ترمب في يوم عاصف آخر مع «الشاهد الملك» في محكمة نيويورك

حلفاؤه الجمهوريون حضروا الجلسة... وكوهين عرض لاجتماع البيت الأبيض

ترمب يتحدث للإعلام وبجانبه محاميه تود بلانشيه خارج محكمة نيويورك الثلاثاء (رويترز)
ترمب يتحدث للإعلام وبجانبه محاميه تود بلانشيه خارج محكمة نيويورك الثلاثاء (رويترز)
TT

ترمب في يوم عاصف آخر مع «الشاهد الملك» في محكمة نيويورك

ترمب يتحدث للإعلام وبجانبه محاميه تود بلانشيه خارج محكمة نيويورك الثلاثاء (رويترز)
ترمب يتحدث للإعلام وبجانبه محاميه تود بلانشيه خارج محكمة نيويورك الثلاثاء (رويترز)

شهدت محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب بقضية «أموال الصمت» يوماً عاصفاً، الثلاثاء؛ إذ تعرض محاميه السابق مايكل كوهين الذي صار عدواً لدوداً له، لاستجوابات قاسية من وكلاء الدفاع عن أول رئيس أميركي يحاكم بتهم جنائية بسبب ادعاءات عن تزوير وثائق وسجلات تجارية لإخفاء مدفوعات مالية غير مشروعة خلال حملته الانتخابية التي أوصلته إلى البيت الأبيض عام 2016. وكان كوهين، الذي يعد «الشاهد الملك» في القضية، أفاد خلال اليوم الأول من شهادته، الاثنين، بأنه دفع نيابة عن ترمب وبالتآمر معه مبلغ 130 ألف دولار للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز، واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد، لشراء سكوتها في خضم الحملة الانتخابية لعام 2016 عن علاقة وجيزة غير مرغوبة أقامتها مع ترمب عام 2006. ويعد كوهين الرابط الرئيسي المباشر بين هذه الدفعات المالية وترمب، الذي صار المرشح الرئاسي الوحيد عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يتحدث للإعلام بعد حضور جلسة محاكمة ترمب في نيويورك الثلاثاء (رويترز)

حاشية الجمهوريين

وفي مسعى للتضامن معه، انضمت إلى ترمب في المحكمة، الثلاثاء، حاشية من المسؤولين الجمهوريين، وبينهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون الذي رافق موكب ترمب مع حاكم نورث داكوتا دوغ بورغوم، والنائبان بايرون دونالدز وكوري ميلز، ومنافسه السابق في الحزب الجمهوري فيفيك راماسوامي. وبعد استجواب المدعين العامين كوهين، الثلاثاء، حين أكد أن ترمب وافق على المدفوعات الأخيرة له خلال اجتماع بينهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض عام 2017، وأنه تلقى 11 من الشيكات الموقعة من ترمب بقيمة 420 ألف دولار، حصل وكلاء الدفاع على فرصتهم لاستجواب كوهين سعياً إلى إظهار عدم صدقيته؛ إذ إن اسمه شطب من نقابة المحامين في نيويورك، ودخل السجن، وأقر بشكل منفصل بأنه مذنب بالكذب في شأن مشروع عقاري في موسكو نيابة عن ترمب، فضلاً عن وصفه بأنه شاهد انتقامي مدفوع بأجندة ضد ترمب. ولكن كوهين شهد مراراً أمام القاضي المشرف على القضية خوان ميرشان وهيئة المحلفين المؤلفة من 12 شخصاً وستة بدلاء، على أن «كل شيء كان يتطلب توقيع السيد ترمب»، الذي قال لكوهين خلال فترة انتخابات 2016: «نحن بحاجة إلى منع انتشار» رواية الممثلة الإباحية، معبراً عن قلقه بشكل خاص من تأثير القصة على مكانته بين الناخبات الأميركيات.

لورا ترمب تصل إلى محكمة نيويورك لحضور جلسة محاكمة والدها الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأشار كوهين إلى حادثة مماثلة عندما نبه ترمب إلى أن عارضة الأزياء السابقة لدى مجلة «بلاي بوي» كارين ماكدوغال تدعي أنها كانت على علاقة مع ترمب خارج نطاق الزواج، موضحاً أن ترمب قال له: «تأكد من عدم نشرها». وحصلت ماكدوغال على مبلغ 150 ألف دولار في ترتيب تلقى فيه ترمب «تحديثاً كاملاً وشاملاً لكل ما حدث». وقال كوهين في المحكمة: «ما كنت أفعله، كنت أفعله بتوجيه من السيد ترمب ولمصلحته». ودفع ترمب دوماً بأنه غير مذنب، ونفى إقامة علاقات مع النساء خارج نطاق الزواج.

الكذب والتنمر

وعلى الرغم من أن شهادته لم تكن بقوة شهادة ستورمي دانيالز أمام المحكمة، تعد إفادة كوهين الأهم للادعاء ضد ترمب؛ لأنه ربط ترمب مباشرة بالمدفوعات، وساعد في إلقاء الضوء على بعض الأدلة الأكثر جفافاً مثل الرسائل النصية وسجلات الهاتف التي عرضت أمام المحلفين بالفعل، وبالإضافة إلى ذلك، فإن كوهين لديه معرفة وثيقة بنشاطات ترمب، ويمكنه أن يكشف المزيد من الفجوات القانونية للمرشح الجمهوري المفترض إذا رأى المحلفون أنه يتمتع بالصدقية الكافية. وفي المقابل، فإن اعتماد المدعين على كوهين الذي لديه ماض متقلب، قد يكون لمصلحة ترمب؛ إذ إن كوهين أقر بالذنب في التهم الفيدرالية المتعلقة بالمدفوعات لدانيالز.

مايكل كوهين المحامي السابق لترمب يغادر قاعة المحكمة في نيويورك الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولم يكن للرجلين، اللذين كانا قريبين من بعضهما إلى حد أن كوهين تفاخر بأنه «سيتلقى رصاصة» من أجل ترمب، أي تفاعل واضح داخل قاعة المحكمة. وكانت الأجواء الهادئة تنم عن تناقض ملحوظ مع المواجهة الأخيرة بينهما في قاعة المحكمة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما خرج ترمب من قاعة المحكمة بعدما انتهى وكيل الدفاع من استجواب كوهين خلال محاكمة الأخير بتهمة الاحتيال المدني. أما هذه المرة، فجلس ترمب إلى طاولة الدفاع وعيناه مغمضتان لفترات طويلة من الشهادات، بينما كان كوهين يروي مسيرته المهنية التي استمرت لعقد من الزمن بوصفه مسؤولاً تنفيذياً كبيراً في «منظمة ترمب»، إذ كان يقوم بعمل يتضمن في بعض الأحيان، باعترافه الشخصي، الكذب والتنمر على الآخرين نيابةً عن رئيسه.

جهود الإخفاء

واستمع المحلفون في شهادات سابقة إلى إفادات عن ممارسة صناعة الصحف الشعبية مثل «ناشونال إنكوايرير» المتمثلة في «القبض والقتل»، لشراء الحقوق في القصص المسيئة، ولكن من دون نشرها. ويشكل مبلغ الـ130 ألف دولار التي دفعها كوهين لدانيالز نيابة عن ترمب، أساساً للتهم الجنائية الـ34 ضد ترمب؛ لأنها احتوت في جانب منها على تزويرٍ للسجلات التجارية. ويقول ممثلو الادعاء إن المبلغ الذي استرده كوهين من ترمب سجل بوصفه نفقات قانونية لإخفاء الغرض الحقيقي منها.

رسم فني للقاضي خوان ميرشان في إحدى جلسات محاكمة ترمب (أرشيفية - رويترز)

ولإثبات معرفة ترمب الوثيقة بالمدفوعات، أخبر كوهين المحلفين أن ترمب وعد بتعويضه. وناقش الرجلان مع المدير المالي السابق لمنظمة ترمب ألان ويسلبيرغ كيفية دفع المبالغ المستردة بوصفها خدمات قانونية على أقساط شهرية. وأكد أن ترمب سعى إلى تأخير إتمام صفقة دانيالز إلى ما بعد يوم الانتخابات حتى لا يضطر إلى الدفع لها. كما قدم كوهين للمحلفين رواية داخلية عن مفاوضاته مع ناشر جريدته «ناشونال إنكوايرير» آنذاك ديفيد بيكر، الذي كان حليفاً مقرباً لترمب لدرجة أن بيكر أخبر كوهين أن منشوره محفوظ بـ«درج ملفات أو درج مغلق»، حيث توجد الملفات المتعلقة بترمب. واكتسبت هذه الجهود إلحاحاً متزايداً بعد الكشف في أكتوبر 2016 عن تسجيل بعنوان «الوصول إلى هوليوود»، والذي سُمع فيه ترمب وهو يتفاخر بالتحرش بالنساء.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.


«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.