إسرائيل توسّع العملية إلى قلب رفح... وتقصف «المواصي الآمنة»

الضربة الجديدة جاءت وسط جهود لتهدئة عاصفة الغضب بعد المجزرة الأولى... ومخاوف على مصير المفاوضات

نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)
نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)
TT

إسرائيل توسّع العملية إلى قلب رفح... وتقصف «المواصي الآمنة»

نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)
نزوح من رفح الثلاثاء (أ.ب)

قتلت إسرائيل مزيداً من الفلسطينيين في أقصى جنوب قطاع غزة في ضربة جديدة على خيام النازحين في منطقة المواصي التي يفترض أنها «آمنة»، فيما تقدمت الدبابات بشكل مفاجئ إلى وسط مدينة رفح، معلنة بذلك توسيع العملية التي بدأت محدودة في المنطقة الشرقية، وأصبحت تطاول كل المحافظة التي نزح منها حوالي مليون فلسطيني بفعل الهجوم المستمر.

وقصفت إسرائيل خيام النازحين في منطقة المواصي غرب رفح وقتلت 21 فلسطينياً على الأقل، بعد يومين من قتلها 45 نازحاً في مجزرة قصف مركز النازحين التابع للأمم المتحدة شمال غربي مدينة رفح، في مشهد مروع جلب الكثير من الغضب والانتقادات الدولية.

وقال مركز الإعلام الحكومي في غزة إن جيش الاحتلال قتل 72 نازحاً خلال 48 ساعة عبر قصف خيام النازحين في مناطق زعم أنها آمنة غرب محافظة رفح. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن الاحتلال ارتكب مجزرة جديدة الثلاثاء. وأوضحت لجنة الطوارئ في محافظة رفح أن «الاحتلال ارتكب مجزرة حرب وإبادة جماعية جديدة استهدفت خيام النازحين في المناطق الآمنة، في مواصي رفح، ما أدى لاستشهاد أكثر من 20، وعشرات الجرحى أكثرهم من النساء والأطفال».

ووفق الدفاع المدني الفلسطيني فإن إسرائيل استهدفت المركز بـ4 قذائف مدفعية. وأظهرت مقاطع فيديو جثامين ومصابين ونساء يبكين بين الخيام في منطقة المواصي التي يوصي الجيش الإسرائيلي جميع النازحين بالتوجه إليها بوصفها منطقة آمنة.

فلسطينيون ينزحون من رفح الثلاثاء (إ.ب.أ)

ولجأ مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى منطقة المواصي ومناطق أخرى قريبة في خان يونس ودير البلح بعد بدء الهجوم الإسرائيلي على رفح قبل أسابيع قليلة.

وكان مليون ونصف المليون فلسطيني يحتمون في رفح بعدما فروا من أهوال الحرب في شمال ووسط وجنوب القطاع، لكنهم اضطروا لخوض تجربة أخرى في نزوح لا يتوقف.

وشوهد آلاف الفلسطينيين ينزحون من رفح إلى المواصي ومناطق أخرى بفعل توسيع إسرائيل عمليتها.

وقالت «الأونروا» الثلاثاء إن نحو مليون شخص فروا من رفح خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مؤكدة أن ذلك «حدث مع عدم وجود مكان آمن للذهاب إليه وسط القصف ونقص الغذاء والماء وأكوام النفايات». وأضافت: أصبح تقديم المساعدة والحماية أمراً شبه مستحيل في قطاع غزة.

وكانت إسرائيل وسعت عمليتها في رفح الثلاثاء، وأعلن الجيش الإسرائيلي إدخال لواء جديد للقتال في المنطقة، في دليل على توسيع العملية البرية. واللواء الجديد (بيسلاح) عبارة عن مدرسة قتالية، لكن في أوقات الطوارئ يتم استخدامه لواء وقوة عاملة بكامل طاقتها. ويقاتل اللواء الجديد إلى جانب اللواء المدرع 401، ولواء الناحال، واللواء 12. وشوهدت دبابات إسرائيلية للمرة الأولى الثلاثاء وسط رفح بالقرب من مسجد العودة، أحد المعالم الرئيسية هناك، فيما احتدمت الاشتباكات المسلحة بين قوات الجيش المتقدمة والمقاتلين الفلسطينيين.

دمار وسط خيام النازحين في رفح الثلاثاء (رويترز)

وقال جيش الاحتلال إنه قتل مسلحين ودمّر بنى تحتية، فيما يواصل كذلك العمل بالقرب من محور فيلادلفيا على الحدود المصرية لتدمير أنفاق «حماس».

وقالت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، إن مقاتليها يواصلون التصدي للقوات المتوغلة، وفجروا منزلاً مفخخاً بقوة إسرائيلية في جنوب مدينة رفح، وأوقعوا أفرادها «بين قتيل وجريح».

وجاء الهجوم الجديد على خيام النازحين في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل تهدئة عاصفة الغضب والانتقادات الدولية عقب المجزرة الأولى التي وقعت في رفح.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري إن قواته استهدفت مسؤولين بـ«حماس» في رفح، في هجوم أودى من غير قصد بحياة آخرين كانوا بالمنطقة. وزعم هاغاري أن الجيش قصف خارج المنطقة الإنسانية، ويواصل التحقيق في الهجوم ولم يصل بعد إلى سبب الحريق الذي اندلع في الخيام، وأودى بحياة الفلسطينيين.

وخرج هاغاري للتصريح في محاولة لامتصاص غضب العالم، وفي وقت يخشى فيه الجيش من أن يؤدي ما حدث في رفح إلى قيام محكمة العدل في لاهاي بالانعقاد مرة أخرى، وإصدار أوامر إضافية ضد إسرائيل.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف مجزرة رفح بأنها حدث مأساوي يحقق فيه الجيش.

وفي الوقت نفسه، أعلنت رئيسة النيابة العسكرية، اللواء يفعات تومر يروشالمي، عن تعيين فريق تحقيق تابع لهيئة الأركان المشتركة للتحقيق في الحادث.

فلسطينيون ينزحون من رفح مع تصاعد الهجوم الإسرائيلي (أ.ب)

وتعتزم إسرائيل عرض مقطع الفيديو لهذا الهجوم أمام مسؤولين دبلوماسيين من أجل التوضيح بأن الهجوم كان يستهدف المبنى الذي يوجد فيه مسؤولو «حماس»، وأن المبنى كان على بُعد 30 متراً من الخيام التي اشتعلت فيها النيران.

ومن بين أشياء أخرى تحاول إسرائيل كذلك إقناع الولايات المتحدة بأنها لم تتجاوز الخطوط الحمراء في رفح.

وتجري إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تقييماً حول ما إذا كان القصف الإسرائيلي على مخيم للنازحين في رفح يمثل انتهاكاً لـ«الخط الأحمر» الذي رسمته.

وقال مسؤول أميركي إن حادث رفح (الأول) من المرجح أن يزيد الضغط السياسي على بايدن لتغيير سياسته تجاه الحرب في غزة.

وذكر موقع «أكسيوس» أن هذا التقييم الأميركي جاء بعد منح واشنطن الضوء الأخضر للإسرائيليين للقيام بعملية عسكرية محدودة في رفح تستجيب للمحاذير الأميركية المتعلقة بسلامة المدنيين، والاطلاع المسبق على خطط العملية.

وتخشى الولايات المتحدة من أن العملية في رفح قد تضر أيضاً بمحاولات دفع اتفاق هدنة في غزة.

وكانت إسرائيل سلمت، الاثنين، مقترحها لصفقة تبادل أسرى مع «حركة حماس»، للوسيطين المصري والقطري، الذي يتضمن استعداداً للتحلي بالمرونة فيما يتعلق بعدد الرهائن الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى والإنسانية من الصفقة، بالإضافة إلى الاستعداد لمناقشة مطلب حماس بـ«الهدوء المستدام» في غزة.

وقالت مصادر لقناة «كان» الإسرائيلية إن توسيع العملية العسكرية في رفح يضع عراقيل أمام المحادثات مع «حماس».

وكانت «حماس» هددت أكثر من مرة أنها لن تجري أي مفاوضات فيما ترتكب إسرائيل المجازر في رفح.

وقالت «حماس» في بيان إن «استمرار العدو الصهيوني في استهداف خيام النازحين غرب رفح، وارتكابه مجزرة جديدة راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى، وإمعانه في تحدّي قرارات محكمة العدل الدولية، عبر قراره الاستهداف المباشر والمتعمد لأكبر عدد من المدنيين، يضع العالم أجمع، أمام استحقاق المسؤولية القانونية والأخلاقية، للوقوف في وجه هذه السياسة الإجرامية وحالة الهيجان والتعطش للقتل والدماء، وحالة الاستهتار التي تدير الظهر لكل القيم الإنسانية والقرارات الدولية والمؤسسات القضائية».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
TT

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

نظمت العشرات من الأمهات والمدافعات عن حقوق المرأة والطفل، السبت، وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بدعوة من «تحالف 188 المدني»، لرفض بنود في التعديل الجديد لقانون الأحوال الشخصية.

وهذا التحالف منظمة مجتمع مدني استند في تسميته إلى قانون الأحوال المدنية رقم 188 لسنة 1959، الذي قام البرلمان مطلع فبراير (شباط) 2025 بتعديله، بإلغاء معظم بنوده والاستناد إلى «مدونة الفقه الجعفري» التي يرجع إليها أبناء المكون الشيعي دون بقية المكونات.

ووفقاً لناشطين، فإن الوقفة تأتي في سياق رفض تعديلات قانون الأحوال الشخصية والأثر الرجعي والتعديلات الخاصة بالحضانة.

وطالب مشاركون بـ«حماية حقوق المرأة والطفل وإعادة النظر في التعديلات عبر حوار مجتمعي يضمن حقوق جميع أفراد الأسرة».

انتقادات شديدة

تعيد الوقفة الجديدة إلى الأذهان مساحة الجدل والاعتراضات العديدة على التعديل الجديد على قانون الأحوال الشخصية.

ومنذ إقرار التعديل قبل أكثر من عام ما زال طيف واسع من المنظمات والناشطين في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والطفل يوجهون انتقادات شديدة ضده ويطالبون بتعديله أو إلغائه والعودة إلى قانون رقم 188 الذي يعدونه من أكثر القوانين تقدماً، في تاريخ العراق والمنطقة فيما يتعلق بحقوق المرأة والطفل.

وفيما كانت الاعتراضات الأساسية حول التعديل تركز على مخاطر الاعتماد على المدونة الفقهية للطائفة الشيعية وآثارها على التماسك الأسري والاجتماعي، باتت الاعتراضات اليوم تركز على تفاصيل من المدونة، لا سيما المتعلقة بحضانة الأولاد من الذكور والإناث.

ويظهر من المطالب التي رفعت خلال الوقفة الاحتجاجية وإفادات ناشطين ومحامين أن القضية الأكثر إلحاحاً تعلقت بحضانة الأم للأولاد.

كانت الهيئة الموسعة المدنية رقم 93 لسنة 2026 الصادرة عن محكمة التمييز الاتحادية، قد اتخذت نهاية مارس (آذار) الماضي، قراراً حاسماً في قضية سن الرشد المعتمد لتخيير المحضون (ذكراً كان أم أنثى) وهو إكمال سن (18) سنة، مستنداً في ذلك إلى أحكام المادة 106 من القانون المدني العراقي الذي يحدد سن البلوغ والرشد عند هذه المرحلة العمرية.

ناشطات عراقيات خلال وقفة احتجاجية في بغداد يوم 27 يونيو 2026 (صحيفة المدى)

غموض المدونة الفقهية

مع ذلك، لا تزال قضية الحضانة قبل بلوغ السن القانونية للولد أو البنت محل اعتراض وخلافات شديدة بين الآباء والأمهات المنفصلين، حسب الناشط والمحامي أحمد الساعدي.

وقال الساعدي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المدونة الفقهية تركت غموضاً كبيراً في عمر الولد والبنت القابلين للحضانة وقبل بلوغ سن الرشد، اضطرت المحاكم معها إلى إحالة الأمر إلى المجلس العلمي للوقف الشيعي، وهو جهة استشارية وليست تنفيذية».

وأضاف الساعدي أن «المجلس حدد الحضانة للبنت بـ9 سنوات والولد بـ15 ثم أعقب ذلك قرار من محكمة التمييز فرضت عمر 18 عاماً، لكنها اشترطت مصلحة المحضون».

ولم يحدث التعديل الجديد «فارقاً على مستوى الأحوال الشخصية، بل زاد الكثير من الغموض والمصاعب القضائية بالنظر لحالة عدم الوضوح في العديد من بنوده، كما أنه لم يوقف حالات الطلاق المتزايدة في البلاد»، وفق الساعدي.

وأشار المحامي إلى أن «نص تعديل الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز أعطى الحق للقضاة في تقدير الظروف المناسبة للحاضن من الأبوين، ولم يلزمهم بالرجوع إلى المدونة الفقهية».


بري يرفع رايتي الاعتراض السياسي… وتهدئة الشارع

رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
TT

بري يرفع رايتي الاعتراض السياسي… وتهدئة الشارع

رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)

تميزت معارضة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، لاتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي بدعوة إلى التهدئة في الشارع، رغم رفعه منسوب الاعتراض السياسي عليه إلى حد كبير. وأكدت مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، أن بري فوجئ بمضمون الاتفاق، ولم يطلع عليه مسبقاً، وقالت إن بري اطلع على الاتفاق عبر ما نشر في وسائل الإعلام، ولم تتم استشارته به مسبقاً، ولا إطلاعه عليه لاحقاً بشكل رسمي.

وسألت «الشرق الأوسط» الرئيس بري عما إذا كان قد اطلع على مضمون الاتفاق، فأجاب: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة». ولاحقاً أصدر بري بياناً مقتضباً استهله بالقول: «يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة»، ثم أضاف قولاً منسوباً للإمام علي بن أبي طالب يستعمل كمثل في التعامل مع الفتن، يقول فيه :«كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب».

لافتات تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)

وابن اللبون هو صغير الناقة الذي بلغ من العمر سنة أو سنتين، وقد ولدت أمه مجدداً، فلا يستفاد منه في الركوب أو إنتاج الحليب. وبالتالي قرأه السياسيون في لبنان كدعوة للتعقل، فيما تم التداول بأكثر من إجابة للذكاء الاصطناعي عما يعنيه بري، منها أن استخدام الرئيس نبيه بري لهذه العبارة «يحمل رسالة تدعو اللبنانيين إلى عدم الانجرار إلى الفتنة الداخلية أو الانخراط في أي تصعيد قد يؤدي إلى صدام بين أبناء البلد، مع التشديد على الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التحول إلى أدوات في الصراع».

وقالت مصادر «الثنائي» إن السلطة التي وقعت الاتفاق عليها أن تتلافى تداعياته، وتصحح «الخطيئة»، مشيرة إلى أن مضمون هذا الاتفاق يهدف، في ما يهدف إليه، من قبل إسرائيل إلى تفجير الاتفاق الأميركي - الإيراني من خلال تفجير ساحة لبنان.

Your Premium trial has ended


تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)
سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)
TT

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)
سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

وقال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي: «نولي أهمية لتوظيف السوريين بصورة نظامية، شأنهم شأن جميع الأجانب في بلادنا».

وأضاف أن الحكومة «تنظر إلى إدارة الهجرة من منظور شامل، يشمل أمن الحدود، والحماية الدولية، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتشجيع العودة الطوعية، وغيرها من المجالات».

تقييم شامل

وحسب بيان لوزارة الداخلية التركية، السبت، قال تشيفتشي، خلال اجتماع للتشاور والتقييم بشأن الهجرة عُقد في «مديرية إدارة الكوارث والطوارئ» (آفاد) في إسطنبول، إن الحكومة تجري تقييماً شاملاً لمستقبل طلبات الحماية المؤقتة وآليات الهجرة النظامية.

وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي خلال اجتماع تقييمي للهجرة في إسطنبول (من حسابه في إكس)

وأضاف: «نقدر العمل المسجل للسوريين، كما هو الحال مع جميع الأجانب في بلدنا، ونظراً لاحتياجات سوق العمل ألغينا شرط الحصول على تصاريح العمل للسوريين والأجانب الخاضعين للحماية المؤقتة، آخذين بالاعتبار حاجة سوق العمل التي يلبيها السوريون».

وأشار إلى أن عدد السوريين الذين عادوا طوعاً إلى بلادهم، منذ عام 2016 وحتى الآن، تجاوز مليوناً و434 ألف شخص، بينما يبلغ عدد السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة في تركيا مليونين و259 ألف شخص.

وأوضح تشيفتشي أن «نحو ثلث هؤلاء وُلدوا في تركيا، وأن قضية الهجرة لم تعد مجرد حركة سكانية مؤقتة، بل أصبحت قضية ذات أبعاد اجتماعية وديمغرافية طويلة الأمد».

وقال: «بينما نكافح الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر من جهة، فإننا من جهة أخرى، نُسهّل إجراءات توفير القوى العاملة المؤهلة والمستثمرين والطلاب والعلماء الدوليين، إننا لا ننظر إلى الهجرة كأزمة، بل كفرصة استراتيجية من حيث المعرفة والإنتاج والاستثمار والموارد البشرية، إذا ما أُديرت بشكل صحيح».

أجور زهيدة وساعات طويلة

ويشتكي أصحاب الأعمال في تركيا من ارتفاع أجور العمال ويطالبون بـ«عمالة رخيصة»، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات لتسهيل توظيف المهاجرين. وبعد بدء عودة السوريين عقب سقوط نظام بشار الأسد، تأثرت نسبياً بعض القطاعات كثيفة العمالة، لا سيما في مجالات النسيج والزراعة والمصانع والورش التي توظف السوريين بأجور زهيدة وساعات عمل طويلة تتجاوز المسموح به وهو 45 ساعة أسبوعياً، دون تصاريح عمل.

يسد السوريون جانباً مهماً من احتياجات صناعة النسيج في تركيا ويعملون غالباً بشكل غير رسمي (أ.ف.ب)

وحسب دراسات ميدانية، أجراها مسؤولون من «الاتحاد العام لنقابات العمال الثورية»، فإن السوريين يعملون لما يصل إلى 16 ساعة يومياً بأجور تقل عن الحد الأدنى للأجور الذي يحصل عليه الأتراك، وأحياناً لا يدفع لهم أصحاب الأعمال رواتب لمدة 3 أو 4 أشهر، فضلاً عن تعرض البعض لمواقف عنصرية، دون معرفة الجهة التي يمكنهم اللجوء إليها للحصول على حقوقهم، بسبب حاجز اللغة.

وانتقد منسق «نقابة عمال النسيج»، إرهان كليتش أوغلو، تشغيل أصحاب الأعمال للسوريين بشكل غير رسمي، وإخفاءهم عن مفتشي التأمين، قائلاً إن «سياسة الدولة أشبه بالتغاضي، ويسعد أصحاب العمل بتوظيف عمال بأجور أقل من الحد الأدنى».

عودة سوريين إلى بلادهم عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

وتعتمد المساهمة الاقتصادية للسوريين في سوق العمل التركي على خفض تكاليف التشغيل، من خلال توسيع نطاق العمل غير الرسمي وسدّ النقص المزمن في القطاعات كثيفة العمالة، مثل النسيج والزراعة والبناء.

عمالة النساء والأطفال

ويبدو أثر السوريين على توظيف النساء أكثر وضوحاً، فمقابل كل 10 سوريات، تفقد 6 تركيات عملهن في القطاع غير الرسمي ولا يعدن إليه، ومع ذلك، تُظهر هذه الدراسات أنه حتى قبل نزوح السوريين، كانت النساء في تركيا أكثر عرضة للعمل بأجور منخفضة، وفي ظروف غير مستقرة، وبشكل غير رسمي.

ويدخل الأطفال السوريون دون سن الـ15 عاماً سوق العمل، ويعمل الطفل لمدة 11 ساعة في المتوسط يومياً، وهناك نحو 130 ألفاً يعملون في قطاعات غير رسمية، وتبلغ نسبة توظيفهم 66 في المائة.

طفل سوري يعمل في ورشة لإصلاح السيارات (مؤسسة الرقابة على الصحة والعمل التركية)

ويوجد نظام لمنع فقدان فرص العمل للمواطنين الأتراك، حيث يحظر أن تتجاوز نسبة السوريين الحاصلين على تصاريح عمل 10 في المائة من إجمالي القوى العاملة... هذه الأنظمة تبدو مهمة نظرياً في مكافحة العمل غير الرسمي، إلا أن الواقع مختلف، فالسوريون يعملون في وظائف غير رسمية، بأجور زهيدة وظروف عمل صعبة، ولساعات طويلة.

ووفق تقرير «السوريون في سوق العمل التركي» الصادر عن «منظمة العمل الدولية» التابعة للأمم المتحدة عام 2020، تبلغ نسبة السوريين بين جميع العاملين في تركيا 2.9 في المائة، غالبيتهم في إسطنبول، وأضنة، وبورصة، وغازي عنتاب، وهطاي، وكونيا، وشانلي أورفا، وإزمير، ويعملون في قطاعات لا تتطلب عمالة ماهرة.

وكشفت دراسة لـ«مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية»، أن نسبة 2.7 في المائة فقط من السوريين يحصلون على تصاريح عمل.