مركز الملك سلمان للإغاثة يدعم القطاع الصحي في اليمن بثلاثة برامج بزهاء 10 ملايين دولار

بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية لتقديم الرعاية الصحية إلى 12.6 مليون يمني

الدكتور عبد الله الربيعة المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان أثناء التوقيع مع مدير منظمة الصحة العالمية (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الله الربيعة المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان أثناء التوقيع مع مدير منظمة الصحة العالمية (الشرق الأوسط)
TT

مركز الملك سلمان للإغاثة يدعم القطاع الصحي في اليمن بثلاثة برامج بزهاء 10 ملايين دولار

الدكتور عبد الله الربيعة المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان أثناء التوقيع مع مدير منظمة الصحة العالمية (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الله الربيعة المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان أثناء التوقيع مع مدير منظمة الصحة العالمية (الشرق الأوسط)

أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية التوقيع على ثلاثة برامج تنفيذية مشتركة مع منظمة الصحة العالمية لصالح اليمن، بقيمة تناهز الـ10 ملايين دولار.

وتتركز البرامج الثلاثة على محاربة تفشي مرض الحصبة بين الأطفال في اليمن، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي في مرافق الرعاية الصحية مع إمدادات المياه المستدامة، إلى جانب الحد من انتشار مرض الكوليرا.

وقع اتفاقية البرامج التنفيذية التي بلغت قيمتها 9 ملايين و750 مليون دولار أميركي، الدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أمس السبت على هامش أعمال الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية في دورتها الـ77 المنعقدة بمدينة جنيف السويسرية، مع الدكتور تيدروس أدهانوم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.

البرامج التي وقعها مركز الملك سلمان مع منظمة الصحة العالمية تقدم رعاية صحية إلى 12.6 مليون يمني (مركز الملك سلمان)

وقال الدكتور عبد الله الربيعة، المشرفُ العامُ على مركز الملك سلمان: «تؤكد اتفاقيات التعاون هذه على حرص المملكةِ العربية السعودية على إنقاذ الأرواح وحماية المستقبلِ. ويسر مركزُ الملك سلمان أن يتعاون مع منظمة الصحة العالمية في التصدي للتحديات الصحية العالمية وخدمة المجتمعات المحلية العرضة للخطر في جميع أنحاء العالم».

من جانبه، أكد الدكتور تيدروس غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين منظمة الصحة العالمية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مبيناً أن «هذا الدعمُ المستمرُ يعكسُ هدفنا المشترك المتمثل في التصدي للتحديات الصحية العالمية».

وتنص الاتفاقية الأولى على مواجهة تفشي مرض الحصبة بين الأطفال دون سن الخامسة، بتكلفة إجمالية تبلغ 3 ملايين دولار، بهدف الحد من انتشار مرض الحصبة من خلال إطلاق حملة لتطعيم 1.205.336 طفلاً يمنياً عبر تجهيز 1125 مركزاً صحياً بالأدوية والمحاليل الوريدية والمستهلكات الضرورية لعلاج الحالات في عدة محافظات يمنية، بالإضافة إلى شراء المعدات الخاصة بدعم سلسلة التبريد لضمان خدمات التحصين الروتينية المستدامة في المناطق المختارة، ودعم الأنشطة الأساسية في قطاعي المياه والإصحاح البيئي للحد من انتشار الوباء.

مركز الملك سلمان وقع اتفاقية لمواجهة تفشي مرض الحصبة بين الأطفال دون سن الخامسة بتكلفة إجمالية تبلغ 3 ملايين دولار (منظمة الصحة العالمية)

فيما تنص الاتفاقية الثانية، على تحسين خدمات المياه والصرف الصحي في مرافق الرعاية الصحية مع إمدادات المياه المستدامة لخدمة السكان الأكثر احتياجاً، بقيمة 3 ملايين و750 ألف دولار، حيث سيجري بموجبها حفر آبار تعمل بالطاقة الشمسية في 10 مرافق رعاية صحية تشتمل على مضخة وخزان مياه وأنابيب توصيل، وتوفير إمدادات المياه الصالحة للشرب ومراقبة جودة المياه ومعالجتها في 60 منشأة للرعاية الصحية.

كما سيتم التدريب على تشغيل وصيانة إمدادات المياه، وتشييد خزان برجي في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، فضلاً عن إعادة التأهيل لتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في مستشفى محافظة مأرب ومستشفى متنة في محافظة صنعاء.

الاتفاقية الثالثة التي وقعها مركز الملك سلمان لصالح القطاع الصحي في اليمن، تهدف إلى الحد من انتشار مرض الكوليرا، بقيمة 3 ملايين دولار، من خلال مجموعة من الأنشطة الوقائية والعلاجية، وتأمين اللقاحات والأدوية والمستهلكات الطبية للمختبرات المركزية، وتوفير معدات الحماية الشخصية للكوادر الطبية، كما تشمل أنشطة المشروع دفع الميزانيات التشغيلية لحملات التطعيم وفرق الاستجابة السريعة، بالإضافة إلى أنشطة التقصي الوبائي، ودعم الأنشطة الأساسية في قطاعي المياه والإصحاح البيئي.

ومن المنتظر أن تسهم البرامج في تقديم خدمات طبية ورعاية صحية منقذة للحياة إلى 12.6 مليون يمني من خلال استجابة صحية مستدامة ومتكاملة.

بدورها، قالت الدكتورةُ حنان بلخي، المديرةُ الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط: إن «المملكة العربية السعودية شريك قيِّم لمنظمة الصحة العالمية». معتبرة أن «مساهمة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مفيدة للغاية في دعم جهودنا الرامية إلى خدمة المجتمعات الأكثر ضعفاً في حين نواصل التصدي للعواقب الوخيمة لحالات الطوارئ المتعددة في إقليمنا».


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة روبرت كينيدي واقفاً خلف الرئيس دونالد ترمب قبيل التوقيع على القرار التنفيذي في المكتب البيضاوي يوم 10 أغسطس (أ.ف.ب)

دفاع دولي عن اللقاحات في مواجهة «المعيار الذهبي» لترمب

دافعت منظمة الصحة العالمية عن الأسس العلمية لجداول تطعيم الأطفال، غداة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً غايته تقليل عدد اللقاحات، وفصلها.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بفيروس «إيبولا» في بونيا - 18 يونيو (رويترز) p-circle

وكالة صحية أفريقية ومنظمة الصحة العالمية تطلبان التحقيق في احتمال تحور فيروس «إيبولا»

يسعى كل من «المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها» و«منظمة الصحة العالمية» إلى فتح تحقيق مشترك في احتمال تحور فيروس «إيبولا» بالكونغو

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا عناصر من «الصليب الأحمر» في أثناء تعقيمهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثمان شخص توفي بسبب فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية (رويترز)

منظمة الصحة العالمية: تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية يخرج عن السيطرة

قالت منظمة الصحة العالمية إن تفشي فيروس «إيبولا» في وسط أفريقيا لا يزال خارج السيطرة رغم أسابيع من الجهود، بل يزداد سوءاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال إحاطة صحافية في جنيف (أ.ب)

«الصحة العالمية»: تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية هو الأسرع على الإطلاق

حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن فيروس إيبولا ينتشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة أسرع من أي تفش سابق للمرض الفتاك.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتسع في لبنان الفجوة بين مسار تفاوضي يتحرك ببطء وميدان تتسارع تطوراته، مع استمرار العمليات الإسرائيلية مقابل تعثر الترتيبات التي يفترض أن تقود إلى الجولة الثامنة من المفاوضات برعاية أميركية، مما يثير مخاوف من أن تصل الأطراف إلى الجولة المقبلة أمام وقائع جديدة فرضتها التطورات العسكرية.

وتزداد الضغوط مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول)، وتوقف المحادثات الأميركية-الإيرانية، في حين لا يزال لبنان ينتظر موعد الجولة الجديدة وحسم آلية التحقق والانتقال إلى مرحلة جديدة من «المناطق التجريبية».

حفرة خلّفتها غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور بجنوب لبنان يوم 6 أغسطس 2026 بالتزامن مع تصعيد ميداني واستمرار المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية في روما برعاية أميركية (أ.ف.ب)

التفاوض تحت النار

وقال النائب بلال الحشيمي لـ«الشرق الأوسط»: إن «المسار التفاوضي القائم حالياً لا يمكن أن يتقدم إذا لم يمارس الأميركيون ضغطاً فعلياً على إسرائيل، خصوصاً لجهة بدء الانسحاب من بعض المناطق، بما يمنح المفاوضات صدقية، ويعطي الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية قوة في إدارة هذا المسار».

وأضاف الحشيمي: «إذا لم يحصل أي تحرك في هذا الاتجاه، ولم تبدأ إسرائيل بالانسحاب، فستبقى المفاوضات في مكانها. وعامل الوقت مهم جداً، لأن استمرار المراوحة يجعل الأمور أكثر تعقيداً، خصوصاً أن (حزب الله) يراقب مسار الأمور والوقت الذي تستغرقه المفاوضات».

ورأى أن «إسرائيل تعمل اليوم على التفاوض تحت النار، فالضرب مستمر، والدمار مستمر، والقتل مستمر، وفي اعتقادي لا يمكن للمفاوضات أن تستمر بهذه الطريقة»، محذراً من أن «استمرار التصعيد الميداني قد يعرقل المفاوضات ويمهد لجولة جديدة من الحرب، خصوصاً أن المسار التفاوضي لم يصل حتى الآن إلى نتيجة ملموسة».

وأشار إلى أن «لبنان لا يزال عند مرحلة المناطق التجريبية، وحتى في المناطق التي جرى الحديث عنها، مثل زوطر ومحيطها، لا تزال النيران الإسرائيلية تصل إليها، ولم تعطِ إسرائيل حتى الآن الضوء الأخضر الذي يسمح للجيش اللبناني بتنفيذ ما هو مطلوب منه بالكامل، وبالتالي نحن لا نزال أمام أزمة حقيقية».

ولفت الحشيمي إلى أن «الانتخابات الإسرائيلية باتت على الأبواب، وموضوع لبنان وأمن إسرائيل يمكن أن يتحول إلى شعار قوي في الحملات الانتخابية»، معتبراً أن «نتنياهو قد يستفيد من التصعيد أو حتى من حرب جديدة لتعزيز موقعه السياسي وموقع حزبه»، ومشدداً على أن «هناك خطراً جدياً من الذهاب إلى الحرب».

وأضاف: «إذا قام (حزب الله) بردود قوية تجاه إسرائيل، فقد ندخل في مواجهة واسعة وطويلة، ولا سيما في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يزيد حساسية الوضع في لبنان وتعقيده».

وانتقد الحشيمي في الوقت نفسه غياب الدعم السياسي الملموس للدولة اللبنانية، قائلاً: «المشكلة الأساسية أن الحكومة ورئاسة الجمهورية لا تتلقيان حتى الآن المساعدة المطلوبة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الأميركيين. الدولة تحتاج إلى أن تحصل على شيء ملموس يمكن أن تقدمه إلى اللبنانيين، وعلى الأقل تحتاج إلى انسحاب إسرائيلي من بعض المناطق».

وتابع: «مرّ نحو شهر أو شهرين على مسار المفاوضات، ولم يتغير شيء حتى الآن، بل إن الأمور تزداد سوءاً، ولذلك بدأ الناس يسألون: لماذا نستمر في المفاوضات إذا لم تكن هناك نتائج؟».

واعتبر أن «من الأخطاء التي ارتكبناها أننا قدمنا الكثير من دون الحصول في المقابل على شروط واضحة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار، وحتى بعدما انتقلنا إلى مفاوضات مباشرة، لم نحصل على نتيجة ملموسة حتى الآن».

وأشار إلى أنه «لا يوجد حتى الآن موعد محدد لجولة جديدة من المفاوضات»، مضيفاً: «الجميع يتوقع أن يحصل تطور ما في أي لحظة، لكننا نتمنى ألا نذهب إلى الحرب، لأن الوضع في لبنان، اقتصادياً ومعيشياً، مأساوي جداً، والمواطن اللبناني هو من يدفع الثمن الأكبر في نهاية المطاف».

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية (أ.ب)

للميدان حسابات أخرى

في المقابل، يفصل النائب أديب عبد المسيح بين المسارَيْن، ويرفض اعتبار الميدان صانعاً لشروط الجولة المقبلة.

وقال عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط»: «يجب فصل المسار التفاوضي عن الميدان، لأن للميدان حسابات أخرى. ومما لا شك فيه أن إسرائيل تستخدم عدم نزع سلاح (حزب الله) لتقوم باعتداءات أكثر، وتستفيد سياسياً من هذه الاعتداءات في ملفاتها الداخلية المرتبطة بالانتخابات المقبلة».

وأضاف: «أما التفاوض الذي تسير فيه الدولة فمن المبكر الحديث عن نتائجه، لأنه إذا لم تكن له انعكاسات أو نتائج، فلا يكون ناجحاً. لكن من الممكن أن نتحدث عن هذا الموضوع لأنه، بكل بساطة، لا يوجد شيء آخر غيره، حتى لو كان الوضع متأزماً».

وتابع عبد المسيح: «المسار التفاوضي، أو مسار واشنطن الذي اتبعه رئيس الجمهورية، ليس هناك أي بديل عنه». وسأل: «ما البديل؟ العودة إلى حضن إيران؟ مهما كان هذا المسار صعباً إذا لم ينجح اليوم فسينجح غداً، وإذا لم ينجح قبل الانتخابات فسينجح بعدها، لكن من الضروري جداً عدم إفلات هذه الورقة».

وقال: «قد لا نربح هذه الورقة الآن، لكن بالتأكيد سنربحها لاحقاً»، معتبراً أن الميدان لا يصنع شروط الجولة المقبلة، وأضاف: «الميدان الآن هو الأولوية بالنسبة إلى إسرائيل، وهذا واضح، ولديها حساباتها الخاصة في هذا الموضوع».

وأشار إلى أن «الأولوية بالنسبة إلى إسرائيل في الميدان مرتبطة بعدم إفلات ورقة الجيش الإسرائيلي من يد نتنياهو، لأنه بحاجة إلى عشرة أو اثني عشر صوتاً أو مقعداً نيابياً، كي يحصل على الأكثرية في الداخل الإسرائيلي، والجيش ضروري، ويلعب دوراً في هذا الموضوع».

وختم عبد المسيح بالقول: «الملف التفاوضي اليوم هو ورقة ضامنة لأمور مهمة جداً للبنان، منها أن إسرائيل ستنسحب يوماً ما، وأن الإدارة الأميركية مضطرة إلى دعم الجيش اللبناني، وأن صاحب القرار في لبنان هو الدولة اللبنانية».


يحصد الأرواح وينشر الفوضى... سلاح العائلات يؤرق حياة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

يحصد الأرواح وينشر الفوضى... سلاح العائلات يؤرق حياة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

تواجه العائلات في قطاع غزة خطراً بات يؤرق حياتهم بعد تكرار الاشتباكات العشائرية والعائلية في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، والتي يستخدم فيها السلاح بشكل كبير؛ ما تسبب في مقتل العديد من أفراد أطراف الشجارات التي تنشب بمناطق عدة من القطاع.

أحد أخطر المشاهد التي وثقتها كاميرات الغزيين تَمَثَّلَ في إقدام مجموعة مسلحة ترجلت في الخامس عشر من الشهر الحالي، من مركبة «جيب»، وأطلقت النار في اتجاهات عدة بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة؛ ما أدى لمقتل شخصين، وإصابة آخرين. ولم يمض سوى أقل من 24 ساعة حتى وقع مشهد آخر في منطقة الكتيبة غرب المدينة، بظهور أفراد عائلة يحملون أسلحة، وأطلقوا النار اتجاه آخرين من عائلة ثانية؛ ما أدى لمقتل شخص على الأقل، بينما وقع حدث ثالث بين عائلتين في خان يونس جنوب القطاع، تسبب بوقوع إصابات.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

وتكررت الشجارات العشائرية والعائلية في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ في شوارع قطاع غزة، وكان في جميعها يستخدم السلاح الخفيف مثل «الكلاشنكوف»، وحتى في بعض الأحيان إلقاء قنابل صوتية أو يدوية، وفي أخرى كان يستخدم السلاح الأبيض، الأمر الذي أودى في بعض الحالات لوقوع قتلى وجرحى.

وفي عديد الحالات، جلبت تلك الشجارات ردود فعل غير محمودة، أدت لإغلاق شوارع وانتشار مسلحين، وإشعال إطارات السيارات، وسط حالة غضب في أوساط الغزيين الذين كانوا يخشون على حياتهم وأطفالهم، خصوصاً في ظل أن بعض العائلات ذهبت لتبني شعارات انتقامية من أخرى.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن الشجارات التي يشهدها القطاع هي جزء من حالة الفوضى التي خلقتها إسرائيل خلال الحرب، إلى جانب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها السكان والتي تفرض واقعاً مختلفاً، مشيراً إلى تعمد إسرائيل استهداف هياكل سلطة القانون سواء سلطة الأمر الواقع أو حتى المجتمع لمنعه من تنظيم نفسه لمواجهة هذه الظاهرة، ولمنع ضبط الأمن والحفاظ على السلم الأهلي.

ويلفت إبراهيم إلى أن المجتمع الفلسطيني بطبعه مجتمع مسلح، وهذا يسهم في زيادة عدد الشجارات، مشيراً إلى أن الوضع سيبقى أكثر خطورة في ظل البطالة والفقر والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة، وظهور بعض الفئات التي تتحكم في العمالة، وكل ذلك يدفع لتعزيز هذه الظاهرة المؤرقة للمجتمع.

مسلحون من «حماس» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ودفع هذا الواقع، بعض النشطاء لتدشين حملة عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعت بشكل أساسي إلى تسليم سلاح العائلات ضمن عملية حصر السلاح التي يجب أن تتم وفق «خريطة الطريق» التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في إطار اتفاق وقف إطلاق النار. وهو أمر بالأساس تنص عليه تلك الخريطة والتي تؤكد على جمع السلاح الخفيف والثقيل من جميع الفصائل والعشائر والجهات المختلفة بالقطاع.

وتقول الناشطة براء لافي لـ «الشرق الأوسط»، إن غالبية الشجارات العائلية تقع في مناطق مكتظة بالسكان، مثل الأسواق الشعبية ومخيمات النازحين، وهذا يؤثر في حياتنا وأطفالنا كنازحين، ونخشى أن نفقد أرواحنا أو أي فرد من أفراد عوائلنا نتيجة هذا العمل الطائش والخطير غير المسؤول.

وأضافت: «ما يحدث أصبح لا يحتمل، ولا يمكن أن نقبل به كثيراً»، داعيةً كل الجهات المسؤولة للتدخل العاجل، ووقف هذه الشجارات، وإنقاذ حياة المواطنين، مؤكدةً أنها مع الدعوات لجمع هذه الأسلحة من العشائر.

مسلحون من «حماس» في شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وعقد التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية بقطاع غزة، بعد تكرار تلك الحوادث، لقاءً شاملاً بحث فيه سبل مواجهة ظاهرة استخدام السلاح في الشجارات وما يمثله من خطر على السلم الأهلي والنسيج المجتمعي، معلنين في بيان ختامي رفع الغطاء الكامل عن كل من يستخدم السلاح في الشجارات، ودعمها للأجهزة الأمنية المختصة في ملاحقتهم، داعياً الفصائل لتحمل مسؤولياتها برفع الغطاء التنظيمي عن منتسبيها ممن يشاركون في تلك الشجارات، ويستخدمون السلاح لإطلاق النار.

وأعلن التجمع عن أنه سيعمل على إطلاق وثيق شرف مجتمعي تتضمن تجريم استخدام وحمل السلاح في الشجارات العائلية، مؤكداً تمسكه بالسلم الأهلي في مواجهة هذه الظاهرة.

ومع الملاحقة الإسرائيلية المستمرة، لقوات شرطة حكومة غزة التي تقودها «حماس»، باتت حالة السيطرة على واقع الاضطراب الأمني، أكبر في ظل الظروف التي يعيشها السكان في القطاع، إلا أنه وبالرغم من عمليات الاغتيال والقتل التي يمارسها الجيش الإسرائيلي بحق ضباط وعناصر تلك الشرطة، فإنها تحاول باستمرار العمل على ضبط الحالة الأمنية، وهو الأمر الذي أدى لمقتل عدد من عناصرها في غارات جوية استهدفتهم بعد خروجهم لحل تلك الإشكاليات.

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وقالت وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة، إنها تقدر حالة التماسك المجتمعي والرفض الشعبي لمظاهر الفوضى، مؤكدةً أنها تبذل جهوداً مضنية لوقفها وتدفع في سبيل ذلك فاتورة باهظة من دماء ضباطها ومنتسبيها الذين يتعمد الاحتلال الإسرائيلي اغتيالهم أثناء القيام بواجبهم في حفظ الأمن الداخلي وحماية السلم الأهلي والمجتمعي.

وأهابت الوزارة، بكافة العائلات والعشائر بتحمل مسؤولياتها والتصدي لمثل هذه الأحداث. مطالبةً الجميع بتحكيم لغة العقل وعدم الانجرار خلف أي شجار أو سوء فهم يتحول إلى تحشيد عائلي واستخدام السلاح الذي يفاقم الحالة بدلاً من تطويقها السريع.

وقالت الوزارة في بيان لها، إن «استخدام السلاح وإطلاق النار في الشجارات العائلية جريمة كبرى، بما يسببه من إزهاق للأرواح وبث للخوف في نفوس المواطنين وترويع للآمنين، وإن المؤسسة الأمنية والشرطية لن تتوانى في اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات قانونية حازمة ضد مطلقي النار، ومصادرة السلاح المستخدم بشكل نهائي. ولن نسمح بحال من الأحوال بأية مساعٍ لإحداث الفوضى داخل المجتمع».


عمليات تفجير وتدمير إسرائيلية لـ«تطويع جغرافيا» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من منازل استُهدفت بقذائف دبابات إسرائيلية في قرية ميس الجبل المجاورة وذلك في 21 أغسطس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منازل استُهدفت بقذائف دبابات إسرائيلية في قرية ميس الجبل المجاورة وذلك في 21 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

عمليات تفجير وتدمير إسرائيلية لـ«تطويع جغرافيا» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من منازل استُهدفت بقذائف دبابات إسرائيلية في قرية ميس الجبل المجاورة وذلك في 21 أغسطس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منازل استُهدفت بقذائف دبابات إسرائيلية في قرية ميس الجبل المجاورة وذلك في 21 أغسطس (أ.ف.ب)

تتواصل في جنوب لبنان عمليات التفجير والتدمير الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، في مشهد ميداني يتكرر يومياً، ويطول المنازل والأحياء والأحراج ومواقع جغرافية عدة، في وقت يستمر فيه القصف المدفعي والغارات والتحليق المكثف للطيران المسيّر. وتتركز العمليات على بلدات وقرى في القطاعين الغربي والأوسط، وسط تدمير واسع للمباني، وتغيير تدريجي لمعالم المنطقة.

تطويع الجغرافيا وفرض واقع ميداني جديد

ويرى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن لهذه العمليات «جملة أسباب»، في مقدمها ما يسميها بـ«تطويع الجغرافيا»، موضحاً أن إسرائيل تعمل على «إزالة أي مبنى يمكن لاحقاً أن يُستغل أو يُشكل تهديداً بالنسبة إلى الإسرائيلي، سواء أكان مشرفاً على أراضيهم أم موجوداً في المنطقة».

ويقول جوني لـ«الشرق الأوسط» أن التفجيرات التي تطول الأراضي نفسها تدخل أيضاً في إطار «تغيير الجغرافيا وتطويعها»، عبر القضاء على ميزاتها حتى لا يستفيد منها من سيكون موجوداً فيها لاحقاً، لافتاً إلى أن «حرق الأحراج والأشجار أيضاً يدخل ضمن الهدف نفسه». ويضيف أن «تدمير المباني يهدف كذلك إلى إزالة أي عوائق أمام الرؤية، بحيث لا تبقى هناك مناطق تعوقها، أو مبانٍ قد تُشكل عائقاً أمامهم لاحقاً بعد الانسحاب».

دبابة إسرائيلية تسير في منطقة وادي السلوقي كما تظهر من قرية شقرا في جنوب لبنان بتاريخ 21 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

معاقبة بيئة «حزب الله»... والدولة اللبنانية

أما السبب الآخر، وفق جوني، فيرتبط بـ«معاقبة بيئة (حزب الله) عبر التفجير والتدمير»، مشيراً إلى أن «هذه المباني لم يعد فيها أسلحة ولا عناصر لـ(حزب الله)»، ومن ثم، فإن استمرار تفجيرها «بات مثل مسلسل يومي» يحمل، برأيه، طابع «المعاقبة الجماعية للبيئة التي دعمت المقاومة و(حزب الله)»، في محاولة لـ«قتل هذه الفكرة» عبر إظهار نتائج هذا الدعم للسكان.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يرى جوني أن الهدف يتصل أيضاً بـ«الدولة اللبنانية»، من خلال «القضاء على كل مقومات الحياة» بما يُعقّد إمكانية العودة «لسنوات طويلة»، حتى في حال حصول انسحاب إسرائيلي.

ويشير إلى أن ذلك قد يفتح المجال أمام مطالبات أو مشروعات مستقبلية من قبل تل أبيب تتعلق بـ«إقامة مناطق اقتصادية»، بحيث تصبح الأرضية مهيأة لمشروعات من هذا النوع.

ويضيف أن بعض التفجيرات ترتبط بما هو موجود «في باطن الأرض»، وتهدف إلى القضاء على البنية التحتية التابعة لـ«حزب الله»، مشيراً إلى أن مناطق مثل المنصوري ومجدل زون تمثل «مفتاحاً جغرافياً وممراً في المنطقة»، ويُعتقد بوجود أنفاق وبنى تحتية فيها، إلى جانب منطقة علي الطاهر.

غارات وتفجيرات وقصف مدفعي في الجنوب

ميدانياً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي صباحاً غارتين على مرتفع علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا، بعد سلسلة غارات ليلية استهدفت المرتفع نفسه وحي الدير في النبطية الفوقا، إضافة إلى منطقة الدبشة وأطراف زوطر ـ دير سريان ومشاع المنصوري.

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في منطقة وادي السلوقي (إ.ب.أ)

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات في بلدات كفر تبنيت وأرنون وطلوسة، فيما نفّذ تفجيراً كبيراً لعدد من المنازل في منطقة حوشين عند الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل، بالتزامن مع استهداف أطراف البلدة بالقصف المدفعي.

وفي خراج بلدة صربين، أقدمت محلّقة إسرائيلية على إلقاء قنبلة باتجاه أحد الرعاة، من دون تسجيل إصابات.

وفي القطاع الغربي، شهدت بلدات المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد ليلاً عمليات تفجير واسعة، ترافقت مع قصف مدفعي مركز امتد حتى ساعات الفجر. وحسب المعطيات الميدانية، طالت عمليات التفجير عدداً كبيراً من المنازل في هذه البلدات، في وقت أفيد بأن بيوت السياد لم يبقَ فيها منزل واحد من دون تدمير.

كما طالت عمليات التفجير بلدات حداثا وبيت ياحون وعيتا الجبل، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه الأودية المجاورة، وسط تحليق متواصل للطيران المسيّر في أجواء قرى وبلدات القطاعين الغربي والأوسط.

وفيما ترددت معلومات عن استخدام صواريخ ارتجاجية خلال الغارات، واصل الطيران المسيّر الإسرائيلي التحليق فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.