حزب العمل الإسرائيلي يعود إلى الحياة برئيس انتسب إليه حديثاً

صرح بأنه البديل القيمي والأمني للحكومة الأكثر فشلاً في تاريخ إسرائيل

مشاركة في مراسم رسمية وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي اللواء يائير غولان مايو 2017 في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
مشاركة في مراسم رسمية وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي اللواء يائير غولان مايو 2017 في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
TT

حزب العمل الإسرائيلي يعود إلى الحياة برئيس انتسب إليه حديثاً

مشاركة في مراسم رسمية وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي اللواء يائير غولان مايو 2017 في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
مشاركة في مراسم رسمية وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي اللواء يائير غولان مايو 2017 في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)

مع انتخاب نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، يائير غولان (62 عاماً)، رئيساً له بأغلبية 60.6 في المائة من أصوات الأعضاء، دبّت الحياة من جديد بحزب العمل الإسرائيلي الذي كان قائداً للحركة الصهيونية ومؤسساً للدولة العبرية وقائداً لها على مدى ثلاثة عقود، وخفت في السنوات الأخيرة. غولان صرح بأنه جاء ليطرح «البديل القيمي والأخلاقي والأمني للحكومة الأكثر فشلاً في تاريخ إسرائيل».

وكان انتخاب غولان بهذه النسبة العالية مفاجئاً؛ إذ إنه انتسب حديثاً لهذا الحزب وتغلب على منافسين آخرين من الشخصيات الأساسية في الحزب، وهما رجل الأعمال آفي شاكيد والناشط السياسي الذي يشارك في قيادة مظاهرات الاحتجاج، إيتاي ليشم، علماً أنه قد شارك في التصويت 31353 ناخباً، أي ما يعادل 60.6 في المائة من إجمالي أعضاء الحزب.

جنود إسرائيليون يسيرون بين صور أشخاص جرى أَسرهم أو قتلهم على يد مسلحي «حماس» في مهرجان «سوبر نوفا» الموسيقي 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

وغولان شخصية مميزة في الحلبة السياسية الإسرائيلية، ليس لكونه رجلاً عسكريا أمضى 38 سنة في الخدمة العسكرية، بل لأنه ضحى بالفرصة للحصول على منصب رئيس أركان الجيش في سبيل مقولته الشهيرة، إن «هناك بذوراً نازية في اليمين الإسرائيلي».

كان ذلك عام 2016، عندما كان نائباً لرئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وواحداً من مرشحَين اثنين قويين لمنصب رئيس الأركان. وفي مهرجان أقيم لإحياء ذكرى «المحرقة النازية»، ألقى كلمة تحولت قنبلة مجلجلة، قال فيها: «يخيفني وجود علامات في مجتمعنا، تشبه ما كان عليه وضع المجتمع في ألمانيا عشية المحرقة».

غولان قصد بذلك ممارسات المستوطنين ضد الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية، والانزياح الكبير في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين ونشوء مظاهر مخيفة في المجتمع لعنصرية ضد العرب وضد الشرقيين وفاشية تهدد النظم الديمقراطية وتنشر الفساد. وكانت النتيجة أنه استُبعد من تولي رئاسة الأركان، واختير أفيف كوخافي بدلاً منه بعد أن أصبح هدفاً دائماً للتحريض عليه.

تجميع اليسار

من جهته، واصل طريقه بعد انتهاء وظيفته العسكرية، وانتظاره فترة تقييد دخوله المعترك السياسي لثلاث سنوات، حسب القانون، انضم إلى حزب ميرتس، الذي يعدّ آخر بقايا اليسار في إسرائيل. وانتخب عضواً في الكنيست، ثم نائب وزير، وفي الانتخابات الأخيرة، فشل في ترؤس حزب ميرتس الذي فشل بدوره في أن يحتل أي مقعد.

في أعقاب ذلك، توجه إليه عدد من قادة حزب العمل لكي ينافس على قيادة الحزب. ومع أن كلمة يسار أصبحت لعنة في إسرائيل، فإن غولان تحول نجماً في الشارع بسبب ما فعله في الأيام الأولى للحرب. ففي صباح السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد دقائق فقط من هجوم «حماس» على المعسكرات والبلدات الإسرائيلية في الجنوب، اتصل به صديق، (وهو صحافي في «هآرتس»)، وطلب منه المساعدة في إنقاذ ابنه الذي كان في حفل شبابي استُهدف في «غلاف غزة».

وكان غولان أول الواصلين إلى هناك ونجح في إنقاذ ابن صديقه وعشرات آخرين، ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية الخبر، وعاد اسمه ليبزغ من جديد مع كلمات الإطراء. وحتى في وسائل الإعلام اليمينية أشادوا به وعدّوه بطلاً، وعندما أعلن برنامجه الانتخابي لمنصب رئيس حزب العمل، قال إنه يرمي إلى توحيد صفوف حزبي العمل وميرتس ومعهما قوى جديدة من منظمات الاحتجاج والحركات الإنسانية والاجتماعية، بغرض «تشكيل حزب واحد ليبرالي ديمقراطي يعيد أمجاد حزب العمل ويكون حزباً منافساً على الحكم».

رئيسة حزب العمل الإسرائيلي السابقة ميراف ميخائيلي (رويترز)

وفي أول استطلاع فحص قوة حزب جديد كهذا، برئاسة غولان، حصل على 10 – 11 مقعداً في الكنيست. وقد شجع هذا الأمر مصوتي حزب العمل السابقين بالعودة بعد أن تركوه لصالح أحزاب وسطية وموسمية.

نشطاء يساريون يرفعون لافتات وأعلاماً خلال مظاهرة مناهضة للحكومة الإسرائيلية ورئيسها في تل أبيب 18 مايو الحالي (أ.ف.ب)

وقال غولان، ​​بعد فوزه: «سنستثمر كل ما لدينا في إسقاط الحكومة وتقديم موعد الانتخابات. فليست هناك مهمة أهمّ من إنقاذ الدولة والمجتمع». أضاف: «للقيام بذلك، سأقود، مع صديقاتي وأصدقائي، اتحاداً عظيماً وحقيقياً في المعسكر. سأقوم فوراً بتشكيل فريق تفاوض من أجل تعزيز الاتحاد السياسي مع (ميرتس) وإحالته إلى موافقة المؤتمر الحادي عشر المقبل». وقال إن «حزبَي العمل وميرتس والحركات الاحتجاجية، تشعر بخيبة أمل من الأحزاب الأخرى». وشدّد على ضرورة «جلب الجميع إلى بيت سياسي ليبراليّ، يفهم أن مستقبل إسرائيل كمجتمع تعدديّ، يحتاج إلى أساس لدولة ومجتمع تمّ إصلاحهما».

يائير غولان الرئيس الجديد لحزب العمل الإسرائيلي (حساب شخصي على إكس)

وكان غولان قد أدلى بتصريحات تبين مواقفه من قضايا ملحة عدة، فقال: «في موضوع الحرب على غزة: لن يتم القضاء على حكم (حماس)، على الأقل في الفترة القريبة. ولن يؤدي الضغط على (حماس) إلى تفكيك قوتها بشكل كامل. ولأنه ليس متوقعاً دراما عسكرية هنا، سنضطر إلى التركيز على تحرير المخطوفين، ومنع دخول أسلحة إلى قطاع غزة وتوفير رد للاحتياجات الإنسانية هناك. وهذا لا يعني أنه عندما يتم تحقيق هذه الأهداف ستنتهي المعركة».

واستدرك قائلاً: «إسرائيل بإمكانها القضاء على حكم (حماس)، لكن هل لدينا أكثر من أسابيع معدودة للاستمرار في العملية العسكرية من دون معارضة أميركية شديدة؟ لا على ما يبدو، ونحن لن نعمل في فراغ، وسنضطر إلى الحفاظ على ضغط هجومي متواصل. وأنا أشبّه هذا بعملية السور الواقي (اجتياح الضفة الغربية عام 2002)، التي استمرت ستة أسابيع واستمررنا بعدها في الضفة خمس سنوات أخرى».

حول القضية الفلسطينية: «النظرية التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية بالاكتفاء إدارة الصراع، قد انهارت. دعنا نعترف بالحقيقة، 7 أكتوبر فاجأنا جميعاً، فاجأ النسيج السياسي – الأمني كله. ومن يدعي خلاف ذلك يكذب. ومفهوم أنه بالإمكان التوصل إلى تسوية مع (حماس) تحطم بضجة أصمّت الأذنين، وهذا لم يكن مفهوم اليسار».

دولة أم دولتين؟

ولفت إلى أن «ما فعله نتنياهو طوال السنين الماضية مع (حماس)، أنه قال سأعطيكم مالاً قطرياً وأنتم اجلسوا بهدوء». وشدد على حتمية حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، من خلال انفصال مدني مع مسؤولية أمنية. فالخيار هو إما ضم أو انفصال. لا يوجد حل آخر. وعلينا أن نقرر إذا كنا نريد أن نرى دولة واحدة أم دولتين بين البحر والنهر. وهذا لا يتعلق بيمين ويسار. إذ إن قادة يمينيين بارزين، مثل أريئيل شارون، تسيبي ليفني ودان مريدور، توصلوا إلى الاستنتاج بأنه يجب تقسيم البلاد».

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في قطاع غزة (أ.ف.ب)

أضاف غولان: «دولة إسرائيل أخذت في الخمسينات، بمبدأ العمليات الانتقامية، وحولته استراتيجية. غُرمنا بفكرة أن ينبغي الرد على أي حدث، ولا يوجد غباء أكبر من هذا. فالاستراتيجية لا تبدأ من طبيعة الرد الذي أنفذه، وإنما برؤية كيف نتجه نحوها».

وحول «حزب الله» قال إن «خطاباً تعيّن على رئيس الحكومة إلقاؤه» هو كالآتي: «يا سكان الشمال الأعزاء، على ما يبدو أننا لن نقضي على (حزب الله) في المدى القريب، لكننا نعمل من أجل أن نتمكن أن نستمر في العيش في بلداتنا بأمن؛ ولذلك أوعزت للجيش الإسرائيلي بحشد ثلاثة أو أربعة أضعاف القوات على الحدود» مع لبنان. أضاف غولان أنه «كقائد للفرقة العسكرية 92 وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، كنت أدعو إلى أنه في نهاية الأمر علينا القضاء على (حزب الله) من خلال اجتياح بري إلى عمق لبنان. ومن يعتقد أنه بالإمكان القيام بذلك من الجو يوهم نفسه. لكن على ما يبدو أن هذا لن يحدث في إطار المواجهة الحالية، وليس بسببنا».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».


قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
TT

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

قُتل جندي في الجيش اللبناني وشقيقه في غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، بحسب ما أعلن الجيش الأربعاء، في وقت تواصل إسرائيل شنّ ضربات على الرغم من سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني في بيان «استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفتهما في بلدة خربة سلم...أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة».

وندد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس، بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

وكتب مكتب عون على منصة «إكس» أن الرجال الثلاثة كانوا يقومون بمهمة إنقاذ وإسعاف أولي عقب غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.

وأضاف مكتب عون أن الهجوم ينتهك القانون الدولي، لأنه استهدف عمال الإنقاذ.

كما أضاف المكتب أن مدنيين لقوا حتفهم جرّاء الهجوم.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 3 من عناصره «أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى» في مجدل زون، الثلاثاء.

وأعلن الجيش اللبناني من جهته إصابة اثنين من جنوده في الضربة نفسها.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين آخرين قُتلا في هذه الغارة أيضاً، في حين أفادت في وقت سابق بمقتل شخص بغارة إسرائيلية أخرى على بلدة جويا في جنوب لبنان، أدّت كذلك إلى إصابة 15 شخصاً بجروح.

وأعلنت الوزارة كذلك عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح في غارة إسرائيلية على بلدة جبشيت بجنوب لبنان، في «حصيلة أولية».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأربعاء، غارة على بلدة حانين الجنوبية.

وقام الجيش الإسرائيلي فجر اليوم بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين، كما قام بعمليات تفجير ليلاً في بلدة الناقورة بجنوب لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام حيّز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده لثلاثة أسابيع.

لكن على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي، تتواصل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.

العثور على أنفاق

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته عثرت على «نفقين إرهابيين لـ(حزب الله)، تم بناؤهما على مدى نحو عقد»، يمتدان لمسافة كيلومترين، وتتصل فتحاتهما «بمواقع مزودة منصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وأوضح الجيش أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت «أكثر من 450 طناً من المتفجرات» لهدم النفقين.

ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما «منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض»، تضم نفقاً بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1.2 كيلومتر، وكانا يُستخدمان «منطقة تجمّع» لقوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في «حزب الله»، متهماً إيران بأنها هي من «صممت» هذه المنشأة.وفي بيروت، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوجود «فجوة كبيرة» خلّفها تفجير قالت إن الجيش الإسرائيلي نفذه في بلدة القنطرة، مشيرة إلى «عملية نسف كبيرة» في المنطقة.كما أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق بلدة القنطرة.

سحب دخان تتصاعد فوق بلدة القنطرة (أ.ف.ب)

وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته «الخارجية الأميركية»، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عدد من البلدات الحدودية؛ حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

ويعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

إخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الثلاثاء إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان. من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة عن استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تُشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قتلوا وجرح 7863 جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار).

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جندياً قتلوا في لبنان.