إسبانيا تفقد حماسها وتبدأ طرد المدربين البريطانيين

بعد أن كان ريـال مدريد وبرشلونة على رأس الأندية التي تتهافت على تعيينهم

مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب)  -  مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب) - مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
TT

إسبانيا تفقد حماسها وتبدأ طرد المدربين البريطانيين

مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب)  -  مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب) - مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)

لا تبدي أندية الدوري الإسباني (ليغا) حماسًا كبيرًا تجاه تعيين مدرب بريطاني جديد بعد تجربة ريـال سوسيداد الفاشلة مع ديفيد مويز، على الرغم من أنه كانت هناك فترة استشعرت خلالها الأندية داخل المملكة المتحدة قلقًا حيال هجرة أفضل عناصر التدريب الشابة لديها إلى إسبانيا.
وكان هناك دومًا ما يثير قلقًا وضجيجًا في كرة القدم الإنجليزية.. فمنذ 10 سنوات كانت هناك سطوة للملاك الأجانب على الأندية الإنجليزية. وقبل ذلك، كان القلق من سطوة اللاعبين الأجانب. في ثمانينات القرن الماضي كانت هناك عدة ظواهر تثير القلق، منها رحيل المدربين الموهوبين الذين يفضلون الانتقال لدول أجنبية عن العمل داخل الوطن. جدير بالذكر أنه في عام 1987، علق رئيس نادي إيفرتون آنذاك، فيليب كارتر، بقوله: «أتمنى أن تكون إسبانيا راضية الآن عن النصيب الذي نالته في ما يخص إيفرتون. هذه مشكلة حقيقية تواجه كرة القدم البريطانية، بل وهناك خطوات جارية نحو مواجهة المشكلة بدرجة أكبر.. ينبغي أن يثير هذا الوضع قلقا بالغ لدى المعنيين بكرة القدم الوطنية». كان كارتر يتحدث في أعقاب رحيل هوارد كيندال عن «غوديسون بارك» للالتحاق بأتليتك بيلباو، وذلك بعد أن كان قد فاز لتوه بثاني بطولة للدوري الممتاز مع إيفرتون. وفي مقال له في «الغارديان»، كتب راسل توماس أن رحيل كيندال «يؤكد أكثر الحقائق إثارة للإحباط في ما يخص الكرة البريطانية: هجرة المواهب واللاعبين والمدربين إلى دول القارة الأوروبية الأخرى». وفي صحيفة «تايمز»، قال ستيوارت جونز إن رحيل كيندال يمثل «حدثا جديدا مثيرا للقلق، فهو يشير إلى استمرار تراجع المواهب الفردية، سواء داخل الملعب أو على أطرافه».
بطبيعة الحال لم يكن انتقال مدربين بريطانيين وآيرلنديين إلى إسبانيا بالظاهرة الجديدة تمامًا، ذلك أن التاريخ المبكر للكثير من الأندية الإسبانية يعج بأسماء مثل باتريك أوكونيل وآرثر جونسون وروبرت فيرث وفريدريك بنتلاند. في الواقع، فإن اللفظ المستخدم في إسبانيا للإشارة إلى الرجل الكبير هو «ميستر»، الأمر الذي يعود لانتشار وجود مدربين بريطانيين بالبلاد في وقت مبكر من عمر الكرة الإسبانية.
على أي حال، يبدو أن عام 1987 شكل ذروة موجة هجرة جماعية مصغرة جاء انطلاقها نتيجة النجاح الهائل للأندية الإنجليزية في أوروبا - نجاح تعرض للتجميد آنذاك جراء الحظر الذي استمر خمس سنوات في أعقاب كارثة ملعب هيسل (عندما انهار جدار تحت ضغط الجمهور الهارب في ملعب هيسل في بروكسل، نتيجة لأعمال شغب قبل بداية مباراة نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة 1985 بين نادي ليفربول الإنجليزي ونادي يوفنتوس الإيطالي). وشعر المدربون البريطانيون بالإغراء مع توقع منافسات قوية داخل القارة الأوروبية، علاوة على أسلوب الحياة الجذاب وارتفاع الرواتب. ومن بين العوامل التي ألهمت خطوة انتقال كيندال إلى إسبانيا الحظر الذي فرضته أوروبا ضد الكرة الإنجليزية. وخلال مقابلة أجريت معه مطلع هذا العام، قال كيندال: «هل كنت سأبقى لو أننا لم نكن خاضعين لحظر؟ ربما نعم. كنا سنشارك في أوروبا مجددًا، لكن عندما يسمح لكبار لاعبيك بالرحيل، أمثال تريفور ستيفن وغاري ستيفينز، فإن الأمر يتطلب بعض الجهود لإعادة البناء».
وبالفعل تولى كيندال تدريب أتليتك بيلباو للأسباب التالية: فوز تيري فينابلز بالدوري مع برشلونة، وتولي جوك والاس مسؤولية تدريب إشبيلية لبعض الوقت، وتولي رون أتكنسون قيادة أتليتكو مدريد لفترة وجيزة. من جانبه، نجح كولين أديسون في الصعود بسيلتا فيغو من الدرجة الثانية، ثم عمل مساعدًا لأتكنسون. في الوقت ذاته، قاد جون مورتيمور، الذي كان من العناصر البارزة في تشيلسي في خمسينات وستينات القرن الماضي وفاز بالدوري مرتين مع بنفيكا، فريق ريـال بيتيس لمدة عام. في صيف 1987، كان سبعة من بين إجمالي 20 مدربًا يعملون مع كبار الأندية الإسبانية بريطانيين.
من بين المنضمين لموجة الهجرة الجماعية جون توشاك الذي يعد بمثابة الأب الروحي لجميع المدربين البريطانيين في إسبانيا، حيث عمل هناك طيلة 17 موسمًا مع ريـال سوسيداد (ثلاث مرات)، وريـال مدريد (مرتين)، وديبورتيفو لاكورونا وريال مورسيا. كان توشاك قد قرر الرحيل عن الوطن بعدما ساءت أحواله داخل سوانزي، حيث جاء الهبوط للدرجة الثانية ليطلق إشارة البدء لمجموعة من السنوات العجاف انتهت بالنادي في الدرجة الرابعة. في البداية، سافر توشاك إلى البرتغال ونادي سبورتنغ (بعد رفضه عرض من أستون فيلا)، ثم انتقل إلى سوسيداد، حيث كان أول مدرب على الإطلاق في تاريخ النادي من خارج إقليم الباسك. في الواقع، كانت واحدة من المشكلات التي واجهها داخل النادي السياسة التي تفرض ضرورة انتماء جميع اللاعبين لإقليم الباسك. وخلال مقابلة أجريت معه في فبراير (شباط) 1988، قال توشاك: «لقد تصادف أن أفضل لاعبي خط الدفاع لدي جميعهم يلعبون بالقدم اليسرى، لكن ليس أمام المرء سوى التكيف مع هذا الوضع. لقد بدأنا الموسم الماضي بفريق يتألف من 20 لاعبًا، منهم 10 لم يسبق لهم التمتع بأي خبرة في الدرجة الأولى ـ هذا كان الحال. لقد فرضت الضرورة بذل أقصى ما بإمكان المرء لحل المشكلات». جدير بالذكر أنه عام 1989 جرى التخفيف من صرامة سياسة عدم الاستعانة بلاعبين من خارج الباسك، عندما استعان توشاك بجون ألدريدج ليصبح بذلك أول لاعب أجنبي في تاريخ النادي.
وبالفعل حقق توشاك نجاحًا هائلا مع سوسيداد، حيث فاز ببطولة كأس الملك، ونجح خلال الفترة التي قضاها بالنادي في التودد إلى السكان المحليين وتعزيز مكانته لديهم. وقد أخبر الصحافي الإسباني لويس دي أنديا - الذي تولى تغطية أخبار توشاك لحساب صحيفة «دياريو فاسكو» - «الغارديان»: «قدم توشاك الكثير للغاية من أجل ريال سوسيداد. ويكمن نصره الأكبر في أنه يجري النظر إليه الآن باعتباره أحد أبناء الباسك، وليس هناك لدى أبناء المنطقة وسام شرف أرفع من هذا لتقديمه إياه».
في مارس (آذار) 1988، حمل موضوع صحافي حول توشاك كتبه الرائع بريان غلانفيل عنوان «عبقري منبوذ»، وورد فيه أنه: «خلال ثلاث سنوات تمكن توشاك من إحداث تحول كامل في فريق كان يعاني من انهيار روحه المعنوية عندما بدأ العمل معه. والحقيقة أن جميع الأندية الإسبانية الكبرى، بما في ذلك برشلونة وريال مدريد، رغبت في الاستعانة به. ولا شك أن هذه صفعة على وجه جميع الأندية الإنجليزية التي كان باستطاعتها ضمه إليها قبل أن يرحل إلى البرتغال بعد أن تملك منه الإحباط».
وخلال مقابلة أجريت معه عام 1988، قال توشاك: «كانوا رائعين في التعامل معي، ولن أتعجل العودة للوطن قبل أن أحقق المزيد من أجلهم». ومع ذلك، انتقل توشاك بعد ذلك بعام إلى ريـال مدريد، حيث فاز بلقب الدوري هناك، قبل أن يعود إلى سوسيداد عام 1991، ثم عاد إليه مجددًا في موسم 2001 - 2002. في الواقع تبدو الرغبة في الرحيل عن كرة القدم الإنجليزية في أواخر الثمانينات أمرًا مفهوما نسبيًا، رغم أن البعض لا يزال مصرًا على أن إنجلترا حينها كانت المكان الأفضل، وأن كل من رحل عنها فعل ذلك سعيًا وراء المال فحسب. على سبيل المثال، في تناولها لخبر انضمام كيندال الوشيك إلى بيلباو، ذكرت صحيفة «تايمز» بنبرة ازدراء أن النادي المنتمي لإقليم الباسك سيدفع لكيندال ما يعادل 220 ألف جنيه إسترليني «إذا ما قرر وضع تأمين مستقبله المالي على رأس قائمة أولوياته». ورغم ذلك، تبقى الحقيقة أن التحدي الكامن وراء النجاح داخل بيئة مختلفة شكل حافزًا قويًا وراء رحيل البعض. من بين هؤلاء تيري فينابلز، الذي قال في حوار له عام 1985: «عندما جئت إلى هنا قررت أنه لا بد من إدخال تغييرات جوهرية على أسلوب لعب برشلونة». يذكر أن فينابلز فاز باللقب مع برشلونة، ثم خسر المباراة النهائية على الكأس الأوروبية عام 1986 بركلات الترجيح. وأضاف: «لم يكن الأمر سهلا، فبخلاف المصاعب الواضحة المرتبطة بتغيير تشكيل الفريق ومنظومة اللعب وتوجهات لاعبي الفريق، كان لزامًا علي القيام بكل ذلك مع جهلي بلغة اللاعبين. ومع ذلك فإن هذه القيود ربما شجعتني على التركيز على العناصر الرئيسية، وتبسيط ما أود نقله إلى اللاعبين». وأوضح فينابلز أنه «كانت هناك الكثير من التغييرات الأخرى التي عملت على إقرارها، مثل ما نطلق عليه (الضغط على الكرة)، مما يعني مزاحمة ثلاثة أو أربعة لاعبين في المرة الواحدة للاعب الخصم المستحوذ على الكرة ومحاولة استخلاصها منه داخل أجزاء الملعب التي بمقدورنا فيها شن هجمة مضادة بسرعة وفاعلية ـ بدلا من الاكتفاء بالرجوع إلى الخلف والفوز بالكرة فقط بعدما يصبح كامل الفريق المنافس في مواجهتنا. عندما تتمكن من الاستحواذ على الكرة في منتصف النصف الخاص بالفريق المنافس من الملعب، فإن هذا يعني أن بينك وبين مرمى الخصم ربما خمسة لاعبين فقط. ورغم أن هذا الطرح قد يبدو شديد البساطة على نحو طفولي، فإنه عندما تنجح في دفع اللاعبين نحو تنفيذه على أرض الملعب يصبح أكثر سهولة بكثير».
وكان كيندال قد أوشك على أن يحل محل فينابلز داخل برشلونة عام 1986، لكن بعد انهيار هذه الخطوة توجه إلى بيلباو رغم أنه كان خيارًا ثانيًا بعد كيني دالغليش. وكتب كيندال في مذكراته يقول: «اندهش الكثيرون من اختياري للنادي، وذلك لأن أتليتكو بيلباو لم يكن في مستوى برشلونة أو ريال مدريد. ومع ذلك، كان ناديًا رائعًا يملك تاريخًا عظيمًا وتقاليد عريقة تمامًا مثل إيفرتون». اللافت أن كيندال عاش داخل ملعب التدريب خلال الأيام الأولى له في إسبانيا، الأمر الذي يبدو كئيبًا بعض الشيء، لكن كيندال بدا مستمتعًا به تمامًا. وعن تلك الفترة كتب يقول: «كنت كل صباح أهبط بعض السلالم فحسب وأبدل ملابسي وأخرج إلى ملعب التدريب. كان أمرًا رائعًا». وأنهى الفريق الموسم الأول مع كيندال في المركز الرابع، بينما كان قد نجا بأعجوبة من الهبوط للدرجة الثانية في الموسم السابق. وبقي كيندال مع الفريق لموسم آخر وما يزيد قليلا قبل أن يقرر هو والنادي أن الأوان قد حان للرحيل. وبالفعل، أقام رئيس نادي بيلباو حفل وداع لكيندال عام 1989، رفض خلاله عرضًا للانتقال إلى نيوكاسل، وهو أمر لافت بالنظر إلى أنه نادي المدينة التي ينتمي إليها.
الملاحظ أنه عندما كان المدربون يتعرضون للطرد، كان يجري الترحيب بهم في الوطن بإبداء التعاطف وكلمات المواساة. عندما طرد برشلونة فينابلز بعد خوض مباريات قلائل من موسم 1987 - 1988، كتب ديفيد ليسي في «الغارديان» يقول: «سيكشف التاريخ أنه مقارنة بمجموعة كبيرة من الأسماء التي جاءت إلى فريق برشلونة ورحلت عنه، قدم فينابلز أداءً أفضل من الجميع. لقد كان المدرب الذي قضى الفترة الأطول مع برشلونة خلال فترة ما بعد الحرب. ورغم أدائهما الرائع، فإن سلفيه سيزار مينوتي وأودو لاتيك، لم يتمكنا من الفوز بالبطولة.. لم يحل برشلونة أي شيء بطرده لفينابلز». إلا أن النقطة الأخيرة لم تثبت صحتها تمامًا، فبعد فترتين قصيرتين تولى خلالهما كل من لويس أراغونيس وكارلوس ريكساش تدريب الفريق، كان مدرب برشلونة التالي هو يوهان كرويف الذي أبلى بلاءً حسنًا هناك مقارنة بفينابلز. أما أتكنسون فكان صاحب الحظ الأسوأ داخل إسبانيا. كان خيسوس غيل، مالك نادي أتليتكو المعروف بغرابة الأطوار قد استعان به لتدريب النادي. جدير بالذكر أن غيل كانت له سوابق في التورط في القتل، ففي عام 1969 لقي 58 شخصًا مصرعهم بسبب انهيار إحدى البنايات السكنية التي أنجزتها شركة غيل للإنشاءات. وكشف تحقيق لاحق أن المبنى أقيم من دون الاستعانة بمهندسين معماريين ولا خطط ورسومات، علاوة على أنه لم يتم وضع الإسمنت بالصورة المناسبة قبل السماح لسكان بالإقامة في المبنى. وصدر حكم ضد غيل بالسجن خمس سنوات، لكن صدر بحقه عفو من قبل جنرال فرانكو ليثبت أن بمقدور المرء دومًا الاعتماد على أصدقائه وقت الشدة!
من ناحية أخرى، كانت اللغة من العقبات الأخرى أمام المدربين الإنجليز داخل إسبانيا. عندما تولى جوك والاس، مدرب ليستر السابق، تدريب إشبيلية، كانت هناك مخاوف بخصوص مسألة التواصل بينه وبين اللاعبين أدت نهاية الأمر لكتابة نهايته داخل إسبانيا. وعن ذلك قال: «ما دام هناك مترجم فالأمور على ما يرام بالنسبة لي. على أي حال، كنت أجد صعوبة في شرح أفكاري داخل إنجلترا أثناء عملي مع ليستر!» ومع ذلك، بلغت مشكلة حاجز اللغة حدًا جعل النادي رغم منحه له عقدا لمدة عامين قبل نهاية موسمه الأول مع الفريق، يطرده قبل حتى بداية الموسم الثاني. وبرر المادي قراره بوجود عقبات في التواصل اللغوي، رغم ظهور أقاويل حول أن خلافه مع اللاعب النجم فرانسيسكو كان عاملا آخر وراء القرار.
ومثلما الحال مع أي ظاهرة، تبدلت الأوضاع والمشاعر في النهاية، واختفى البريطانيون من إسبانيا، وتعرض أتكنسون ووالاس للطرد، بينما تعرض أديسون لموقف مشابه بعد بضعة شهور قبل أن يتولى تدريب كاديز وسي دي بادايوز. وعاد كيندال لتولي تدريب مانشستر سيتي، ثم عاد في النهاية لإيفرتون مرتين. وعاد مورتيمور للبرتغال عام 1988، بينما تألق فينابلز مع توتنهام. أما توشاك فكان الوحيد الذي بقي بإسبانيا.



تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».