مع نهاية حقبته... ديفيد مويز مدرب فاشل أم مفترَى عليه؟

المدير الفني لوست هام أنقذ الفريق من الهبوط وصعد به إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ 43 عاماً

مويز قاد وستهام الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً (غيتي)
مويز قاد وستهام الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً (غيتي)
TT

مع نهاية حقبته... ديفيد مويز مدرب فاشل أم مفترَى عليه؟

مويز قاد وستهام الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً (غيتي)
مويز قاد وستهام الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً (غيتي)

يجب التأكيد في البداية على أن ديفيد مويز هو المدير الفني الذي جعل مشجعي وست هام يقعون في حب ناديهم مرة أخرى. ولا ينبغي أن ننسى أن الأجواء كانت مشحونة ومسمومة عندما عاد مويز في مهمة إنقاذ النادي في ديسمبر (كانون الأول) 2019. ولم يكن الغضب بشأن الانتقال إلى ملعب لندن قد انتهى، وكان الفريق يقدم أداءً ضعيفاً، وتراجع مرة أخرى إلى المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان المشجعون ينظمون احتجاجات غاضبة ضد مالكي النادي الذين لا يحظون بشعبية كبيرة، قبل المباريات التي يخوضها الفريق على ملعبه.

لكن بعد مرور أربع سنوات ونصف السنة، تغيرت الأجواء تماماً، وأصبح الفريق يشارك في البطولات الأوروبية. وبطبيعة الحال، ساءت الأمور مؤخراً في أعقاب الخسارة المذلة أمام تشيلسي بخماسية نظيفة، وهو ما كان بمثابة تأكيد على رحيل المدير الفني الأسكوتلندي في نهاية الموسم. لكن هذا ليس الوقت المناسب للتركيز على السلبيات، بل على العكس تماماً يجب تذكر الأوقات الجيدة. وكان يجب علينا أن ننحي الشكاوى بشأن كرة القدم المملة التي يقدمها الفريق، والتذمر من تحقيق خمسة انتصارات فقط في جميع المسابقات في عام 2024، جانباً عندما قاد مويز وست هام في آخر مباراة له على ملعبه، وهي المباراة التي فاز فيها الفريق على لوتون تاون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.

وعلاوة على ذلك، سيرى كثيرون أن جولين لوبيتيغي، الذي سيتولى مسؤولية الفريق هذا الصيف، قد ينجح في مهمته لو تمكن من الاقتراب من الإنجازات التي حققها مويز، بل إننا لا نبالغ على الإطلاق عندما نقول إن لوبيتيغي سيحل محل أسطورة من أساطير النادي طوال تاريخه، وهو مويز، الذي قاد النادي خلال الموسم الماضي للحصول على أول بطولة كبرى له منذ 43 عاماً.

لا تقتصر مكانة مويز في تاريخ النادي على الفوز ببطولة دوري المؤتمر الأوروبي. صحيح أن الفوز على فيورنتينا كان أمراً رائعاً، وكانت انطلاقة مويز من على خط التماس بعد هدف الفوز الذي أحرزه جارود بوين في الدقيقة الأخيرة بمثابة صورة أيقونية ستظل خالدة في تاريخ النادي، لكن رحلة المدير الفني الأسكوتلندي بأكملها مع وست هام كانت عظيمة. وقال مويز أثناء استعداده لمواجهة لوتون تاون متذكراً الموسم الذي عاد فيه: «يا إلهي، إنه أمر لا يصدق أن نصعد من فريق كان يعاني في قاع جدول الترتيب إلى المركز السادس. لقد قام اللاعبون بعمل رائع خلال السنوات القليلة الماضية».

وكان المدير الفني البالغ من العمر 61 عاماً يتحدث بهدوء وبقدر كبير من الراحة، ولم يشتك من الطريقة التي رحل بها عن النادي، وقال إن هذا هو القرار الصحيح لكلا الطرفين. وتحدث عن ابتعاده لفترة طويلة عن عائلته التي لا تزال تعيش في الشمال، وأشار إلى أن طاقته قد نفدت بعد ثلاث سنوات من كرة القدم الأوروبية. وقال مويز: «لقد أُنهكت». فهل كان بإمكانه الاستمرار لفترة أطول؟ في الحقيقة، تعد هذه نهاية طبيعية لهذه الرحلة، وهناك خيبة الأمل الآن من أن وست هام لم يواصل سعيه للحصول على المركز السادس مرة أخرى. ويشعر مويز بـ«الانزعاج» من تعثر فريقه في عدة مناسبات هذا الموسم.

لكن العاطفة الغالبة الآن هي الشعور بالفخر، بعدما نجح المدير الفني الأسكوتلندي في قيادة النادي لاحتلال المركزين السادس والسابع، والوصول إلى الدور نصف النهائي لبطولة الدوري الأوروبي عام 2022، والحصول على بطولة دوري المؤتمر الأوروبي، واللعب بوصفه نداً قوياً أمام جميع الفرق الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومساعدة اللاعبين على تقديم كل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. وكانت عبارة مويز المألوفة هي: «إذا لم تواصل الركض، فأنت لا تلعب كرة القدم». صحيح أن المشجعين يريدون رؤية كرة قدم مثيرة وممتعة، لكنهم يريدون أيضاً رؤية لاعبين يلعبون بحماس ويقاتلون من أجل قميص النادي.

وقال مويز عندما سُئل عما إذا كان يخطط لإلقاء كلمة مهمة أمام الجماهير بعد مباراة لوتون تاون: «أعتقد أنني في الواقع خجول بالدرجة التي لا تمكنني من القيام بذلك». وفجأة، كرر مويز الحركة نفسها التي يقوم بها المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، لإثارة حماس الجماهير عندما يشير إليهم بقبضة يده، وقال: «بصراحة، هذه ليست طريقتي، فأنا لست من هذه النوعية من المديرين الفنيين. في بعض الأحيان أتمنى لو كنت كذلك، فربما يجعل هذا الأمر أكثر إثارة بعض الشيء».

ديفيد مويز يودّع جماهير وست هام والملعب الذي تألق فيه (رويترز)

وسيترك مويز للآخرين فرصة تقييم عمله. ربما لا يكون مويز مثالياً، لكنه بلا شك أفضل مدير فني لوست هام في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد. وعندما يتعلق الأمر بأبرز اللحظات في مسيرته التدريبية مع وست هام، فمن الصعب معرفة من أين نبدأ. لقد أشار المدير الفني الأسكوتلندي في كثير من الأحيان إلى الهدف الذي أحرزه أندريه يارمولينكو في الدقيقة الأخيرة في مرمى تشيلسي بوصفه نقطة تحول كبرى لوست هام، الذي كان يكافح من أجل تجنب الهبوط. لكنه اختار أيضاً تسجيل مايكل أنطونيو لأربعة أهداف في مرمى نوريتش سيتي بوصفها ذكرى جميلة، كما تحدث عن حصول وست هام على المركز السادس بفوزه على ساوثهامبتون عندما عادت الجماهير للملاعب في عام 2021.

لقد صعد وست هام إلى منصة التتويج الأوروبي تحت قيادة مويز، الذي رأى أستون فيلا وهو يفشل في تكرار إنجازه المتمثل في الفوز بدوري المؤتمر الأوروبي. وكان ملعب لندن يهتز من حماس الجماهير عندما فاز وست هام على إشبيلية بقيادة لوبيتيغي في دور الستة عشر من بطولة الدوري الأوروبي في عام 2022. وواصل وست هام تحدي الصعاب وفاز بثلاثية نظيفة على ليون في الجولة التالية.

سجل كريغ داوسون الهدف الأول في تلك الليلة. وكان قلب الدفاع الإنجليزي واحداً من الكثير من اللاعبين الذين نجح مويز في تطوير مستواهم بشكل ملحوظ. لقد جاء ببوين من دوري الدرجة الأولى وحوله إلى لاعب دولي في صفوف المنتخب الإنجليزي. وجعل ديكلان رايس لاعباً متكاملاً يبيعه النادي مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، كما طور كثيراً من مستوى لاعبي جمهورية التشيك الدوليين توماس سوتشيك وفلاديمير كوفال. ونجح في مساعدة جيسي لينغارد على التألق لفترة وجيزة، وساعد بابلو فورنالز على الاستقرار في إنجلترا.

وتعامل بشكل رائع مع يارمولينكو ومنحه عطلة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، ليعود اللاعب الأوكراني بعد ذلك بكل قوة ويسجل هدف الفوز على أستون فيلا. وكان مويز على وشك قيادة النادي للتأهل لدوري أبطال أوروبا، رغم أنه لا يضم سوى مهاجم واحد، ويضم لاعبين من أمثال فابيان بالبوينا وعيسى ديوب وريان فريدريكس وآرثر ماسواكو.

وتحت قيادة مويز، كان وست هام يفوز بمباريات لم يكن من الممكن أن يفوز بها. لقد قاتل الفريق بكل قوة وأعاد الحماس والروح في نفوس المشجعين مرة أخرى. لقد كانت هذه النتائج الرائعة بمثابة نعمة لمجلس الإدارة، الذي لم يعد يسمع الناس يشتكون من الملعب. لقد جلب مويز الاستقرار إلى النادي الذي كان يعاني قبل ذلك من اختلال وظيفي واضح، وهو ما أدى إلى إثارة الحماس في القاعدة الجماهيرية التي كانت تعاني من الإحباط. وقال مويز: «يتعين عليك بصفتك مديراً فنياً أن ترفع سقف التوقعات. هذا جزء من وظيفتك: أن تأتي وتمنح المشجعين شيئاً ربما لم يحققوه من قبل».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ألفاريز يعتذر لجماهير أتلتيكو بشأن تصريحاته حول الانتقال لبرشلونة

ألفاريز يحتفل بعد هدفه في لاكورونيا (أ.ف.ب)
ألفاريز يحتفل بعد هدفه في لاكورونيا (أ.ف.ب)
TT

ألفاريز يعتذر لجماهير أتلتيكو بشأن تصريحاته حول الانتقال لبرشلونة

ألفاريز يحتفل بعد هدفه في لاكورونيا (أ.ف.ب)
ألفاريز يحتفل بعد هدفه في لاكورونيا (أ.ف.ب)

سجل خوليان ألفاريز لاعب أتليتيكو مدريد هدف الفوز 1-صفر على ديبورتيفو لا كورونيا، قبل أن يعتذر لجماهير فريقه عن إعلان رغبته في اللعب في صفوف برشلونة.

وسجل المهاجم الأرجنتيني هدفا للمباراة الثانية على التوالي، ليصبح أتليتيكو على بعد نقطتين فقط من برشلونة المتصدر الذي يستضيف ريال مدريد في مباراة قمة الأحد، ثم تطرق إلى التصريحات التي أدت إلى توتر علاقته مع جماهير أتليتيكو.

وقال ألفاريز لمحطة (موفيستار بلس) الإسبانية "أود أن أعتذر لجماهيرنا عما قلته في كأس العالم؛ فقد كانت الطريقة التي قلتها بها والتوقيت خاطئين. أتفهم سبب غضب المشجعين. لو كنت مشجعا، لغضبت أنا أيضا. خاصة بالنظر إلى الدعم الذي قدموه لي منذ وصولي.

وكان ألفاريز قد صرح خلال كأس العالم 2026 بأنه "يريد تحقيق حلم" اللعب في صفوف برشلونة، مما أثار نزاعا حول انتقاله امتد طوال فترة التحضير للموسم وفترة الانتقالات الصيفية، إذ رفض أتليتيكو انتقاله إلى الفريق الكتالوني.

وبعد أن تعرض ألفاريز لصيحات الاستهجان بشكل متكرر في مباريات فريقه على أرضه هذا الموسم، حظي بتحية حارة من بعض المشجعين عقب هدفه السبت.

وقال "آمل أن أتمكن، بالعمل الجاد والتواضع، من قلب هذا الوضع. أشعر بتحسن في المباريات الأخيرة، بدنيا وفي التعامل مع الكرة. أريد مساعدة الفريق وبذل قصارى جهدي".

ويحتل أتليتيكو المركز الثاني برصيد 25 نقطة في انتظار ما يسفر عنه لقاء برشلونة وريال مدريد.


ألونسو مدرب تشيلسي محبط من الأداء والخسارة أمام توتنهام

ألونسو متفاعلا مع أحداث المباراة (أ.ف.ب)
ألونسو متفاعلا مع أحداث المباراة (أ.ف.ب)
TT

ألونسو مدرب تشيلسي محبط من الأداء والخسارة أمام توتنهام

ألونسو متفاعلا مع أحداث المباراة (أ.ف.ب)
ألونسو متفاعلا مع أحداث المباراة (أ.ف.ب)

بدا تشابي ألونسو مدرب تشيلسي محبطا بعد خسارة الفريق على أرضه أمام توتنهام بهدفين دون رد، مساء السبت، في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وصرح ألونسو عبر قناة سكاي سبورتس "كلنا نشعر بخيبة أمل بسبب الخسارة والأداء، لم نقدم أفضل مستوياتنا سواء فرديا أو جماعيا".

وأضاف المدرب الإسباني "الهدف الأول كان حاسما، وقد جاء في صالحهم، وازدادت الأمور صعوبة بعد إكمال اللقاء بعشرة لاعبين نتيجة الطرد، لكن المؤكد أنه بإمكاننا تقديم أداء أفضل".

وتابع "الفرص كانت محور هذه المباراة، لقد أتيحت الفرص للفريقين، وطالبت اللاعبين بين الشوطين بضرورة التعامل بصبر ونضج".

واستطرد "سعينا لنكون أكثر مرونة في وسط الملعب، واستغلال المساحات عبر الثنائي كول بالمر ومورجان روجرز، قدمنا أداء جيدا في بعض الجوانب، ولكن إجمالا يجب أن نكون أفضل".

وتطرق تشابي ألونسو للحديث عن تسجيل حارس المرمى مايك بيندرس هدفا بالخطأ في مرماه، قائلا "أشعر بحالة كل اللاعبين، نحن فريق واحد، وعلينا المضي قدما".

ورفض ألونسو التعليق على طرد بالمر ببطاقة صفراء ثانية، قائلا "لم أر الحالتين".


لانس يهزم باريس إف سي ويحرمه الانفراد بصدارة الدوري الفرنسي

الإيطالي في فريق باريس كوليوشو يتعرض لملاحقة السعودي سعود عبدالحميد من فريق لانس (رويترز)
الإيطالي في فريق باريس كوليوشو يتعرض لملاحقة السعودي سعود عبدالحميد من فريق لانس (رويترز)
TT

لانس يهزم باريس إف سي ويحرمه الانفراد بصدارة الدوري الفرنسي

الإيطالي في فريق باريس كوليوشو يتعرض لملاحقة السعودي سعود عبدالحميد من فريق لانس (رويترز)
الإيطالي في فريق باريس كوليوشو يتعرض لملاحقة السعودي سعود عبدالحميد من فريق لانس (رويترز)

قلب لانس تأخره إلى فوز ثمين على ضيفه باريس إف سي بنتيجة 2 / 1 ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الفرنسي.

ولم يستغل الفريق الباريسي تقدمه في الشوط الأول بهدف سجله لوكا كوليوشو في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع.

بل أدرك لانس التعادل بهدف للمهاجم المخضرم، فلوريان توفان، في الدقيقة 63.

وخطف أصحاب الأرض نقاط الفوز بهدف ثان في الدقيقة 83 سجله البلجيكي، ثورجان هازارد، الشقيق الأصغر لإيدين هازارد نجم ريال مدريد وتشيلسي السابق.

بهذه النتيجة، يواصل لانس صحوته بفوز ثالث على التوالي، ليرفع رصيده إلى 13 نقطة في المركز السادس.

أما باريس إف سي فرط في نتيجة إيجابية كانت كفيلة بوضعه في قمة الترتيب منفردا، حيث تجمد رصيده عند 14 نقطة، ليبقى متساويا مع فرسان الصدارة أولمبيك ليون وباريس سان جيرمان وليل وموناكو.

ويحتل باريس إف سي المركز الرابع متخلفا بفارق الأهداف عن ليون وسان جيرمان وليل، ومتفوقا بفارق الأهداف عن موناكو صاحب المركز الخامس.