نتنياهو على الحدود مع لبنان مجدداً... ووعود بإعادة السكان «سالمين»

طائرات إسرائيلية تكثف طلعاتها الجوية فوق الجنوب

رجلا أمن إسرائيليان يتفقدان آثار الدمار في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
رجلا أمن إسرائيليان يتفقدان آثار الدمار في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو على الحدود مع لبنان مجدداً... ووعود بإعادة السكان «سالمين»

رجلا أمن إسرائيليان يتفقدان آثار الدمار في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
رجلا أمن إسرائيليان يتفقدان آثار الدمار في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سكان منطقة الشمال بالعودة إلى منازلهم، قائلاً في تصريح له خلال زيارته المنطقة الحدودية مع لبنان: «إننا ملتزمون بإعادة السكان سالمين إلى منازلهم»، وذلك بموازاة إعلان الجيش الإسرائيلي عن تقليص قوات حماية البلدات والمستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية، وسط تصعيد متنامٍ، وتكثيف لتحليق الطيران الحربي في أجواء سائر مناطق الجنوب اللبناني، وقصف متواصل للمنطقة الحدودية التي خلت من معظم سكانها.

وأثار قرار الجيش الإسرائيلي القاضي بتقليص قوات «الفرق المتأهبة» المسلحة في البلدات القريبة من الحدود اللبنانية، انقساماً إسرائيلياً، حيث انتقدت السلطات المحلية القرار في ظل تصاعد تبادل إطلاق النار والتخوف من توغل مقاتلي «فرقة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» إلى تلك البلدات، حسبما ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، الثلاثاء، الذي أشار إلى أن قرار الجيش «كان أحادي الجانب»، ولم تتم استشارة رؤساء السلطات المحلية بشأنه.

و«الفرق المتأهبة»، هي قوة حراسة محلية للبلدات والمستوطنات والكيبوتسات، تتعامل عادة مع الأحداث الطارئة قبل وصول وحدات الجيش والدعم العسكري، ويقودها عسكري مسؤول عن أمن البلدة.

وأفادت «يديعوت أحرونوت» بأن «الجيش الإسرائيلي قرر تقليص عدد المقاتلين الاحتياطيين في البلدات الحدودية مع لبنان التي لم يتم إخلاؤها حتى الآن، وهم عناصر يوجدون بشكل دائم عند مداخل البلدات... وقرر الجيش تقليص هؤلاء العناصر في البلدات التي تبعد حتى 5 كيلومترات عن الحدود اللبنانية من 28 إلى 18 عنصراً، ومن 28 إلى 4 عناصر في البلدات التي تبعد حتى 9 كيلومترات عن الحدود».

وفي مؤشر على الانقسام، قال رئيس المجلس الإقليمي الجليل الأعلى غيورا زالتس، إن «المطلوب الآن هو زيادة الأمن، والشعور بالأمن وعدم المسّ بهما»، لافتاً إلى أن تقليص قوات هذه الفرق هو «خطأ كبير، وفيما يعمل الجيش مرة أخرى من دون حوار مع رؤساء السلطات، وإنما يتخذ قرارات من شأنها أن تجعلنا ندفع ثمناً باهظاً بسببها».

وأشار موقع «واينت» إلى أن بلدة «عين يعقوب» في الجليل الغربي، والتي تبعد 8 كيلومترات عن الحدود اللبنانية، تحولت منذ بداية الحرب إلى جبهة، وهي البلدة المأهولة الأكثر قرباً للحدود بعد إخلاء سكان البلدات الأخرى في المنطقة. وقال أحد عناصر «الفرق المتأهبة» في «عين يعقوب» للموقع، إن «الجميع أوضحوا لنا أنه في حال الحرب لن نتلقى دعماً من أي جهة». وأعرب عنصر آخر في الفرقة نفسها عن مخاوفه من تقدم «حزب الله»، وقال: «بإمكان (قوات الرضوان) أن تكون هنا خلال ثماني دقائق. فمن سيكون هنا كي يدافع عن 150 من أطفال الروضات والحضانات في وسط البلدة؟»، حسبما نقل عنه «واينت».

تصعيد متواصل

واللافت أن الإجراء الأمني الذي اتخذه الجيش الإسرائيلي، يتزامن مع تكثيف الطلعات الجوية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث حلق الطيران الإسرائيلي على علو منخفض في جميع أرجاء الجنوب، قبل أن يخرق بعد الظهر جدار الصوت، سُمع دويه في بيروت، فيما أدى إلى تحطم زجاج المنازل في أكثر منطقة في قضاء النبطية.

وتزامن ذلك مع تصعيد متواصل في المنطقة الحدودية، وأعلن «حزب الله» أنه شن «هجوماً نارياً مركزاً، ومن ‏مسافة قصيرة بالصواريخ الموجهة وقذائف المدفعية والأسلحة المباشرة استهدف موقع راميا وعلى حاميته وتجهيزاته وتموضوعات جنوده وحقق فيه إصابات مباشرة».‏ كما أعلن عن «استهداف انتشار لجنود إسرائيليين في محيط موقع السماقة بتلال كفرشوبا وتحقيق إصابة مباشرة».

في المقابل، استهدفت قذيفة مدفعية إسرائيلية المزارعين في سهل مرجعيون. كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية وادي حامول وأطراف بلدة الناقورة بالقذائف المدفعية الثقيلة. وشن الطيران الحربي غارة استهدفت بلدة مارون الراس التي تعرضت لقصف مدفعي بالقذائف الفوسفورية المحرمة دولياً، تسببت بإشعال حرائق في البلدة.

وطال قصف مدفعي أطراف كفرحمام. وسجل قصف إسرائيلي لأطراف راشيا الفخار مع تحليق للطيران الحربي فوق مزارع شبعا والعرقوب.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي أغار، منتصف الليل، على محيط بلدتي عيتا الشعب ورامية، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والمنازل غير المأهولة.

صورة للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله مرفوعة على أنقاض منزل مدمر في عيتا الشعب بجنوب لبنان (أ.ب)

مليون دولار مساعدات للنازحين

في غضون ذلك، وافقت الحكومة اللبنانية على طلب مجلس الجنوب بتأمين اعتماد بقيمة 93 ملياراً و600 ليرة لبنانية (نحو مليون دولار) «لدفع المساعدات لذوي الشهداء والنازحين من قراهم وبيوتهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، حسبما أعلن وزير التربية عباس الحلبي بعد جلسة مجلس الوزراء.

وكان وزير البيئة ناصر ياسين أكد في تصريح إذاعي أن «الحكومة وضعت آلية لدعم أهالي الجنوب، وتعمل مع منظمات الأمم المتحدة والإدارات كافة على وضع مساعدات إضافية عبر الآليات الموجودة في وزارتي الشؤون الاجتماعية والصحة، ولكن الأساس يبقى وقف الحرب على الجبهة من أجل تأمين عودتهم الآمنة».


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بالمضيّ بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها وهي مستمرة وتتوسع».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

خاص ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.

علي زين الدين (بيروت)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.