انتخابات البلديات في مناطق «الإدارة الذاتية» تثير شكوك المعارضة السورية

تحالف كردي يرفض المشاركة ويربطها بنجاح المحادثات

انتخابات تمهيدية للبلديات بمحافظة الحسكة السورية (الشرق الأوسط)
انتخابات تمهيدية للبلديات بمحافظة الحسكة السورية (الشرق الأوسط)
TT

انتخابات البلديات في مناطق «الإدارة الذاتية» تثير شكوك المعارضة السورية

انتخابات تمهيدية للبلديات بمحافظة الحسكة السورية (الشرق الأوسط)
انتخابات تمهيدية للبلديات بمحافظة الحسكة السورية (الشرق الأوسط)

حددت «الإدارة الذاتية لإقليم شمال شرقي» سوريا تنظيم انتخابات محلية في مناطق نفوذها بـ11 من شهر يونيو (حزيران) المقبل؛ لاختيار رؤساء البلديات، قبل شهر من الانتخابات البرلمانية في مناطق الحكومة السورية، في خطوة عدّتها المعارضة السورية تكريساً لتقسيم البلاد والذهاب نحو الانفصال، بعد مصادقة هذه «الإدارة» على خطوات منفردة مثل «العقد الاجتماعي» وهو بمثابة دستور محلي، و«قانون التقسيمات الإدارية» في مناطق نفوذها، إضافة إلى إجراء «مسح إحصائي» لعدد السكان المتبقين والوافدين بهذه المناطق، دون الكشف عن نتائجه، في وقت أعلن فيه مسؤول كردي بارز من تحالف «المجلس الوطني الكردي» المعارض عدم مشاركة أطرافه في هذه الانتخابات.

وكانت «الإدارة» قد أوضحت أنها ستعيد تشكيل مؤسساتها الخدمية وهياكلها الإدارية، وفق نتائج الانتخابات المحلية في 7 مقاطعات موزعة على 4 محافظات شمال شرقي البلاد بالحسكة والرقة وريف دير الزور وريف حلب الشرقي، على خلاف التقسيمات الإدارية التي كانت متبعة في سوريا قبل 2011.

يقول فيصل يوسف، المتحدث الرسمي باسم «المجلس الوطني الكردي»، إن الأحزاب التي تنضوي تحت مظلة المجلس «لن تشارك في انتخابات البلديات»، وذكر لـ«الشرق الأوسط» أن الانتخابات وآلية تنظيمها كانت جزءاً من المباحثات الكردية التي تعثرت نهاية 2020، و«كانت جزءاً من المفاوضات الكردية للتوافق على الرؤى السياسية وآلية المشاركة بالإدارة، ثم اختيار مرجعية كردية عُليا والذهاب لإجراء الانتخابات».

وأشار إلى أن «حزب الاتحاد الديمقراطي»؛ إحدى أبرز الجهات السياسية في «الإدارة الذاتية»، والجهات السياسية المتحالفة معه، «هو من وضع معايير هذه الانتخابات وفقاً لرؤيته وآيديولوجيته، لذلك فلن يشارك المجلس بهذه الانتخابات».

ويرى متابعون ومراقبون للشأن السوري أن الخطوات «الأحادية» التي اتخذتها «الإدارة الذاتية» بقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي»، مؤخراً، تكرس تقسيم البلاد بين مناطق نفوذ وفق تموضع الجهات العسكرية جراء استمرار النزاع الدائر منذ 13 عاماً، وأن هذه الإجراءات من شأنها تعميق الخلافات بين الأطراف السورية ومخالفة القرار الدولي «2254» الخاص بحل الأزمة السورية.

سيهانوك ديبو مدير مكتب العلاقات العامة في «حزب الاتحاد الديمقراطي»

في رده على هذه الاتهامات حيال مساعي الإدارة لتنظيم الانتخابات وتقسيم مناطقها الإدارية؛ يرى سيهانوك ديبو، رئيس مكتب العلاقات العامة في «حزب الاتحاد الديمقراطي»؛ أبرز الأحزاب السياسية التي تقود «الإدارة الذاتية» منذ تأسيسها عام 2014، أن «العقد» و«التقسيمات» و«انتخابات البلديات»، «دليل ملموس على تمسكنا بوحدة سوريا وسيادة ترابها؛ لأن مشروعنا ينهي واقعها التقسيمي، فالانتظار وإبقاء الحالة الراهنة، يعنيان تكريس حالة الانقسام وإبقاء البلاد ضعيفة وفاشلة ومجزأة».

انتخابات تمهيدية

ووفق تقسيمات «الإدارة» التي أقرت في 11 مايو (أيار) الحالي؛ توزعت المقاطعات على: «الجزيرة» بالحسكة و«دير الزور» و«الرقة» و«الطبقة» و«الفرات» و«منبج» و«عفرين» شمال حلب. ووفق قانون تقسيماتها الجديد، صنفت 6 مدن بوصفها كبيرة من حيث التعداد السكاني لتجاوز عدد سكانها 200 ألف نسمة، وهي الحسكة والقامشلي شمال شرقي البلاد، والرقة شمالاً، وكوباني (عين العرب) ومنبج وعفرين شمال سوريا، كما تضم 40 مدينة و105 بلدات وقرى ووحدات سكانية ومزارع.

سكان بلدة الدرباسية يدلون بأصواتهم في انتخابات تمهيدية للمجالس المحلية بمناطق شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وأقرت «المفوضية العليا للانتخابات» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» تنظيم انتخابات تمهيدية في النواحي والبلدات والمدن الرئيسية، لاختيار أعضاء مجالس البلديات ورؤساء الوحدات الصغيرة، وتعرف بـ«الكومين»، تمهيداً لانتخاب رؤساء البلديات في 11 من الشهر المقبل، تليها انتخابات مجالس المدينة والمقاطعات، وتعقبها انتخابات «مجلس الشعوب الديمقراطي» على مستوى المقاطعات، وهذا المجلس أعلى سلطة تشريعية لدى «الإدارة» الذي يوازي البرلمان.

وعدّ سيهانوك ديبو الخطوات التي اتخذتها الإدارة مؤخراً تمضي نحو طريق «الجمهورية السورية الثالثة» وانتشال البلد من واقعها التقسيمي، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نتائج الانتخابات رسالة لتقديم أنموذج تشاركي بين مكونات المنطقة، فهي أول مرة في تاريخ سوريا ينتخب فيها المواطن بوعي انتخابي وإرادة كاملة من يمثله بمجالس البلدية»، منوهاً بتمسك «الإدارة» و«حزب الاتحاد» بحل الأزمة السورية وفق القرار الدولي «2254»، ورفض التقسيم والانفصال. ليزيد: «نرفض التقسيم المسلط على بلدنا، وهذه الانتخابات بمثابة رسالة لنشر مفهوم الأمن والاستقرار في مناطقنا، ونأمل تطبيقها بعموم سوريا».

لكن جهات سياسية كردية وعربية امتنعت عن المشاركة في كتابة مسودة «العقد الاجتماعي»؛ من بينها «المجلس الكردي» المُعارض، و«المنظمة الثورية الديمقراطية الآشورية»، و«الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي»... وأحزاب كردية أخرى.

يذكر أن أحزاب «المجلس الكردي» دخلت بداية 2020 في مباحثات مباشرة مع أحزاب «الوحدة الوطنية» الكردية المشاركة في «الإدارة الذاتية» بقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي»، برعاية ووساطة المبعوثين الأميركيين الذي عينتهم الإدارة الأميركية شرق سوريا آنذاك، وتوصلوا إلى اتفاق سياسي ورؤية مشتركة، لكنها تعثرت نهاية العام نفسه.

وتركزت محاور المباحثات على إشراك «المجلس» في إدارة المنطقة وانخراط الجناح العسكري «بيشمركة روج» أمنياً وعسكرياً في المنظومة العسكرية بقيادة «قوات سوريا الديمقراطية».

ولفت فيصل يوسف إلى أن «المجلس الكردي» على استعداد تام لاستئناف تلك الحوارات واللقاءات الكردية على قاعدة الوثيقة الموقعة برعاية أميركية منتصف 2020، و«اتفاقية دهوك» لعام 2014. وأضاف: «نؤكد على أهمية وضرورة استكمال المفاوضات التي جرت برعاية أميركية، للوصول إلى اتفاق شامل يضمن مشاركة جميع مكونات المنطقة وإشراك جميع الجهات السياسية».

مقر مجلس «مسد» بمدينة الحسكة الواقعة أقصى في شمال شرقي سوريا

وكانت «الإدارة الذاتية» قد أجرت إحصاءً سكانياً في مايو 2022 جمعت منه بيانات أعداد الأسر والعائلات؛ من سكانها المتبقين في مناطقهم والمقيمين من الوافدين والنازحين، وطبيعة أعمالهم، إضافة إلى المغتربين، ومطابقتها مع الوثائق والثبوتيات الشخصية الرسمية، دون أن تكشف عن النتائج والأرقام التي جمعتها وقتذاك، وأثارت هذه الخطوة وخطوات أخرى حفيظة وشكوك المعارضة السورية وحكومة النظام الحاكم.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

المشرق العربي صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب الصحافي محمود الخطيب والإعلامي مراد محلي.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))
المشرق العربي الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ) p-circle

5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

قتل خمسة أشخاص على الأقلّ اليوم الثلاثاء جراء انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة في شمال غربي سوريا وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مديرية الصحة بمحافظة إدلب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)

انتشار تدريجي للأمن في محافظة الحسكة السورية استكمالاً لدمج المؤسسات

دخل فوج يضم 300 عنصر تابعين للأمن العام السوري إلى مقر «فوج الطلائع»، وتسلمه من قوات «قسد»، وتقتصر مهامه على منطقة الطلائع وحي غويران.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي آمنة الخولاني معتقلة سابقة وناشطة في المحافل الدولية وأخت 3 معتقلين ارتقوا تحت التعذيب داخل سجون نظام الأسد (مواقع)

بمبادرة سورية... الأمم المتحدة تعتمد «19 ديسمبر» يوماً لـ«تكريم الباحثات عن المفقودين»

رحبت سوريا باعتماد مشروعها في الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏بالإجماع بشأن إعلان «19 ديسمبر (كانون الأول)» يوماً ‏دولياً لـ«تكريم الباحثات عن المعتقلين»...

«الشرق الأوسط» (دمشق - نيويورك)

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
TT

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وبحسب التقرير، زار مفتشون من الهيئة الدولية للطاقة الذرية عدة مواقع في سوريا في أغسطس (آب) وقاموا بأعمال التدقيق.

وبناءً على هذه الزيارة، أفادت الوكالة بأنها «تمكنت من إثبات أن السلطات السورية السابقة لم تبلّغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية، وفقاً لما يقتضيه اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

وشملت هذه المعلومات مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء في دير الزور، ومنشأة لتصنيع الوقود، وموقعاً آخر لتخزين الوقود.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن البنية التحتية التي عثر عليها في مدينة دير الزور السورية «تتوافق مع بنية مفاعل نووي».

وكتبت الوكالة، وهي هيئة رقابة للأنشطة النووية تابعة للأمم المتحدة، في تقريرها: «استناداً إلى الملاحظات التي أجرتها الوكالة في موقع دير الزور، تؤكد الوكالة أن بنية التبريد التي جرى الكشف عنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي»، مضيفة أنها «ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع» الذي يشهد أعمال تفتيش حالياً.


وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
TT

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي، تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب كل من الصحافي محمود الخطيب والناشط الإعلامي مراد محلي، مطالبين «بالتحرك الفوري للكشف عن مصيرهما وإنهاء سياسة التغييب القسري وممارسات الأقبية الأمنية».

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تطالب الأجهزة الأمنية المعنية بفتح تحقيق عاجل، وجاد، وشفاف في ملابسات واقعة اختطاف الصحافي محمود الخطيب، والوقوف على خلفيات القضية التي مر عليها 19 شهراً، وحادثة اعتقال مراد محلي «المغيب منذ نحو 6 أشهر، دون معرفة أي تفاصيل عن أماكن احتجازهما أو الجهة المسؤولة عن التغييب»، بحسب المشاركين بالوقفة، دون محاكمات أو توضيح الاتهامات الموجهة لهما. شقيق الصحافي المختطف وجّه نداءً عاجلاً إلى جميع الرابطات الإعلامية والاتصالات المهنية، والمنظمات الإقليمية والدولية المختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين وحرية التعبير، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الجاد لمتابعة هذا الملف لضمان سلامة شقيقه وإطلاق سراحه.

الناشط الإعلامي المختطف محمود الخطيب (الشرق الأوسط)

بدورها، تؤكد مصادر من الأمن الداخلي في حلب متابعتها لقضية اختفاء الإعلامي محمود الخطيب، واستمرار التحقيقات، «وقد جرى تكليف مسؤول خاص لمتابعة هذه القضية مع جميع الجهات المرتبطة بالمسار».

وتحدثت مصادر، بالإضافة إلى عائلة المختطف محمود الخطيب، لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن تمكنها من جمع معلومات إضافية حول الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بواقعة الاختفاء، كما طلبوا من الأمن العام البحث عن السيارة المستخدمة في عملية الخطف من خلال سجلات المرور، للتحقق من ملكيتها ومقارنتها مع التسجيلات المصورة المتوفرة.

وأوضحت المصادر، أن حادثة الخطف جرت قبل دمج الفصائل والتشكيلات العسكرية في الشمال السوري، الأمر الذي يعقد من مسار التحقيقات ويتطلب جهوداً وتعاوناً بين العديد من المؤسسات للوصول إلى الحقيقة.

مشاركة لأطفال الناشط المختطف محمود الخطيب مع شقيقه رياض الخطيب في حلب (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد الصحافي رياض الخطيب، وهو شقيق محمود الخطيب، حصولهم على تسجيلات كاميرات مراقبة توثق لحظة اختطاف شقيقهم ونوع السيارة المستخدمة بالعملية، «وطريقة صعوده، ومسار السيارة، وهي تسجيلات تؤكد وجود معرفة بين الخاطفين ومحمود، وقد سلمت جميعها إلى الأمن الداخلي».

وأوضح رياض، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «حادثة الاختطاف جرت ليلة 8 فبراير (شباط) 2025، بعد تلقي شقيقه اتصالاً هاتفياً من شخص تشير الوقائع بحسب ما توصلنا إليه، إلى احتمال كونه من أحد معارفه، وجرى تحديد موعد لقائهما عند مسجد الإحسان في مدينة مارع». وجميع الوقائع الموثقة بتسجيلات كاميرات المراقبة تدل بوضوح على أنه «صعد السيارة دون أن يبدو عليه تعرضه للإكراه أو القوة».

وتطالب عائلة الخطيب الجهات القضائية والأمنية المختصة «بإجراء تحقيق جدي مع جميع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو ارتبطت مواقعهم بمسار السيارة، وفق الأدلة والمعلومات التي قدمت للجهات المعنية، للوصول إلى الحقيقة، وتحديد المسؤولين عن اختفائه».

وتؤكد، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها «بعد مدة من تقديم البلاغ في مركز الشرطة، طلب منا متابعة القضية مع المؤسسة العسكرية باعتبار أن القضية مرتبطة بأطراف عسكرية، وأن النظر فيها لم يعد من اختصاصهم».

صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

غياب دور الرابطات الصحافية

يبدي الخطيب استياءً من تقاعس الاتحادات والهيئات الصحافية، التي «لم تصدر أي بيان أو تبدي تحركاً» تجاه قضية شقيقه، حتى إنها لم تشارك في الوقفة الاحتجاجية «المرخصة أصولاً، التي شهدت تجاوباً كبيراً من قبل المؤسسة الأمنية والناشطين المحليين».

بدوره، يؤكد الناشط الصحافي ميلاد الشهابي، أن قضية اختطاف الإعلامي محمود الخطيب، وبعده مراد محلي، الذي ما زال مصيره مجهولاً بعد اعتقاله دون عرضه على النيابة العامة والقضاء، هي من قضايا الرأي العام، وتحمل تبعات وتداعيات تعكس واقع الحريات العامة وسلامة الصحافيين وضعف الأمان المهني.

والمفترض، بحسب الشهابي، أن يحضر اتحاد الصحافيين السوريين الوقفة، باعتباره جهة نقابية غير حكومية، ومن صميم مهامه الدفاع عن الصحافيين والتعبير عن مواقفهم ومطالبهم، ولا سيما القضايا التي تمس سلامتهم وحقوقهم، إلا أن «الاتحاد غاب، ولم يسجل له أي تحرك فعلي على صعيد الإدانة أو المطالبة بفتح تحقيق في القضية». حتى بعد انتهاء الوقفة، «لم يقدم الاتحاد على اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه ما حدث».

لافتات وتساؤلات حول مصير اثنين من الصحافيين المغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

ردّ اتحاد الصحافيين

بدوره، أكد مسؤول مكتب العلاقات في اتحاد الصحافيين، فرع حلب، درويش الصالح، أن الاتحاد واكب قضايا مراد محلي، الذي سبق «أن حصلنا لأسرته على زيارة خاصة بالتنسيق مع الجهات المسؤولة»، أما بالنسبة إلى محمود الخطيب، فإن «الجهة المختطفة ما زالت مجهولة، وغيابه جرى خلال مرحلة التحرير، وهو ما يعقد المسألة».

وأوضح الصالح أن الاتحاد تواصل مع شقيق المغيب محمود الخطيب، و«جرت زيارة الأماكن والأشخاص الذين يفترض وجود خيوط وأدلة معهم بإمكانية ارتباطهم بقضية اختفائه، بدعوة وطلب من عائلة الخطيب».

وأشار إلى أن غياب الاتحاد عن الوقفة الاحتجاجية كان لعدم التنسيق مع الاتحاد، وقد «فوجئنا بتحديد موعد الوقفة كبقية الإعلاميين، وبالتالي كان الغياب ناتجاً عن تغييب الاتحاد أساساً وعدم إشراكه في التنظيم، وقد علمنا بوجودها من خلال المجموعات العامة».

بدورها، توضح المصادر الأمنية في حلب أن «قضية محمود الخطيب تختلف عن عملية اعتقال الناشط مراد محلي الذي جرى الكشف عن مكان احتجازه والجهة التي تعتقله وأسباب توقيفه والتهم الموجهة إليه، منذ اليوم الأول لاعتقاله، وهي مرتبطة بشكل مباشر بوجود تهم وأدلة أدت إلى اعتقاله».

وبحسب المصادر، فإن اعتقال مراد محلي «غير مرتبط بعمله الصحافي، وعائلته على تواصل مع ابنها، مع وجود محامٍ خاص يتابع مسار قضيته والتحقيقات، والتهم الموجهة إليه».


الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)

أعلن الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، أنه يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أنها لن تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتضم قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من نحو 50 دولة.

ولم يمنع وجودها اندلاع جولات متكررة من العنف؛ إذ شهد جنوب لبنان حروباً متعاقبة بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عقب اجتماع لوزراء دفاع دول التكتل في آيرلندا: «ناقش الوزراء خططنا لإطلاق بعثة جديدة للاتحاد الأوروبي لتقديم المشورة إلى القوات المسلحة اللبنانية وتدريبها، في مجال أمن الحدود والأمن البحري».

وأضافت: «لا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحلول محل (يونيفيل)، بل نستثمر في قدرة لبنان على توفير أمنه بنفسه».

وأوضحت كالاس أن «التخطيط يسير بشكل جيد»، مشيرة إلى أن نحو 10 دول أبدت اهتماماً بالمشاركة في البعثة.

ولفتت إلى أن الاتحاد الأوروبي يأمل في اتخاذ قرار رسمي بإطلاق البعثة في أكتوبر (تشرين الأول).

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض «يونيفيل» ومغادرتها.

وأعربت فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وانزلق لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ ما دفع إسرائيل إلى شن حملة قصف واسعة النطاق واجتياح بري.