القاهرة تحذر من «خطورة» العمليات الإسرائيلية في رفح

مصدر مصري حمّل تل أبيب مسؤولية إغلاق المعابر مع قطاع غزة

دخان يتصاعد في وقت سابق بعد الغارات الإسرائيلية على رفح بالقرب من الحدود الفلسطينية - المصرية (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في وقت سابق بعد الغارات الإسرائيلية على رفح بالقرب من الحدود الفلسطينية - المصرية (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تحذر من «خطورة» العمليات الإسرائيلية في رفح

دخان يتصاعد في وقت سابق بعد الغارات الإسرائيلية على رفح بالقرب من الحدود الفلسطينية - المصرية (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في وقت سابق بعد الغارات الإسرائيلية على رفح بالقرب من الحدود الفلسطينية - المصرية (أ.ف.ب)

حذرت مصر، مجدداً، من «خطورة استمرار الأعمال العسكرية الإسرائيلية وتوسيعها في مدينة رفح الفلسطينية». وأكدت أن ذلك «يزيد كارثية الوضع الإنساني ولن يقبله المجتمع الدولي». بينما قال مصدر مصري، الأربعاء، إن «إسرائيل هي المسؤولة عن إغلاق المعابر مع قطاع غزة وتتحمل المسؤولية كاملة عن تدهور الأوضاع الإنسانية بالقطاع».

وسبق أن حذرت مصر، إسرائيل من اقتحام رفح، ورأت أن الأمر «يمسّ الأمن القومي المصري»، لكن إسرائيل توغلت شرق رفح، الأسبوع الماضي، في عملية وصفتها بـ«المحدودة»، سيطرت خلالها كذلك على الجانب الفلسطيني من المعبر.

وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن «مصر منذ البداية تطالب بوقف إطلاق النار في غزة، والتصدي لكل محاولات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية»، مطالباً المجتمع الدولي بـ«ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة توقف إسرائيل عن هذه الحرب من أجل إنقاذ الأبرياء في فلسطين»، قائلاً: «حتى الآن لا نرى ترجمة أقوال المجتمع الدولي إلى أفعال».

مبانٍ مدمرة بسبب قصف إسرائيلي سابق على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأكد شكري «حرص مصر على إنهاء أزمة غزة واستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة». وقال، بحسب تصريحات له أوردتها قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، إن «دعم القضية الفلسطينية وحل الدولتين ودعم السلطة الفلسطينية من المقرر أن تنعكس في مقررات (قمة المنامة)»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «مبادرة السلام العربية ما زالت حاضرة بوصفها أساساً استراتيجياً يضمن حل الدولتين»، مشدداً على أن «تصريحات الحكومة الإسرائيلية الراهنة لا تعكس إرادتها نحو السلام».

واتخذت مصر خطوات تصعيدية تدريجية، أخيراً، عقب سيطرة إسرائيل على معبر رفح من الجانب الفلسطيني؛ منها رفض التنسيق معها، وإبلاغ الأطراف المعنية كافة بتحمل تل أبيب مسؤولية التدهور الحالي. وكان مصدر مصري قد أكد، مساء الثلاثاء، أن «إسرائيل هي مَن تحاصر قطاع غزة وتعوق خروج موظفي الإغاثة والأمم المتحدة وتقوم بتجويع أكثر من مليوني فلسطيني». وأضاف المصدر أن «إسرائيل تسعى لتحميل مصر مسؤولية عدوانها على قطاع غزة واحتلالها منفذ رفح، وإذا كانت ترغب في فتح المنفذ فعليها الانسحاب منه ووقف عمليتها العسكرية هناك».

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

«هدنة غزة»

وأشار شكري، الأربعاء، إلى أن المجتمع الدولي يشيد بما قدمته مصر إزاء القضية الفلسطينية، مؤكداً أن «أولوية مصر منذ اللحظة الأولى، هي توفير المساعدات الإنسانية لغزة».

وزير الخارجية المصري أكد، الثلاثاء، رفض بلاده «القاطع لسياسة لي الحقائق والتنصل من المسؤولية التي يتبعها الجانب الإسرائيلي». ورأى أن السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، والعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تنفذها في محيط المعبر «السبب الرئيسي في عدم القدرة على إدخال المساعدات من المعبر».

وأكدت مصر، مرات عدة، أن «معبر رفح يعمل من الجانب المصري بشكل كامل ولم يتعرض للإغلاق؛ لكن عقبات على الجانب الفلسطيني تعوق انتظام عملية التشغيل منذ بداية الأحداث».

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد اتهم مصر، الثلاثاء، بإغلاق معبر رفح وقال، عبر «إكس»، إن مصر تملك «مفتاح منع حدوث أزمة إنسانية» في غزة. كما أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، بتحذيرهم من أن مصر قد تنسحب من جهود الوساطة في اتفاق للتهدئة بقطاع غزة وإطلاق سراح المحتجزين، مع تفاقم «الأزمة» بين مصر وإسرائيل، عقب سيطرة الأخيرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح. وذكرت الصحيفة أن المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا أيضاً عن «قلقهم من احتمال خفض مستوى التعاون بين مصر وإسرائيل في مجالي الدفاع والمخابرات، ما لم يتم حل الأزمة».

ودعت مصر كلاً من «حماس» وإسرائيل، أخيراً، إلى إبداء «مرونة» من أجل التوصل «في أسرع وقت» إلى هدنة في غزة تتيح أيضاً إطلاق سراح رهائن محتجزين في القطاع الفلسطيني. وكانت «حماس» قد وافقت، قبل أيام، على مقترح هدنة عرضه الوسطاء، لكنّ إسرائيل قالت إن هذا الاقتراح «بعيد جداً عن مطالبها»، وكررت معارضتها لوقف نهائي لإطلاق النار.

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، يسعى الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة إلى الوصول إلى هدنة في قطاع غزة، وعقدت جولات مفاوضات ماراثونية غير مباشرة في باريس والقاهرة والدوحة، لم تسفر حتى الآن عن اتفاق. وسبق وأسفرت وساطة مصرية - قطرية عن هدنة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تم خلالها تبادل محتجزين من الجانبين.

مسعفون فلسطينيون مع آخرين يضعون الجثث داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية إسرائيلية في وقت سابق على مخيم المغازي (رويترز)

وحول انضمام مصر لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، قال شكري، الأربعاء، إن «القاهرة تحركت نحو محكمة العدل الدولية احتراماً للقانون الدولي لمنع الإبادة الجماعية في قطاع غزة»، مطالباً المجتمع الدولي بـ«اتخاذ إجراءات ملموسة توقف تل أبيب عن هذه الحرب»، مضيفاً: «حتى الآن لا نرى ترجمة أقوال المجتمع الدولي إلى أفعال».

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين الماضي، في بيان، عزمها دعم دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، التي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة في غزة.

وبينما وصفها مراقبون بأنها «تطمينات أميركية بشأن العمليات في رفح»، حضّ نائب وزير الخارجية الأميركي كيرت كامبل إسرائيل على «عدم توسيع عمليات رفح حالياً». وأشار، في تصريحات نقلتها قناة «الحرة» الأميركية، الأربعاء، إلى أن الإدارة الأميركية «لا ترى أن إسرائيل ستحقق نصراً كاملاً على (حماس) في قطاع غزة». وأقر كامبل بأن «الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية لن تحقق أهدافها المرجوة».


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)

مستوطنون يضرمون النار في مسجد بشمال الضفة

استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الاثنين، إحراق مجموعة ممن وصفتهم بأنهم «عصابات المستعمرين اليهود» مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ) p-circle 00:26

عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى (فيديو)

عبر نحو 8500 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة نقاط التفتيش الإسرائيلية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended