بوكيتينو دفع ثمن معارضته لقرارات تود بوهلي في تشيلسي

الخطأ الكبير الذي ارتكبه الأرجنتيني هو فشله في إدراك أن هذا النادي ليس مهيأ لخدمة أي مدرب

بوكيتينو يحتفل مع لاعبيه – وكأنه يودعهم- بالفوز على بورنموث  والحصول على مقعد أوروبي (إ.ب.أ)
بوكيتينو يحتفل مع لاعبيه – وكأنه يودعهم- بالفوز على بورنموث والحصول على مقعد أوروبي (إ.ب.أ)
TT

بوكيتينو دفع ثمن معارضته لقرارات تود بوهلي في تشيلسي

بوكيتينو يحتفل مع لاعبيه – وكأنه يودعهم- بالفوز على بورنموث  والحصول على مقعد أوروبي (إ.ب.أ)
بوكيتينو يحتفل مع لاعبيه – وكأنه يودعهم- بالفوز على بورنموث والحصول على مقعد أوروبي (إ.ب.أ)

كان من الممكن أن تسير الأمور بشكل مختلف تماماً لو كان ماوريسيو بوكيتينو على استعداد للثقة في نجاح عملية إعادة الهيكلة الكبيرة لتشيلسي. في النهاية، كانت مشكلة المدير الفني الأرجنتيني تتمثل في أنه انضم إلى نادٍ لا يريد أن يتمتع المدير الفني بكل الصلاحيات. ومن الواضح الآن أن أي شخص يأمل في الاستمرار في العمل تحت قيادة تود بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» يتعين عليه أن يتعاون مع مجلس الإدارة في كل شيء، وأن يكون منفتحاً بشأن النقد البناء، ويتذكر ألا يعترض كثيراً فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة التي يبرمها النادي.

ولسوء الحظ، لم يكن من الممكن أن يعمل بوكيتينو بهذا الشكل أبداً، وينطبق نفس الأمر أيضا على توماس توخيل، الذي أقيل من منصبه بعد سبع مباريات فقط. يبلغ بوكيتينو من العمر 52 عاماً ويمتلك شخصية قوية وجذابة، ولديه خبرات هائلة، ويعتقد أن طريقته في العمل هي الأفضل. ولم يكن يستمع أبداً إلى الاقتراحات التي تقول إنه يمكنه تقليل مشاكل الإصابات في تشيلسي من خلال مراجعة وتغيير أساليب التدريب التي يعتمد عليها.

من المؤكد أنه سيكون هناك حديث عن أن بوكيتينو رحل بالاتفاق بالتراضي مع إدارة النادي. لقد رحل توخيل بعد انهيار علاقته مع بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال»، وهي صندوق للأسهم الخاصة يديره بهداد إقبالي وخوسيه إي فيليسيانو. ومن المؤكد أن بوكيتينو يمتلك شخصية أكثر سلاسة ووداً من توخيل، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أنه لم يكن لديه آراء قوية فيما يتعلق بطريقة إدارة النادي. ولم يكن المدير الفني الأرجنتيني خائفاً من استعراض عضلاته عندما تحدث لوسائل الإعلام خلال النصف الثاني من الموسم، ولم يخجل من توضيح أنه يريد أن يكون له رأي أكبر فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة.

ومع ذلك، فإن تشيلسي، الذي أنفق أكثر من مليار جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد منذ استحواذ بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» على النادي من رومان أبراموفيتش قبل عامين، لم يكن على استعداد لتغيير طريقة عمله لتناسب الرجل الذي قاده إلى احتلال المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يكن إقبالي، الذي يمتلك النفوذ الأكبر فيما يتعلق بالتعاقدات، مقتنعاً ببوكيتينو منذ البداية.

فهل كان من الممكن أن يغير إقبالي رأيه؟ من المؤكد أن الخسارة في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام شباب ليفربول لم تساعد في ذلك، وكذلك الفشل في احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. في نهاية المطاف، لم يتمكن بوكيتينو أبداً من تعزيز موقفه. في الحقيقة، من الصعب ألا نستنتج أن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بوكيتينو هو الفشل في إدراك أن هذا النادي ليس مهيأ لخدمة أي مدير فني: إذا تم توزيع السلطة، فإنها تتجه فقط نحو المديرين الرياضيين، لورانس ستيوارت وبول وينستانلي، الذي يُقال إنه قريب من إقبالي.

وتجب الإشارة هنا إلى أن ستيوارت ووينستانلي هما اللذان نفذا السياسة المتمثلة في تعاقد تشيلسي مع اللاعبين الشباب أولاً. ومن المفيد أن نرى أن صعود الفريق المتأخر إلى المركز السادس في جدول ترتيب الدوري كان مجرد دليل على أن الانتقادات الموجهة إلى ستيوارت ووينستانلي كانت مضللة، لأنه من الواضح أن الفريق يتطور ويتحسن بمرور الوقت.

هناك رغبة كبيرة لدى تشيلسي على التحديث. يُعد جو شيلدز شخصية محبوبة في لجنة التعاقدات بالنادي، وكان سام جيويل أحدث إضافة إلى هذه اللجنة قادماً من برايتون. يجوب أفراد هذه اللجنة العالم من أجل اكتشاف المواهب، ويقتربون من إتمام التعاقد مع نجم بالميراس، استيفاو ويليان، مقابل ما يزيد قليلاً عن 60 مليون يورو. ويُنظر إلى استيفاو، البالغ من العمر 17 عاماً، على أنه قادر على الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم في المستقبل. وتتميز خطة تشيلسي بأنها طموحة، رغم أنها قد تبدو جنونية، لكن إذا نجح الأمر، فقد يؤدي ذلك إلى بناء أفضل فريق في العالم.

بوهلي مالك تشيلسي وصاحب الرأي الأوحد (رويترز) Cutout

لذلك، يتعين على المدير الفني أن يثق ثقة عمياء في لجنة التعاقدات، ولا يثير ضجة. ولا ينبغي أن نخطئ بالاعتقاد بأن تناول بوكيتينو «عشاءً لطيفاً للغاية» مع بوهلي يوم الجمعة الماضي كان يعني أي شيء! لقد كان بوكيتينو يريد أن يتعاقد النادي مع لاعبين لديهم خبرات كبيرة خلال العام الماضي وخلال هذا الصيف. وعلاوة على ذلك، لا يتفق المدير الفني الأرجنتيني مع خطط النادي لبيع اثنين من أهم لاعبيه، تريفوه تشالوبا وكونور غالاغر، بسبب مخاوف تتعلق بانتهاء قواعد الربح والاستدامة.

لكن تشيلسي يريد أن ينافس باستمرار على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. هناك عدد كبير من المديرين الفنيين الشباب المميزين، ويشير التاريخ إلى أن الأندية الناجحة تعتمد كثيراً على الشخص الموجود على خط التماس. فآرسنال، على سبيل المثال، يلبي كل احتياجات مديره الفني الشاب ميكيل أرتيتا. كما أن فوز باير ليفركوزن بلقب الدوري الألماني الممتاز من دون أي خسارة لا يعود إلى الطريقة التي يعمل بها النادي، بل يعود في المقام الأول إلى العمل الاستثنائي الذي قام به المدير الفني الإسباني الشاب تشابي ألونسو. في بعض الأحيان، تكون هناك حاجة إلى شخصية لديها القدرة على إلهام الآخرين، وتتطلب من اللاعبين الوصول إلى مستويات وآفاق جديدة، وهو الأمر الذي رأيناه جميعاً من خلال يورغن كلوب مع ليفربول.

يجب أن يثق اللاعبون في المدير الفني، ويحتاجون إلى شخصية ساحرة توجههم من على خط التماس، تماماً كما هو الحال مع جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي. يسعى تشيلسي جاهداً للوصول إلى هذه المستويات. لكن مصدر القلق الأساسي يتمثل في أنه ربما خلق المزيد من عدم الاستقرار لنفسه، بإقالة بوكيتينو، للدرجة التي جعلت الأمر يبدو وكأن أي مدير فني جديد سيجد صعوبة بالغة في العمل في هذا النادي. لقد رحل غراهام بوتر بعد أقل من سبعة أشهر، ثم رحل بوكيتينو بعد أقل من عام. وبهذا المعدل، سوف يتساءل أي مدير فني محتمل عما إذا كانت مهمته «مستحيلة». لكن في المقابل، هناك فرصة كبيرة لتحقيق النجاح من خلال قيادة هذا الفريق المدجج بالعديد من المواهب الشاب إلى تحقيق أشياء مميزة. لكن أي مدير فني جديد سيكون مطالباً بعدم الاعتراض على قرارات مجلس الإدارة لكي يتمكن من مواصلة عمله!

*خدمة «الغارديان» لم يكن بوكيتينو خائفاً عندما أعلن أنه يريد أن يكون له رأي أكبر فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة


مقالات ذات صلة


أبطال آسيا للنخبة: الأهلي يحصد 12.5 مليون دولار بعد التتويج باللقب

الأندية السعودية حققت عوائد مالية بلغت 16 مليوناً و100 ألف دولار (تصوير: علي خمج)
الأندية السعودية حققت عوائد مالية بلغت 16 مليوناً و100 ألف دولار (تصوير: علي خمج)
TT

أبطال آسيا للنخبة: الأهلي يحصد 12.5 مليون دولار بعد التتويج باللقب

الأندية السعودية حققت عوائد مالية بلغت 16 مليوناً و100 ألف دولار (تصوير: علي خمج)
الأندية السعودية حققت عوائد مالية بلغت 16 مليوناً و100 ألف دولار (تصوير: علي خمج)

حققت الأندية السعودية الثلاثة، الأهلي والاتحاد والهلال، عوائد مالية بلغت 16 مليوناً و100 ألف دولار من مشاركتها في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عقب ختام المنافسات القارية رسمياً.

واعتلى النادي الأهلي قائمة الأندية السعودية الأكثر حصداً للجوائز بعد تتويجه باللقب القاري للمرة الثانية على التوالي، حيث بلغت قيمة جائزته 12 مليوناً و500 ألف دولار.

وحسم الأهلي لقب نسخة 2025-2026 بعد فوزه على ماتشيدا الياباني بهدف دون رد في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب الإنماء في جدة مساء السبت.

من جانبه، بلغت قيمة جائزة نادي الاتحاد مليوناً و900 ألف دولار، بعد وصوله إلى دور الثمانية قبل الخروج أمام ماتشيدا إثر خسارته بهدف نظيف.

أما نادي الهلال فحصد مليوناً و700 ألف دولار، بعدما انتهى مشواره في البطولة عند دور الـ16 بخسارته أمام السد القطري بركلات الترجيح.


كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)
الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)
TT

كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)
الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)

تُوِّج النادي الأهلي السعودي بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي، وهو إنجاز يعزز مكانته القارية، لكنه في الوقت ذاته فرض حدوداً واضحة على عدد الأندية السعودية المشاركة في كأس العالم للأندية 2029.

فحسب نظام التأهل، لا يمكن أن يتجاوز عدد الأندية السعودية المشاركة ثلاثة فرق كحد أقصى. وبناءً على ذلك، قد تقتصر المشاركة على ناديين فقط، أو ترتفع إلى ثلاثة أندية، وذلك في حال نجح ناديان سعوديان مختلفان عن الأهلي في تحقيق لقب البطولة في نسختي 2027 و2028. أما في حال عدم تحقق هذا السيناريو، فسيبقى العدد أقل من ذلك.

ويعني هذا أن الأهلي ضمن حضوره في المونديال بصفته بطلاً، فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة من البطولة القارية، دون إمكانية وصول عدد الأندية السعودية إلى أربعة فرق، بغض النظر عن استمرار التفوق القاري.

ويختلف هذا الوضع عمّا حدث في نسخة 2025، حين سجلت البرازيل حضوراً استثنائياً بمشاركة أربعة أندية هي فلومينينسي وبالميراس وفلامينغو وبوتافوغو، بعد أن احتكرت أنديتها لقب كوبا ليبرتادوريس في السنوات الأربع التي سبقت البطولة.

وبذلك، فإن إنجاز الأهلي، رغم أهميته الكبيرة، رسم سقفاً محدداً للمشاركة السعودية في كأس العالم للأندية، ليجعل الحد الأقصى ثلاثة أندية فقط، في معادلة تعتمد على نتائج السنوات المقبلة من البطولة الآسيوية.


أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
TT

أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)

بعد أربعة عقود من الغياب، يعود منتخب العراق إلى المسرح العالمي من بوابة جيل جديد كتب اسمه في التاريخ، جيلٌ لم يكتفِ بالحلم بل حوّله إلى واقع.

في قلب هذه الحكاية يبرز اسم أمير العماري، لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي، كأحد الوجوه التي جسّدت روح هذا الإنجاز. من الملاعب الأوروبية إلى قميص العراق، حمل العماري الرقم 16 بطموحٍ كبير، وساهم في إعادة «أسود الرافدين» إلى كأس العالم، واضعاً بصمته في لحظة طال انتظارها، ليصبح جزءاً من قصة كروية تتجاوز حدود الرياضة إلى ذاكرة وطن.

حمل شارة القيادة في اللحظات الحاسمة لم يكن مجرد تفصيل عابر بالنسبة لأمير، بل كان تعبيراً واضحاً عن شخصيته داخل الملعب. يصف تلك اللحظة بفخر كبير، خاصة أنها جاءت في الدقائق الأخيرة من المباراة، حين كانت المسؤولية مضاعفة والضغط في أعلى مستوياته. ويؤكد أنه بطبيعته لاعب «يحب تحمّل المسؤولية»، ويرى في مثل هذه المواقف «فرصة لإثبات قدرته على قيادة زملائه ومساندتهم». ويشير إلى أن ارتداء شارة القائد في تلك اللحظة «نابع من رغبته في أن يكون حاضراً عندما يحتاجه الفريق»، وأن يقف إلى جانب زملائه كأخ وقائد في آن واحد، معتبراً أن ما حدث شكّل مسؤولية كبيرة عليه، لكنه كان مستعداً لها ذهنياً ونفسياً.

العماري حمل الرقم 16 بطموحٍ كبير (الاتحاد العراقي)

أما عن مساهمته في ثلاثة أهداف خلال ثلاث مباريات في الملحق الآسيوي، فيتحدث عنها بنوع من الدهشة والاعتزاز في الوقت نفسه. يوضح أنه دائماً يسعى إلى مساعدة الفريق سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، لكن تحقيق هذا الرقم في مباريات مصيرية يحمل طابعاً استثنائياً بالنسبة له. ورغم تسجيله العديد من الأهداف خلال التصفيات، فإن صناعة ثلاثة أهداف في هذه المرحلة الحاسمة تعني له الكثير، لأنها جاءت في توقيت حساس وتحت ضغط كبير، مؤكداً أن ما قدمه لم يكن مجهوداً فردياً بقدر ما كان انعكاساً لروح الفريق والعمل الجماعي.

يتحدث العماري عن عائلته بحسٍّ عاطفي واضح، معتبراً وجودهم الدائم في المدرجات أحد أهم مصادر الدعم في مسيرته. ويؤكد أن هذا الحضور يمنحه توازناً خاصاً داخل الملعب، حيث يقول: «هذا الشيء يعني لي الثقة وراحة نفسية لما أشوفهم في الملاعب». ويوضح أن عائلته تحرص على الحضور كلما سمحت الظروف، مضيفاً: «إذا كان الوقت مناسب، دائماً يجي أبي وأمي وأخي الأكبر، وحتى صديق طفولتي يحاول أن يكون موجوداً». ويشدد على أن هذا الدعم ينعكس مباشرة على أدائه، قائلاً: «دائماً أحب أحس بثقة وفخر وراحة نفسية لما أشوفهم بالملعب».

وعن إمكانية وجودهم في كأس العالم، يكشف أن التحضيرات بدأت بالفعل رغم بعض التعقيدات، خاصة ما يتعلق بإجراءات التأشيرة، موضحاً: «جاي ننسق لكل شي، التذاكر والطيران والفندق، بس المشكلة بالفيزا لأميركا». ويعبّر عن تفاؤله بإمكانية حل هذه العقبة قريباً، مضيفاً: «إن شاء الله لما تخلص الفيزا، راح يكونوا موجودين بكأس العالم».

يتحدث عن التأهل إلى كأس العالم بنبرة يغلب عليها الفخر والانتماء، خاصة أنه يأتي بعد غياب طويل للمنتخب العراقي عن هذا المحفل العالمي. يختصر شعوره بكلمات صادقة، قائلاً: «يعني لي كل شيء». ويستعيد بداياته مع المنتخب، موضحاً: «من أول مرة لبست قميص منتخب العراق، كان هذا الهدف في بالي كل هالسنين». ويشدد على أن الحلم لم يكن شخصياً فقط، بل كان جماعياً يخص كل العراقيين، مضيفاً: «هذا مو بس حلمي، هذا حلم كل عراقي يشوف بلده في كأس العالم».

العماري أكد أن ما قدمه لم يكن مجهوداً فردياً بقدر ما كان انعكاساً لروح الفريق (الاتحاد العراقي)

ويؤكد أن الفرحة التي تحققت اليوم تتجاوز حدود الملعب، حيث يرى أن ما تحقق هو إنجاز لكل الشعب العراقي داخل البلاد وخارجها، قائلاً: «الفرحة اللي رجعناها للجمهور العراقي تعني لي كل شيء، وهذا مو بس شغلي، هذا لكل العراق». ويعبّر عن اعتزازه بترك بصمة في تاريخ الكرة العراقية، مضيفاً: «أحسب بفخر إني كتبت اسمي في المسيرة الكروية العراقية لسنين طويلة».

وعن حلم اللعب في كأس العالم، يشير إلى أنه كان يرافقه منذ الطفولة، مثل أي لاعب كرة قدم، قائلاً: «طبعاً هذا حلم كل لاعب، من طفولتي كنت أشوف المونديال على التلفزيون وأتابع النجوم الكبار والتاريخ اللي يكتبوه». ويختم بنبرة طموحة تعكس تطلعات المرحلة المقبلة، مؤكداً: «اليوم صرت واحد منهم، وكتبنا تاريخ مع العراق، وسنذهب لكأس العالم ونرفع اسم العراق وكل بلد عربي».

يدرك صعوبة التحدي المنتظر في كأس العالم، لكنه يرفض الحديث عن الضغوط، مفضلاً التركيز على ما يمكن للمنتخب تقديمه داخل أرض الملعب. يؤكد أن المجموعة قوية وأن كل مباراة تحمل أهميتها الخاصة، قائلاً: «طبعاً مجموعة صعبة، لكن ما عنا ضغوطات، كل مباراة لها أهميتها». ويشدد على أن قوة المنتخب تكمن في تماسكه الداخلي، مضيفاً: «نحن نثق بنفسنا وببعض، وكمنتخب علينا نقدم أفضل ما عندنا ونكون على أعلى مستوى». ويرى أن الهدف يتجاوز النتائج، ليصل إلى تمثيل يليق بالعراق والعرب، موضحاً: «نريد نكون قدّ المسؤولية ونرفع مو بس رأسنا كلاعبين، بل رأس كل العراق وكل البلدان العربية».

وعن أصعب منافسي المجموعة، لا يتردد في اختيار المنتخب الفرنسي، مبرراً ذلك بجودة لاعبيه وانتشارهم في أعلى المستويات، حيث يقول: «فرنسا طبعاً، لأن عندهم لاعبين على مستوى عالٍ». ويضع بعدها المنتخب السنغالي في مرتبة متقدمة من حيث الصعوبة، مضيفاً: «من بعدها السنغال»، قبل أن يكتمل ترتيب القوة بالنسبة له بوجود النرويج، مؤكداً: «أعتقد فرنسا ثم السنغال ثم النرويج».

وفي حديثه عن المواجهات الفردية المنتظرة أمام نجوم عالميين، يتعامل مع الأمر بهدوء وواقعية، رغم اعترافه بقيمة الأسماء التي سيواجهها. يقول: «أكيد هو حلم لأي لاعب أن يلعب أمام نجوم كبار»، لكنه يرفض أن يتحول ذلك إلى عامل ضغط، مضيفاً: «ما أقدر أدخل الملعب وأنا أفكر أني راح ألعب ضد نجوم كبار». ويختتم بتأكيد ذهنيته التنافسية، مشدداً: «هي كرة قدم، لازم ندخل ونكون منافسين ونلعب بثقة وبكل قوتنا، ونركز على نفسنا ونقدم أفضل ما عندنا».

وعن اللاعب الذي يتحمّس لمواجهته أو الوجود معه في الملعب، يتحدث بتلقائية واضحة، حيث يجد صعوبة في اختيار اسم واحد في البداية، قبل أن يبدأ باستحضار أسماء نجوم من الصف الأول، قبل أن يستقر على اختياراته الأقرب إليه، موضحاً: «مستوى أوليسي في بايرن ميونيخ ومنتخب فرنسا، ومبابي، وديمبيلي، هم الذين أفكر فيهم».

ويشرح سبب هذا الاختيار، رابطاً بين المتابعة من بعيد والحلم بالوصول إلى نفس المستوى، قائلاً: «لأن الواحد يشوفهم كل مرة على التلفزيون، ويعرف مستواهم وقديش هم لاعبين كبار». ويضيف موضحاً شعوره تجاه هذه التجربة المنتظرة: «لكن أن تكون في الملعب ذاته وتلعب أمامهم، فهذا أمر كبير ويبعث على الفخر».

ويأخذ الحديث منحى طريفاً حين يتطرق إلى موضوع تبادل القمصان، كاشفاً عن ضغوط من المقربين لتحقيق هذه اللحظة الخاصة، مضيفاً: «كل الأصدقاء والأهل اتصلوا علي وقالوا لازم تبدل التيشيرت مع مبابي». ويربط ذلك أيضاً بميوله الكروية، موضحاً: «رغم انني أشجع برشلونة»، في إشارة إلى إعجابه بالنجم الفرنسي.

وعن السر الذي يقف خلف تميز هذا الجيل وقدرته على تحقيق الإنجاز، يسلّط الضوء على عامل التوازن داخل الفريق، مؤكداً أن الفوارق الفردية لم تكن يوماً عنصراً مؤثراً بينهم، بل على العكس، كانت نقطة قوة واضحة، حيث يقول: «أعتقد أن المستوى متقارب بين جميع اللاعبين، حتى التشكيلة الأساسية والبدلاء هم على المستوى نفسه، ولا يوجد فرق كبير بين أي لاعب وآخر». ويشير إلى أن هذا التقارب الفني منح المنتخب استقراراً وثباتاً في الأداء، وأسهم في تعزيز ثقة اللاعبين ببعضهم في مختلف الظروف.

أمير تحدث عن التأهل إلى كأس العالم بنبرة يغلب عليها الفخر والانتماء (الاتحاد الآسيوي)

ويبرز العامل الأهم بالنسبة له، وهو الروح الجماعية التي سادت داخل الفريق، موضحاً: «الأخوة بيننا كانت كبيرة جداً، وكلنا نشعر أننا على قلبٍ واحد ويدٍ واحدة». ويشرح أن هذه العلاقة لم تقتصر على أرض الملعب فقط، بل امتدت إلى خارجه، حيث يقول: «كنا نعمل جميعاً على الهدف نفسه، وكل لاعب يساند الآخر داخل الملعب وخارجه، وكانت الأجواء بيننا مليئة بالأخوة، وكل واحد يحافظ على الآخر ويسانده».

ويؤكد أن هذا الانسجام انعكس بشكل مباشر على الأداء والنتائج، مشيراً إلى أن الإيمان الجماعي بالحلم لعب دوراً حاسماً، إذ يقول: «كنا نعرف أننا قادرون على تحقيق هذا الحلم، وكان هذا الهدف دائماً في أذهاننا». ويضيف أن هذا الإصرار المشترك هو ما قاد المنتخب إلى تحقيق ما طال انتظاره، مؤكداً: «لهذا السبب أعتقد أننا نجحنا في الوصول وتحقيق هذا الإنجاز».

ولا يغفل الإشارة إلى دور الجهاز الفني، معتبراً أن للمدرب أثراً مهماً في ترسيخ هذه القيم داخل الفريق، حيث يقول: «المدرب أرنولد تحدث معنا كثيراً عن هذه الأمور»، في إشارة إلى العمل الذهني والمعنوي الذي رافق التحضير الفني.

وفي رسالته إلى الجماهير العراقية، يعبّر عن امتنانه الكبير للدعم المستمر الذي رافق المنتخب طوال مشواره، مؤكداً: «أشكر الجماهير على دعمهم خلال التصفيات كلها». ويشدد على أن هذا الدعم لم يكن مرتبطاً بالنتائج فقط، بل كان حاضراً في كل الظروف، قائلاً: «دائماً كانوا يقفون معنا في الخسارة قبل الفوز، وكانوا يشجعوننا ويثقون بنا». ويختتم برسالة أمل للمستقبل، داعياً الجماهير إلى مواصلة الدعم في المرحلة المقبلة، مضيفاً: «ننتظرهم في أميركا، وإن شاء الله نتمكن من تحقيق شيء كبير هناك»