إسبانيا تفقد حماسها وتبدأ طرد المدربين البريطانيين

بعد أن كان ريـال مدريد وبرشلونة على رأس الأندية التي تتهافت على تعيينهم

مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب)  -  مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب) - مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
TT

إسبانيا تفقد حماسها وتبدأ طرد المدربين البريطانيين

مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب)  -  مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب) - مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)

لا تبدي أندية الدوري الإسباني (ليغا) حماسًا كبيرًا تجاه تعيين مدرب بريطاني جديد بعد تجربة ريـال سوسيداد الفاشلة مع ديفيد مويز، على الرغم من أنه كانت هناك فترة استشعرت خلالها الأندية داخل المملكة المتحدة قلقًا حيال هجرة أفضل عناصر التدريب الشابة لديها إلى إسبانيا.
وكان هناك دومًا ما يثير قلقًا وضجيجًا في كرة القدم الإنجليزية.. فمنذ 10 سنوات كانت هناك سطوة للملاك الأجانب على الأندية الإنجليزية. وقبل ذلك، كان القلق من سطوة اللاعبين الأجانب. في ثمانينات القرن الماضي كانت هناك عدة ظواهر تثير القلق، منها رحيل المدربين الموهوبين الذين يفضلون الانتقال لدول أجنبية عن العمل داخل الوطن. جدير بالذكر أنه في عام 1987، علق رئيس نادي إيفرتون آنذاك، فيليب كارتر، بقوله: «أتمنى أن تكون إسبانيا راضية الآن عن النصيب الذي نالته في ما يخص إيفرتون. هذه مشكلة حقيقية تواجه كرة القدم البريطانية، بل وهناك خطوات جارية نحو مواجهة المشكلة بدرجة أكبر.. ينبغي أن يثير هذا الوضع قلقا بالغ لدى المعنيين بكرة القدم الوطنية». كان كارتر يتحدث في أعقاب رحيل هوارد كيندال عن «غوديسون بارك» للالتحاق بأتليتك بيلباو، وذلك بعد أن كان قد فاز لتوه بثاني بطولة للدوري الممتاز مع إيفرتون. وفي مقال له في «الغارديان»، كتب راسل توماس أن رحيل كيندال «يؤكد أكثر الحقائق إثارة للإحباط في ما يخص الكرة البريطانية: هجرة المواهب واللاعبين والمدربين إلى دول القارة الأوروبية الأخرى». وفي صحيفة «تايمز»، قال ستيوارت جونز إن رحيل كيندال يمثل «حدثا جديدا مثيرا للقلق، فهو يشير إلى استمرار تراجع المواهب الفردية، سواء داخل الملعب أو على أطرافه».
بطبيعة الحال لم يكن انتقال مدربين بريطانيين وآيرلنديين إلى إسبانيا بالظاهرة الجديدة تمامًا، ذلك أن التاريخ المبكر للكثير من الأندية الإسبانية يعج بأسماء مثل باتريك أوكونيل وآرثر جونسون وروبرت فيرث وفريدريك بنتلاند. في الواقع، فإن اللفظ المستخدم في إسبانيا للإشارة إلى الرجل الكبير هو «ميستر»، الأمر الذي يعود لانتشار وجود مدربين بريطانيين بالبلاد في وقت مبكر من عمر الكرة الإسبانية.
على أي حال، يبدو أن عام 1987 شكل ذروة موجة هجرة جماعية مصغرة جاء انطلاقها نتيجة النجاح الهائل للأندية الإنجليزية في أوروبا - نجاح تعرض للتجميد آنذاك جراء الحظر الذي استمر خمس سنوات في أعقاب كارثة ملعب هيسل (عندما انهار جدار تحت ضغط الجمهور الهارب في ملعب هيسل في بروكسل، نتيجة لأعمال شغب قبل بداية مباراة نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة 1985 بين نادي ليفربول الإنجليزي ونادي يوفنتوس الإيطالي). وشعر المدربون البريطانيون بالإغراء مع توقع منافسات قوية داخل القارة الأوروبية، علاوة على أسلوب الحياة الجذاب وارتفاع الرواتب. ومن بين العوامل التي ألهمت خطوة انتقال كيندال إلى إسبانيا الحظر الذي فرضته أوروبا ضد الكرة الإنجليزية. وخلال مقابلة أجريت معه مطلع هذا العام، قال كيندال: «هل كنت سأبقى لو أننا لم نكن خاضعين لحظر؟ ربما نعم. كنا سنشارك في أوروبا مجددًا، لكن عندما يسمح لكبار لاعبيك بالرحيل، أمثال تريفور ستيفن وغاري ستيفينز، فإن الأمر يتطلب بعض الجهود لإعادة البناء».
وبالفعل تولى كيندال تدريب أتليتك بيلباو للأسباب التالية: فوز تيري فينابلز بالدوري مع برشلونة، وتولي جوك والاس مسؤولية تدريب إشبيلية لبعض الوقت، وتولي رون أتكنسون قيادة أتليتكو مدريد لفترة وجيزة. من جانبه، نجح كولين أديسون في الصعود بسيلتا فيغو من الدرجة الثانية، ثم عمل مساعدًا لأتكنسون. في الوقت ذاته، قاد جون مورتيمور، الذي كان من العناصر البارزة في تشيلسي في خمسينات وستينات القرن الماضي وفاز بالدوري مرتين مع بنفيكا، فريق ريـال بيتيس لمدة عام. في صيف 1987، كان سبعة من بين إجمالي 20 مدربًا يعملون مع كبار الأندية الإسبانية بريطانيين.
من بين المنضمين لموجة الهجرة الجماعية جون توشاك الذي يعد بمثابة الأب الروحي لجميع المدربين البريطانيين في إسبانيا، حيث عمل هناك طيلة 17 موسمًا مع ريـال سوسيداد (ثلاث مرات)، وريـال مدريد (مرتين)، وديبورتيفو لاكورونا وريال مورسيا. كان توشاك قد قرر الرحيل عن الوطن بعدما ساءت أحواله داخل سوانزي، حيث جاء الهبوط للدرجة الثانية ليطلق إشارة البدء لمجموعة من السنوات العجاف انتهت بالنادي في الدرجة الرابعة. في البداية، سافر توشاك إلى البرتغال ونادي سبورتنغ (بعد رفضه عرض من أستون فيلا)، ثم انتقل إلى سوسيداد، حيث كان أول مدرب على الإطلاق في تاريخ النادي من خارج إقليم الباسك. في الواقع، كانت واحدة من المشكلات التي واجهها داخل النادي السياسة التي تفرض ضرورة انتماء جميع اللاعبين لإقليم الباسك. وخلال مقابلة أجريت معه في فبراير (شباط) 1988، قال توشاك: «لقد تصادف أن أفضل لاعبي خط الدفاع لدي جميعهم يلعبون بالقدم اليسرى، لكن ليس أمام المرء سوى التكيف مع هذا الوضع. لقد بدأنا الموسم الماضي بفريق يتألف من 20 لاعبًا، منهم 10 لم يسبق لهم التمتع بأي خبرة في الدرجة الأولى ـ هذا كان الحال. لقد فرضت الضرورة بذل أقصى ما بإمكان المرء لحل المشكلات». جدير بالذكر أنه عام 1989 جرى التخفيف من صرامة سياسة عدم الاستعانة بلاعبين من خارج الباسك، عندما استعان توشاك بجون ألدريدج ليصبح بذلك أول لاعب أجنبي في تاريخ النادي.
وبالفعل حقق توشاك نجاحًا هائلا مع سوسيداد، حيث فاز ببطولة كأس الملك، ونجح خلال الفترة التي قضاها بالنادي في التودد إلى السكان المحليين وتعزيز مكانته لديهم. وقد أخبر الصحافي الإسباني لويس دي أنديا - الذي تولى تغطية أخبار توشاك لحساب صحيفة «دياريو فاسكو» - «الغارديان»: «قدم توشاك الكثير للغاية من أجل ريال سوسيداد. ويكمن نصره الأكبر في أنه يجري النظر إليه الآن باعتباره أحد أبناء الباسك، وليس هناك لدى أبناء المنطقة وسام شرف أرفع من هذا لتقديمه إياه».
في مارس (آذار) 1988، حمل موضوع صحافي حول توشاك كتبه الرائع بريان غلانفيل عنوان «عبقري منبوذ»، وورد فيه أنه: «خلال ثلاث سنوات تمكن توشاك من إحداث تحول كامل في فريق كان يعاني من انهيار روحه المعنوية عندما بدأ العمل معه. والحقيقة أن جميع الأندية الإسبانية الكبرى، بما في ذلك برشلونة وريال مدريد، رغبت في الاستعانة به. ولا شك أن هذه صفعة على وجه جميع الأندية الإنجليزية التي كان باستطاعتها ضمه إليها قبل أن يرحل إلى البرتغال بعد أن تملك منه الإحباط».
وخلال مقابلة أجريت معه عام 1988، قال توشاك: «كانوا رائعين في التعامل معي، ولن أتعجل العودة للوطن قبل أن أحقق المزيد من أجلهم». ومع ذلك، انتقل توشاك بعد ذلك بعام إلى ريـال مدريد، حيث فاز بلقب الدوري هناك، قبل أن يعود إلى سوسيداد عام 1991، ثم عاد إليه مجددًا في موسم 2001 - 2002. في الواقع تبدو الرغبة في الرحيل عن كرة القدم الإنجليزية في أواخر الثمانينات أمرًا مفهوما نسبيًا، رغم أن البعض لا يزال مصرًا على أن إنجلترا حينها كانت المكان الأفضل، وأن كل من رحل عنها فعل ذلك سعيًا وراء المال فحسب. على سبيل المثال، في تناولها لخبر انضمام كيندال الوشيك إلى بيلباو، ذكرت صحيفة «تايمز» بنبرة ازدراء أن النادي المنتمي لإقليم الباسك سيدفع لكيندال ما يعادل 220 ألف جنيه إسترليني «إذا ما قرر وضع تأمين مستقبله المالي على رأس قائمة أولوياته». ورغم ذلك، تبقى الحقيقة أن التحدي الكامن وراء النجاح داخل بيئة مختلفة شكل حافزًا قويًا وراء رحيل البعض. من بين هؤلاء تيري فينابلز، الذي قال في حوار له عام 1985: «عندما جئت إلى هنا قررت أنه لا بد من إدخال تغييرات جوهرية على أسلوب لعب برشلونة». يذكر أن فينابلز فاز باللقب مع برشلونة، ثم خسر المباراة النهائية على الكأس الأوروبية عام 1986 بركلات الترجيح. وأضاف: «لم يكن الأمر سهلا، فبخلاف المصاعب الواضحة المرتبطة بتغيير تشكيل الفريق ومنظومة اللعب وتوجهات لاعبي الفريق، كان لزامًا علي القيام بكل ذلك مع جهلي بلغة اللاعبين. ومع ذلك فإن هذه القيود ربما شجعتني على التركيز على العناصر الرئيسية، وتبسيط ما أود نقله إلى اللاعبين». وأوضح فينابلز أنه «كانت هناك الكثير من التغييرات الأخرى التي عملت على إقرارها، مثل ما نطلق عليه (الضغط على الكرة)، مما يعني مزاحمة ثلاثة أو أربعة لاعبين في المرة الواحدة للاعب الخصم المستحوذ على الكرة ومحاولة استخلاصها منه داخل أجزاء الملعب التي بمقدورنا فيها شن هجمة مضادة بسرعة وفاعلية ـ بدلا من الاكتفاء بالرجوع إلى الخلف والفوز بالكرة فقط بعدما يصبح كامل الفريق المنافس في مواجهتنا. عندما تتمكن من الاستحواذ على الكرة في منتصف النصف الخاص بالفريق المنافس من الملعب، فإن هذا يعني أن بينك وبين مرمى الخصم ربما خمسة لاعبين فقط. ورغم أن هذا الطرح قد يبدو شديد البساطة على نحو طفولي، فإنه عندما تنجح في دفع اللاعبين نحو تنفيذه على أرض الملعب يصبح أكثر سهولة بكثير».
وكان كيندال قد أوشك على أن يحل محل فينابلز داخل برشلونة عام 1986، لكن بعد انهيار هذه الخطوة توجه إلى بيلباو رغم أنه كان خيارًا ثانيًا بعد كيني دالغليش. وكتب كيندال في مذكراته يقول: «اندهش الكثيرون من اختياري للنادي، وذلك لأن أتليتكو بيلباو لم يكن في مستوى برشلونة أو ريال مدريد. ومع ذلك، كان ناديًا رائعًا يملك تاريخًا عظيمًا وتقاليد عريقة تمامًا مثل إيفرتون». اللافت أن كيندال عاش داخل ملعب التدريب خلال الأيام الأولى له في إسبانيا، الأمر الذي يبدو كئيبًا بعض الشيء، لكن كيندال بدا مستمتعًا به تمامًا. وعن تلك الفترة كتب يقول: «كنت كل صباح أهبط بعض السلالم فحسب وأبدل ملابسي وأخرج إلى ملعب التدريب. كان أمرًا رائعًا». وأنهى الفريق الموسم الأول مع كيندال في المركز الرابع، بينما كان قد نجا بأعجوبة من الهبوط للدرجة الثانية في الموسم السابق. وبقي كيندال مع الفريق لموسم آخر وما يزيد قليلا قبل أن يقرر هو والنادي أن الأوان قد حان للرحيل. وبالفعل، أقام رئيس نادي بيلباو حفل وداع لكيندال عام 1989، رفض خلاله عرضًا للانتقال إلى نيوكاسل، وهو أمر لافت بالنظر إلى أنه نادي المدينة التي ينتمي إليها.
الملاحظ أنه عندما كان المدربون يتعرضون للطرد، كان يجري الترحيب بهم في الوطن بإبداء التعاطف وكلمات المواساة. عندما طرد برشلونة فينابلز بعد خوض مباريات قلائل من موسم 1987 - 1988، كتب ديفيد ليسي في «الغارديان» يقول: «سيكشف التاريخ أنه مقارنة بمجموعة كبيرة من الأسماء التي جاءت إلى فريق برشلونة ورحلت عنه، قدم فينابلز أداءً أفضل من الجميع. لقد كان المدرب الذي قضى الفترة الأطول مع برشلونة خلال فترة ما بعد الحرب. ورغم أدائهما الرائع، فإن سلفيه سيزار مينوتي وأودو لاتيك، لم يتمكنا من الفوز بالبطولة.. لم يحل برشلونة أي شيء بطرده لفينابلز». إلا أن النقطة الأخيرة لم تثبت صحتها تمامًا، فبعد فترتين قصيرتين تولى خلالهما كل من لويس أراغونيس وكارلوس ريكساش تدريب الفريق، كان مدرب برشلونة التالي هو يوهان كرويف الذي أبلى بلاءً حسنًا هناك مقارنة بفينابلز. أما أتكنسون فكان صاحب الحظ الأسوأ داخل إسبانيا. كان خيسوس غيل، مالك نادي أتليتكو المعروف بغرابة الأطوار قد استعان به لتدريب النادي. جدير بالذكر أن غيل كانت له سوابق في التورط في القتل، ففي عام 1969 لقي 58 شخصًا مصرعهم بسبب انهيار إحدى البنايات السكنية التي أنجزتها شركة غيل للإنشاءات. وكشف تحقيق لاحق أن المبنى أقيم من دون الاستعانة بمهندسين معماريين ولا خطط ورسومات، علاوة على أنه لم يتم وضع الإسمنت بالصورة المناسبة قبل السماح لسكان بالإقامة في المبنى. وصدر حكم ضد غيل بالسجن خمس سنوات، لكن صدر بحقه عفو من قبل جنرال فرانكو ليثبت أن بمقدور المرء دومًا الاعتماد على أصدقائه وقت الشدة!
من ناحية أخرى، كانت اللغة من العقبات الأخرى أمام المدربين الإنجليز داخل إسبانيا. عندما تولى جوك والاس، مدرب ليستر السابق، تدريب إشبيلية، كانت هناك مخاوف بخصوص مسألة التواصل بينه وبين اللاعبين أدت نهاية الأمر لكتابة نهايته داخل إسبانيا. وعن ذلك قال: «ما دام هناك مترجم فالأمور على ما يرام بالنسبة لي. على أي حال، كنت أجد صعوبة في شرح أفكاري داخل إنجلترا أثناء عملي مع ليستر!» ومع ذلك، بلغت مشكلة حاجز اللغة حدًا جعل النادي رغم منحه له عقدا لمدة عامين قبل نهاية موسمه الأول مع الفريق، يطرده قبل حتى بداية الموسم الثاني. وبرر المادي قراره بوجود عقبات في التواصل اللغوي، رغم ظهور أقاويل حول أن خلافه مع اللاعب النجم فرانسيسكو كان عاملا آخر وراء القرار.
ومثلما الحال مع أي ظاهرة، تبدلت الأوضاع والمشاعر في النهاية، واختفى البريطانيون من إسبانيا، وتعرض أتكنسون ووالاس للطرد، بينما تعرض أديسون لموقف مشابه بعد بضعة شهور قبل أن يتولى تدريب كاديز وسي دي بادايوز. وعاد كيندال لتولي تدريب مانشستر سيتي، ثم عاد في النهاية لإيفرتون مرتين. وعاد مورتيمور للبرتغال عام 1988، بينما تألق فينابلز مع توتنهام. أما توشاك فكان الوحيد الذي بقي بإسبانيا.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.