انطلاق احتفاليات «طرابلس عاصمة للثقافة العربية 2024»

الوزير المرتضى: هي مدينة لها قدرات تجعلها إسطنبول ثانية

أعلام الدول الشقيقة ترفرف في معرض طرابلس للمناسبة العربية
أعلام الدول الشقيقة ترفرف في معرض طرابلس للمناسبة العربية
TT

انطلاق احتفاليات «طرابلس عاصمة للثقافة العربية 2024»

أعلام الدول الشقيقة ترفرف في معرض طرابلس للمناسبة العربية
أعلام الدول الشقيقة ترفرف في معرض طرابلس للمناسبة العربية

أطلق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فعاليات «طرابلس عاصمة للثقافة العربية» في احتفال رسمي استضافه «معرض رشيد كرامي الدّولي» في طرابلس، بمشاركة المدير العام لـ«الألسكو» الوزير ولد أعمر، ووزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى، ونائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، ووزراء ونواب وسفراء وشخصيات.

جانب من الحضور

ورأى وزير الثقافة المرتضى أنها فرصة تاريخية للبنان وطرابلس، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هي مناسبة لنكتشف جميعاً ما تختزنه طرابلس من ثروات على مستوى الإمكانيات البشرية والمعالم التي لا نظير لها. أنا نفسي مذهولٌ من حجم القدرات البشرية والطبيعية. سترون جميعاً في طرابلس، ما لم ترونه في أي مكان آخر بدءاً من اليوم، علماً بأننا نعمل بصفر تمويل».

وزير الثقافة محمد المرتضى أثناء إلقاء كلمته

عدم وجود ميزانية، لا يفتّ من عضض العاملين لإنجاح المناسبة. ثمة مجموعات من المتطوعين الشباب، لا همّ لهم سوى الخروج من هذا الاستحقاق فائزين بتجاوز التّحديات. والمراهنون على المناسبة ينظرون إلى الأشهر المقبلة، على أنها فرصة يجب أن تحقق للمدينة نقلة نوعية. وإن كان بعضهم لا يشعرون بهذا التفاؤل، ويعتقدون أن نقص التمويل كان يجب أن يدفع إلى تأجيل الاحتفالية. لذلك تبقى الآراء منقسمة، لأن الرأي الآخر يقول إن هذا هو تحديداً الوقت المناسب، كي تُعطى طرابلس أخيراً جرعة من الأكسجين لتنتعش. «طرابلس هُشّمت وهُمّشت، وضحايا هذا السلوك ليسوا الطرابلسيين وحدهم وإنما اللبنانيون جميعاً. والآن مع بدء النشاطات سينتبهون لما حُرموا منه عن عمد، طوال هذه السنين».

الأطفال شاركوا في المناسبة

ستنطوي السنة على مجموعة كبيرة من النشاطات، بدأ بعضها منذ أشهر، وتنشط المنافسة في تنظيم البرامج الثقافية في المدينة من قبل هيئات وجمعيات، إلا أن المحطات الأهم قد تكون الأسابيع الثقافية التي ستنظمها دول عربية عدة. وأكدت كلٌ من قطر، وتونس، والجزائر، والعراق، وفلسطين، والمغرب، والعراق، وسوريا، وسلطنة عُمان، على تنظيم أسابيعها الخاصة، مما سيتيح لأهالي المدينة ولبنان كله، الاطلاع على هذه النشاطات، التي ستتوالى تباعاً. وبدءاً من بداية الشهر المقبل، سترسل الدول المشاركة اقتراحاتها وطروحاتها.

الطموح كبير، والوزير المرتضى، لا يريد للسنة الحالية أن تكون مجرد احتفاليات مؤقتة تنتهي في حينها، بل هي بالنسبة له محطة تأسيسية لتكريس طرابلس «عاصمة دائمة للثقافة في لبنان».

جانب من الحفل الفني الذي أقيم في المعرض

الوزير لا يحلم، بل يبني على معطيات واقعية، ومن إيمانه بأن طرابلس مدينة فريدة، وفيها «معرض رشيد كرامي» الذي انطلقت منه الاحتفالية، وهو تحفة معمارية من مخيلة باني مدينة برازيليا، الراحل أوسكار نيماير، صمّمه في ستينات القرن الماضي. وتمتد أرض المعرض على مساحة قدرها 70 هكتاراً وتقع بين المركز التاريخي لمدينة طرابلس وميناء مدينة المينا. ويضم صالة مؤتمرات لا مثيل لها، وأبنية ذات وظائف متكاملة، ومسرحاً تجريبياً له إمكانات صوت وضوء طبيعيين فريدين. كل هذا دفع «اليونيسكو» لأن تضع هذه الجوهرة المعمارية على قائمة التراث العالمي، وقائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، بقرار صدر في يناير (كانون الثاني) 2023 عبر إجراء مستعجل، بسبب حالة المعرض «المثيرة للقلق ونقص الموارد المالية اللازمة لصيانته والمخاطر الكامنة في مقترحات تطوير المجمَّع التي قد تضر بسلامته».

وفي طرابلس أسواق مملوكية هي الثانية في المساحة بعد القاهرة، مما يجعل المدينة بالفعل متحفاً حياً لمتعة الناظر، خصوصاً أن أسواقها ومنازلها تعج بالسكان.

وطرابلس هي المدينة اللبنانية الوحيدة التي يمر بها نهر، وعلى مبعدة قصيرة من شواطئها جزر أصبحت محميات طبيعية بديعة. كما أن للمدينة مرفأ من بين الأهم على ساحل شرق المتوسط، إن لم يكن الأهم، خصوصاً بوجود المنطقة الاقتصادية التي تمتد من المرفأ حتى الحدود السورية، ومن هناك إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا. هذا عدا وجود مطار شبه جاهز قرب المدينة ومحيطها الطبيعي الخلاّب. ويعتقد المرتضى أن «كل هذا يمكن أن يجعل من طرابلس إسطنبول ثانية، وهدفاً لتكون المركز الأول للسياحة الثقافية في لبنان». لأن فيها ما لا يمكن أن يراه السائح في أي مكان آخر. وهي بذلك لا تنقذ نفسها، وتؤمن مداخليها، بل يمكنها أن تدرّ الأرباح على لبنان كله. «نحن نبدأ من هنا من هذه الاحتفالية العربية، لكن الخواتيم يفترض أن تأخذنا إلى تلك الخواتيم التي لا نراها صعبة المنال». يقول لنا الوزير المرتضى ويكمل: «أنا وزير ثقافة، أقارب ملفي الوظيفي ببثّ الوعي بين الناس، ومقتنع بأن خلاص لبنان هو وحدويّ، بخلاف كل ما يُقال. وطرابلس مؤهّلة لتأدية أهم الأدوار في هذا الموضوع».

وخلال حفل إطلاق طرابلس عاصمة للثقافة العربية، وقّع الوزير المرتضى مع السفير الفلسطيني أشرف دبور ممثلاً وزير الثقافة الفلسطيني، اتفاق توأمة بين طرابلس والقدس عاصمتين للثقافة العربية، وتسلّم الوزير مرتضى درعاً تذكارية من دبور. وسلم ولد أعمر درع العاصمة الثقافية إلى وزير الثقافة بحضور الرئيس ميقاتي.

ووجهت خلال الحفل: «تحيّة من طرابلس إلى الأشقاء في العالم العربي».


مقالات ذات صلة

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)

«الوجه الباكي» يتصدّر الرموز التعبيرية... ويكشف عمرك

أصبحت الرموز التعبيرية لغة قائمة بذاتها، يعتمد عليها عدد متزايد من الناس لنقل المعاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)

خسوف قمري يرسم مشهداً أحمر في سماء بريطانيا وأوروبا

لن يبقى في ضوء الشمس المباشر عند ذروة الخسوف سوى شريط رفيع من سطح القمر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الجمهور في طرابلس يستعد لحضور العرض (كلاون مي)

«المهرجون» يحطُّون رحالهم داخل الأحياء اللبنانية

حكايات تبدو قصصاً فردية لأول وهلة، لكنها تشبه مئاتٍ أخرى يتماهى معها الجمهور...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق المكاديميا... نبات أسترالي محلي تحوَّل إلى غذاء تجاري عالمي (شاترستوك)

مكاديميا أستراليا البرية... جينات نادرة لمواجهة المناخ والأمراض

قد تكون أشجار المكاديميا البرية مفتاح تطوير أصناف جديدة قادرة على مقاومة تغيّر المناخ والأمراض.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
TT

غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)

توفيت المغنية والممثلة ومؤلفة الأغاني الأميركية الشهيرة دولي بارتون، اليوم الثلاثاء، عن عمر يناهز 80 عاماً.

ورحلت بارتون، أيقونة موسيقى الريف، التي اشتهرت بصوتها الرخيم، وأغانيها المؤثرة، وأزيائها البراقة، لتطوي مسيرة فنية استثنائية نقلتها من كوخ خشبي في جبال تينيسي إلى قمة النجومية والشهرة.

وأعلن وكيل أعمالها، في بيان، أن بارتون توفيت بسلام يوم الثلاثاء في ناشفيل بولاية تينيسي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

واشتهرت بارتون بشعرها الأشقر الكثيف، وأزيائها اللافتة التي عكست روحها المرحة، وحسها الفكاهي، وكانت من أكثر الشخصيات المحبوبة في عالم الموسيقى، وخارجه. كما كانت من المشاهير النادرين الذين تجاوزت شعبيتهم حدود الأجيال، والجغرافيا، والسياسة.

المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون تظهر على مسرح في لندن (أ.ف.ب)

وكتبت بارتون مئات الأغاني، من بينها أعمال شهيرة، مثل «جولين»، و«سأحبك دائماً»، حيث تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة حول العالم، فيما تخطت أغانيها مليار استماع عبر الإنترنت. وإلى جانب مسيرتها الموسيقية، عُرفت بارتون بنشاطها الخيري السخي، ونجاحها في عالم الأعمال، ومن أبرز مشاريعها مدينة ملاهٍ تقع في سفوح جبال سموكي، بالقرب من مسقط رأسها.

وتأثرت مسيرتها المهنية بنشأتها في أسرة كبيرة، إذ كانت واحدة من اثني عشر طفلاً في عائلة وصفتها بأنها «فقيرة للغاية» في ولاية تينيسي. وأسست لاحقاً مؤسسة «مكتبة الخيال»، وهي مؤسسة تعليمية غير ربحية تُعنى بإرسال كتب مجانية إلى الأطفال المحتاجين، مستلهمةً تجربتها العائلية؛ فقد ترك والدها الدراسة للعمل في المزرعة، وظل يكافح من أجل تعلم القراءة.


فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)
توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)
TT

فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)
توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)

وقَّعت فرنسا عقد مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2030 الرياض»، وذلك على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لتكون أول دولة تستكمل هذه الخطوة، ما يمثل محطة مهمة في رحلة التحضيرات والاستعدادات للمعرض الدولي، وتُمهد للمراحل التالية من مشاركة باريس فيه.

وحضر مراسم التوقيع في باريس الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، والأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس، وأبرم عقد المشاركة كل من الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض» المهندس طلال المرّي، ورئيس مجلس إدارة الشركة الفرنسية للمعارض «COFREX» جاك مير.

ويؤسس الاتفاق رسمياً لمشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض»، حيث يتيح لها المضي قدماً في استعداداتها وتحضيراتها، واستكمال مختلف الجوانب التنظيمية المتعلقة بمشاركتها على مدى الأشهر الستة للمعرض، بما يشمل جناحها وتجربة الزوار والبرامج والعمليات التشغيلية.

من جانبه، قال طلال المرّي، إن توقيع هذا العقد يُشكِّل محطة مهمة في مسيرة «إكسبو 2030 الرياض»، تعكس الزخم المتنامي لتأكيدات المشاركات الدولية، عادَّه «خطوة جديدة تقربنا من تحقيق طموحاتنا بتقديم نسخة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ معارض إكسبو الدولي، تجمع دول العالم وثقافاتها وأفكارها في الرياض عام 2030، وتترك إرثاً مستداماً يمتد أثره للعالم أجمع ما بعد فترة انعقاد الحدث».

وأشار إلى أن «فرنسا تتمتع بتاريخ حافل من النجاحات خلال مشاركاتها في معارض إكسبو الدولية، ولديها إسهامات متميزة في مجالات الثقافة والابتكار وتقديم تجارب مميزة للزوار»، متطلعاً لـ«توطيد شراكة وثيقة مع الحكومة الفرنسية والشركة الفرنسية للمعارض خلال المرحلة المقبلة، وإلى رؤية طموحها يتجسد واقعاً ملموساً في الرياض عام 2030».

بدوره، أكد جاك مير أن «إكسبو 2030 الرياض» يُمثِل «منصة عالمية استثنائية وحدثاً مرتقباً سنستعرض من خلاله إبداعات فرنسا وابتكاراتها وخبراتها أمام العالم»، مُثمِّناً للسعودية تخصيص موقع متميز ومساحة واسعة للجناح الفرنسي، «بما يواكب طموحات مشاركتنا في هذا الحدث العالمي».

وأضاف أن الجناح الفرنسي، الذي يحمل شعار «تحت سماء واحدة»، يقع ضمن منطقة «الكوكب»، ويستند في تصميمه إلى أربعة عناصر رئيسية هي السماء والأرض والنار والماء، لافتاً إلى سعيهم لـ«تقديم تجربة ثرية وغامرة للزوار، وإتاحة المجال أمام الشركات الفرنسية لاستعراض خبراتها وقدراتها، لا سيما في مجالات حماية كوكبنا وتعزيز الاستدامة البيئية».

وتطلَّع رئيس مجلس إدارة الشركة الفرنسية للمعارض من خلال مشاركتهم إلى الإسهام في فتح مجالات أوسع للتواصل والتعاون والحوارات البنّاءة، بما ينسجم مع طموحات «إكسبو 2030 الرياض»، مبدياً فخرهم بأن يكونوا جزءاً من هذا الحدث العالمي، وأن يوظفوا خبراتهم وإمكاناتهم للإسهام في نجاح الحدث.

وتعكس هذه الخطوة التقدم المتواصل في الاستعدادات الجارية لاستضافة «إكسبو 2030 الرياض»، في أعقاب التوقيع مؤخراً على اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين فيه بين السعودية والمكتب الدولي للمعارض، وبالتوازي مع استمرار أعمال تطوير الموقع والاستعدادات التشغيلية.

وسيُقام «إكسبو 2030 الرياض» خلال الفترة من 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030 حتى 31 مارس (آذار) 2031، تحت شعار «رؤية للمستقبل»، ليجمع على مدى ستة أشهر أكثر من 200 مشارك رسمي، ويستقبل 42 مليون زيارة متوقعة من مختلف أنحاء العالم، ومن خلال الأجنحة الوطنية والبرامج الثقافية والابتكار والتجارب التفاعلية.

وسيُتيح المعرض للدول والمنظمات استعراض رؤاها وطموحاتها وبناء شراكات فاعلة، واستكشاف حلول مبتكرة للتحديات المشتركة، بما يفتح آفاقاً جديدة نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً للجميع.

ويمتد أثر «إكسبو 2030 الرياض» إلى ما بعد اختتام فعالياته، إذ من المخطط أن يتحول موقعه لقرية عالمية نابضة بالحياة، ومركز دائم للابتكار والمعرفة، بما يترك إرثاً مستداماً للرياض والسعودية والعالم والأجيال القادمة.


تلسكوب «ناسا» الجديد يستكشف الطاقة والمادة المظلمتين وكواكب خارجية

رسم توضيحي لتلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي التابع لـ«ناسا» في مداره (رويترز)
رسم توضيحي لتلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي التابع لـ«ناسا» في مداره (رويترز)
TT

تلسكوب «ناسا» الجديد يستكشف الطاقة والمادة المظلمتين وكواكب خارجية

رسم توضيحي لتلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي التابع لـ«ناسا» في مداره (رويترز)
رسم توضيحي لتلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي التابع لـ«ناسا» في مداره (رويترز)

تستعد إدارة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) لإطلاق تلسكوبها الفضائي الرائد ‌التالي الذي يعتزم العلماء استخدامه لاستكشاف بعض أكبر ألغاز الكون كالطاقة المظلمة والمادة المظلمة، مع إجراء اختبارات على الجاذبية على نطاقات واسعة والبحث عن كواكب خارج نظامنا الشمسي. ومن المقرر إطلاق التلسكوب «نانسي غريس رومان»، وهو مشروع تبلغ تكلفته نحو أربعة مليارات دولار، يوم الأحد من مركز كينيدي ​للفضاء التابع لـ «ناسا» في فلوريدا، حيث سيتم إرساله إلى المدار على متن الصاروخ (فالكون هيفي) من شركة «سبيس إكس». وقال مسؤولون في «ناسا» إن الإطلاق يأتي قبل الموعد المحدد بتسعة أشهر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأطلقت «ناسا» التلسكوبين الفضائيين (هابل) في عام 1990 و(جيمس ويب) في 2021. ويتمتع التلسكوب الجديد بقدرات يمكنها توسيع نطاق المعرفة المكتسبة من هذين التلسكوبين الرائدين اللذين لا يزالان يعملان حتى الآن.

وتتيح الرؤية البانورامية للفضاء التي يوفرها التلسكوب الجديد، وسرعات المسح السريعة، للعلماء فرصة لدراسة الكون بشكل لم يسبق له مثيل من خلال مسوحات واسعة النطاق تدرس هيكله وتكوينه وتطوره.

الغريب والنادر وغير المعتاد

قالت جولي ماكنيري، كبيرة علماء مشروع التلسكوب «نانسي غريس رومان» في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لـ«ناسا» في ماريلاند، لصحافيين: «سيسمح لنا النطاق الواسع للتلسكوب (رومان) باكتشاف الغريب والنادر وغير المعتاد».

وأضافت «تجمع أداة ’رومان’ الرئيسية بين ‌الأداء الرائع والحساسية العالية ‌والقدرة على مسح مناطق واسعة من السماء بسرعة وكفاءة».

وأوضحت ماكنيري أن المسح الرئيسي ​الذي ‌سيجريه التلسكوب سيستغرق ما ​يزيد ⁠على عام.

وقالت: «سيشمل المسح أكثر من ملياري مجرة، وسيمكننا من دراسة كيفية نمو وتطور البناء الكوني (الذي يشمل) النجوم والمجرات وعناقيد المجرات. كما سنقيس كيف توسع كوننا بمرور الزمن. وهذه هي المفاتيح التي ستسمح لنا بكشف الطبيعة الأساسية للمادة المظلمة والطاقة المظلمة وبنية الكون نفسه».

وأدى «الانفجار العظيم» قبل نحو 13.8 مليار سنة إلى نشأة الكون الذي هو في حالة توسع مستمر منذ ذلك الحين. وكشف العلماء في 1998 أن هذا التوسع يتسارع فعليا مع وجود قوة غير مرئية تسمى (الطاقة المظلمة) كسبب افتراضي لذلك.

تلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي التابع لـ«ناسا» يظهر داخل منشأة بفلوريدا (رويترز)

ويشمل البناء الكوني المادة العادية، مثل النجوم والكواكب والغاز والغبار وجميع العناصر المألوفة على الأرض، بالإضافة إلى المادة المظلمة والطاقة المظلمة اللتين لا تزال طبيعتهما الفيزيائية مجهولة. ⁠وتمثل المادة العادية ربما خمسة في المائة من البناء الكوني. أما المادة المظلمة، المعروفة من ‌خلال تأثيراتها الجاذبية على المجرات والنجوم، فقد تمثل نحو 27 في المائة. وربما ‌تمثل الطاقة المظلمة نحو 68 في المائة.

وقال عالم الكونيات مصطفى إسحاق من جامعة تكساس ​في دالاس، وهو عضو في فريق مشروع رومان العلمي، ‌لـ«رويترز»: «الأسئلة الرئيسية هي: هل الطاقة المظلمة مجرد خاصية للفراغ في الفضاء تظل ثابتة بمرور الوقت، أم أنها تتطور مع الزمن؟».

وأضاف: «تشير ‌النتائج الأحدث من مشروع أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة (دي إي إس آي) إلى دلائل مثيرة للاهتمام حول تطور الطاقة المظلمة بمرور الوقت. هل يمكن أن يشير التسارع الملحوظ بدلا من ذلك إلى أن نظريتنا للجاذبية تحتاج إلى تعديل على النطاقات الأكبر؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة هي أحد أهم أهداف علم الكونيات الحديث».

نظرية أينشتاين

قدم الفيزيائي ألبرت أينشتاين في عام 1915 نظرية النسبية العامة التي تفسر الجاذبية، ولا تزال هذه ‌النظرية تشكل أساساً راسخاً.

وسيعمل مشروع رومان على رسم خريطة لكيفية تجمع المجرات وكيفية انحراف الضوء بفعل المادة.

وقال إسحاق: «تسمح لنا هذه القياسات باختبار ما إذا كانت نظرية أينشتاين لا تزال ⁠صالحة عبر مليارات السنين ⁠الضوئية أم أن هناك حاجة إلى تعديلات على نظرية الجاذبية. وهذا أمر مهم لأنه يتناول أحد الأسئلة الأساسية في الفيزياء: ما هو القانون الذي يحكم الكون على أوسع نطاقاته؟».

وجرى حتى الآن اكتشاف أكثر من 6350 كوكباً خارج المجموعة الشمسية، وهي كواكب خارج نظامنا الشمسي، في إطار بحث العلماء عن أدلة على وجود حياة محتملة خارج كوكب الأرض.

وسيجري التلسكوب رومان واحدة من أكثر عمليات البحث شمولا على الإطلاق عن الكواكب الخارجية. ومن المتوقع أن يكتشف آلاف الكواكب الجديدة، وأن يقدم أول مسح إحصائي لنظم الكواكب الشبيهة بنظامنا الشمسي. كما سيُظهر التلسكوب تقنية جديدة لتصوير بعض الكواكب الخارجية القريبة نسبيا بشكل مباشر.

وبعد الإطلاق والانفصال عن الصاروخ، سيتجه التلسكوب نحو موقع يسمى «لاجرينج بوينت 2» على بعد نحو مليون ميل (1.6 مليون كيلومتر) من الأرض، أي نحو أربعة أمثال المسافة إلى القمر. ويقع التلسكوب ويب أيضا في هذا الموقع المداري لكن التلسكوب هابل يقع في مدار منخفض.

ومن المقرر أن تستمر مهمة رومان خمس سنوات، على الرغم من أن «ناسا» ذكرت أن التلسكوب قد يكون لديه وقود ​كافٍ لخمس سنوات إضافية. وحاولت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب خلال فترتي ولايته الأولى والثانية تقليص أو إلغاء التمويل المخصص لهذا المشروع لكن الكونغرس أبقى على التمويل المخصص.

وسُمي التلسكوب تيمناً بنانسي غريس رومان أول رئيسة لفريق الفلكيين في «ناسا». وتوفيت رومان في 2018 عن عمر ناهز 93 عاماً.