ما أبعاد «نشر مصر قوات وآليات» على الحدود مع غزة؟

مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

ما أبعاد «نشر مصر قوات وآليات» على الحدود مع غزة؟

مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

تصاعد التوتر على الحدود المصرية - الإسرائيلية، أخيراً، عقب تقارير أفادت بـ«وجود تعزيزات أمنية مصرية على الحدود مع غزة»، وسط تساؤلات حول أبعاد توقيت التحرك المصري ومدى ارتباطه بالعملية العسكرية الإسرائيلية على رفح الفلسطينية. ووصف خبراء عسكريون وسياسيون مصريون الإجراءات الأمنية المصرية الأخيرة بأنها تأتي بوصفها «تعزيزات مستمرة، لاتخاذ أعلى درجات التأمين على الحدود».

وتحدثت تقارير صحافية عن «رصد انتشار قوات وآليات من الجيش المصري قرب الحدود المصرية مع قطاع غزة». تزامن ذلك مع إجراءات إسرائيلية سابقة لتنفيذ عملية عسكرية في رفح الفلسطينية، تضمنت إخلاء المدنيين من بعض المخيمات والمناطق بالمدينة، والسيطرة على «معبر رفح» من الجانب الفلسطيني.

وأدانت مصر، في وقت سابق، بـ«أشد العبارات»، العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح، وما أسفرت عنه من سيطرة إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر. وعدّت وزارة الخارجية المصرية السيطرةَ الإسرائيلية على المعبر بمنزلة «تصعيد خطير يهدد حياة أكثر من مليون فلسطيني».

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة سابقة على مخيم الفارعة للاجئين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

ورأى الخبير العسكري المصري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، اللواء محمد الغباري، أن «مصر تتخذ أعلى درجات التأمين على حدودها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإجراءات الأمنية المصرية تشمل تعزيزاً لقوات تأمين الحدود، وتكثيف الاستطلاع، والمتابعة الدقيقة على مدار الساعة، وصياغة تقديرات للموقف الأمني باستمرار، إلى جانب توعية القوات المصرية بطبيعة الأحداث الجارية على المسرح السياسي ومسرح العمليات».

وفسر الغباري الإجراءات المصرية الأخيرة بأن «الدائرة الإقليمية المباشرة من أخطر الدوائر تهديداً للأمن القومي المصري عن الدائرة المحلية والدولية، لتأثير التهديدات المجاورة على الوضع الأمني الداخلي في البلاد، كما الوضع في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «القلق المصري كان من تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، لكن الإجراءات التي تتخذها مصر؛ من جهودٍ للوساطة، وممارسة الضغوط الدولية، وتقديم المساعدات الإنسانية للقطاع، تستهدف منع تصدير التهديد للداخل المصري».

وربط مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، الدكتور خالد عكاشة، بين التعزيزات الأمنية المصرية على الحدود مع غزة، والعملية العسكرية في رفح. وقال إن «مصر تستشعر الخطر في ضوء الإصرار الإسرائيلي على اقتحام المدينة الفلسطينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المنطقي أن تقوم مصر بتعزيز قواتها وإجراءاتها الأمنية، باعتبار أنها المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بعمل عسكري في منطقة رفح الفلسطينية».

وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة في وقت سابق من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة (أ.ب)

وبحسب عكاشة، فإن «مصر تقوم باستنفار قواتها العسكرية وغير العسكرية، من خلال رفع قدرات المرافق في منطقة سيناء، خصوصاً الصحية، وتعزيز الجهد الإغاثي والإنساني لدعم الفلسطينيين، إلى جانب تعزيز الجهد السياسي بتكثيف الاتصالات مع الأطراف الدولية التي تمتلك القدرة على التأثير لإيقاف اجتياح رفح، وعودة مفاوضات الهدنة ووقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «مصر تتابع على مدار الساعة كل ما يجري، وتستعد للسيناريوهات المتوقعة وغير المتوقعة كافة».

غير أن الغباري رأى أن التعزيزات الأمنية المصرية تأتي في إطار «الإجراءات القائمة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي». وأشار إلى أن «الأمر لم يصل لدرجة الاستعداد القتالي، حيث إن مصر لن تستخدم قواتها إلا في حالة وجود تهديد مباشر واختراق لحدودها وسيادتها»، مستبعداً هذا السيناريو، بقوله إن «إسرائيل متمسكة بمعاهدة السلام أكثر من أي وقت مضى، ولا تريد الدخول في أكثر من جبهة للحرب».

ويتفق في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، حيث رأى أن «التعزيزات الأمنية المصرية على الحدود تتم بصورة دورية منذ بداية الحرب على غزة، بما يتوافق مع متطلبات الأمن القومي المصري وحجم التهديد الموجود»، وأشار إلى أن «سيطرة إسرائيل على معبر رفح من الجانب الفلسطيني خالفت (البروتوكول الأمني) في معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، والتي تفترض الإخطار المسبق والتنسيق في أي إجراء أمني، وهذا لم يحدث من الجانب الإسرائيلي».

قوات عاملة في منطقة البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفسر فهمي التوتر الأخير في علاقات «القاهرة وتل أبيب» بأن «مصر ترفض سياسة الأمر الواقع في غزة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة رفضت أربعة خيارات قدمها الجانب الإسرائيلي لإدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني، بوصفه من اختصاص السلطة الفلسطينية، وشملت تلك الخيارات شركة أميركية، أو هيئة دولية، أو قوة أمنية عربية، أو وجود أنظمة تأمين عالية التكنولوجيا من دون وجود قوات».

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أشار أيضاً إلى أن «إسرائيل رفضت مقترحاً مصرياً بعودة العمل باتفاقية المعابر»، وفي الوقت نفسه، «شددت القاهرة على رفض أي إجراءات أحادية من جانب واحد، وأخبرت الإدارة الأميركية بعدم الالتزام بها».


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.