خامنئي يؤم صلاة الجنازة على رئيسي... وطهران تستعد لانتخابات الرئاسة

حشود ضخمة اجتمعت على مدى 5 كيلومترات بين ساحتي «انقلاب» و«آزادي»

المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يؤم صلاة الجنازة على رئيسي... وطهران تستعد لانتخابات الرئاسة

المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)

أمَّ المرشد الإيراني علي خامنئي، محاطاً بكبار المسؤولين، صلاة الجنازة على الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ومرافقيه، في طهران، اليوم (الأربعاء)، حيث توافدت حشود ضخمة للمشاركة في مراسم تشييعه.

وأظهر التلفزيون الحكومي خامنئي وهو يؤم الصلاة، بينما احتشد عشرات آلاف المشيعين في مصلى جامعة طهران خلال الجنازة، قبل نقل نعش الرئيس الإيراني إلى مسقط رأسه، مدينة مشهد، في شمال شرقي إيران، حيث يُوارى الثرى، غداً (الخميس).

وتحطمت مروحية رئيسي الأحد على سفح جبل في شمال غربي إيران، وسط ضباب كثيف، وكانت متّجهة إلى مدينة تبريز، بعد تدشين مشروع سد عند الحدود مع أذربيجان. وأطلقت عملية بحث وإنقاذ ضخمة بمساعدة من تركيا وروسيا والاتحاد الأوروبي. وأعلن التلفزيون الرسمي وفاته في وقت مبكر، الاثنين.

وبدأت الثلاثاء مراسم جنازة الرئيس الراحل وأعضاء الوفد المرافق له الذين قضوا معه، بمشاركة عشرات الآلاف من المشيعين الذين ارتدوا اللباس الأسود، في مدينة تبريز، وفي قم.

جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في ساحة انقلاب بالقرب من بوابة جامعة طهران (رويترز)

وفي طهران، وقف كبار المسؤولين في دوائر صنع القرار ووزراء الحكومة وقادة القوات المسلحة في أول صفوف المصلين خلف المرشد علي خامنئي الذي أَمَّ الصلاة، وذلك في غياب لافت لرؤساء الجمهورية السابقين، الإصلاحي محمد خاتمي، والمحافظ محمود أحمدي نجاد، والمعتدل نسبياً، حسن روحاني. ولم يتضح ما إذا كان الرؤساء الذين أصدروا بيانات تعزية بين المصلين.

وحمل مشيعون باكون الأربعاء نعش رئيسي، وكذلك نعوش وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، ومسؤولين آخرين قُتلوا إلى جانب الرئيس في تحطم الطائرة، قرب الحدود مع أذربيجان.

المشيعون في موكب جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحت جسر بالقرب من ساحة آزادي (رويترز)

وفي وقت لاحق، أقام «الحرس الثوري» جنازة لمسؤول فريق حماية الرئيس الإيراني، العميد مهدي موسوي.

وكانت جنازة رئيسي واحدة من أكبر الجنازات التي حشدت لها السلطات بعد ثورة 1979؛ إذ شاركت مئات حافلات النقل المدني والقطارات وخطوط المترو بنقل المشاركين من المدن الواقعة على ضواحي العاصمة.

وغصت المنطقة المحيطة بجامعة طهران بالمعزين. وانتشرت لافتات ضخمة على طويل الطريق البالغة 5 کیلومترات من بوابة جامعة طهران قرب ساحتي «انقلاب» و«آزادي»، وصفت الرئيس الإيراني ومرافقيه بـ«شهداء الخدمة».

وأفادت «رويترز» بأن سكان طهران تلقوا رسائل هاتفية تحضهم على المشاركة في موكب التشييع.

وقال العديد من المشاركين إنهم جاءوا إلى طهران لحضور المراسم من مدن وبلدات أخرى في جميع أنحاء البلاد حسبما أوردت وكالة «أسوشيتد برس».

المشيعون في موكب جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحت جسر بالقرب من ساحة آزادي (رويترز)

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التلفزيون الرسمي تحدث عن «وداع مليوني» لرئيسي الذي رأى فيه كثيرون الخليفة المحتمل لخامنئي في منصب المرشد.

وأعلنت إيران الحداد 5 أيام على رئيسي الذي طبَّق السياسات المتشددة لمعلمه خامنئي، بهدف ترسيخ سلطة رجال الدين وتضييق الخناق على المعارضين والالتزام بموقف متشدد إزاء قضايا السياسة الخارجية، مثل المحادثات النووية مع واشنطن لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وشارك في الجنازة كل من إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)»، المدعومة من إيران، ونعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، أبرز الجماعات الموالية لإيران.

وقال هنية، أمام حشد يردد هتاف «الموت لإسرائيل»، إنه جاء نيابة عن الشعب الفلسطيني وباسم فصائل المقاومة في غزة لتقديم «تعازينا».

وقال محسن رضايي القيادي في «الحرس الثوري» إن «استشهاد رئيسي إنجاز كبير للشعب الإيراني»، وأضاف أنه «أعاد مرة أخرى الروح الأخلاقية والمعنوية للمجتمع».

«اجتماع طارئ»

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعاً استثنائياً، صباح اليوم الأربعاء، بحضور جميع أعضائه، مشيراً إلى أنه ناقش أهم القضايا الداخلية والإقليمية والدولية.

وكان رئيسي رئيساً للمجلس الذي يتولى عملياً إدارته أمينه العام الذي يختاره المرشد الإيراني، وهو علي أكبر أحمدي. ويضم المجلس وزير الخارجية.

وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة، اللواء محمد باقري، الاثنين، بفتح تحقيق في سبب تحطم المروحية.

وروى غلام حسين إسماعيلي مدير مكتب الرئيس الإيراني، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي ملابسات الحادث، كما شهدها من إحدى المروحيات الثلاث التي كانت تقل الوفد الإيراني.

وأوضح أنه عند الإقلاع «كان الطقس صافياً، ولم يكن هناك ما يدعو إلى القلق». لكن بعد نصف ساعة، أمر قائد المروحية الرئاسية المروحيات الثلاث «بالارتفاع فوق منطقة من الغيوم».

إسماعيلي (وسط) يعانق أحد المسؤولين على هامش صلاة الجنازة (موقع خامنئي)

وأكد أنه بعد تنفيذ الأمر، ومن دون أن يشعر بأي اضطراب «أدرك قائدنا فجأة أن المروحية التي كانت تقل الرئيس اختفت».

وحلَّق قائد المروحية التي كانت تقل حسين إسماعيلي بعد ذلك «مرات عدة» فوق المنطقة، لكن طبقة السحاب حجبت رؤية اليابسة.

وقال إسماعيلي: «فشلنا مراراً في إجراء اتصال لاسلكي» مع مروحية الرئيس. ثم قرر الطيار الهبوط في منجم للنحاس «للبحث» عن الطائرة المفقودة.

وأضاف: «بعد محاولات عدة» للاتصال، أجاب أحد الركاب الثمانية، محمد علي آل هاشم، إمام جمعة تبريز، و«قال لنا: لا أشعر بأنني بخير، وقال إنه وحيد ولا يعرف أين هو موجود».

وتابع: «شكَّلنا بعد ذلك فريقاً للذهاب والبحث عنهم، وطلبنا مساعدة طارئة فورية».

وبثت وسائل الإعلام تسجيل فيديو من اجتماع إسماعيلي مع خلية الأزمة بحضور قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وقائد القوات البرية في تلك القوات، محمد باكبور.

ويظهر الفيديو أن قادة «الحرس» يحاولون تحديد موقع الطائرة على الخريطة أثناء استماعهم لشرح إسماعيلي. ويقول قائد «الحرس»، في إشارة إلى اتصال إمام جمعة: «ربما فُتح أحد الأبواب، وسقط من هناك».

انتخابات مبكرة

وجاءت مراسم التشييع، بينما هرعت المؤسسة الدينية لتنظيم انتخابات مبكرة قد تضعف شرعيتها بشكل أكبر وسط استياء شعبي متزايد.

وكلف نائب الرئيس محمد مخبر (68 عاماً) تولي مهام الرئاسة وصولاً إلى انتخابات ستجري في 28 يونيو (حزيران) لاختيار خلف لرئيسي.

وتم تعيين كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني، علي باقري كني، الذي كان نائباً لوزير الخارجية في الشؤون السياسية، قائماً بأعمال وزير الخارجية.

ومن المقرر إجراء الانتخابات في 28 يونيو (حزيران) لاختيار خليفة لرئيسي.

وقال بيمان جبلي، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، للصحافيين، إنه تم عقد الاجتماع الأول للمقر الانتخابي في هذا المجمع الإعلامي، ويجري الآن تصميم البرامج الانتخابية.

وقال جبلي للصحافيين على هامش مراسم تشييع رئيسي: «من المؤكد أن تصميم البرامج سيكون مختلفاً نظراً لضيق الوقت». وتبدأ السلطات تسجيل المرشحين بين 30 مايو(أيار) الجاري و3 يونيو (حزيران). وتنطلق الحملة الانتخابية في 12 يونيو وتنهي في نهاية 26 يونيو.

ولم يُظهِر الإيرانيون اهتماماً يُذكر بانتخابات 2021 التي منحت رجل الدين المحافظ الرئاسة، وهو منصب يشرف شاغله على إدارة الشؤون اليومية للحكومة. وتوفي رئيسي بينما تشهد إيران توترات بين القيادة الدينية والمجتمع الأوسع يزيد حدتها تشديد الضوابط السياسية والاجتماعية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتجاهلت أعداد متنامية من الناخبين الانتخابات الأخيرة، وهو مؤشر مثير للقلق بالنسبة للقيادة التي ترى أن الإقبال على التصويت اختبار لشرعية الجمهورية الإسلامية التي تأسست قبل نحو 45 عاماً.

وبعد أن بلغت نسبة إقبال الناخبين مستوى منخفضاً تاريخياً (نحو 41 في المائة) في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في شهر مارس (آذار)، يتعرض حكام إيران لضغوط من أجل تحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 يونيو (حزيران).

وفي عام 2021، منعت هيئة رقابية يسيطر عليها المحافظون المرشحين المعتدلين والإصلاحيين البارزين من الترشح في الانتخابات الرئاسية.

وقال مسؤولون مطلعون إن هدف ذلك كان ضمان فوز رئيسي. وإذا حدث السيناريو نفسه، فسيقوض ذلك أمل المؤسسة الدينية في تحقيق نسبة إقبال عالية في انتخابات يونيو (حزيران).

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني سابق (طلب عدم كشف هويته بسبب حساسية الأمر): «المؤسسة تفتقر إلى خيارات لضمان إقبال كبير في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة». وأضاف: «الناس مستاؤون جداً من وضع الاقتصاد، وكثيرون آخرون غاضبون من القيود الاجتماعية وعدم توفر خيارات انتخابية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نسبة الإقبال».

وفود أجنبية

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أكثر من 40 وفداً أجنبياً على مستوى رؤساء الدول ووزراء الخارجية ورؤساء البرلمانات سيشاركون في مراسم العزاء في طهران، عصر اليوم (الأربعاء).

ووضع نعش رئيسي ومرافقيه وسط قاعة من قاعات المؤتمرات الدولية في شمال طهران، حيث استقبل محسن منصوري نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، ومحمد جمشيدي مساعد الرئيس الإيراني للشؤون السياسية، وعلي باقري كني، القائم بأعمال وزير الخارجية، الوفود الأجنبية.


مقالات ذات صلة

غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب) p-circle

غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

يلف الغموض مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران فيما تدرس طهران رداً أميركياً على مقترحها لإنهاء الحرب لم تكشف مضمونه وتتوالى من الجانبين إشارات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

قد يُظهر قادة إيران ثقة بمسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية) p-circle

موسكو لطهران: ابقوا في معاهدة حظر الانتشار

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقاء طهران طرفاً فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو)
شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

بين التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق، والتهديد باستئناف القصف، تتأرجح محاولات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يكشف تعثر الوساطة عن خلاف يتجاوز حجم التنازلات إلى ترتيب تنفيذها وضماناتها.

ومع دخول الحرب شهرها الثامن، واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يتمسك الطرفان بأوراق الضغط، من دون أن ينجح الوسطاء في تحويل الرغبة المعلنة بالتفاوض إلى تسوية.

وجاءت رواية «أكسيوس» عن مطالبة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك، والنفي الإيراني لواقعة «الطرد»، لتضيف مواجهة دبلوماسية إلى مأزق تتداخل فيه حسابات البرنامج النووي وأمن الملاحة والعقوبات.

مغادرة بروايتين

نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، أن روبيو طلب، مساء الاثنين، مغادرة الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تبددت توقعات البيت الأبيض بإحراز تقدم في المحادثات. وشمل الطلب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي غادر مع الوفد فجر الثلاثاء. وبرر المسؤول الأميركي الخطوة بانتهاء الاجتماعات وتجاوز الإيرانيين «فترة الترحيب بهم».

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد (رويترز)

لكن البعثة الإيرانية نفت أن تكون المغادرة نتيجة أمر أميركي، مؤكدة أن برنامج الرحلة أبلغ إلى وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول). وحتى رواية «أكسيوس» تضمنت إفادة مصدر بأن عراقجي كان مقرراً أن يعود إلى طهران مساء الاثنين أصلاً. لذلك تبقى واقعة إصدار الطلب الأميركي منفصلة عن مسألة تأثيره الفعلي في موعد الرحيل، ولا يصح تقديم «الطرد» بعدّه رواية متفقاً عليها. أما سبب خطوة روبيو، فتربطه الروايات الأميركية بالإحباط من غياب التقدم عبر الوساطة القطرية. ويمكن قراءتها سياسياً بوصفها رسالة تشدد بعد انحسار التفاؤل، لكن المعطيات المنشورة لا تثبت أنها جزء من قرار بقطع التفاوض. فقنوات الوساطة ظلت مفتوحة، ما يجعلها أقرب إلى تصعيد الضغط داخل المسار الدبلوماسي منها إلى إعلان نهايته.

عقدة الخطوة الأولى

يقوم المقترح الإيراني، الذي لم ينشر رسمياً لكن جرى تسريبه وتناقلته وسائل الإعلام، على إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء مبيعات النفط من العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، إلى جانب وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. غير أن ترمب رفض الصيغة، بما يعكس استمرار الخلاف على ما ينبغي أن تحصل عليه واشنطن مقابل تخفيف الضغط.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، جوهر الصعوبة بقوله: «ترمب يريد الأمرين معاً: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معاً أصعب». ويضيف كلاوسن: «كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحدياً؛ إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلاً ما وافق عليه، قبل أن ينفذ هو تنازلاته». ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما أن الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إي ران الفعلية منه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلاً على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عملياً من يتخلى أولاً عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل، الاثنين، عاد ترمب، مساء الأربعاء، إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم»، الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحاً، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه أو تحديد موعد له.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في "معهد واشنطن"، في حديث مع "الشرق الأوسط"، جوهر الصعوبة بقوله، "ترمب يريد الامرين معا: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معا أصعب". ويضيف كلاوسن، "كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحديا. إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلا ما وافق عليه، قبل ان ينفذ هو تنازلاته".ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما ان الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إيران الفعلية منه.ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلا على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عمليا من يتخلى أولا عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل الاثنين، عاد ترمب مساء الأربعاء إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحا، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه او تحديد موعد له.

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

سياسياً، يوحي ربط التصعيد بمرحلة ما بعد الانتخابات بمحاولة إقناع طهران بأن الانتظار لن يمنحها بالضرورة شروطاً أفضل. وفي المقابل، تراهن إيران على أن كلفة الحرب وضغوط الاستحقاق الانتخابي تدفعان واشنطن إلى قبول تسوية مرحلية. لكن ذلك يظل تفسيراً للحسابات المحتملة، وليس حقيقة مثبتة عن قرار القيادة الإيرانية.

كما أن الوقت لا يعمل مجاناً لمصلحة أي طرف؛ فإيران تواجه استمرار الحصار والعقوبات وأخطار ضربات جديدة، بينما تواجه إدارة ترمب كلفة إطالة الحرب واحتمالات توسعها.

وأقرّ ترمب في مقابلته مع «تايم» بانخفاض مخزونات بعض أنواع الذخائر، مع تأكيده العمل على زيادة الإنتاج، وهو عامل يضاف إلى حسابات التصعيد، من دون أن يثبت عجزاً عن تنفيذه.

وفي ضوء ذلك، يبدو الاختبار التالي للوسطاء هو بناء خطوات متبادلة قابلة للتحقق، تمنع اضطرار أحد الطرفين إلى تسليم أوراقه مسبقاً. ويمكن لتسوية مرحلية أن تخفف التوتر البحري وتفتح التفاوض النووي، لكنها لن تنجح إذا اعتبرتها واشنطن تأجيلاً للاستحقاق النووي، أو رأت فيها طهران تنازلاً بلا ضمانات. وبين هذين الحدين، يبقى خطر العودة إلى القصف قائماً، حتى مع استمرار تبادل المقترحات.


تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، الخميس، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان وحفلَ الاستقبال الذي أعقب الجلسة.

وغادر زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، ونواب الحزب قاعة المجلس مع بدء إردوغان إلقاء كلمته الافتتاحية، بعد أن حضروا مراسم الافتتاح وعزف السلام الوطني واستمعوا إلى كلمة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش؛ إظهاراً للاحتجاج على الممارسات ضد بلديات المعارضة والحملة القضائية التي أفضت إلى عزل أوزيل مؤقتاً من موقعه رئيساً منتخباً لحزب «الشعب الجمهوري».

إردوغان والدستور الجديد

وتوقف إردوغان قليلاً حتى انصرف أوزيل ونواب الحزب، ثم بدأ كلمته التي أكد فيها أهمية وضع دستور مدني شامل جديد لتركيا ينهي عهد الوصاية، الذي فرضته دساتير الانقلابات، عادّاً أن الدستور الجديد، «الذي سيوسّع آفاق تركيا، سيكون ثمرة سياسة جديدة تقوم على التنافس في إطار التوافق، وليس على سياسة الاستقطاب».

وتطرق إلى «عملية تركيا خالية من الإرهاب» أو ما تُعرف بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»؛ القائمة على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لافتاً إلى أن «هذا المسار أحدث تأثيراً رادعاً ضد خصوم تركيا منذ الآن، وأضاف قوة إلى قوتها، وبعث رياحاً جديدة في المنطقة».

بهشلي استقبل إردوغان بالورد خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان (الرئاسة التركية)

وعبر إردوغان عن شكره لحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لإسهاماته الكبيرة في هذه العملية.

وبشأن «فضيحة صناديق الاستثمار» التي طالت فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وأضرت بآلاف المستثمرين، قال: «إننا نتجاوز بنجاح المشكلة التي ظهرت في جزءٍ من سوق الصناديق، ضمن إطار قواعد سوق رأس المال، مع مراعاة الإنصاف والعدالة، ودون السماح لأحدٍ بالمساس بحقوق أيٍّ كان، ونعمل على حلّ هذه المشكلة بسرعة».

أوزيل ومقاطعة إردوغان

وعقب مغادرته الجلسة، قال أوزيل، في تصريحات للصحافيين: «بصفتنا حزب المعارضة الرئيسي، حضرنا افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، وأنشدنا نشيدنا الوطني واستمعنا إلى خطاب رئيس البرلمان، بعد ذلك، لم يكن لدينا وقت للاستماع إلى من دبر انقلاباً قضائياً ضد حزبنا (الشعب الجمهوري)، وغيّر رئيس الحزب وقيادته، وعين مَن يخدم مصالحه (رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو)؛ ومَن سجن مرشحنا الرئاسي (رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)؛ ومَن شنّ هذا الصباح عملية ضد رئيس بلدية مرسين البريء، وهاب سيتشر؛ بسبب فوزه بانتخابات رئاسة اتحاد بلديات تركيا».

أوزيل ونواب «الحزب الجديد» خلال مغادرتهم البرلمان عقب مقاطعة الجلسة الافتتاحية للدورة التشريعية الجديدة مع بدء إردوغان إلقاء كلمته (حساب الحزب على إكس)

وأضاف: «لا حاجة لنا إلى الاستماع لمن يهدد وينقل أعضاء المجالس البلدية يومياً إلى حزبه، في محاولة للزحف على بلدية إسطنبول، ومن سمح بنهب الفقراء خلال (أزمة صناديق الاستثمار)، والتزم الصمت حيالها، ويهاجم حزبنا الآن من أجل تغيير مسار الأحداث».

وقبل ساعات من افتتاح الدورة البرلمانية، اعتقلت الشرطة، فجر الخميس، رئيس بلدية مرسين، وهاب سيتشر، المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» و58 آخرين؛ بينهم رئيسا بلديتَي يني شهير ومزيتلي التابعتين لمرسين، في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم فساد واحتيال وتلاعب في المناقصات العامة، في أحدث تحرك ​بحملة قضائية غير مسبوقة تستهدف ‌البلديات التي تديرها أحزاب المعارضة.

وبدأت الحملة مع اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي ⁠يعدّ أبرز منافسي إردوغان على الرئاسة، في 19 مارس (آذار) 2025. وترفض المعارضة اتهامات الفساد التي توجه إليها بعد فوزها الكاسح في الانتخابات المحلية عام 2024، وتقول إن التحقيقات لها دوافع ​سياسية، بينما تؤكد الحكومة أن القضاء مستقل.

الشرطة تغلق مداخل بلدية مرسين جنوب تركيا بعد القبض على رئيسها وآخرين فجر الخميس (إعلام تركي)

وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد»، غوكهان غونايدين، إن اعتقال رؤساء بلديات مرسين الكبرى، ويني شهير، ومزيتلي، «خطوةٌ من الحزب الحاكم، الذي تم ضبطه متلبساً في فضيحة اختلاس أموال صناديق الاستثمار، لتغيير مسار الأحداث».

إضراب عن الطعام

في الوقت ذاته، أعلن نائب حزب «العمال التركي» عن مدينة هطاي، جان أتالاي، المحتجز منذ 25 أبريل (نيسان) 2022، لاتهامه بدعم احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول عام 2013، الإضراب عن الطعام لمدة يوم واحد بالتزامن مع افتتاح الدورة البرلمانية، احتجاجاً على استمرار اعتقاله.

نواب «حزب العمال التركي» يضعون صور زميلهم المعتقل جان أتالاي أمامهم خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان (حساب الحزب على إكس)

وقضت المحكمة الدستورية التركية مرتين بانتهاك حقوق أتالاي وطالبت بالإفراج عنه. ورغم انتخابه عضواً بالبرلمان مجدداً في مايو (أيار) 2023، فإن محكمة إسطنبول الجنائية ومحكمة الاستئناف العليا لم تعترفا بقرارات المحكمة الدستورية.

في الوقت ذاته، قررت محكمة بإسطنبول، الخميس، حجب موقع «تي24»؛ أحد أكبر المواقع الإخبارية المستقلة الناقدة للحكومة، وحسابه الخاص على منصة «إكس»، الذي يتابعه نحو مليوني شخص، مرجعة ذلك إلى نشره 118 مادة تُعد «دعاية للمثليين والمتحولين جنسياً» خلال العام الماضي. وعدّ مدير تحرير الموقع، غوكشر طحينجي أوغلو، أن حجب الموقع يرجع إلى حملة تشهير بسبب انتقاده الحكومة.

أوزيل زار مقر موقع «تي 24» بعد حجبه وذلك دعماً للعاملين فيه (حساب الحزب الجديد على إكس)

وأعرب أوزيل، الذي زار الموقع عقب مغادرة البرلمان تعبيراً عن التضامن مع العاملين به، عن رفضه قرار حجب الموقع، مطالباً برفع الحجب فوراً، قائلاً إنه «في دولة ينص دستورها على أن الصحافة حرة ولا تخضع للرقابة، تغلَق أبواب شركة إعلامية توفر الأخبار لملايين الأشخاص؛ بموجب حكم محكمة جنائية لأسباب تافهة».


غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)
رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)
TT

غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)
رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

يلف الغموض مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تدرس طهران رداً أميركياً على مقترحها لإنهاء الحرب لم تكشف مضمونه، وتتوالى من الجانبين إشارات التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً جداً، بطريقة أو بأخرى»، بينما تحدث مسؤولون إيرانيون، الخميس، عن الاستعداد لمواجهة جديدة، وقالت مصادر لـ«رويترز» إن القيادة الإيرانية تراجع خططاً لرد أوسع إذا استأنفت واشنطن هجماتها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الرد الأميركي من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع إن الخلاف بين الجانبين لا يزال على ترتيب الخطوات، لا على عناصرها.

وسُئل ترمب، الأربعاء، عن كيفية التوصل إلى اتفاق مع نظام يصفه بأنه «مجنون»، فأجاب: «ربما سأضربهم. علينا اتخاذ هذا القرار. سنضربهم أو نتوصل إلى اتفاق. لكن الوقت يقترب». وقال لمجلة «تايم»، في مقابلة نُشرت الخميس، إن تكثيف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي «ممكن».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

«أوامر لكل السيناريوهات»

وقال مهدي فضائلي، عضو مكتب حفظ ونشر آثار المرشد الإيراني، لوكالة «إرنا»، إن القوات المسلحة مستعدة لجميع السيناريوهات، بما فيها «حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، وإن المرشد مجتبى خامنئي أصدر أوامر بشأنها كلها.

وأضاف أن القوات المسلحة لم تستخدم في الحرب سوى جزء من قدراتها، وأن القدرات العسكرية الإيرانية «تطورت وازدادت بشكل لافت» منذ 28 فبراير (شباط).

وقال إن تجارب أجريت في الأسابيع الأخيرة انفجرت خلالها صواريخ إيرانية قرب سفن حربية أميركية، واصفاً ذلك بأنه «تحذير صريح لأميركا»، ومحذراً من أن العدو «سيجعل الأوضاع أصعب بكثير على نفسه» إذا ارتكب «أي حماقة جديدة».

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد، لوكالة «إيلنا» العمالية، إن «الترهات التي يطلقها ترمب لا تستحق الاعتبار»، مضيفاً: «كما فشل حتى الآن، سيفشل من الآن فصاعداً». وقال إن المقاتلين الإيرانيين سيواصلون طريقهم معتمدين على «الانسجام الوطني» ودعم الشعب.

ومن جانبه، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن الولايات المتحدة سعت إلى السيطرة على مضيق هرمز للضغط على الاقتصاد الإيراني، مضيفاً: «مضيق هرمز ملك لإيران، ولا تستطيعون فعل شيء. لن تتمكنوا أبداً من تصفير صادراتنا النفطية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قوله إن خصوم إيران أرادوا تدمير برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية والقضاء على «جبهة المقاومة»، لكنهم «لم يعرفوا القوة العقائدية للشعب الإيراني».

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان محمد موحد، رداً على حديث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن «عملية العزل الاقتصادي»، إن واشنطن انتقلت من «العقوبات التقليدية» إلى «حصار عملياتي» يهدف إلى «ألا تسمح لأي دولة في العالم بالتعامل مع إيران».

واتهم موحد الجانب الأميركي باستهداف مراكز التجارة والعبور في المنطقة، لقطع «الشرايين الحيوية» لإيران. ووصف القيود على قطاعي الطيران والمصارف بأنها «إرهاب اقتصادي» يهدف إلى ممارسة ضغط نفسي واجتماعي لانتزاع تنازلات سياسية من طهران، داعياً إلى «العبور سريعاً من النظام الدولاري والمصرفي الغربي»، والتوسع في المقايضة واستخدام العملات الوطنية والرقمية مع دول الجوار.

وقال عضو اللجنة مجيد دوستعلي إن «عملية العزل الاقتصادي» امتداد لسياسة العقوبات الأميركية، وتهدف إلى «بث الخوف» وإضعاف قدرة الإيرانيين على الصمود، وإن الحصار الاقتصادي والجوي والبحري استمرار لها «بشدة مختلفة»، مضيفاً: «أي صادرات نفطية من هذه المنطقة يجب أن تكون في مصلحة الجميع، وإذا تضررت إيران فلن تتمكن أي دولة من الاستفادة من موارد المنطقة».

وقال المتحدث باسم لجنة الثقافة في البرلمان أحمد راستينه، في تصريح صحافي، إن القوات المسلحة ستنفذ «قريباً خطة كبيرة لكسر الحصار البحري والجوي»، مضيفاً: «سنُسقط أميركا في المنطقة بتصاميم مذهلة».

وقال إن إدارة مضيق هرمز «لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب»، وإن الترتيبات الإيرانية لإدارته «ستُنفذ حتماً». وطالب عراقجي، في سياق الحديث عن استجوابه في البرلمان، بأن «يصحح مساره بأسرع وقت» و«ينقل الرسالة بشكل صحيح إلى أميركا».

صبي يقف إلى جانب دراجته على شاطئ مقابل سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الشهر الماضي (أ.ب)

خطط لرد أوسع

في الأثناء، نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات أن كبار القادة يراجعون خططاً لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة لئلا يقتصر على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة ويشمل دولاً تدعم العمليات العسكرية الأميركية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط.

ومنذ عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من نيويورك الأسبوع الماضي، ركز القادة وكبار المسؤولين على نطاق وتوقيت أي رد في حال شنت واشنطن هجوماً آخر.

ولم يُتخذ قرار نهائي، لكن عمليات التخطيط تكثفت في وقت لا يظهر أي من الجانبين مؤشرات على الاستعداد لتقديم تنازلات.

وقال مسؤولان إن طهران أصدرت تعليمات للجماعات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق بالاستعداد لدعم إيران في حالة تجدد هجوم أميركي واسع النطاق.

وقالا إن التوجيهات تتمثل في الاستعداد لاستجابة منسقة تمتد «من مضيق هرمز إلى المصالح الأميركية في المنطقة وخارج الشرق الأوسط». ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلب من «رويترز» للتعليق،

وتدرس طهران أيضاً المخاطر السياسية التي قد يتعرض لها ترمب جراء استمرار الصراع لفترة طويلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الأميركيين، ولا يزال ارتفاع أسعار الوقود يشكل مصدر قلق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وتبقي طهران، في الوقت نفسه، قناة مفتوحة للمفاوضات حتى وهي تستعد لحرب أوسع. ويكمن وراء حساباتها هاجس آخر يتعلق بمدى قدرة اقتصادها على الصمود أمام مواجهة مطولة في ظل الحصار الأميركي الذي قطع صادرات النفط، وهي مصدر حيوي للدخل، فيما زادت العقوبات المفروضة منذ سنوات وتفاقم الصعوبات الاقتصادية من الضغوط على الإيرانيين.

اتفاق «مستبعد جداً»

وقدمت طهران، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اقتراحاً إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين كان من شأن قبوله فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية في أنحاء المنطقة خلال سبعة أيام.

وتقول السلطات الإيرانية إن الاقتراح يدعو إلى إنهاء القتال ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن 12 مليار دولار على الأقل من الأموال الإيرانية المجمدة وإصدار إعفاءات من العقوبات المفروضة على قطاع النفط.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن واشنطن تريد تضمين البرنامج النووي الإيراني في المفاوضات، لكن طهران تصر على أن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد تلبية شروطها السبعة وليس قبل ذلك.

وقال أحد المسؤولين: «حتى لو لم ترفض إيران الرد الأميركي رفضاً قاطعاً واستمرت المحادثات غير المباشرة، فمن المستبعد جداً أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق».

وتباينت وتيرة الصراع منذ بدء الأعمال القتالية بين فترات هدوء وتجدد الهجمات، مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإلحاق الضرر باقتصاد هش بالفعل. وبالنسبة للولايات المتحدة، فشلت الحرب في تحقيق أهداف ترمب المتغيرة واستنزفت أيضاً مخزونات البنتاغون من الصواريخ.

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال مصدر مطلع قريب من عملية صنع القرار إن الجمع بين الضغط العسكري والقيود الاقتصادية أصبح يزيد الصعوبة على النظام الثيوقراطي.

وتغذي هذه الضغوط مخاوف داخل القيادة بشأن الاستقرار الداخلي. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني إصلاحي كبير سابق أن القيادة تخشى تكرار الاحتجاجات التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) عندما تسببت الأوضاع الاقتصادية المتردية في اضطرابات بأنحاء البلاد.

وأضاف المسؤول: «مواجهة اضطرابات داخلية في الوقت الذي يتعرض فيه النظام للضغوط الأميركية والقصف قد تشكل تحدياً خطيراً جداً على شرعية المؤسسة الحاكمة».

وقال رئيس منظمة «الباسيج» حسين طائب، إن الأعداء يستهدفون أمن البلاد ووحدتها وتماسكها الاجتماعي بـ«أساليب حديثة من الحرب المركبة»، داعياً إلى «اليقظة والتعاضد» بين الأجهزة المعنية والمواطنين.

طرد الوفد الإيراني

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر ثانٍ أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمر الوفد الإيراني، وبين أعضائه عراقجي، بمغادرة الولايات المتحدة فوراً مساء الاثنين، بعد تعثر المحادثات. وقال المسؤول: «الوزير روبيو طرد الوفد الإيراني الذي تجاوز فترة الترحيب به. كانت الجمعية العامة قد انتهت، لذلك حان وقت مغادرته».

وقال «أكسيوس» إن البيت الأبيض كان يعتقد صباح الاثنين أن ثمة احتمالاً لإحراز تقدم في المحادثات في وقت لاحق من اليوم، لكن بحلول أواخر بعد الظهر اتضح أنها وصلت إلى طريق مسدود.

وحسب الموقع، أبلغت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، بأمر من روبيو، نظيرتها الإيرانية بضرورة المغادرة، واستقل الوفد رحلة إلى الدوحة عند الساعة 1:20 فجر الثلاثاء.

ووصف «أكسيوس» الخطوة بأنها «توبيخ دبلوماسي غير معتاد بدرجة كبيرة»، رغم أن الإيرانيين كانوا سيغادرون قريباً على الأرجح. وقال المصدر الثاني إن عودة عراقجي إلى طهران كانت مقررة مساء الاثنين في كل الأحوال.

لكن البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة نفت الرواية الأميركية، وقالت إن الوفد غادر «وفقاً للجدول الذي أُبلغت به وزارة الخارجية الأميركية مسبقاً في 17 سبتمبر (أيلول)»، متهمة الوزارة، «بعدما لم تحقق شيئاً»، بنشر «أخبار لا أساس لها ولا قيمة».

وكانت «رويترز» قد نقلت الأربعاء عن مسؤول مطلع لم تحدد جنسيته، أن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها، ضمن خطة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام تمهد للعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران).

وقالت مصادر إقليمية لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون محادثاتهم مع الطرفين بشأن مقترح توفيقي.

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (إ.ب.أ)

اتصال ياباني - إيراني

وطلب وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي من إيران أن تواصل إبداء «أقصى قدر من المرونة»، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأشار موتيغي إلى المحادثات غير المباشرة الجارية بين واشنطن وطهران منذ الأسبوع الماضي، وقال إن بلاده تعمل من أجل خفض سريع للتصعيد وتحقيق الاستقرار والتوصل إلى حل دبلوماسي، وتسعى إلى تعزيز زخم الدبلوماسية مع الدول المعنية.

وشدد على أهمية استعادة حرية الملاحة وأمنها عبر مضيقي هرمز وباب المندب، ودعا إلى بحث مستقبل مضيق هرمز مع «المجتمع الدولي بأسره»، مطالباً إيران بالتعامل مع المسألة «بشكل بنّاء».

وأشار في هذا السياق إلى اجتماع وزاري عن تعزيز التعاون البحري شاركت اليابان في استضافته في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة.

وحسب بيان الخارجية اليابانية، شرح عراقجي الوضع الراهن للمحادثات مع الولايات المتحدة وموقف بلاده، واتفق الوزيران على مواصلة التواصل الوثيق سعياً إلى حل دبلوماسي.