وائل كفوري ورامي شلهوب... «شراكة العمر» بدأت بأغنيتَين

الملحّن والكاتب اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: «نكهة النجاح مع وائل مختلفة»

الفنان وائل كفوري والكاتب والملحّن رامي شلهوب
الفنان وائل كفوري والكاتب والملحّن رامي شلهوب
TT

وائل كفوري ورامي شلهوب... «شراكة العمر» بدأت بأغنيتَين

الفنان وائل كفوري والكاتب والملحّن رامي شلهوب
الفنان وائل كفوري والكاتب والملحّن رامي شلهوب

حصل اللقاء الأوّل بين الفنان وائل كفوري والشاعر والملحّن رامي شلهوب خلال التحضير لأغنية «كلنا مننجرّ» منذ سنتَين. اللحن الذي وضعه شلهوب وجمال ياسين على كلمات الشاعر علي المولى لفتَ كفوري، فقرّر تكرار التجربة مع المؤلّف الشاب.

في 4 أبريل (نيسان) فاجأ المطرب اللبناني جمهوره بأغنية تميّزت شكلاً ومضموناً عمّا سبقها. علِقت اللازمة فوراً في الذاكرة: «غير البشر كلّهن هي... في شعور جديد عليّ». ثم جاء الفيديو كليب من إخراج دان حداد، ليكمل صورة وائل المتجدّدة.

يقول شلهوب عن «الوقت هديّة» إنها شكّلت نقطة تحوّل في مسيرته، ويضيف في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن تلك الأغنية التي تولّى كتابتها وتلحينها جاءت بمثابة تتويج مبكّر لعلاقته الفنية بكفوري: «نجحتُ في الاختبار عندما وافق وائل على الأغنية أسرع مما توقعت، وهو المعروف بتدقيقه الشديد في التفاصيل وقلقه الكبير على عمله، انطلاقاً من مسؤوليته تجاه جمهوره».

أرادَ شلهوب أن يقدّم كفوري في بُعدَيه الإنساني والعاطفي، من خلال «الوقت هديّة»، لذلك اختار مطلعاً يحمل معاني وجوديّة: «عشت وشفت كل البشر حافظهن كرجة ميّ»، لينتقل بعد ذلك إلى قصة الحب.

«رغبتُ في أن أركّز على وائل الإنسان الذي اختبر البشر واختمرت تجربته في الحياة، فصار قلبُه يعرف مَن يختار». يضيف شلهوب: «أردتُ أن أبرز للجمهور هذا الجانب الناضج في شخصيته، من خلال أغنية تُشبهه».

يضع شلهوب تعاونَه مع كفوري في كفّة، وكل الأغاني التي ألّفها سابقاً في كفّة أخرى. يوضح ذلك قائلاً: «كل النجاحات التي حققتها قبل، لا تُقارن بما يحصل الآن. نكهة النجاح مع وائل مختلفة. جمهوره ضخم، وشعرتُ بأنّه جرى تقدير لحني وكلمتي أكثر من أي وقت».

دمج شلهوب في «الوقت هديّة» المعاني الإنسانية والعاطفية بما يليق بتجربة كفوري (صور شلهوب)

بعد صدور «الوقت هديّة» انهالت التهاني من الفنانين والمتابعين، إلا أنّ التهنئة التي فاجأته أتت من كفوري شخصياً: «تصوَّري أنه تواصلَ معي ليبارك لي ويقول إنه فرحَ لي بهذا النجاح!».

يتحدّث شلهوب عن «إنسانٍ طيّب وكريم لا ينسى جهدَ أحد من الفريق». أما على الصعيد المهني، فـ«وائل دقيق جداً، ويتابع تفصيل التفصيل. يعرف ماذا يريد، ويلاحظ أي فرق بسيط قد يطرأ على العمل». غير أن هذا لا يعني -وفق شلهوب- أنّ كفوري يفرض رأيه أو تعديلاته على الأغنية؛ بل يكتفي ببعض التوجيهات إذا اقتضى الأمر، مانحاً المؤلّف مساحته الإبداعيّة.

يطلق رامي شلهوب على لقائه الفني بوائل كفوري: «شراكة العمر». ويتابع: «شرف كبير لي أن يختارني لأكتب وألحّن أغانيه». وفيما يبدو تعاوناً واعداً، فقد تكررت التجربة بعد شهر على صدور «الوقت هديّة». عاد شلهوب ليوقّع منفرداً أغنية ثانية لكفوري بعنوان: «لآخر دقّة».

يطغى على العمل الجديد مزاج البهجة. هي أغنية رومانسية؛ لكنها أقلّ كلاسيكية من سابقتها، مع العلم بأنّ الأغنيتَين تحملان طابعاً إيجابياً. يجنّب شلهوب أغانيه الكآبة والأسى: «الأغنية اللبنانية بحاجة إلى القليل من الإيجابية والفرح»، كما يقول. يرى واجباً «مساعدة الناس على السعادة والضحك والحب؛ بعيداً عن السرديّات الهدّامة وحكايات الخيانة والفراق». هذا لا يعني أنه لا يؤلّف أغاني حزينة: «لاً مفرّ منها؛ لكن يجب أن تكون هناك دائماً نقطة ضوء، بعيداً عن الأذى والتجريح».

يؤكد شلهوب أن الشراكة مع كفوري ستُثمر مزيداً من الأغاني؛ لكن ليس في القريب العاجل. في الأثناء، يتواصل نشاط الكتابة والتلحين لعددٍ من الفنانين ولشلهوب نفسه، فهو يخوض تجربة الغناء إلى جانب التأليف. أما أبرز المغنّين الذين تعاون معهم، فجوزيف عطية، ومحمد عساف، وسعد لمجرّد.

لا تطول القائمة لسبب واضح، وهو أنّ شلهوب خجول في عرض أعماله على الفنانين، وفق ما يعترف: «لو لم يكن جوزيف عطية صديقاً مقرّباً لما صنعنا –ربما- كل تلك النجاحات معاً». يؤمن بأنّ الأغنية المميزة تتحدّث عن نفسها، وتُجنّبه هذه القناعة قرع الأبواب من أجل تسويق أعماله.

تكرّر التعاون بين كفوري وشلهوب في أغنية «لآخر دقّة» الصادرة حديثاً (صور شلهوب)

يتمسّك رامي شلهوب بهويّة واضحة لأغنيته: «أنا من مناصري الأغنية الكلاسيكية لأنها تبقى وتعمّر، على عكس تلك الموسميّة». يعرّف الأغنية الكلاسيكية على أنها «تمنح المستمع شعوراً بالحنين، وبأنه يعرفها حتى وإن كان يسمعها للمرة الأولى». وهو يرى أن هذه الأغنية اكتسبت مزيداً من القيمة مؤخراً، وسط الموجات الموسيقية المتشابهة والضاربة حالياً.

يستقي مما تأثّر به صغيراً في منزل والدَيه في زحلة، ومما سمع هناك من حناجر فيروز، وأم كلثوم، وعبد الحليم، ومن نغمات الأخوين رحباني، وعبد الوهاب، وفيلمون وهبي، وملحم بركات، ولاحقاً مروان خوري وزياد برجي.

لم يتخصص في العلوم الموسيقية؛ بل اكتفى ببعض دروس البيانو والعود: «لحّنتُ كل شيء في بداياتي، انطلاقاً من صفحات الجريدة، مروراً بقصائد حصة اللغة العربية، إلى أن صرتُ ألحّن كلماتي». هكذا يختصر شلهوب رحلة مع الكلمة واللحن بدأت في سن الـ13 وهي مستمرة، مع تمسُّكٍ بـ«المحتوى البسيط غير المتفلسف الذي يقول الكثير من دون استفاضة».


مقالات ذات صلة

«موسم الرياض»: عشاق الرياضة والفن يترقبون حفل «جوي أواردز» العالمي

رياضة سعودية استُلهم تصميم درع جوائز «جوي أواردز 2026» من رمزية الصقر (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض»: عشاق الرياضة والفن يترقبون حفل «جوي أواردز» العالمي

يترقب عشاق الفن والموسيقى والرياضة انطلاق حفل جوائز «جوي أواردز 2026» في 17 يناير (كانون الثاني) على مسرح «الرياض أرينا» بتنظيم من الهيئة العامة للترفيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية فيروز (الوكالة الوطنية للإعلام)

فيروز تشارك في جنازة ابنها هلي بعد 6 أشهر من رحيل زياد الرحباني

ظهرت الفنانة اللبنانية الشهيرة فيروز، اليوم (السبت)، وهي تشارك في جنازة ابنها هلي، بعد أشهر قليلة على وفاة نجلها الأكبر، الموسيقي زياد الرحباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

يُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس رامي شلهوب لـ«الشرق الأوسط»: أكتب البساطة وألحّن ما يترجم مشاعري

رامي شلهوب لـ«الشرق الأوسط»: أكتب البساطة وألحّن ما يترجم مشاعري

نجاحاته المتتالية وضعته في مصاف أبرز الشعراء والملحنين في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.