وزير الخارجية المصري يزور إيران... ويشارك في عزاء رئيسي

وسط مؤشرات عن «تقارب» بين القاهرة وطهران

شكري خلال لقاء الرئيس محمد مخبر (الخارجية المصرية)
شكري خلال لقاء الرئيس محمد مخبر (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري يزور إيران... ويشارك في عزاء رئيسي

شكري خلال لقاء الرئيس محمد مخبر (الخارجية المصرية)
شكري خلال لقاء الرئيس محمد مخبر (الخارجية المصرية)

حضر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مراسم العزاء الرسمية للرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، ومرافقيهما، الذين وافتهم المنية، الأحد الماضي، إثر حادث أليم.

وقدّم شكري واجب العزاء للرئيس محمد مخبر، رئيس السلطة التنفيذية المؤقتة لإيران، الأربعاء، كما قدّم العزاء إلى القائم بأعمال وزارة الخارجية الإيرانية، علي باقري كنّي. ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، فقد دار بين «شكري وباقري حوار جانبي قبيل بدء مراسم عزاء رئيسي». يأتي هذا وسط مؤشرات عن «تقارب» بين القاهرة وطهران.

وعكست إشارات متكررة صدرت عن طهران خلال مايو (أيار) الحالي، بشأن استعادة العلاقات مع مصر، ترجيحات في القاهرة بشأن «مزيد من الانفتاح بين البلدين قريباً». وقال عبداللهيان، أخيراً، إن «إيران ومصر تسيران على مسار ترسيم خريطة طريق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مجراها الطبيعي». كما تحدث في موضع آخر عن «رؤية استراتيجية للحوار والتعاون تشمل مصر»، مؤكداً أن لقاءات واتصالات مسؤولي البلدين تحمل مؤشراً على «تفاهم سياسي» في طريق تعزيز العلاقات الثنائية.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رضا أحمد حسن، أكد أن «آخر اتصال هاتفي بين شكري وعبداللهيان حمل مؤشرات إلى أن العلاقات بين البلدين سوف تعاد قريباً». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسار عودة العلاقات يسير بشكل طبيعي بين البلدين، لكن الحرب في قطاع غزة ربما تكون قد أجلت إعلان عودة العلاقات خلال الفترة الماضية».

وكانت القاهرة وطهران قد قطعتا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف من جديد بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح. وشهدت الأشهر الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين. وفي مايو (أيار) العام الماضي، وجّه رئيسي، وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لـ«تعزيز العلاقات مع مصر».

وزير الخارجية المصري خلال حوار مع علي باقري (الخارجية المصرية)

وأكد متحدث «الخارجية المصرية» أن الوزير شكري زار العاصمة الإيرانية طهران، الأربعاء، لتمثيل مصر في مراسم العزاء الرسمية للرئيس الإيراني الراحل ووزير الخارجية، مشيراً إلى «تضامن مصر مع إيران في هذا الظرف الدقيق».

ونعت مصر، في وقت سابق، رئيسي وعبداللهيان ومرافقيهما. وتقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بخالص التعازي والمواساة إلى الشعب الإيراني»، معرباً عن «تضامن مصر مع القيادة والشعب الإيرانيين في هذا المصاب الجلل».

والتقى شكري وعبداللهيان، أخيراً، على هامش مشاركتهما في أعمال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر «القمة الإسلامي» في عاصمة غامبيا، بانجول، وناقشا «العلاقات الثنائية بين البلدين».

ووفق إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية حينها، اتفق شكري وعبداللهيان على «مواصلة التشاور بهدف معالجة المواضيع كافة والمسائل العالقة سعياً نحو الوصول إلى تطبيع العلاقات».

كما التقى وزيرا خارجية البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في سبتمبر (أيلول) الماضي، والتقيا أيضاً في فبراير (شباط) الماضي، على هامش المشاركة في الشق رفيع المستوى لاجتماعات مجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية.

بحث لقاء شكري وعبداللهيان بنيويورك في سبتمبر الماضي العلاقات بين البلدين (الخارجية المصرية)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق رجّح أن «يكون إعلان عودة العلاقات بين البلدين مع انتخاب رئيس جديد لإيران»، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أنه «ليست هناك أي عوائق الآن بين البلدين، حتى مع رحيل رئيسي وعبداللهيان»، لافتاً إلى أن «مصر وإيران اقتربتا من إعلان عودة العلاقات، ورفعها إلى مستوى السفراء»، موضحاً أنه «تم حل أغلب المسائل العالقة بين البلدين خلال الأشهر الماضية».

وتكثفت الاتصالات المصرية - الإيرانية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ التقى السيسي، رئيسي، للمرة الأولى على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة التي استضافتها المملكة العربية السعودية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ومنذ ذلك الحين، تعدّدت الاتصالات الهاتفية بين الجانبين، سواء على المستوى الرئاسي أو الوزاري. وركزت على «الوضع في قطاع غزة، والمخاوف من تصاعد التوتر الإقليمي»، وفق ما أفادت به بيانات رسمية صادرة عن الجانبين.

وتوافق شكري وعبداللهيان في وقت سابق على «الرفض الكامل لقيام إسرائيل بعمليات عسكرية برية في رفح الفلسطينية لما ينطوي عليه ذلك من تعريض حياة أكثر من مليون فلسطيني لخطر داهم، وتفاقم الوضع الإنساني في القطاع».


مقالات ذات صلة

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

تحليل إخباري التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل «يجور» على حقوق المصريين؟

أثارت خطط حكومية للتوسع في استقطاب الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية جدلاً بشأن مدى تأثير زيادة أعدادهم على فرص الطلاب المصريين.

منى أبو النصر (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)

تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

أكد وزير الري المصري، هاني سويلم، خلال لقاء نظيره السوداني عصمت قرشي عبد الله في القاهرة، الأربعاء، «حقوق بلديهما التاريخية في مياه النيل».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري أكد لنظيره الفلسطيني الأربعاء دعم بلاده للسلطة الوطنية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)

«قمة السيسي-عباس» بالقاهرة: المصالحة الفلسطينية أولوية الفترة المقبلة

استحوذ ملف المصالحة الفلسطينية على جزء من محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

تدفع لقاءات رسمية متتالية جرت مؤخراً بين مسؤولين بمصر وسوريا وتيرة التعاون الثنائي بين البلدين بعد فترة جمود حسب مصدر دبلوماسي مصري ومراقبين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
TT

توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)

ينوّع الأردن الرسمي خياراته لجهة تأمين متطلبات الدفاع عن سيادته وسلامة أراضيه في مواجهة قد تطول مع فصول الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الأخرى. وسط حالة من عدم الاستقرار تعيشها حدود الأردن الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا؛ وإن شهدت تحسناً بعد هروب النظام السوري السابق.

وفي زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى باريس، الخميس، المخصصة لعقد جولة خاصة من اجتماعات العقبة حول لبنان، بهدف حشد دعم دولي إلى لبنان والوقوف إلى جانبه، شهد عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين البلدين.

صحيح أن اتفاقية التعاون العسكري مع فرنسا هي امتداد لاتفاقيات ثلاث سابقة، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، لكن الاتفاقية الأخيرة شاملة تؤطر أوجه التعاون العسكري المختلفة، بما يُحقق مصلحة للبلدين.

وذكرت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاقية لا تُحمّل خزانة الدولة أي نفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لذا لا تعرض مثل هذه الاتفاقيات على مجلس الأمة. وذلك لقطع الطريق على دعوات المعارضة المحلية التي تطالب بعدم وجود قوات أجنبية على الأرض الأردنية، التي سبق لها انتقاد وجود قواعد أميركية عسكرية، وهو ما نفته الحكومة، لكنها أكدت «وجود جنود أميركيين في قواعد عسكرية أردنية».

دلالات الاتفاقية مع فرنسا

ويأتي توقيت توقيع الاتفاقية لجهة تعزيز قدرة الأردن على الردع والاستجابة لأي تهديد قد يمس أمنه أو مصالحه الوطنية، وتحقيق تعاون استثنائي في حال نشوء وضع «قد يؤثر سلباً على أمن الأردن». وذلك بحسب خبراء استراتيجيين، خصوصاً أن التعاون مع الفرنسيين ليس جديداً، في ظل وجود قوات فرنسية داخل أراضي المملكة منذ نحو 10 سنوات، لمواجهة تحديات الإرهاب وضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

لكن مراقبين لفتوا إلى أن الاتفاقية تخدِم توجه الأردن نحو توسيع وتنويع الشراكات والعلاقات مع الدول في المجالات المختلفة (السياسية والاقتصادية والعسكرية)، في ظل حالة غياب الاستقرار في المنطقة. والانشغال بالحرب وتراجع فرص التهدئة وخفض التصعيد.

وفي ردها على سؤال عما إذا كان تنويع خيارات المملكة، يعني تغيير تحالفاتها؟ أكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأردن يعتبر أن «هذا التنويع لا يعني الانتقال من محور لآخر». وأن «الأردن ليس استثناء في تنويع خياراته والبحث عن مصالحه»، مع وجود «التحديات في المنطقة وضرورة تطوير العلاقات مع الدول الكبرى والمتقدمة عسكرياً وتكنولوجياً».

ويواجه الأردن مخاطر وتحديات وجود «الميليشيات والفصائل في بعض المناطق المجاورة للحدود»، ولا سيما بعد الحرب الإيرانية التي «كشفت عن أهمية التعاون مع بعض الدول في مجالات مختارة للتعامل مع تحديات ناجمة عن الحرب».


الكاتب صنصال يفجّر الجدل بإعلان مواقف تصعيدية ضد الجزائر

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

الكاتب صنصال يفجّر الجدل بإعلان مواقف تصعيدية ضد الجزائر

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

بعد نحو عام على إطلاق سراحه، عاد الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة الجدل الإعلامي بتصريحات صحافية في فرنسا، أعرب فيها عن رفضه القاطع للعفو الرئاسي الذي استفاد منه قبل قرابة عام، معلناً رغبته في تنظيم محاكمة جديدة له في الجزائر، على الرغم من إدراكه أنه ممنوع من العودة إلى بلده الأصلي.

الأكاديمية الفرنسية تدوّن اسم بوعلام صنصال على مقرها عند إعلانه عضواً جديداً بها في يناير الماضي (صحف فرنسية)

جاء ذلك خلال وجود الكاتب السبعيني في مدينة نيس بجنوب فرنسا، يومَي الثلاثاء والأربعاء، في إطار الترويج لروايته الجديدة «الأسطورة»، الصادرة عن دار النشر «غراسيه» في 2 يونيو (حزيران) الماضي، والتي يتناول في جزء منها ظروف السجن الذي تعرض له في الجزائر بين عامَي 2024 و2025.

وسُئل صنصال عن هذه الظروف في حوار أجرته معه منصة «نيس ماتان»، التي تتبع للصحيفة التي تحمل نفس العنوان، فرد قائلاً: «لم أكن أرغب في الحصول على عفو، وأحمل ذلك كعار وكجرح. عفو عن ماذا؟! ماذا فعلت؟! لم أفعل شيئاً يستوجب إدانتي»، في إشارة إلى إطلاق سراحه في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بناء على صدور عفو وقّعه الرئيس عبد المجيد تبون، نزولاً عند طلب خاص من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتانماير، وفق ما جاء في بيان للرئاسة الجزائرية يومها. وكانت محكمة الجزائر العاصمة قد دانت صنصال بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ.

وأفاد الكاتب، الذي يتحدر من منطقة تيسمسيلت (250 كلم غرب العاصمة الجزائرية)، بأنه يطالب بتمكينه من العودة إلى الجزائر للخضوع لمحاكمة جديدة، مشدداً على رغبته في «محاكمة حقيقية مع محامٍ ومراقبين دوليين للحصول على براءة مستوفاة لشروطها القانونية».

ووفقاً له، فقد بلّغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الألماني وعبد المجيد تبون رفضه العفو الذي استفاد منه، مورداً قوله لهم: «احتفظوا بعفوكم هذا!».

فرنسا تخشى الانتقام من الصحافي غليز

بعد إطلاق سراحه عقب 361 يوماً من الاحتجاز، يسعى صنصال أيضاً إلى اتخاذ إجراءات قضائية ضد الحكومة الجزائرية أمام الهيئات القضائية الدولية. وقال في تصريحاته الصحافية إن «الملف الذي أعده محاميّ جاهز»، في إشارة إلى احتجاجه على حبسه التعسفي، من وجهة نظره.

الرئيس الجزائري اتهم الكاتب بوعلام صنصال بأنه مجهول الأب (الرئاسة الجزائرية)

ورغم أن الإجراءات لم تُرفع بعد، فقد أوضح الكاتب أن سبب هذا التأخير يتمثل في «طلب صادر عن الرئاسة ووزارة الخارجية الفرنسيتين»، اللتين تخشيان في تقديره حدوث «أعمال انتقامية» محتملة ضد الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ عامين بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، والذي تسعى فرنسا إلى تمكينه من إجراءات عفو رئاسي.

وبحسب صنصال، سيتم نسف هذا المسعى في حال أقدم على خطوة تصعيدية ضد السلطات الجزائرية، من منظور الحكومة الفرنسية.

وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع إصدار صنصال كتابه الجديد «الأسطورة»، وهو سرد يقع في 240 صفحة مكرس جزئياً لفترة احتجازه، التي دامت من نوفمبر 2024 إلى نوفمبر 2025. وقد تم اعتقاله بمطار الجزائر العاصمة وهو عائد من فرنسا التي لا يملك إقامة فيها، حسب تصريحاته، لكنه حاصل على جنسيتها منذ فترة قصيرة.

وأثناء التحقيق أُبلغ صنصال بأنه متابَع بتهم «المس بالوحدة الوطنية»، على أساس مقابلة صحافية أجرتها معه منصة «فرونتيير» الإخبارية الفرنسية، أكد فيها أن مناطق واسعة من الغرب الجزائري تتبع تاريخياً للمغرب.

وعقب إيداعه الحبس المؤقت بشهر واحد، هاجم الرئيس تبون خلال خطاب رسمي صنصالَ بشدة، دون ذكره بالاسم، قائلاً إنه «مجهول الأب والهوية، أرسلوه لنا ليقول إن نصف تراب بلدنا تابع للدولة الفلانية». وبعد أن استعاد حريته بأيام قليلة، صرح صنصال بأن الرئيس ماكرون ناشده عدم اتخاذ أي موقف تصعيدي ضد الجزائر.

غلاف الكتاب الجديد للروائي بوعلام صنصال

وفي تفاصيل مؤلفه الجديد، يوجّه صنصال نقداً لاذعاً للمقاربة الدبلوماسية الفرنسية، التي أفضت إلى إطلاق سراحه بمساعدة ألمانية، رافضاً منطق التسويات، ومفضّلاً «ميزان القوى»، والتصعيد المباشر «حتى لو أفضى ذلك إلى الموت في السجن».

عقبات قانونية ولوجستية

غير أن رغبة بوعلام صنصال في إطلاق محاكمة جديدة له في الجزائر تصطدم بعقبات قانونية ولوجستية صلبة، وفي مقدمتها تعطيل جواز سفره من طرف سلطات الجزائر. فصنصال لم يعد مواطناً جزائرياً، وفق ما نشرته صحيفة «لوسوار دالجيري» في 28 نوفمبر 2025؛ أي بعد أسبوعين من الإفراج عنه، لكن دون أن يحاط رسمياً بقرار نزع جنسيته.

بوعلام صنصال في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه يوم 12 نوفمبر 2025 (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وفي تقدير محامين جزائريين، تفتقر دعوى «المحاكمة بحضور مراقبين» لأي سند قانوني نافذ، عقب طي صفحة الدعوى والجزاء بالعفو الرئاسي، ما يُفقد الخطوة جدواها القضائية، حسبهم، ويختزلونها في «تمرين» دعائي وترويجي لإصداره الأدبي الجديد أكثر مما تعبر عن بلاغ قضائي جدي.


السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

حذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، قائلاً خلال حفل حضره، الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية، إن ما حدث في الفترة الممتدة من 2011 – 2013 «لم ينته»، موضحاً أن خطته لم تتوقف، وأن «الإلحاح لإسقاط الدولة لا يزال موجوداً».

وأشار السيسي إلى الأحداث التي شهدتها البلاد في 25 يناير (كانون الثاني) 2011، والتي أطاحت بالرئيس الراحل حسني مبارك، وما تلاها من أعمال عنف وصعود جماعة «الإخوان» المحظورة إلى الحكم، قبل إسقاطها عام 2013.

وشدد على «ضرورة أن يكون الشعب والأسر واعين ومنتبهين لذلك»، مؤكداً أن «المسؤولية تقع على الجميع، وليس فقط على المسؤولين والمفكرين والإعلاميين».

وبرر الرئيس المصري إلزامية الدورات التدريبية، التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية لقادة وموظفي الدولة في التخصصات المختلفة، والتي أثارت تحفظات البعض، قائلاً إن «الأكاديمية تعتبر معبراً لتولي الوظائف في الدولة المصرية، وهذا الأمر كان من الطبيعي أن يكون في البداية مستغرباً وغير واضح، إلا أن التأثير المتوقع لهذه الفكرة سيتم الشعور به بعد سنوات».

وأكد أنه حينما تم طرح قيام الأكاديمية بهذا الدور، وأن تكون معبراً لكل مؤسسات الدولة، سواء للقضاء أو لوزارة الخارجية أو هيئة الرقابة الإدارية، أو غيرها من مؤسسات الدولة، فإن الهدف كان هو «تطبيق وتنفيذ معايير واحدة على الجميع»، موضحاً أنه «تم وضع معايير تفصيلية لاختيار الشباب، أو الشابات في كل وزارة وفقاً لمتطلباتها، وكان الهدف إيجاد كيان جديد يطبق معايير صادقة لا تجامل، ولا تحابي أحداً».

وكان السيسي أعلن، في يناير الماضي، انضمام القضاة إلى برامج الأكاديمية، بعد أزمة في الأوساط القضائية، ارتبطت بما أُشيع حول احتمال إسناد ملف تعيينات النيابة العامة إلى «الأكاديمية العسكرية المصرية».

وأبدى بعض القضاة تحفظهم على قرار أصدره مجلس الوزراء المصري في أبريل (نيسان) 2023، نص على استحداث شرط جديد في جميع جهات وقطاعات وهيئات الدولة، وهو حصول المعينين الجدد، بما في ذلك القضاة، على دورة تأهيلية في الأكاديمية العسكرية بالقاهرة لمدة 6 أشهر.

ورد السيسي على تلك التحفظات، الخميس، قائلاً: «إذا أردنا إجراء إصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة فلا بد من وجود مسار جاد، ويعتبر عامل الوقت لتنفيذه أمراً حاسماً، وهذا الإصلاح، خاصة في الدول التي يوجد فيها ملايين المواطنين، سوف يستغرق وقتاً، ولذلك ينبغي على الجميع إدراك ذلك».

في سياق ذلك، نفى الرئيس المصري «عسكرة الدولة»، قائلاً إنه «يتعين على الجميع التنبه إلى أن ما حدث ما بين 2011 - 2013 لم ينته، والإلحاح على إسقاط الدولة ما زال موجوداً».

مضيفاً أن «الهدف من دورات الأكاديمية كذلك هو إعطاء فرصة لمؤسسات الدولة لأن تتعايش مع بعضها البعض، وأن يرى المتدربون مسارات متعددة»، ومؤكداً أن «فترات التدريب سوف يترتب عليها بالقطع تحقيق استفادة، ومزيداً من التماسك، وفهماً لأواصر الدولة بشكل أعمق».

وأضاف الرئيسي السيسي موضحاً: «في عام 2011، شهدت مصر ممارسات خطيرة للغاية، وواجهت مشكلات كبيرة، إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن تنجو مصر دون غيرها»، مبرزاً أن «ما حدث مع دول أخرى كان مرتباً ومخططاً، لكن مصر نجت بفضل الله، وهذا يلقي مسؤولية علينا، خاصة أن موارد مصر لا تسمح بمواجهة تحديات ممتدة».

وتقدم الأكاديمية العسكرية، بحسب السيسي، برامج شارك في وضعها علماء النفس والاجتماع. موضحاً أن من أهداف الدورات التي تقدمها «تحصين الشباب ضد فكرة تخريب مصر على نحو ما كان مدبراً لمصر عامي 2011 و2012».