العراق: صراع الزعامات السُّنية يفقدهم أهم منصب سيادي يحتلونه

رئاسة البرلمان تحوّلت إلى قيادي شيعي

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
TT

العراق: صراع الزعامات السُّنية يفقدهم أهم منصب سيادي يحتلونه

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)

بالنسبة للكثيرين وطبقاً لما يدور في أروقة السياسة العراقية وبين النخب بما في ذلك الصالونات والنوادي الفكرية أن سُنة العراق الذين حكموا البلاد لمدة 80 عاماً (1921 - 2003) لم يستوعبوا بعد صدمة تغيير النظام السابق عام 2003.

فهم لم يكونوا جسماً رئيسياً بالمعارضة العراقية (الشيعية ـ الكردية) التي بدأت تتبلور ضد نظام صدام حسين منذ أواخر سبعينات القرن الماضي وأصبحت منذ أوائل التسعينات رقماً صعباً في معادلة تغيير الحكم بعد قيام صدام حسين باحتلال الكويت عام 1990 ومن ثم شن الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها حرباً شاملة ضد العراق عام 1991 نتجت عنها هزيمة كبيرة بانسحاب بدا مذلاً للجيش العراقي من الكويت.

ومع أن ما حصل بعد تلك الحرب مباشرة ما عُرف بـ«الانتفاضة الشعبانية» التي قام بها الشيعة في العراق ضد نظام صدام حسين، فإن سماح الولايات المتحدة له باستخدام الطائرات ثابتة الجناح في قمع تلك الانتفاضة جعله ينظر إلى مجريات ما حصل على أنه انتصار له كونه بقي في السلطة، الأمر الذي جعله يطلق على كل ما جرى تسمية «أم المعارك». لكن كان من بين أخطر ما جرى آنذاك أمران؛ الأول هو شبه استقلال لمحافظات كردستان الثلاث (أربيل ـ السليمانية ـ دهوك) التي كانت تتمتع منذ عام 1974 بنظام حكم ذاتي شكلي. وبعد فرض حظر الطيران عبر خطي طول وعرض 33 و36 تمتع الإقليم الكردي بنوع من الاستقلال التام عن النظام منذ عام 1992 حتى سقوطه عام 2003. الأمر الثاني المهم هو تبلور قوى المعارضة العراقية التي بدأت تعقد مؤتمرات في العديد من العواصم غرباً وشرقاً وهو ما شجع الولايات المتحدة الأميركية على اتخاذ قرار إسقاط النظام أو ما سمّته قانون «تحرير العراق» عام 1989 بتمويل مالي يصل إلى 98 مليون دولار أميركي.

ولأن الجسم الرئيسي للمعارضة العراقية كان شيعياً ـ كردياً ولم يكن للعرب السُّنة تمثيل مهم، إذ لا توجد قوى سنية أساسية معارضة لصدام في الخارج، إلا أن المفارقة التي لفتت الأنظار أنه في الوقت الذي لم تتمكن قوى المعارضة في الخارج من إحداث تأثير يذكر في بنية النظام فإن عدة محاولات انقلاب ضد النظام حصلت من داخله ومن قبل قيادات سنية عسكرية وعشائرية من محافظات سنية «حركة عشائر الجبور في محافظة صلاح الدين» وحركة «اللواء محمد مظلوم في محافظة الأنبار»، فضلاً عن محاولات أخرى في بغداد ومن قبل قيادات مهمة أخرى كان أبرزها انشقاق حسين كامل صهر صدام حسين وأحد أبناء عمومته.

لكن جميع تلك المحاولات كانت تعد سواء في دوائر الغرب أو حتى في أوساط المعارضة العراقية في الخارج محاولات انقلاب داخلية أو انقلابات قصر داخل أروقة السلطة السنية.

يضاف إلى ذلك وفي موازاة ما كان يحصل في الداخل من حركات تململ داخلية، كان هناك عدد من الضباط الكبار قد هربوا إلى الخارج والتحق جزء منهم بالمعارضة. ومع أهمية ما كانوا يتمتعون به من أدوار داخل المؤسسة العسكرية العراقية فإنهم لم يتمكنوا من أن يكونوا ضمن الخط الأول من معارضي صدام ممن نصبتهم الولايات المتحدة الأميركية قادة البلد بعد التغيير عام 2003.

بعد تغيير النظام عام 2003 بدءاً بهدم تمثال صدام حسين إلى مطاردته ومن ثم العثور عليه في منطقة قريبة من مسقط رأسه في تكريت وهي منطقة الدور وصولاً إلى محاكمته وتنفيذ حكم الإعدام به أواخر عام 2006، بدت كل من الولايات المتحدة والمعارضة في حالة فوضى وتخبّط في كيفية إدارة البلد بعد سقوط نظامه الذي كان حديدياً.

ومع نشوة ما كانت تشعر به المعارضة بعد القضاء على خصمهم الذي طاردهم وطاردوه لنحو ربع قرن، فإن أميركا وعبر الحاكم المدني الذي نصبته على العراق بول بريمر لم تعد مهتمة بما يمكن أن يحصل في العراق، حيث بدا أن هدفها كان إسقاط صدام حسين فقط.

ومع أن قوى المعارضة التي تسلمت الحكم ورغم كتابتها دستوراً بدا طبيعياً بل ومهماً في الكثير من مواده وفصوله على طريق بناء دولة عصرية فإنها استسلمت لأعراف بريمر ومن بينها بل أخطرها توزيع المناصب السيادية العليا (الرئاسات الثلاث) على المكونات.

وفي الوقت الذي كان يرى الكثيرون سواء كانوا سياسيين أم فاعلين اجتماعيين أو فكريين أن من المنطقي أن يتم تسليم منصب رئيس الجمهورية إلى عربي سني كون المحيط العربي للعراق سنياً بالكامل فإنه طبقاً لعرف بريمر تم تسليم منصب رئيس الجمهورية إلى الكرد. وبينما احتكر الشيعة المنصب التنفيذي الأول في البلاد وهو رئاسة الوزراء، فإن العرب السُّنة كان من حصتهم منصب رئيس البرلمان.

ومع أن هذه القسمة بدت غير مقنعة لكنها مضت عبر كل الدورات البرلمانية السابقة، حيث تولى عدد من قياديي السُّنة هذا المنصب. ومع أن صلاحيات البرلمان بوصفه سلطة تشريعية تبدو كبيرة بالقياس إلى صلاحيات رمزية لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الجانب الاعتباري لمثل هذه المناصب تبدو هي الأكثر أهمية على صعيد تكريس مفهوم الزعامة.

وبينما بدا أن هذا التوزيع المكوناتي للمناصب السيادية العليا قد أدى إلى تفتيت البيوت المكوناتية بما في ذلك الشيعة والكرد، فإن الخسارة بدت أكبر للعرب السُّنة الذين يشعرون بعدم الإنصاف سواء على صعيد عدم وجود توازن في مناصب الدولة وهياكلها فضلاً عن مطاردتهم عبر قوانين العدالة الانتقالية ومن أبرزها قانون المساءلة والعدالة.

ومع كل المحاولات التي جرت عبر البرلمان الذي يترأسه عربي سني لتعديل هذه القوانين ومنها قوانين العفو العام لكنها لم تتحقق بالطريقة التي يأملها السنة في محافظاتهم، لا سيما الغربية منها، الأمر الذي حول منصب رئيس البرلمان إلى ساحة للتنافس الزعاماتي بين القادة السنة أنفسهم. ومع استمرار الأوضاع مثلما هي دون تغيير، فإن صراع الزعامات السنية أدى بالسُّنة إلى فقدان أهم منصب سيادي يحتلونه حسب التوزيع المكوناتي، وهو منصب رئيس البرلمان، حيث لم يتمكنوا من الاتفاق على مرشح واحد لخلافة الحلبوسي في رئاسة البرلمان، الأمر الذي أدى إلى بقاء المنصب بيد قيادي شيعي هو النائب الأول لرئيس البرلمان ربما إلى نهاية الدورة الحالية أواخر العام المقبل.



نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بدأ نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين «مفتوحتين» و«خاليتين من السلاح» ووضعهما «تحت سلطة وحماية الدولة اللبنانية»، بهدف حمايتهما من القصف الإسرائيلي، ومنع إفراغهما والقرى المحيطة بهما من السكان.

وفي ذروة الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان وما تخلّفه من دمار واسع وخسائر بشرية ومادية غير مسبوقة في الجنوب اللبناني، بدأت ترتفع أصوات من داخل البيئة الجنوبية نفسها، تطالب بإنهاء الحرب ووضع حدّ لتحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الإنساني لتلامس جوهر النقاش الدائر حول مستقبل الجنوب ودور السلاح فيه.

نداء صور

فقد أصدر عدد من أهالي وسكان مدينة صور وجوارها نداءً طالبوا فيه بـ«إنقاذ مدينتهم من التدمير المستمر جراء العدوان الإسرائيلي الذي حصد عشرات الضحايا من أبنائها، ويسعى إلى إفراغها من سكانها وإخراجها من التاريخ والجغرافيا عبر استهداف المدنيين والبنى التحتية بشكل ممنهج». ورأى أصحاب النداء أن مسؤوليتهم الأخلاقية «تفرض رفع الصوت عالياً ومن دون مواربة»، مؤكدين أن هدفهم «يتمثل في الوصول إلى وقف نهائي للحرب وتحرير الأرض اللبنانية بالكامل، بعيداً عن سياسات المحاور وحروب الآخرين، بحيث لا يبقى الجنوب ورقة في مفاوضات إقليمية لا علاقة للبنانيين بها». كما شددوا على «ضرورة فرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

لبناني يعبر فوق الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وطالب الموقعون على النداء بـ«وضع حدّ لتدمير مدينة صور، والعمل على تثبيت وقف شامل لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، وإطلاق الحكومة اللبنانية مبادرة دبلوماسية وسياسية عاجلة، عربية ودولية، لحماية المدينة التاريخية من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة». كما دعوا إلى «تعزيز انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية داخل المدينة ومحيطها، وتكريس حضور مؤسسات الدولة فيها بما يحفظ الأمن والاستقرار ويحمي السكان». وذهب النداء إلى حد المطالبة بإعلان صور «مدينة مفتوحة» خالية من السلاح، بما يسمح بعودة أبنائها إليها وتأمين الحماية للنازحين والوافدين، إضافة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية واستمرار الخدمات الأساسية».

نداء النبطية

ولم تمضِ ساعات على هذا الموقف، حتى التقط أبناء مدينة النبطية المبادرة، فأطلقوا نداءً مماثلاً وقّعه نحو 220 شخصية من ناشطين ووجهاء وفعاليات اجتماعية وثقافية وأكاديمية واقتصادية، طالبوا عبره الحكومة اللبنانية بـ«إطلاق تحرك دبلوماسي وسياسي عاجل لحماية النبطية وقضائها من التدمير والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة». كما دعوا إلى «تعزيز انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية على مداخل المدينة وفي محيطها، وتثبيت حضور مؤسسات الدولة بما يحمي المدنيين ويطمئن الأهالي والنازحين».

قلعة الشقيف الأثرية كما تظهر من مدينة مرجعيون بعد تعرضها لقصف إسرائيلي بموازاة تقدم القوات الإسرائيلية إليها (أ.ف.ب)

وشدد أبناء النبطية على ضرورة «إعلان المدينة ومحيطها منطقة آمنة ومفتوحة تحت رعاية الدولة اللبنانية وسلطتها الشرعية، وخالية من كل ما قد يعرّض سكانها للخطر، بما يتيح عودة الأهالي إلى منازلهم ويجنب المدينة مزيداً من الدمار». وناشدوا الدولة «اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية قلعة الشقيف وسائر المعالم التاريخية والتراثية في المنطقة، والعمل على فرض وقف لإطلاق النار في النبطية والجنوب أسوةً بمناطق أخرى شهدت تهدئة نسبية».

تبدل في المزاج الشعبي

وأثار هذان النداءان اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، باعتبارهما مؤشرين إلى تبدل محتمل في المزاج الشعبي داخل الجنوب اللبناني. ورأى الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور حارث سليمان أن النداءين الصادرين عن أبناء صور والنبطية «يعكسان تراجعاً في الثقة الشعبية بالدور العسكري لـ(حزب الله)، ويؤشران إلى قناعة متنامية لدى شريحة من الجنوبيين بأن الخيار العسكري لم ينجح في حماية المناطق الجنوبية أو منع التوغلات الإسرائيلية».

ويشير سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «لطالما روّج لفكرة امتلاكه الأفضلية في أي مواجهة برية مع إسرائيل، إلا أن الوقائع الميدانية الأخيرة أظهرت اختلالاً واضحاً في موازين القوى لمصلحة إسرائيل، فضلاً عن تراجع قدرة الحزب على إلحاق خسائر تجعل أي توغل بري مرتفع الكلفة». ويعتبر أن هذه النداءات «تمثّل في جوهرها رسالة سياسية تفيد بأن شريحة من أبناء الجنوب باتت تعتبر الدولة اللبنانية وحدها الملاذ القادر على توفير الحماية والاستقرار».

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

وتحمل هذه المطالب في جوهرها موقفاً سياسياً، يؤشر إلى قناعة أبناء الجنوب بأن الدولة وحدها ملاذهم. ووفق تقدير الأكاديمي والباحث السياسي حارث سليمان، إن هذه المواقف «تشكل سقوطاً شعبياً للدور العسكري الذي اضطلع به الحزب طوال السنوات الماضية، وتعكس ميلاً متزايداً لدى اللبنانيين لتسليم مصيرهم للدولة وخياراتها الدبلوماسية بعدما تراجع الرهان على الحلول العسكرية»، مؤكداً أن الجنوبيين «يحملون الحزب مسؤولية الخيارات التي قادت إلى الخسائر البشرية والدمار العمراني الذي أصاب المنطقة». وقال: «ما يجري في الجنوب من كارثة بشرية وعمرانية، هو ترجمة للخيارات الإيرانية، التي لا تأبه لمصير الشيعة، وللأسف إن المأساة التي تحلّ بأبناء الجنوب واللبنانيين، لا تضيف شيئاً لإيران في ظلّ موازين القوى التي لا تميل إلى صالحها».

نكبة إنسانية

وفي المقابل، يؤكد الموقعون على نداء صور أن مطلب إعلان المدينة خالية من السلاح لا ينطلق من خلفية سياسية بقدر ما يهدف إلى حماية السكان ومنع استخدام المدينة ذريعة للاستهداف الإسرائيلي. ويشدد أحد الموقعين على النداء لـ«الشرق الأوسط»، على أن مدينة صور «تعيش ما يشبه النكبة الإنسانية منذ اندلاع الحرب الأخيرة، بعدما تحولت إلى مركز رئيسي لاستقبال النازحين القادمين من القرى والبلدات المحيطة».

ويشير إلى أن المدينة استقبلت خلال الأشهر الماضية أعداداً كبيرة من النازحين الذين توزعوا على الأحياء القديمة والمدارس والمنشآت العامة، ما فرض أعباءً إنسانية وخدماتية هائلة على سكانها. ويؤكد أن الهدف الأساسي من الدعوة لجعل المدينة خالية من السلاح «يتمثل في توفير الحماية لها عبر مؤسسات الدولة الشرعية ومنع استخدامها مبرراً للغارات الإسرائيلية التي يدفع المدنيون ثمنها الأكبر». ويختم بالقول إن «أكثر من نصف مدينة صور تعرض للدمار، فيما بات الحفاظ على المدينة وسكانها ودورها التاريخي والوطني أولوية تتقدم على أي اعتبار آخر».


الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني اليوم (السبت) إصابة عسكريين اثنين بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان، مع استمرار الضربات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان).

وقال الجيش في بيان: «إصابة عسكريَّين في الجيش بجروح بليغة نتيجة استهدافهما داخل سيارة بمسيّرة إسرائيلية معادية على طريق عام عبا (النبطية)، وجرى نقلهما إلى أحد المستشفيات للمعالجة»، وذلك غداة عقد وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي محادثات أمنية مباشرة في واشنطن.

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وبلغ عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» 3355 قتيلاً، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل، لمدة 45 يوماً إضافية.


«سرايا» الصدر تضع خطة للاندماج... و«الكتائب» مستعدة لشراء المسيّرات

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
TT

«سرايا» الصدر تضع خطة للاندماج... و«الكتائب» مستعدة لشراء المسيّرات

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة، في وقت تُتداول فيه معلومات عن توجه عدد من الفصائل المسلحة إلى تسليم أسلحتها بدءاً من الأسبوع المقبل.

وقال المسؤول الأمني في «الكتائب» أبو مجاهد العساف، في بيان، إن فصيله «مستعد لتسلم بعض الأسلحة الخاصة التي لا يوجد لها مختصون في أجهزة الدولة، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع» مع «الاستعداد لدفع ثمنها».

وأوضح العساف، في بيان عبر «إكس»، أن «العمل الجهادي اليوم واجب كفائي، وسنؤديه نيابة عن الذين قرروا تركه، وفي حال احتجنا إليهم فإنهم قريبون، ولن يقصروا»، مؤكداً «الاستعداد للتعاون وأخذ دور بنَّاء لتقديم بعض التسهيلات والإرشادات بين تلك الجهات وقيادة (الحشد الشعبي)»، المعنية بهذا الملف.

لكن العساف شدد على «البراء ممن أساء أو يسيء لأي مجموعة أو فصيل قرر سابقاً أو حالياً أو سيقرر مستقبلاً ترك العمل الجهادي، والانصراف إلى أعمال أخرى، فهذا شأنهم وقرارهم؛ بل ونثني على التخلي عن سلاحهم لمصلحة الدولة؛ (لكونهم لم ينخرطوا في عمل المقاومة الإسلامية كما أسلفنا)».

في موازاة ذلك، تشير معطيات سياسية متداولة في بغداد إلى أن 5 فصائل مسلحة تعتزم بدء تسليم سلاحها في 4 يونيو (حزيران) المقبل، في خطوة لا تزال تفاصيلها وآليات تنفيذها غير واضحة، في ظل غياب إعلان رسمي عن لجنة مشتركة أو برنامج حكومي مفصل لعملية «حصر السلاح بيد الدولة».

وتشمل الفصائل التي يُتوقع أن تمضي في هذا المسار، وفق المعطيات المتداولة، كلاً من: «عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، و«منظمة بدر» بقيادة هادي العامري، إضافة إلى «كتائب سيد الشهداء» و«حركة ثأر الله» و«كتائب الإمام علي».

في المقابل، أعلن فصيل «حركة النجباء» رفضه تسليم السلاح، فيما لم يصدر موقف واضح حتى الآن من «كتائب حزب الله» بشأن الخطة الحكومية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

وظلّت الحكومات العراقية المتعاقبة تواجه إشكالية «ازدواجية القرار» بين مؤسسات الدولة الرسمية، وفصائل مسلحة تتمتع في الوقت نفسه بغطاء مؤسساتي وانتماءات عقائدية وسياسية؛ مما جعل ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أعلى الملفات حساسية في البلاد.

دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت في أحد شوارع بغداد يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

لجنة اندماج «سرايا السلام»

في سياق متصل، أعلن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، خطوات لإعادة هيكلة جناحه المسلح «سرايا السلام»، عبر فصل «السرايا» تنظيمياً عن «التيار» وتحويل العناصر المرتبطة بها إلى مؤسسات مدنية، في خطوة عُدّت جزءاً من توجه أوسع لإعادة ضبط العلاقة بين العمل السياسي والعمل العسكري داخل بعض القوى الشيعية.

وقال بيان من مكتب «الصدر» إنه «تطبيقاً لقرار إكمال إجراءات انفكاك الجانب العسكري لـ(سرايا السلام) عن (التيار الشيعي الوطني)، وبمدة أقصاها أسبوع واحد، باشرت اللجنة المكلفة متابعة إكمال إجراءات الانفكاك».

وأضاف البيان أن «اجتماعاً ضم كلاً من: مدير المكتب الخاص حيدر الجابري، والمستشار العسكري أبو دعاء العيساوي، والمعاون الجهادي تحسين الحميداوي، ومسؤول (البنيان المرصوص) محمد العبودي، استعرض أهم الإجراءات الخاصة بتطبيق قرار الصدر».

ويقول أعضاء في «التيار الصدري» إن ما يعرف بـ«البنيان المرصوص» مؤسسة خيرية تقدم خدمات إعانة اجتماعية لفئات وشرائح مختلفة، داخل العراق وخارجه، بينما «سرايا السلام» منضوية في «هيئة الحشد الشعبي» عبر الألوية «313» و«314» و«315»، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة؛ أبرزها مدينة سامراء.

وكان زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، قد حدد الجمعة مهلة أسبوع لإكمال انفكاك جناحه العسكري وإلحاقه بالمؤسسات الحكومية، في حين وصف قيادي بارز بتحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم «المقاومة المسلحة» في العراق بأنها «عبء على المجتمع».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد رحب بقرار الصدر، عادّاً أنه يمثل «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي، وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة».

ودعا الزيدي جميع الفصائل إلى العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، مؤكداً أن الدولة «هي الجهة المخوَّلة حصراً حمل السلاح وإنفاذ القانون».

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وهادي العامري، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً بشأن كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات.

لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادّةً أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت». في المقابل، أعلنت فصائل بارزة، بينها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، رفضها تسليم السلاح «مهما كان الثمن».