لبنان يتلافى «مؤقتاً» التصنيف الرمادي لشبهات الجرائم المالية

مبادرات مكثفة لسد الفجوات خلال مهلة 6 أشهر

حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (أ.ب)
حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (أ.ب)
TT

لبنان يتلافى «مؤقتاً» التصنيف الرمادي لشبهات الجرائم المالية

حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (أ.ب)
حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (أ.ب)

تلقى لبنان إشعارات مطمئنة نسبياً بتأخير ضمّ تصنيفه السيادي إلى القائمة «الرمادية» للدول التي تعاني فجوات أساسية وثانوية في فاعلية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وسط ترقب لمعطيات موثقة سترد ضمن تحديثات تقرير التقييم المتبادل ستوردها مجموعة العمل المالي الإقليمية (مينا فاتف) التي تعقد اجتماعها العام الدوري (نصف السنوي) بعد أسبوع في مملكة البحرين.

ولا تكفل هذه الإشارة الإيجابية في ظاهرها، وفق معلومات «الشرق الأوسط» التي دققتها مع مسؤول معنيٍّ كبير، سوى منح السلطات اللبنانية المعنيّة مهلة جديدة، تمتد زمنياً حتى انعقاد الاجتماع الثاني للمجموعة في الخريف المقبل، أي بحدود 6 أشهر، يرتقب أن تشهد جولة جديدة لاستكمال عملية «التقييم المتبادل» والتدابير التي ينجزها الجانب اللبناني، بما يشمل التعديلات القانونية والإجرائية، لمعالجة أوجه القصور المحددة من قبل المجموعتين الإقليمية والدولية، فضلاً عن التنبيهات الواردة من وزارة الخزانة الأميركية وهيئات أوروبية مختصة.

مهلة قد لا تتكرر

وإذ تأكدت مؤسسات السلطة النقدية المعنية بأنه لن يجري تصنيف لبنان ضمن القائمة «الرمادية» خلال الاجتماعات الوشيكة، وفق مداخلة لحاكم البنك المركزي بالإنابة الدكتور وسيم منصوري، فإنه نبّه بالتوازي إلى أن «هذا الأمر غير مضمون في المراحل المقبلة»، وربما نكون قد تمكنّا من شراء الوقت حتى الآن من خلال الاجتماعات التي حصلت مؤخراً، أو من خلال الاجتماعات التي تحدث هذه الأيام تحديداً؛ لأن مسألة التصنيف لا تعود إلى مشكلة في القطاع المالي اللبناني، سواء في القطاع المصرفي أم لدى مصرف لبنان، ولكنها تكمن في مكان آخر، أي في إعادة بناء أجهزة الدولة.

وفرضت هذه الوقائع على حاكمية المصرف المركزي وهيئة التحقيق، وفق معلومات خاصة، طلب الدعم السياسي والتنفيذي من قبل رئاستي مجلس النواب والحكومة، بغية المساعدة على تطوير المعالجات المنشودة، وسد الثغرات القائمة في قطاعات حيوية، بحيث يجري تباعاً تزويد الهيئات الرقابية المعنية بتحديثات لسدّ ثغرات أساسية جرى تحديدها كأوجه قصور في إجراءات التحقيق والرقابة ضمن أنشطة القطاع غير المالي، بما يشمل تحديد الشخصيات الاعتبارية والترتيبات القانونية وصاحب الحق الاقتصادي، والتحقيقات المالية الموازية، والعقوبات المالية المستهدفة ذات الصلة بهيئات دولية وسيادية.

تعديلات مطلوبة

ويظهر تقرير التقييم المنجز من قبل المجموعة الإقليمية، وجوب مبادرة السلطات المحلية، من نقدية وغير نقدية، لإجراء تحسينات جوهرية في حزمة من التوصيات الأساسية حصل فيها لبنان على درجة «ملتزم جزئياً»، ما يتطلب حكماً إجراء بعض تعديلات في القوانين والتدابير النافذة، بما يتناسب مع مقتضيات الامتثال لكامل المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، علماً بأن لبنان حاز درجات مرضية، ولو غير مكتملة، في التقييم العام للالتزام الفني، حيث حصل على درجة «ملتزم» أو «ملتزم إلى حد كبير» في 34 توصية من أصل 40 تعتمدها الهيئات الرقابية الدولية.

وبما يخصّ قياس الفاعلية، حصل لبنان على علامة «متدنية»، كشفت خصوصاً عن عدم كفاية القوانين والإجراءات في ملاحقة ومصادرة المتحصلات الإجرامية والأصول ذات الصلة، والادعاءات والأحكام القضائية بجرائم تبييض الأموال، والتي يجب أن تكون أكثر اتساقاً مع المخاطر، لا سيما ضرورة وجود عقوبات متناسبة ورادعة بشأنها، في حين نجح نسبياً بحيازة درجات «متوسطة» يمكن تطويرها في 9 نتائج مباشرة من أصل 11 توصية واجبة الالتزام التام.

«أعمدة بناء الاقتصاد»

وفي توصيف خريطة طريق النأي عن انزلاقات جديدة في ظل الانهيارات التي شهدها البلد، يرى منصوري أن المحاسبة عن طريق القضاء هي أول الأعمدة الأساسية لبناء الاقتصاد وإعادة الثقة، وثانيها هو رد أموال المودعين، وتنظيم علاقة المودعين مع المصارف، وثالثها إعادة الاعتبار للقطاع المصرفي، وهذا بدوره شرط أساسي لإنقاذ الاقتصاد، وإحراز النمو، وتسهيل مفاوضات لبنان فيما يتعلق بالمؤسسات الدولية المانحة. أما العمود الرابع فهو إتمام الإصلاحات التي كثر الحديث عنها، وطال انتظارها. ويؤكد منصوري أنه لا بد من الشروع في هذه الأمور الأربعة، وأن تقوم كل جهة بعملها، و«يجب ألا ينتظر أحدنا الآخر، فعلى كل منا مهمة عليه القيام بها».

أما في سياق الاستجابة للتنبيهات الخارجية التي تبلغتها السلطة النقدية وتقع ضمن مهامها، وفي مقدمتها الواردة من قبل السلطات المالية الأميركية والبنوك المراسلة، يواصل البنك المركزي جهوده المركزة لضبط الانفلاش النقدي بالعملة الخضراء، والذي قدره البنك الدولي بما يصل إلى نحو 10 مليارات دولار، أي ما يوازي نحو نصف الناتج المحلي.

فبالإضافة إلى الضبط المحكم للكتلة النقدية بالعملة الوطنية تحت مستوى 60 تريليون ليرة، تساوي سوقياً نحو 700 مليون دولار بالحد الأقصى، يكثف البنك المركزي جهوده لاستبدال التداولات بالدولار النقدي (البنكنوت) بتشجيع استعمال وسائل الدفع الإلكترونية التي تضمن التحقق الفني والتقني عبر تطبيقات قاعدة «اعرف عميلك» (KWC) التي تلتزمها البنوك والمؤسسات المالية المصدرة للبطاقات، والتي تتوافق تماماً مع المعايير الرقابية الدولية والمتعلقة خصوصاً بمكافحة تبييض الأموال، ومكافحة تمويل الإرهاب.

بطاقات الدفع

ومع السعي لتنشيط العمليات المنفذة وفقاً للتعميم 165 المتعلق بإنشاء مقاصة خاصة لدى البنك المركزي لتسوية الشيكات والتحويلات النقدية بالدولار «الفريش» والليرة، كبديل مرن وسهل للنقود الورقية ومخاطر التزوير والنقل وسواها، يعمل مصرف لبنان، بالتعاون والتنسيق مع وزارة المالية، على مشروع اعتماد بطاقات الدفع كوسيلة لتسديد الضرائب والرسوم لدى جميع صناديق وزارة المالية الأساسية المنتشرة على كل الأراضي اللبنانية، وذلك بعد تركيب نقاط بيع (POS Machines) لدى هذه المراكز.

واكتسبت هذه المبادرات ثقة مضافة من خلال التعاون مع الشركات الدولية المختصّة، وفي مقدمتها شركتا «ماستركارد» و«فيزا»، من خلال عقودهما المبرمة مع المصارف المحلية والمؤسسات المصدرة للبطاقات والمحافظ الإلكترونية، ما دفع بفريق مجموعة العمل المالي إلى تقديرها بـ«الإيجابية»، والتطلع إلى نتائج فعالة لضبط الشبهات المحتملة لبعض المبادلات النقدية.

كما تعكف المصارف والمؤسسات المالية على تنشيط أقسام الخدمات المصرفية التكنولوجية، وتجديد التسهيلات لإصدار حزمات متنوعة من خدمات الدفع الإلكتروني، لا سيما تلك المتعلقة ببطاقات الدفع، بأقل تكلفة ممكنة، في حين يؤمل تحقيق استجابة مماثلة في تنفيذ عمليات السداد عبر نقاط البيع لدى التجار، من خلال عدم وضع أي رسوم أو أعباء إضافية على المستهلك عند استعماله بطاقات الدفع، كون ذلك مخالفاً للقانون، ويلحق ضرراً بالاقتصاد الوطني.


مقالات ذات صلة

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

تتكثف الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه التباينات بين الدولة و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الحفرة التي كشف عليها الجيش في منطقة الفنار (الجيش اللبناني)

«نفق» يثير مخاوف الأهالي في جبل لبنان

أثارت حفرة عُثر عليها داخل حرش صنوبر بين منطقتَي الفنار والزعترية ذات الغالبية الشيعية في جبل لبنان، مخاوف الأهالي ما استدعى تحرّك القوى الأمنية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.