مجموعة السبع تدعو إسرائيل إلى «ضمان» خدمات المصارف الفلسطينية

تعتزم اتخاذ إجراءات لمواجهة فائض قدرة الصين الإنتاجية

وزير المالية الإيطالي ومحافظ بنك إيطاليا خلال المؤتمر الصحافي الختامي لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في ستريسا بشمال إيطاليا 25 مايو 2024 (إ.ب.أ)
وزير المالية الإيطالي ومحافظ بنك إيطاليا خلال المؤتمر الصحافي الختامي لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في ستريسا بشمال إيطاليا 25 مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تدعو إسرائيل إلى «ضمان» خدمات المصارف الفلسطينية

وزير المالية الإيطالي ومحافظ بنك إيطاليا خلال المؤتمر الصحافي الختامي لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في ستريسا بشمال إيطاليا 25 مايو 2024 (إ.ب.أ)
وزير المالية الإيطالي ومحافظ بنك إيطاليا خلال المؤتمر الصحافي الختامي لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في ستريسا بشمال إيطاليا 25 مايو 2024 (إ.ب.أ)

دعا وزراء مالية مجموعة السبع المجتمعون في إيطاليا، السبت، إسرائيل، إلى «ضمان» الخدمات المصرفية للبنوك الفلسطينية، في حال نفّذت إسرائيل تهديدها بعزلها ومنعها من الوصول إلى نظامها المصرفي.

وقال الوزراء في بيانهم الختامي الصادر بعد اجتماع استمر 3 أيام: «ندعو إسرائيل إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان بقاء الخدمات المصرفية المراسلة بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية قائمة».

ودعا الوزراء في ستريسا أيضاً إسرائيل، إلى «الإفراج عن عائدات المقاصة المحتجزة للسلطة الفلسطينية، في ضوء احتياجاتها المالية العاجلة». وطالبوا «بإزالة أو تخفيف أي إجراءات أخرى أثرت سلباً على التجارة لتجنب مزيد من تفاقم الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية» المحتلة.

وكانت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين حذرت الخميس، من احتمال وقوع «أزمة إنسانية» في حال قيام إسرائيل بتنفيذها لتهديدها بعزل المصارف الفلسطينية ومنعها من الوصول إلى نظامها المصرفي.

وقالت يلين: «أشعر بقلق خاص إزاء تهديدات إسرائيل باتخاذ إجراء من شأنه أن يؤدي إلى عزل البنوك الفلسطينية عن مراسلاتها الإسرائيلية».

وأكدت الوزيرة: «تعد هذه القنوات المصرفية ضرورية لمعالجة المعاملات التي تتيح ما يقرب من 8 مليارات دولار سنوياً من الواردات من إسرائيل، بما في ذلك الكهرباء والمياه والوقود والغذاء، فضلاً عن تسهيل ما يقرب من ملياري دولار سنوياً من الصادرات التي تعتمد عليها سبل عيش الفلسطينيين».

وبموجب الاتفاقيات التي لعبت النرويج دور الوسيط جزئياً للتوصل إليها في تسعينات القرن الماضي، تجمع إسرائيل الأموال للسلطة الفلسطينية، التي تمارس حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية، التي تحتلها منذ 1967. لكن إسرائيل منعت التحويلات بعيد اندلاع الحرب بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

والأربعاء الماضي، أعلنت النرويج وآيرلندا وإسبانيا أنها ستعترف بدولة فلسطينية، بدءاً من 28 مايو (مايو)، في خطوة أثارت حفيظة إسرائيل. وبعد القرار، هدد وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بحجب رسوم الضرائب التي يتم تحصيلها نيابة عن السلطة الفلسطينية وإنهاء دور النرويج في تسهيل التحويلات.

وكتب في رسالة موجّهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء: «أنوي وقف تحويل الأموال إلى (النرويج) وطلب إعادة جميع الأموال التي تم تحويلها» حتى الآن، من دون تحديد المبلغ الذي أُرسل إلى النرويج كجزء من هذا الاتفاق. وأضاف أنه لا يعتزم «تمديد التعويض إلى المصارف المراسلة التي تحوّل الأموال بدءاً من نهاية الشهر المقبل».

وعن الوضع الاقتصاد الفلسطيني، قال وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني محمد العامور، السبت، إن اقتصاد بلاده يواجه صدمة اقتصادية «غير مسبوقة»، تصاعدت حدتها، بعد أكتوبر الماضي، بفعل السياسة الإسرائيلية المتطرفة.

ونوه في بيان، صدر عنه، تعقيباً على تقرير البنك الدولي بشأن تقييم أثر العدوان الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار المالي والاقتصادي، بأن «الإبادة الجماعية التي تنفذها حكومة الاحتلال والحصار المالي والاقتصادي تسببا في انكماش اقتصادي وتعطل الحركة التجارية».

وذكر أن الاقتصاد يخسر يومياً نحو 20 مليون دولار متمثلة في توقف الإنتاج بشكل كلي في قطاع غزة، وتعطله في الضفة الغربية، إلى جانب تعطل العمالة، والتراجع الحاد في النشاط الاقتصادي والقوة الشرائية.

وثمن مواقف الدول الرافضة لإجراءات الاحتلال، وطالبها بضرورة ترجمة مواقفها إلى أفعال حقيقية، وإلزام حكومة الاحتلال بوقف الإبادة، وإنهاء الحصار المالي والاقتصادي، الذي يُمارس كابتزاز سياسي وكسر الإرادة الفلسطينية.

وأوضح أن غياب اليقين في المشهد الراهن، يستدعي تنفيذ قرار شبكة الأمان المالية العربية، وأن تستأنف الدول دعمها لموازنة الدولة، وتنفيذ مشروعات وبرامج تعزز صمود المواطنين، وفق الأجندة الوطنية.

وكان البنك الدولي، قد حذر في تقريره الذي صدر الجمعة، من أن السلطة الفلسطينية تواجه مخاطر «انهيار في المالية العامة»، مع نضوب تدفقات الإيرادات، والانخفاض الكبير في النشاط على خلفية العدوان على قطاع غزة، منذ أكتوبر 2023.

إجراءات لمواجهة الصين

إلى ذلك، أعلن وزراء مالية مجموعة السبع في ختام اجتماعهم أيضاً، عزمهم اتخاذ إجراءات لمواجهة فائض القدرة الإنتاجية للصين المتهمة بإغراق الأسواق الغربية بمنتجات ذات كلفة متدنية بفضل الدعم الحكومي.

كما أعربوا في بيانهم الختامي عن «مخاوفهم» بشأن «استخدام الصين على نطاق واسع للسياسات والممارسات غير السوقية»، التي «تضر بعمالنا وصناعاتنا ومرونتنا الاقتصادية».

ودعت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين مجموعة السبع الخميس، إلى تشكيل «جبهة واضحة وموحدة» في مواجهة «القدرة الصناعية الفائضة» لدى الصين التي قالت إنها تحدث «اختلالات في الاقتصاد الكلي»، ودعت الدول المتضررة إلى الرد.

وقال وزراء مالية مجموعة السبع إنهم يعتزمون «مواصلة رصد الآثار السلبية المحتملة للقدرة الفائضة» للصين، ويخططون «لاتخاذ تدابير لتحقيق تكافؤ الفرص، وفقاً لمبادئ منظمة التجارة العالمية».

وأعلنت واشنطن في منتصف مايو، زيادة ملحوظة في الرسوم الجمركية على ما يعادل 18 مليار دولار من المنتجات الصينية، لا سيما السيارات الكهربائية وبطارياتها وعلى المعادن المهمة التي تصدرها الصين.

من جانبها، اتهمت المفوضية الأوروبية، الصين، بإلحاق ضرر بالسوق الأوروبية من خلال إغراقها بمنتجات منخفضة التكلفة.

وبعد السيارات والسكك الحديد والألواح الشمسية، فتحت بروكسل تحقيقاً في أبريل (نيسان) حول وجود ممارسات غير عادلة تستهدف مصنعي توربينات الرياح المدعومة من بكين، وهو ما قد يؤدي إلى فرض رسوم جمركية. لكن وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو اتهم المفوضية الأوروبية «باتخاذ إجراءات حمائية» تضر «بسياستها الخضراء» من خلال مثل هذه التحقيقات.


مقالات ذات صلة

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد غورغييفا خلال جلسة إحاطة المديرين العامين حول أجندة السياسة العالمية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب) p-circle 00:18

صندوق النقد الدولي: تداعيات الاعتداءات على السعودية قد تطال العالم

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاعتداءات الأخيرة على السعودية قد تخلّف تداعيات سلبية تمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

أسهم الخليج تتحرك بحذر مع استمرار المخاوف الإقليمية

مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة بالسوق الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة بالسوق الكويتية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الخليج تتحرك بحذر مع استمرار المخاوف الإقليمية

مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة بالسوق الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة بالسوق الكويتية (أ.ف.ب)

تحركت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية بشكل محدود في التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، مع إبقاء التوترات بالشرق الأوسط المستثمرين في حالة ترقب، في ظل انفجار ناقلة نفط بمضيق هرمز واستمرار الغموض بشأن إعادة فتح الممر المائي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.08 في المائة إلى 107.57 دولار للبرميل، بحلول الساعة 06:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن أغلقت، يوم الجمعة، عند أعلى مستوياتها منذ 19 مايو (أيار) الماضي، مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح، عقب إعفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا من العقوبات والرسوم الجمركية، في خطوةٍ قد تؤدي إلى زيادة صادرات الوقود الروسية.

وفي السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «شركة التعدين العربية السعودية» (معادن) بنسبة 1.7 في المائة، وهبوط سهم «البنك الأهلي» بنسبة 0.8 في المائة.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.

وفي دبي، استقر المؤشر الرئيسي، رغم ارتفاع سهم «دبي للاستثمار» بنسبة 2.4 في المائة. وتعتزم المجموعة طرح حصة تبلغ 20 في المائة من شركة «دي آي بي القابضة»، المالكة لنشاط «مجمع دبي للاستثمار» العقاري، في أول طرح عام أولي بالإمارات، هذا العام، وأحد الطروحات القليلة بمنطقة الخليج منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة، بينما انخفض المؤشر القطري بنسبة 0.5 في المائة، ليتداول عند أدنى مستوياته منذ أكثر من ست سنوات.


معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)
عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)
TT

معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)
عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)

أظهرت دراسةٌ، أجراها معهد «إيفو»، ونُشرت الاثنين، أن القطاع الصناعي الألماني فقَدَ نحو نصف مليون وظيفة منذ عام 2019، في ظل مواجهة الشركات المصنِّعة ضغوطاً تنافسية متزايدة.

ووفق الدراسة، كان عدد العاملين بالقطاع الصناعي الألماني أقل بمقدار 496 ألف شخص في نهاية عام 2025، مقارنة ببداية عام 2019، بانخفاض نسبته 7.1 في المائة.

في المقابل، استُحدث أكثر من 2.2 مليون وظيفة بقطاع الخدمات، ولا سيما في مجالي الصحة والخدمات الاجتماعية، وكذلك في الإدارة العامة.

قال يواخيم راغنيتز، المدير العام لمعهد «إيفو»: «تشهد ألمانيا تحولاً هيكلياً متسارعاً. والمفارقة أن القطاعات نفسها التي حافظت حتى الآن على ازدهارنا تشهد انكماشاً».

وأضاف أن الوظائف الجديدة لا تُستحدث، في معظمها، في القطاعات التي تتمتع فيها ألمانيا بإنتاجية وابتكار مرتفعين على نحو خاص، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى إبطاء إمكانات النمو الاقتصادي في المستقبل.

وأشارت الدراسة إلى أن التوظيف يتراجع في جميع القطاعات الصناعية تقريباً، مرجحة أن يكون ذلك نتيجة انخفاض القدرة التنافسية، ولا سيما في مواجهة الصين.

وفي التفاصيل، خفّضت صناعة السيارات والشركات المورِّدة لها عدد الوظائف بمقدار 123500 وظيفة، بانخفاض نسبته 13 في المائة، في حين استغنى مصنِّعو المنتجات المعدنية عن 115600 وظيفة، وخسر قطاع الهندسة الميكانيكية 64500 وظيفة.

ووفقاً لحسابات راغنيتز، تُمثل هذه القطاعات الثلاثة نحو 60 في المائة من إجمالي الوظائف التي جرى الاستغناء عنها.


الاضطرابات ومخاوف العجز ترفعان عوائد سندات فرنسا وتوسّع الفارق مع ألمانيا

متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)
متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)
TT

الاضطرابات ومخاوف العجز ترفعان عوائد سندات فرنسا وتوسّع الفارق مع ألمانيا

متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)
متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الفرنسية، يوم الاثنين، واتسع الفارق بينها وبين عوائد السندات الألمانية، بعدما سلّطت الاضطرابات الواسعة التي شهدتها فرنسا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، الضوء على الصعوبات التي تواجهها الحكومة في خفض العجز المالي الكبير، في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

وشهدت فرنسا، التي تعاني ضعف النمو وتفاقم الدين العام، بعضاً من أسوأ الاضطرابات منذ سنوات، خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأُلقي القبض على آلاف الأشخاص، في حين تعرضت متاجر للنهب أو الأضرار، عقب احتجاجات على ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات العامة، وفق «رويترز».

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجَل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.84 في المائة، في حين استقر عائد السندات الألمانية المماثلة، الذي يُعد معياراً مرجعياً لمنطقة اليورو، عند 3.41 في المائة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن عائد السندات الفرنسية لأجَل عامين ارتفع لفترة وجيزة بمقدار 10 نقاط أساس، قبل أن يستقر على ارتفاعٍ قدره نقطتا أساس عند 3.57 في المائة.

كانت المخاوف بشأن حجم الاقتراض الفرنسي قد دفعت عائد السندات لأجَل عشر سنوات إلى 4.99 في المائة، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قبل أن تهدأ التحركات بالسوق خلال الأسبوع الماضي.

وقد تزيد المناورات السياسية، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، تعقيد الوضع، مع تداعيات محتملة على الأسواق.

قال جيم ريد، الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في «دويتشه بنك»، في مذكرة صباحية، إن الاضطرابات «لن تجعل المستثمرين الدوليين مرتاحين تماماً لشراء سندات الخزانة الفرنسية، ومن ثم ستخضع المكاسب المحدودة التي حققتها السندات الفرنسية، خلال الأسبوع الماضي أو نحو ذلك، لاختبار اليوم».

وأضاف أن «فرنسا تواجه، بالفعل، وضعاً مالياً صعباً. ومع اقتراب انتخابات عام 2027، تضيف أحداث نهاية الأسبوع طبقة جديدة من المخاطر السياسية إلى الأسواق».

ويتركز اهتمام المتعاملين على ما إذا كان ارتفاع عوائد السندات الفرنسية سيمتد إلى دول أخرى بمنطقة اليورو تعاني ارتفاع مستويات الدين، وتبرز إيطاليا بوصفها أولى الدول التي تستحق المتابعة. فقد ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجَل عشر سنوات، يوم الاثنين، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.52 في المائة.

كما ألقت التطورات في فرنسا بظلالها على اليورو، الذي تراجع بنسبة تراوحت بين 0.1 و0.2 في المائة أمام الدولار والجنيه الإسترليني والين الياباني.

وفي سوق الأسهم، كانت الأسهم الفرنسية مرشحة لأداء أضعف من نظيراتها في المنطقة، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «كاك 40» الفرنسي للأسهم القيادية بنسبة 0.8 في المائة، مقابل انخفاض قدره 0.5 في المائة للعقود الآجلة للأسهم القيادية بمنطقة اليورو.