تركيا تكثف ضربتها في العراق ضد «العمال الكردستاني»

هاكان فيدان: أنقرة لا تريد صراعاً مع جيرانها حول قضايا الأمن والاقتصاد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا تكثف ضربتها في العراق ضد «العمال الكردستاني»

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)

​بينما تصعد القوات التركية ضرباتها ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أهمية الخطوات التي تتخذها بغداد وأربيل لمكافحة نشاط الحزب.

وقال فيدان إن «تركيا طورت تفاهماً مع أربيل وكذلك مع بغداد في إطار مكافحة الإرهاب، ومن المهم بالنسبة لنا الخطوات التي اتخذناها ضد المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني)».

وأضاف فيدان، أن زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان إلى بغداد وأربيل، في أبريل (نيسان) الماضي كانت مهمة، مشيراً إلى أن العراق مر بعملية مؤلمة خلال السنوات العشرين الماضية، وكان هناك وضع مضطرب استغلته المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني).

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

خطوات ضد «الكردستاني»

وشدد فيدان، خلال مقابلة تلفريونية ليل الأربعاء – الخميس، على أن تركيا ليست لديها أطماع في أراضي أي بلد، قائلاً: «نمارس سيادتنا على أكمل وجه، وبينما لا يستطيع حزب العمال الكردستاني السيطرة على سنتيمتر واحد من تركيا، احتل العديد من المناطق في العراق وسوريا».

وتابع وزير الخارجية التركي: «الإرهاب يمنع تطور العراق، هناك مسافة قطعناها في الحرب ضد الإرهاب مع العراق، والعراق يمتلك النفط والموارد لكنه لا يستطيع حل مشكلاته الأساسية في مجال الطاقة والمياه والصحة والبنية التحتية، وليس من الممكن تحسين هذه الأمور في بلد تتفشى فيه الجماعات المسلحة، قلنا، إذا كنت معنا، فلندمر المنظمات الإرهابية معاً».

وقال فيدان: «المهم بالنسبة لنا الخطوات التي اتخذوها ضد (العمال الكردستاني)، تركيا دولة كبيرة، وقد تمكنت من حل مشكلة بنيتها التحتية في العشرين عاماً الماضية، كل هذه الدماء! الحرب يجب أن تتوقف الآن، لهذا، نحن بحاجة للذهاب إلى المشروعات المخطط لها، موارد الجغرافيا متوفرة، الناس يريدون هذا أيضاً، وفي أثناء القيام بذلك، لا نريد أن يساء فهمنا من قبل جيراننا ولا نريد الدخول في صراع معهم».

ووقع العراق وتركيا اتفاق إطار استراتيجياً تضمّن 26 مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد ومشروع طريق التنمية، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان إلى بغداد في 22 أبريل (نيسان) الماضي.

وأكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن بلاده لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، ولن تسمح أيضاً بالاعتداء على سيادتها، لافتاً إلى أن أمن تركيا والعراق وحدة واحدة لا تتجزأ.

وقال إردوغان إنه ناقش مع السوداني الخطوات المشتركة التي يمكن أن يتخذها البلدان ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني، ورحّب بتصنيف العراق للحزب «جماعة محظورة».

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن «تركيا تعتزم تطوير التعاون مع العراق في مختلف المجالات بما فيها مكافحة الإرهاب».

تصعيد للضربات

وصعّدت تركيا من ضرباتها لمواقع «العمال الكردستاني» في شمال العراق عقب زيارة إردوغان، وبينما لم يعلن بشكل واضح عن إنشاء مركز مشترك للعمليات بين أنقرة وبغداد جرى الحديث عنه قبل الزيارة، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن تركيا ستواصل عملياتها في إطار مفهوم جديد لمكافحة الإرهاب.

وعبر غولر عن ارتياحه لتعاون بغداد مع بلاده في مكافحة الإرهاب، رغم أنَّ الحكومة العراقية لم تصنّف بعد حزب العمال «منظمة إرهابية».

في السياق ذاته، قال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في إفادة صحافية الخميس، إن القوات التركية تمكنت من القضاء على 931 من عناصر العمال الكردستاني في إطار عملية «المخلب – القفل» المستمرة في شمال العراق منذ 17 أبريل (نيسان) 2022، وقضت على 47 منهم في الأسبوع الأخير.

وأضاف أنه تم ضبط مغارة مكونة من 4 حجرات عائدة للإرهابيين (عناصر الكردستاني) في منطقة العملية شمال العراق، كانت تحوي مضادات طائرات ودبابات وقاذفات صاروخية وقنابل هاون وبنادق عادية ورشاشة وبندقية قناصة، إضافة إلى ذخائرها، وقنابل يدوية ومنظار وأجهزة اتصال لاسلكي.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)

في الوقت ذاته، كشفت المخابرات التركية عن القضاء على اثنين من عناصر العمال الكردستاني بمنطقة هاكورك شمال العراق، كانا يستعدان لشن هجوم على القوات التركية المشاركة في عملية «المخلب - القفل».

وقالت مصادر أمنية إن المخابرات تلقت معلومات تفيد بأن كلّاً من «أحمد بايار»، الملقب بـ«طوفان كوجر»، و«أحمد إبراهيم الأحمد»، الملقب بـ«مروان زارافان»، تلقيا تعليمات بالتسلل إلى منطقة وجود قواعد القوات المسلحة التركية، ونُفذت عملية أسفرت عن قتلهما.

ولفتت المصادر إلى أن «بايار» انضم إلى «العمال الكردستاني» عام 2012، وعمل في سوريا سابقاً، كما عمل حارساً شخصياً لأعضاء رفيعي المستوى في التنظيم، أما «الأحمد»، وهو سوري الجنسية، فانضم إلى «العمال الكردستاني» عام 2014، وتلقى تدريبات على الاغتيالات في معاقله بجبال قنديل عام 2017.


مقالات ذات صلة

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

المشرق العربي الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب) play-circle

الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

أعلنت الحركات والأحزاب الكردية في تركيا تضامنها مع «إخوتها» في سوريا، في مواجهة هجوم القوات السورية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب) play-circle

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

تعهّد حزب العمال الكردستاني بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

قال حزب مؤيد للأكراد بتركيا إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير السلام مع العمال الكردستاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي جنود من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)  ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن غويران (أ.ب) play-circle

«حرب سجون» بين الجيش السوري و«قسد»... وفرار عناصر من «داعش»

اندلعت، الاثنين، معارك عنيفة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش السوري شمال شرقي البلاد تمحورت خصوصاً حول سجون تديرها «قسد» تضم عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».


انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.