اجتماع بروكسل لدعم مستقبل سوريا: 2.17 مليار دولار... ورفض لعودة غير آمنة للاجئين

بوريل حذر من مغبّة «نسيان سوريا» في ظل حربي وكرانيا وغزة

صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)
صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)
TT

اجتماع بروكسل لدعم مستقبل سوريا: 2.17 مليار دولار... ورفض لعودة غير آمنة للاجئين

صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)
صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)

أجمع المشاركون في المؤتمر الوزاري الثامن الذي نظّمه الاتحاد الأوروبي في بروكسل لدعم مستقبل سوريا والجوار، على التحذير من مغبّة «نسيان سوريا» وملايين النازحين فيها داخلياً واللاجئين إلى البلدان المجاورة. بينما تعهد الاتحاد، الاثنين، بأكثر من ملياري يورو (2.17 مليار دولار) لدعم اللاجئين السوريين في المنطقة، ورفض أي حديث عن عودة محتملة للاجئين إلى وطنهم؛ لأن ظروف العودة الطوعية والآمنة ليست مهيأة.

وشدد جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد مع بدء المؤتمر، إلى أن «التزامنا لا يمكن أن ينتهي بالتعهدات المالية وحدها، وعلى الرغم من الافتقار إلى تقدم في الآونة الأخيرة، فإنه لا بد أن نعيد مضاعفة جهودنا لإيجاد حل سياسي للصراع، حل يدعم تطلعات الشعب السوري لمستقبل سلمي وديمقراطي».

وللمرة الأولى منذ بداية تنظيم هذا المؤتمر السنوي، انعقد هذه السنة بُعيد اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد، الذي كان الوضع في الشرق الأوسط الطبق الرئيسي على مائدته، وبالتزامن مع يوم حواري شاركت فيه منظمات المجتمع المدني السوري، فضلاً عن فعاليات ثقافية تخللها مهرجان للسينما السورية.

الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل يتحقق من ملفاته قبل الافتتاح الرسمي لمؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الاثنين (إ.ب.أ)

افتتح المؤتمر جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، ونائب رئيسة المفوضية، الذي قال إن العالم لا يمكن أن يتحمل تبعات «نسيان سوريا»، أو إهمال أزمتها في ظل حرب غزة وتداعياتها على المنطقة، والحرب الدائرة في أوكرانيا.

وأضاف أن هذا المؤتمر قد أصبح على مرّ السنوات «موعداً لا غنى عنه» لتعميق الحوار بين جميع الأطراف المعنية بالوضع في سوريا، والمهتمة بمساعدة الشعب السوري على النهوض من محنته، مؤكداً أن السبيل الوحيد لإنهاء هذه المعاناة هو الحل السياسي الشامل المرسوم في القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

نازح سوري وابنه في مخيم دير بلوط للنازحين بعفرين بمحافظة حلب بعد هطول أمطار غزيرة على شمال سوريا في 20 مايو (أ.ف.ب)

وقال بوريل إن المسؤولية الأولى في استمرار الوضع على ما هو «تقع على عاتق نظام الأسد الذي ما زال يرفض الدخول في أي حوار سياسي»، وذكّر بأن الاتحاد الأوروبي قدّم منذ بداية الأزمة السورية إلى اليوم مساعدات بقيمة 33 مليار يورو، لكن ما زال هناك احتياج كبير لمواصلة هذه المساعدات وزيادتها؛ لأن ما يزيد على 70 في المائة من السوريين بحاجة للمعونة الإنسانية.

وفي كلمة مسجلة، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن هذا المؤتمر بات حاجة ملحّة بعد 13 عاماً من معاناة السوريين الذين أصبح ثلاثة أرباعهم بحاجة ماسة إلى المساعدات، وبعد أن نزح منهم 9 ملايين داخل البلاد، ولجأ 6 ملايين إلى الأردن ولبنان وتركيا والعراق، وبلدان أخرى في المنطقة وخارجها.

نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية ديفيد كاردين يتفقد مشروع معالجة مياه الصرف الصحي في قرية بحورة بمحافظة إدلب بسوريا في 14 مايو (أ.ب)

أضاف غوتيرّيش أن 90 في المائة من اللاجئين السوريين يعجزون عن تأمين احتياجاتهم الأساسية، مذكراً بما عاينه عندما كان مفوّضاً لشؤون اللاجئين من سخاء الشعب السوري في استضافة اللاجئين والنازحين من العراق وفلسطين.

ونبّه وزير الخارجية ونائب رئيس الحكومة الأردني، أيمن الصفدي، في كلمته إلى أن بلاده عاجزة عن مواصلة تقديم الخدمات التي قدمتها حتى الآن إلى اللاجئين السوريين، بسبب عدم توافر الموارد اللازمة لذلك، وقال إن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن يبلغ 1.3 مليون لاجئ، منهم 10 في المائة فقط في المخيمات، وينتشر الباقون في جميع أنحاء البلاد. وكرّر الصفدي دعوته إلى إنشاء الصندوق الذي وعدت به الدول المانحة لمساعدة السوريين الراغبين في العودة، مؤكداً أن عددهم يزداد، وأن هناك مناطق كثيرة أصبحت آمنة داخل سوريا، مذكراً بأن ثمّة «عقداً أخلاقياً» بين الدول المانحة والدول المستضيفة لا بد من احترامه والوفاء بشروطه قبل فوات الأوان.

سورية مع أطفالها في مخيم للاجئين خارج قرية منيارة اللبنانية في عكار الشمالية بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وفي كلمة الوفد اللبناني، قال وزير الخارجية عبد الله بو حبيب إن لبنان يحمل إلى مؤتمر هذه السنة موقفاً جامعاً عبّر عنه مجلس النواب في توصية رفعها إلى الحكومة، مفادها أن البلد بكل أطيافه السياسية والدينية والاجتماعية قد وصل إلى نقطة اللاعودة في قضية اللاجئين، مطالباً بتسريع عودتهم الآمنة والكريمة، وبترحيل الذين تتعذر عودتهم لأسباب سياسية إلى بلدان ثالثة، وفقاً لمبدأ تقاسم الأعباء.

وقال بو حبيب إنه لم يعد ممكناً الاستمرار بمعالجة الوضع بنفس العقلية، أي بتمويل وجود اللاجئين حيث هم، وعلى الدول المانحة أن تغيّر طريقة تفكيرها.

أضاف أن «لبنان أصبح سجناً كبيراً تصدّعت جدرانه، ولم يعد باستطاعته تحمّل هذا الوضع»، وانتقد مفوضية اللاجئين، وقال إن تصرفها هو للمماطلة وشراء الوقت، وإنها أصبحت جزءاً من المشكلة لا جزءاً من الحل.

(من اليسار) مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الجوار أوليفر فارهيلي ووزيرة خارجية سلوفينيا تانيا فاجون ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل قبل التقاط الصورة الرسمية مع المشاركين بمؤتمر بروكسل الثامن حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» في المجلس الأوروبي في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

وشمل اليوم الحواري على هامش المؤتمر الوزاري موائد مستديرة عدة حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، والاستثمار في قطاع الصحي السوري، والتحديات التي تواجه قطاع التعليم، وتعزيز استدامة الخدمات الأساسية ومصادر رزق اللاجئين والمجموعات التي تستضيفهم في لبنان والأردن وتركيا والعراق، والعدالة، والسلم، وحق السوريين في معرفة الحقيقة، خصوصاً بشأن مصير المفقودين والمعتقلين بوصفه شرطاً أساسياً للمصالحة.


مقالات ذات صلة

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطاً للنفط

أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب) p-circle

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطاً للنفط

أعلنت المجر أنها لن تصادق على حزمة العقوبات الـ20 التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، ما لم تُعِد كييف فتح خط أنابيب نفط رئيسي يزوّد البلاد بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
شؤون إقليمية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
طلبت «سلوفنافت» 7 ناقلات تحمل نفطاً ‌من السعودية ‌والنرويج وكازاخستان وليبيا ⁠في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط «دروغبا» (شركة سلوفنافت)

سلوفاكيا تهدد بوقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا

هدد رئيس وزراء سلوفاكيا بوقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا، إذا لم تستأنف كييف في غضون يومين ضخ إمدادات النفط الروسية التي تمر عبر أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رغم الاقتحامات والتضييقات... رمضان الضفة أهدأ نسبياً حتى الآن

في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

رغم الاقتحامات والتضييقات... رمضان الضفة أهدأ نسبياً حتى الآن

في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)

بدا رمضان في أيامه الأولى بالضفة الغربية هذا العام أهدأ بوضوح مما روّجت له إسرائيل، التي تعللت بـ«حساسية الشهر» لتُكثِّف حملات الاعتقالات والمداهمات وتوسع من نشر القوات.

وعلى الرغم من أن إسرائيل أغلقت القدس فعلياً، وقتلت فلسطينيين واعتقلت أكثر من 100 منذ بداية رمضان، بينهم سيدات وأطفال، إضافة إلى أسرى سابقين، وعلى الرغم من التضييق على فلسطينيي الضفة عبر نصب حواجز على الطرق وإغلاق أخرى، يُعد الوضع هادئاً نسبياً حتى الآن مقارنة بشهور رمضان في الأعوام السابقة.

وقتلت إسرائيل فلسطينياً في نابلس بشمال الضفة، واعتقلت آخرين، فيما اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى بالقدس وهاجموا مناطق أخرى، في تصعيد إسرائيلي معهود في هذا الشهر، قُوبل بهدوء فلسطيني.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن محمد حنني (17 عاماً) تُوفي، الأحد، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها قبل الفجر برصاص الجيش في بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

وشنت القوات الإسرائيلية مداهمات وحملات تفتيش للمنازل، مساء السبت، في إطار اقتحامات أخرى امتدت، الأحد، إلى نابلس وقلقيلية وبلدة عزون القريبة وبلدة يعبد جنوب جنين.

«فرض واقع جديد»

منذ بداية رمضان، صعَّدت إسرائيل حملاتها في الضفة الغربية؛ فرفعت مستوى التأهب، وحوَّلت القدس إلى ثكنة عسكرية، بالتوازي مع تعزيز القوات بوحدات كوماندوز.

ومنعت إسرائيل عشرات الآلاف من فلسطينيي الضفة من الوصول إلى القدس للصلاة، وقصرت العدد على 10 آلاف فقط، فيما عززت نقاط التماس حول القدس.

جنود إسرائيليون يراقبون فلسطينيين عند حاجز قلنديا بين رام الله والقدس في أول جمعة من رمضان (أ.ف.ب)

وجاء التصعيد الإسرائيلي بدعوى منع تصعيد فلسطيني في شهر رمضان.

وتقول إسرائيل إن شهر رمضان يُعد «شهراً حساساً قابلاً للانفجار»، فيما يُعد الأقصى «نقطة اشتعال متكررة»، وبناءً عليه كانت ثمة تقديرات بأن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ومجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينيت) تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة على الضفة الغربية بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن القوات الإسرائيلية اعتقلت فلسطينيين من عدة مناطق في الضفة، وإن حملة الاعتقالات الواسعة منذ بداية رمضان طالت 100 فلسطيني.

وحسب بيان للنادي صدر الأحد، فإن هذه الحملات تأتي تزامناً مع هجمات المستوطنين التي قال إنها شكَّلت في الآونة الأخيرة الغطاء الأساسي لتنفيذ عمليات اعتقال واسعة، مضيفاً أن المستوطنين «يشكلون في هذه المرحلة الأداة الأهم لفرض واقع جديد في الضفة»، خصوصاً بعد القرارات الساعية إلى الضم.

وأكد «نادي الأسير» أن الاعتقالات توزعت على غالبية محافظات الضفة، بما فيها القدس التي تشهد حملات اعتقال واسعة في شهر رمضان، تنتهي في غالبيتها بالإبعاد عن المسجد الأقصى.

وزعم جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولةً من «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلحة.

الصلاة في الأقصى

على صعيد آخر، لم تتوقف اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك اقتحامات يومية للمسجد الأقصى وشن هجمات على فلسطينيين في الضفة، غير أن الفلسطينيين التزموا الهدوء، وبدا رمضان حتى الآن أهدأ مما روجت له إسرائيل.

فلسطينيون يؤدون صلاة القيام fساحات المسجد الأقصى في اليوم الثالث من رمضان (د.ب.أ)

وأدى حوالي 80 ألف فلسطيني صلاة الجمعة الأولى من رمضان في الأقصى دون مشكلات أو مواجهات أو توترات على الرغم من انتشار أعداد غفيرة من الشرطة، وإعاقة وصول آلاف المصلين من الضفة وإرجاعهم بالقوة عند الحواجز المنتشرة في رام الله وبيت لحم.

ومرت كذلك صلوات القيام في الأقصى بهدوء حتى الآن، على الرغم من تقييد عمل دائرة الأوقاف الإسلامية التي مُنعت هذا العام من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال المصلين، بما في ذلك نصب مظلات لحماية المصلين، وتجهيز العيادات الطبية، وإقامة موائد الإفطار.

وقالت محافظة القدس، في بيان مقتضب، إن نحو 60 ألف مُصلٍ أدوا، مساء السبت، صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى في اليوم الرابع من شهر رمضان، وذلك رغم القيود والإجراءات المشددة التي فرضتها القوات الإسرائيلية على دخول المصلين.

ويلتقي هذا كله مع أزمة اقتصادية خانقة في الضفة الغربية.


«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

 صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)
صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)
TT

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

 صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)
صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)

سلَّم القيادي السابق أحمد العودة الذي عرف قبل سنوات بأنه «رجل روسيا في الجنوب» نفسه إلى السلطات السورية، في أعقاب توتر أمني قتل فيه شخص وأصيب آخر في اشتباك حصل بين مسلحين وحراس مزرعة يقيم فيها العودة في أحد أحياء بصرى الشام جنوب سوريا، مما استدعى السلطات الأمنية إلى فرض حظر تجول وملاحقة المهاجمين.

العودة المعروف أيضاً أنه «مهندس التسويات» مع نظام بشار الأسد المخلوع، بعد اجتياح المنطقة الجنوبية صيف 2018، ظهر في شريط مصور، الأحد، ليعلن أنه يضع نفسه في عهدة الرئيس أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة. وأضاف: «استُخدمت حادثة مدينة بصرى الشام للتحريض ضدي، فكان لزاماً أن أضع لها حداً عن طريق الدولة». وتابع العودة: «تعرضت لمحاولة اغتيال منذ أيام على يد مجموعة مدعومة من (حزب الله)»، مضيفاً أنه «كان وما يزال يسخِّر جهوده في سبيل خدمة بلده وبنائه».

وكشف العودة أن بحوزته صوراً ومقاطع فيديو توثِّق تورط المجموعة في التخطيط لاستهدافه، مشيراً إلى وجود دلائل على تمويل بعض الأشخاص الذين يعملون لصالح «حزب الله»، ومشدداً على عزمه «كشف الحقائق للرأي العام»، داعياً إلى فتح تحقيق شفَّاف لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المتورطين.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في درعا قد فرضت حظر تجوال ليوم واحد، السبت، على خلفية مقتل شاب وإصابة آخر «جراء إطلاق نار نفذه مجهولون»، قبل أن تعود الأوضاع إلى الهدوء مع انتشار وحدات الأمن الداخلي في أحياء المدينة.

دورة عسكرية لفصائل التسويات في اللواء الثامن المدعوم من قاعدة «حميميم» الروسية نفذت في بصرى الشام شرق درعا (أرشيفية - تجمع أحرار حوران)

كان أحمد العودة قيادياً في اللواء الثامن الذي تشكَّل عام 2018 ومن ثم ألحقته روسيا بالفيلق الخامس المدعوم من روسيا عقب التسوية التي رعتها بين النظام السوري السابق وفصائل معارضة في درعا.

من الإمارات إلى الجيش الحرّ

ينحدر العودة من بصرى الشام، درس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق، ثم غادر إلى دولة الإمارات ليعود عام 2011 ويلتحق بالجيش السوري الحر، حيث قاد «كتيبة شباب السنة» التي كانت أحد أبرز الفصائل التي قاتلت نظام الأسد في الجنوب.

وكانت قوات أحمد العودة أول الداخلين إلى دمشق ليلة سقوط النظام، حيث استبقت قواته وصول قوات إدارة العمليات «ردع العدوان» إلى دمشق فجر يوم 8 ديسمبر (كانون الأول).

ورغم لقاء العودة مع قائد الإدارة السورية أحمد الشرع، بعد أيام قليلة، فإن اللواء الثامن لم ينضم إلى الفصائل المسلحة التي انضوت تحت وزارة الدفاع.

وفي أبريل (نيسان) 2025، وعقب توترات أمنية على خلفية مقتل القيادي بلال الدروبي أثناء محاولة اعتقاله من قبل اللواء الثامن واندلاع اشتباكات عنيفة، أعلن أحمد العودة حلّ «اللواء الثامن» بشكل كامل وتسليم مقدراته العسكرية والبشرية إلى وزارة الدفاع السورية، وتكليف النقيب محمد القادري بمهمة التنسيق مع الجهات المعنية لضمان انتقال وتسليم المقار والمعدات بسلاسة. ثم توارى العودة عن المشهد، بعد أن التزم بسيادة الدولة وسلطتها، بحسب بيان حل اللواء حينذاك الذي أعلن عن بداية مرحلة جديدة تحت مظلة الدولة السورية.

وانتهى التوتر باتفاق قضى بدخول عناصر الأمن العام لـ«بسط الأمن والاستقرار»، حسب «وكالة الأنباء الرسمية السورية» (سانا) آنذاك.


«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)

دعا إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الولايات المتحدة لنيل حقوق حصرية في مجال المناجم والمعادن وبناء قاعدة عسكرية لديه، وذلك في إطار تحركات جديدة لتعزيز زخم الاعتراف مع إسرائيل.

وبينما لم تعلق مقديشو أو واشنطن على تلك الدعوة بشكل فوري، رأى خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك الدعوة تُعد جزءاً من محاولات الإقليم الانفصالي تقديم مزايا لجلب مزيد من الاعترافات، مشيراً إلى أن الاعتراف الأميركي لا يبدو وشيكاً في هذا الأمر لتعقيدات تلك المسألة، خاصة أن تداعياته ستمس المنطقة بشكل كبير.

ويتوقع الخبير 3 سيناريوهات لرد واشنطن أولها التريث دون اعتراف رسمي، والثاني الاعتراف المشروط، والثالث التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة مثل إسرائيل في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي.

مقترح جديد

وقال وزير شؤون الرئاسة في إقليم أرض الصومال، خضر حسين عبدي، في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة تقديم قواعد عسكرية إلى الولايات المتحدة». ويضيف عبدي في المقابلة التي نُشرت الأحد أنه «يمكن التوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال، عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

ويسعى الإقليم الذي أعلن استقلاله عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف به «دولة مستقلة ذات سيادة» في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعد» في إطار «شراكة استراتيجية بين البلدين سيتم توقيعها قريباً في إسرائيل».

وسبق أن طرح رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، بصراحة في الأسابيع الماضية، إمكانية منح إسرائيل امتيازاً في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، أن أرض الصومال يحاول المضي في سباق الاعترافات بهذه المقترحات والبناء على الاعتراف الإسرائيلي، موضحاً أن «احتمال الاعتراف الأميركي بأرض الصومال مسألة معقدة تخضع لحسابات استراتيجية دقيقة، إقليمية ودولية».

ورغم غموض الموقف الأميركي سابقاً عقب الاعتراف الإسرائيلي وعدم قبوله علناً، وفق كلني، فإن التطورات الأخيرة قد تدفع واشنطن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه ملف أرض الصومال، سواء من منظور استراتيجي أو في إطار ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الصومالية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي.

وبينما لا يبدو القرار وشيكاً من واشنطن في شأن هذا الطرح، حسب توقع كلني، فإن «أي تطور في هذا الاتجاه ستكون له تداعيات عميقة على وحدة الصومال، وعلى توازنات القوة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

رفض سابق

ولم تُبدِ مقديشو، ولا واشنطن، ولا دول الجوار لا سيما مصر، تعليقاً على هذا المسار الجديد الذي تنتهجه أرض الصومال، غير أن القاهرة ودولاً عربية وأفريقية أعلنت في بيانات واجتماعات للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي رفضها الاعتراف الإسرائيلي والتأكيد على وحدة الصومال، بخلاف رفض تركي؛ إذ تُعد أنقرة حليفاً رئيساً لمقديشو.

وتعتزم مصر المشاركة في قوات حفظ السلام في الصومال، كما لدى تركيا قاعدة عسكرية في مقديشو وتجمعهما علاقات تعاون دفاعي وعسكري عديدة.

ويتزامن هذا التصريح مع تعزيز الصومال لعلاقاتها العسكرية والاستراتيجية مع مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، وهي دول أعلنت صراحةً رفضها لأي وجود إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي أو في البحر الأحمر، ما يضع أي تحرك أميركي محتمل ضمن معادلة إقليمية معقدة، حسب كلني.

وفي ظل التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في أفريقيا، تبرز الصومال كدولة ذات إمكانات اقتصادية واعدة، وقد يشكل هذا العامل دافعاً إضافياً لأي تحرك دولي نحو المنطقة، وفق تقديرات كلني، محذراً من أن إبرام واشنطن المستبعد حالياً لاتفاقات مع مقديشو يُعد سابقة دولية قد تشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.

ويتوقع كلني 3 سيناريوهات إزاء هذا المقترح؛ الأول: سيناريو الحذر الأميركي باستمرار الغموض والتريث دون اعتراف رسمي، والثاني: الاعتراف المشروط باستخدام الملف كورقة ضغط سياسية واستراتيجية، والثالث: سيناريو التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي، في إشارة لوجود إسرائيل.