إسرائيل تحشد دبابات وتتقدم في رفح وجباليا... وسط معارك ضارية

الرئاسة الفلسطينية تهاجم الإدارة الأميركية وتحمّلها «مسؤولية العدوان»

أبنية مُدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية على خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)
أبنية مُدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية على خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحشد دبابات وتتقدم في رفح وجباليا... وسط معارك ضارية

أبنية مُدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية على خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)
أبنية مُدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية على خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

توغل الجيش الإسرائيلي أكثر باتجاه عمق مدينة رفح في جنوب قطاع غزة وعلى مشارف مخيم جباليا شماله، بعد اشتباكات ضارية استهدفت خلالها الفصائل المقاتلة قوات الجيش ودباباته بالكمائن والصواريخ. وفي حين قال جيش الاحتلال إنه نفذ غارات على رفح وجباليا ومخيم النصيرات وسط القطاع، مخلفاً عشرات الضحايا، قصفت «كتائب القسام» بالصواريخ سديروت وعسقلان، في مشهد أعاد إلى الأذهان الأيام الأولى للاجتياح البري.

وتقدمت الدبابات الإسرائيلية من جهة معبر رفح في الشرق، متجاوزة شارع صلاح الدين إلى مناطق في غرب ووسط رفح، حيت يتكدس أكثر من مليون فلسطيني هناك، تحت نيران قصف جوي ومدفعي.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الدبابات توغلت للمرة الأولى في منطقة تقع جنوب حي تل السلطان في المنطقة الغربية التي تُعدّ ضمن محور فيلادلفيا، مشيرة إلى أن ما حصل «تقدم محدود».

واستخدم الجيش الإسرائيلي قوة نيران كبيرة شرق رفح، وقال ناطق باسم الجيش إن قواته اشتبكت مع مسلحين في معارك وجهاً لوجه على الجانب الغزي من معبر رفح، وفي شرق رفح.

وأضاف: «قوات غولاني قضت على عدد من المخربين خلال اشتباكات وعثرت على وسائل قتالية. في حين أغارت القوات الجوية على خلايا ومنطقة إطلاق وموقع تصرف منه مسلحون».

فلسطينيون يملأون عبوات ماء من خزان في خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

في المقابل، أكدت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، أنها تخوض اشتباكات ضارية مع القوات الإسرائيلية في محاور التقدم شرق رفح، وفجّرت عين نفق بقوة هندسة إسرائيلية في محيط محطة القدس وأوقعت أفرادها بين قتيل وجريح، كما فجّرت منزلاً مفخخاً في قوة إسرائيلية خاصة في شارع جورج. وأضافت أنها استهدفت دبابات وناقلات جند ومواقع جنود، ودكّت قوات العدو الموجودة داخل معبر رفح البري جنوب قطاع غزة بقذائف الهاون.

كما أعلنت «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، أن مقاتليها خاضوا اشتباكات وقصفوا بقذائف هاون حشود الاحتلال وآلياته المتوغلة في محيط معبر رفح جنوب قطاع غزة، وفي محيط المقبرة الشرقية بحي السلام شرق رفح.

وجاء التقدم الإسرائيلي في وقت قدّرت فيه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أن إسرائيل حشدت ما يكفي من القوات على أطراف مدينة رفح للمضي قدماً في هجوم واسع النطاق في الأيام المقبلة.

وقال اثنان من كبار المسؤولين الحكوميين لشبكة «سي إن إن»، صباح الثلاثاء، إنهما ليسا متأكدَين مما إذا كانت إسرائيل قد اتخذت بالفعل قراراً بشن مثل هذا الهجوم، أم لا، وهو ما سيمثل تحدياً مباشراً لإدارة بايدن.

وحذّر أحد المسؤولين من مثل هذا الهجوم باعتبار أن إسرائيل لم تنته من إجراء التحضيرات الكافية، بما في ذلك إقامة البنية التحتية المتصلة بالغذاء والصحة العامة والإيواء قبل الإجلاء المحتمل لأكثر من مليون نازح فلسطيني يقيمون حالياً في رفح.

فلسطينيون يبحثون عن ناجين أو ضحايا بين أنقاض مبنى قصفته إسرائيل ليلة الاثنين - الثلاثاء في النصيرات بوسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتعارض الولايات المتحدة هجوماً واسعاً في رفح، وأكد مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان، أن عملية في رفح ستكون خطأ، متوقعاً عقد اجتماع مباشر مع مسؤولين إسرائيليين في غضون أيام وليس أسابيع لمناقشة الوضع في رفح.

لكن الرئاسة الفلسطينية هاجمت الإدارة الأميركية، وحمّلتها مسؤولية الهجوم على رفح.

وقال الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، إن الإصرار على اجتياح رفح سيكون خطأ كبيراً، ستتحمل الإدارة الأميركية المسؤولية عنه؛ لأنها الوحيدة القادرة على وقفه.

وأضاف: «نحمّل الإدارة الأميركية مسؤولية هذه التداعيات الخطيرة والتي سيكون لها تأثير على المنطقة والعالم أجمع؛ وذلك لتقاعسها عن التدخل بالشكل المطلوب لإلزام حكومة الاحتلال على وقف اجتياح مدينة رفح، وتهجير المواطنين منها».

واستخدم أبو ردينة مصطلح «العدوان المدعوم أميركياً» في توصيف المجازر في غزة، مؤكداً أنه «لولا قيام الإدارة الأميركية بتوفر الدعم المالي والعسكري للاحتلال، ومنع إدانته في المحافل الدولية، لما تجرأ على الاستمرار في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، بما فيها القدس».

وأكد ضرورة تحرك الإدارة الأميركية، وعدم الاكتفاء بالبيانات والإدانات، والعمل على وقف العدوان فوراً، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، و«وقف تهجير أبناء شعبنا، خاصة من مدينة رفح».

حافلة تقل فلسطينيين عائدين إلى خان يونس في جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحتى الآن تسبب الهجوم على شرق رفح بنزوح 450 ألف فلسطيني.

وقالت وكالة «أونروا» إن 450 ألف فلسطيني في رفح «نزحوا قسراً» منذ 6 مايو (أيار)، عندما دخلت القوات الإسرائيلية شرق المدينة.

وأضافت الوكالة أن «الناس يواجهون الإرهاق المستمر والجوع ولا يوجد مكان آمن، والوقف الفوري لإطلاق النار هو الأمل الوحيد».

ورافق التقدمَ الإسرائيلي الحذر في رفح، تقدم آخر في محيط مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع، حيث تدور معارك طاحنة هناك.

وقال قائد فرقة 98 البريغادير دان غولدفوس إن طاقم القتال اللوائي للمظليين توغل في شمال القطاع بغطاء إطلاق نار كثيف وغارات جوية على العشرات من الأهداف.

وأكد ناطق باسم الجيش أن الفرقة 98 وسعت رقعة العملية في مخيم جباليا، وخاضت معارك عديدة، وقضت بنيران الدبابات على عشرات المسلحين الذين أطلقوا النار باتجاه القوات المتوغلة ودمرت ساحة عبوات ناسفة زُرعت في المنطقة.

وبحسب الناطق، فقد أغارت طائرات حربية وقطع جوية تابعة لسلاح الجو على أكثر من 100 هدف في أنحاء قطاع غزة، منها مسلحون، ومبانٍ مفخخة وبنى تحتية أخرى.

ومقابل ذلك، أعلنت «كتائب القسام» أنها تخوض معارك ضارية ضد جيش الاحتلال في جباليا بمشاركة عدد من الفصائل الفلسطينية.

وكان 5 جنود على الأقل قُتلوا في اشتباكات شمال غزة منذ أيام قليلة في حين يصاب يومياً عشرات منهم.

وقصفت «القسام» أيضاً مدينة عسقلان في غلاف غزة برشقة صاروخية، وقصفت سديروت.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الصواريخ أُطلقت من منطقة تتواجد بها فرقتان من الجيش الإسرائيلي بشمالي قطاع غزة.

ومع مواصلة المعارك ارتفع عدد الضحايا في قطاع غزة.

وقتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 20 في ضربة واحدة على مخيم النصيرات، بينما لا يمكن حصر أعداد الضحايا في جباليا التي تتعرض لقصف عنيف مستمر وحصار.

ومنذ بدأت الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قتلت إسرائيل أكثر من 35 ألف فلسطيني، ولا يشمل هذا الرقم 10 آلاف يقول الدفاع المدني إنهم تحت الأنقاض.


مقالات ذات صلة

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

شمال افريقيا صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

تحرُّكات مكثفة من الوسطاء لتنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي تمَّ التَّوصُّل لها نهاية يوليو (تموز) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ) p-circle

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته، الثلاثاء، إن الشيباني سيقوم بالزيارة يومي 19 و20 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير خارجيته إسحق دار، على أن يلتقي خلالها كذلك وزيري الدفاع والتجارة.

وأعرب المصدر عن «أمل» بأن تكون هذه الزيارة «تاريخية للعلاقات الثنائية»، علماً بأنه سبق لوزراء سوريين آخرين أن زاروا باكستان منذ تولي السلطات الجديدة الحكم قبل أكثر من عامين.

وأكد أنه «لا يوجد تعاون رسمي حالياً» بين البلدين، لكن «يتم التحضير للعديد من الملفات المتعلقة بمجالات الدفاع والتعاون الاقتصادي والمصالحة».

وبعد إطاحة الأسد، تواصلت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وإسلام آباد التي أبقت سفارتها مفتوحة. كما أرسلت وفداً رسمياً إلى العاصمة السورية التقى الشيباني في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال الحكم السابق، جمعت البلدين علاقات وثيقة تعززت بالزيارات المتبادلة والتعاون السياسي والعسكري وتبادل التدريب.

وبعد اندلاع النزاع السوري عام 2011، رفضت باكستان التدخل العسكري الخارجي ومحاولات إسقاط الأسد بالقوة، مؤكدة دعمها وحدة البلاد وسيادتها.

وإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية، لإسلام آباد حضور تعليمي وثقافي في سوريا عبر المركز الثقافي الباكستاني والمدرسة الباكستانية الدولية بدمشق التي تأسست مطلع الثمانينات.


وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
TT

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً، إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وفيما وصف في إسرائيل بأنه اعتراف غير رسمي مفاجئ للولايات المتحدة، قال المسؤول: «تم تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية مع الولايات المتحدة مسبقاً، على أعلى المستويات في مختلف الوكالات والهيئات». مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع: «يدرك أنه لا يستطيع العمل كما كان يفعل النظام السوري السابق، الذي كان يحتفظ بقوات وكيلة. من المحتمل أنه لم يكن يفهم ما يجري، أو لم يكن على علم به».

ورفض المسؤول تزويد فوكس بتفاصيل إضافية، «نظراً للطبيعة السرية للغاية للمعلومات الاستخباراتية».

جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وفوراً، أعادت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر التصريح عن تحت عناوين رئيسية، مع التأكيد على أن الضربة كانت رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

معلوم، أنه عندما لا تريد إسرائيل الاعتراف رسمياً بشيء، لكنه تريد تبنيه، تلجأ إلى تسريب معلومات لوسائل إعلام أخرى غير إسرائيلية، ثم يعاد في إسرائيل تناولها مع تأكيدات وتحليلات وتوسع في الخبر.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاعتراف الإسرائيلي الضمني للهجوم الاستثنائي، جاء رداً على الإدانة الأميركية غير المألوفة، كما قالت إن الضربة تمثل رسالة أيضاً إلى الرئيس التركي رجب إردوغان في محاولة لكبح دوره في سوريا.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد أن رفضت الحكومة والجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات بتنفيذ ضربات في سوريا، جاءت إدانة غير مألوفة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ردّ مسؤول إسرائيلي رفيع على المبعوث الأميركي في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، حيث أقرّ بأن العملية إسرائيلية، وأشار إلى أن تل أبيب شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية حساسة» قبل الضربة.

وكانت طائرات مجهولة قد هاجمت المطار الذي يتميّز بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقُرْبه من البادية السورية، ويُعد من أبرز القواعد العسكرية في شمال سورية، وألحقت أضراراً بمدرجاته ومرافق التخزين.

وبخلاف التصريح الإسرائيلي المقتضب لـ«فوكس نيوز» لم يصرح أي مسؤول إسرائيلي أو مصدر حول الهجوم، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إنه مثَّل رسالة إلى تركيا.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الضربة جاءت في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منع ترسيخ النفوذ والوجود التركي في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء وتعزيز سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة.

ونقلت عن مصدر عسكري أنه منذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد، وقد أجرت سوريا في أوائل أغسطس (آب) تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري بزعم استخدام تركيا له في نقل معدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان)، بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا مؤشرات على أن سوريا تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات على الطيران، وتنفيذ أول تدريب يتضمن استخدام طائرات مقاتلة. ونقلت «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وإنها أطلعت الولايات المتحدة على مخاوفها.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن استهداف المطار رسالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ساعد سوريا في إعادة تأهيل المطار. وأكد الموقع أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على محاولة إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو السوري؛ وقال إنه في 11 أغسطس، نفذت طائرات سورية طلعات تدريبية في أجواء محافظتي حلب وإدلب، استخدمت خلالها أيضاً طائرات من طراز «ميغ-23».

كما تطرق موقع «آي نيوز 24» لتنامي الحضور التركي في شمال سوريا ومشاركة أنقرة في إعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية. وقالت القناة إن الضربة متعلقة بصراع أوسع.

أما «القناة 14» فقالت إن الضربة جاءت في وقت أصبحت فيه تركيا من أبرز الفاعلين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وفي الوقت نفسه، باتت إسرائيل أكثر حساسية تجاه الوجود العسكري التركي ونفوذه هناك.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

ولم يتضح تماماً ما هو الهدف الذي تم قصفه. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد هدف واضح، ربما كان شيئاً على الأرض أو شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع طائرة أو شحنة من الوصول. وقالت إذاعة الجيش إن الهدف أغلب الظن مرتبط بمحاولات تركيا تسليح الجيش السوري ومساعدته على تطوير قدراته العسكرية.

وفي حال تأكد أن الضربة نفذتها إسرائيل، فستكون أول هجوم من هذا النوع ينفذه سلاح الجو الإسرائيلي منذ مارس (آذار) الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات للجيش السوري في جنوب البلاد.

جنود إسرائيليون وعربات عسكرية في قرية دواية الصقرة جنوب غربي محافظة القنيطرة السورية (أرشيفية - متداولة)

وكالة «رويترز» نوهت إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ووقعت مؤخراً اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية ‌على غرار الحلف، أصبحت أحد أهم حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، تدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.

وقال ⁠عمر جليك المتحدث باسم ⁠حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بحسب الوكالة، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة». وكتب جليك على «إكس»: «يتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في 9 مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تمتد إلى عمق نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) داخل الأراضي السورية، بزعم الاستيلاء على أسلحة «قد تشكل تهديداً إذا وقعت في أيدي قوى معادية».


بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
TT

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «قادة» في حركة «حماس» كانوا يخططون لتنفيذ هجمات تستهدف قواته في القطاع.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة الصحافة الفرنسية: «6 شهداء على الأقل بينهم طفل وعدد كبير من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على خيام النازحين في ميناء غزة».

وأكد مجمع الشفاء الطبي استقباله جثث الضحايا إلى جانب 13 شخصاً أصيبوا بجروح في الغارة.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «هاجم قادة من منظمة (حماس) الإرهابية في منطقة الشاطئ خططوا لتنفيذ مخططات إرهابية» ضد قواته. وأضاف «خطط المخربون لتنفيذ مخططات إرهابية» ضد الجيش، وقد تمّ استهدافهم «من الجو بهدف إزالة التهديد».

وقال محمد الغول، وهو أحد شهود العيان على الغارة، «فجأة أطلقت طائرات الاحتلال صاروخين على مقهى على ميناء الصيادين في غرب مدينة غزة». وتابع: «وقع عدد كبير من الشهداء والإصابات، كما سقط عدد من الضحايا في الميناء وتجري محاولة انتشالهم».

وتكتظ منطقة الميناء بآلاف خيام النازحين جراء الحرب بين إسرائيل و«حماس» التي اندلعت عقب هجوم الحركة على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت غارة الثلاثاء في يوم أكد المتحدث باسم «حماس»، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركيا، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغط على الحركة لنزع سلاحها.

وقال المتحدث حازم قاسم: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفا «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خطة الطريق».

وكان كوشنر التقى الأحد قادة من «حماس» في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل حيث التقى نتنياهو الذي أعلن أخيرا رفضه للخطة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي «حماس» بنزع سلاحها بالكامل.

ووفقا لمسؤول إسرائيلي، اتفق الجانبان مع كوشنر على أن يتولى ضابط أميركي الإشراف على تسليم السلاح.

كما أبلغ «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمكلّف بتنفيذ الاتفاق، نتنياهو بأن إسرائيل ليست مطالبة ببدء الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.