقدمتها «ابتكارات الترفيه» وحاضنات ومسرعات الأعمال، نقطة انطلاق لعشرات المشاريع الريادية التي انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق، مستفيدة من الدعم الإرشادي، والتأهيل، وبناء الشراكات، والربط بالمستثمرين والجهات العاملة في القطاع.

ونجحت منصة «استأجر» في تطوير حلول رقمية متخصصة لخدمة منظمي الفعاليات، بعدما أسهم ارتباطها بمنظومة الهيئة في فهم احتياجات السوق بشكل أعمق، لتتحول من منصة تأجير عامة إلى منصة متخصصة تتيح للشركات الوصول للمعدات والأصول بكفاءة أكبر.

كما حققت منصة «ميلا» نقلة نوعية في تبسيط تجربة تخطيط المناسبات، عبر جمع المواقع والخدمات في منصة واحدة تسهّل على المستخدمين تنظيم احتفالاتهم، وتفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة لمقدمي الخدمات في قطاعي الضيافة والترفيه.

وفي مجال صناعة التجارب، استطاعت شركة «BlackWAX»، المتخرجة من حاضنة ومسرعة أعمال الهيئة، تنفيذ وإدارة مشاريع كبرى خلال فترة وجيزة، من بينها «QB Festival»، وتجربة «A LOT LIKE LIFE»، وكأس «صُنَّاع المحتوى»، وإدارة المنطقة الكورية في «بوليفارد وورلد»، التي استقطبت أكثر من 400 ألف زائر، في نموذج يعكس قدرة الكفاءات السعودية على قيادة مشاريع ترفيهية متكاملة.

وتحولت شركة «أسمعلي» من فكرة ناشئة إلى منصة تقنية تخدم قطاعي الضيافة والترفيه، بعد فوزها بالمركز الأول في مسابقة «ابتكارات الترفيه». ولم يقتصر أثر البرنامج على الدعم المالي، بل امتد إلى تطوير المنتج، وبناء العلاقات، والوصول للمستثمرين، حتى تجاوز عدد المستخدمين 150 ألفاً، مع حلول رقمية ساعدت العملاء على تعزيز تفاعلهم مع الزوار وتنمية أعمالهم.

وبعد مشاركتها في «ابتكارات الترفيه»، انتقلت «أرتاكشن» إلى تنفيذ فعالية دولية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ووزارة الخارجية، واستضافة ممثلين عن 42 دولة.

كما واصل مشروع «عالم مغامرات فلكول» تطوير تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين القصص والألعاب والأنشطة، في حين نجح مشروع «ToonVerse» في تطوير نموذج ترفيهي يعتمد على تقنيات الهولوغرام، ليصبح ضمن أفضل المشاريع المبتكرة، فاتحاً آفاقاً جديدة لتقديم تجارب سعودية تنافس عالمياً.

وجاءت هذه النماذج تحت مظلة مبادرات نوعية أطلقتها الهيئة خلال السنوات الماضية بهدف دعم القطاع وتطويره، وشملت حاضنات الترفيه التي تُعنى باحتضان الشركات الناشئة والأفكار الاستثمارية في مراحلها الأولى، وتوفير بيئة العمل والإرشاد لتطويرها، فضلاً عن مسرعات تركز على تسريع نمو المشاريع القائمة وتمكينها من التوسع في السوق، عبر تقديم التوجيه الاستراتيجي والدعم الفني وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية.

كما تضمنت المبادرات إطلاق برنامج «قادة الترفيه» التابع لمبادرة «صناع السعادة»، لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتطويرها وتمكينها من تولّي القيادة في القطاع، عبر برامج تدريبية ومعايشة ميدانية بالتعاون مع أعرق الجهات العالمية والمحلية؛ لتتكامل الجهود في بناء نظام بيئي مستدام ينهض بصناعة الترفيه وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
TT

لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

تُعد الرغبة الشديدة في تناول السكر والحلويات والشوكولاته والمعجنات وغيرها من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية من الأعراض الشائعة للقلق، بما في ذلك أعراض نوبات القلق والهلع، وفق ما ذكره موقع «anxiety centre» المعني بأخبار الصحة العقلية.

ويميل الكثير من الأشخاص الذين يعانون القلق والتوتر إلى الرغبة في تناول أطعمة غنية بالسكر عند شعورهم بالقلق. ويمكن للرغبة في تناول السكر أن تحدث بشكل عرضي أو متكرر أو مستمر. كما يمكن أن تسبق تفاقم أعراض القلق أو تصاحبها أو تليها، وتتراوح حدتها بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة.

فلماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

استجابة التوتر

تُحفِّز السلوكيات المرتبطة بالقلق، مثل الانشغال بالهموم، «استجابة التوتر»؛ إذ تُفرز هرمونات التوتر في مجرى الدم لتنتقل إلى أماكن محددة، مُهيِّئةً الجسم فوراً لاتخاذ إجراء طارئ: إما القتال وإما الهروب. وتتناسب شدة «استجابة التوتر» طردياً مع درجة القلق؛ فكلما زاد شعورك بالقلق زادت حدة استجابة التوتر والتغيرات المصاحبة لها.

ونظراً إلى أن استجابات التوتر تدفع الجسم إلى تجاوز حالة توازنه الداخلي، فإنها تضع الجسم تحت ضغط وإجهاد؛ وعليه، فإن القلق يُشكِّل ضغطاً وإجهاداً على الجسم. وقد تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة، مما يعزّز الميل إلى تناولها خلال فترات الضغط النفسي.

فرط التحفيز

إن التنشيط المتكرر لاستجابة الجسم للتوتر، كما يحدث نتيجة السلوكيات المرتبطة بالقلق المفرط، قد يضع الجسم في حالة تأهب مستمر تشبه حالة الاستجابة للتوتر، وهي حالة يُطلق عليها اسم «فرط تحفيز استجابة التوتر». وتُعدّ هرمونات التوتر محفزات قوية للجسم.

وتُعد الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر عرضاً شائعاً للتوتر، لأن التوتر يستنزف موارد الطاقة في الجسم بمعدل يفوق المعدل الطبيعي، ومع تزايد مستويات التوتر في الجسم، يزداد احتياجه إلى الوقود اللازم لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وتكون الأطعمة الغنية بالسكر هي هذا الوقود.

هرمون الكورتيزول

كما ذكرنا، يخلق التوتر الحاجة إلى الطاقة، وإذا لم تتناول الطعام فسوف يوفّر الجسم هذه الطاقة عن طريق إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يتحول بسرعة إلى سكر في الدم.

ويمكن لتناول الأطعمة الغنية بالسكر أن يقلل من الحاجة إلى الكورتيزول. لذلك، عند الشعور بالتوتر، يلبي تناول الأطعمة السكرية حاجة الجسم من الطاقة ويقلّل إنتاج الكورتيزول، مما قد يمنح الشخص شعوراً بالتحسن.

مستويات السيروتونين

يؤدي التوتر إلى استنزاف الناقل العصبي «سيروتونين»، الذي يُعرف بكونه الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالسعادة والراحة النفسية. ومع ازدياد التوتر، تسوء حالتنا المزاجية. وفي المقابل، يعمل تناول السكر على زيادة السيروتونين، مما يجعلنا نشعر بتحسن.


موجة دعم نفسي لأحمد الفيشاوي في مصر بسبب تأثره برحيل والدته

أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)
أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)
TT

موجة دعم نفسي لأحمد الفيشاوي في مصر بسبب تأثره برحيل والدته

أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)
أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)

أثار أحدث ظهور إعلامي للفنان المصري أحمد الفيشاوي بعد فترة غياب، تعاطف كثيرين معه بعد إعلانه تأثره نفسياً برحيل والدته الفنانة سمية الألفي، وأنه يعاني من فقد الشغف تجاه التمثيل، إلى جانب مقاومته لفكرة التخلص من حياته.

وقال أحمد الفيشاوي، الذي تحدث بشجن عبر بودكاست «unwritten stories»: «والدتي علمتني الالتزام وكانت صارمة في تربيتي، وفقدت الشغف بعد رحيلها»، كما عبّر الفيشاوي عن امتنانه لدعم شقيقه المونتير عمر الفيشاوي، وخاله وغيرهم، مشدداً على أنه يواصل ويتعامل مع الحياة رغم تشابه الألوان أمامه.

وكشف الفيشاوي أنه يعمل في الفن بنصائح والديه، فبينما شدد والده على ضرورة صدقه في التمثيل، دعته والدته إلى الالتزام بالمواعيد.

ووصف الفيشاوي نفسه بأنه «متمرد بطبعه»، وأن والدته التي توفيت قبل نحو 9 أشهر، كانت تؤثر عليه بطريقة عاطفية، وقال إنه لو كانت عاملته بقسوة لتمرد أكثر، لافتاً إلى أنه «يحاول احترام مرحلته العمرية الحالية والميل إلى الهدوء، كما أنه يفكر في التوبة، ويتمنى أن يدعو الناس له بذلك».

ويُعد الفيشاوي أحد أكثر الممثلين المصريين إثارة للجدل عبر تصريحاته الجدلية وحياته الشخصية غير المستقرة.

الفيشاوي مع والديه الراحلين خلال العرض الخاص لفيلم «القرد بيتكلم» (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على تصريحات أحمد الفيشاوي عن فقدان الشغف بالتمثيل بعد رحيل والدته وتفكيره في التخلص من حياته، أكد الكاتب المصري فتحي المزين، مؤلف كتاب «التعافي من الفقد»، «أن الفقد له تأثيرات مختلفة ومتنوعة حسب كل حالة، موضحاً أن حالة الفيشاوي هي (حالة البحث عن الذات) وعن الطريق الذي يساعده على التخطي، خصوصاً أن علاقته بوالدته كانت قوية للغاية».

وأضاف فتحي المزين لـ«الشرق الأوسط»: «على المقربين من الفيشاوي مساعدته في تبني الطريق الذي يروق له لعله يجد نفسه وروحه، ويجب ألا يضغط عليه أحد؛ فهو يحتاج إلى الدعم في قراراته حتى يصل إلى محطة السلام، ويصبح أكثر طمأنينة وأقل معاناة».

وتفاعل كثيرون عبر «السوشيال ميديا» مع حديث الفيشاوي، وتضامنوا معه وقدموا له الدعم عبر تعليقات ومشاركات لمقاطع من لقائه، مؤكدين أنه فنان متمكن، ويشعرون وكأنه فرد من عائلتهم، كما توالت الدعوات له؛ إذ طالب الشيخ محمد أبو بكر بالدعاء له بالتوبة والعمل النافع، فيما كتب أمين الفتوى الدكتور هشام ربيع أن «التوبة هي انتصار للروح».

وبدورها كشفت الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن العلاقات الإنسانية مطبوعة في القلب والنفس والروح ولا يمكن محوها، خصوصاً علاقة الأب أو الأم، مشيرة إلى أن العلاقات الشخصية القوية مثل علاقة الفيشاوي بوالدته الراحلة كانت مهمة جداً ومؤثرة.

وأضافت سامية خضر لـ«الشرق الأوسط»: «ضغوط الحياة الحالية والأنشطة الكثيرة قد تجعلنا لا نسمع كثيراً عن بعض المشاعر الإنسانية كما في السابق، لافتة إلى أن الحل ليس في النسيان ولكن في تعافي الشخص من اليأس و(السوداوية المزعجة) التي يشعر بها بعد الفقد، وهذا الأمر يأتي مع مرور الوقت».

أحمد الفيشاوي (حسابه على موقع إنستغرام)

وعن أفضل نصيحة للتعامل مع الحزن والفقد، رفضت أستاذة علم الاجتماع «فكرة العزلة والابتعاد عن الناس، وطالبت بالسفر والانغماس في العمل الذي تعده الأساس والعلاج، إلى جانب الانشغال بالأنشطة المختلفة التي تساعد على امتصاص بعض الحزن والزهد والشعور بالوحدة».

ويُعد الفنان أحمد الفيشاوي من أبرز نجوم جيله في السينما والدراما المصرية، وقد قدم العديد من الأعمال المهمة على غرار «حديث الصباح والمساء»، و«عفاريت السيالة»، و«تامر وشوقية»، وأفلام «الحاسة السابعة»، و«ولاد رزق»، و«القرد بيتكلم».