جمانة الزين خوري لـ«الشرق الأوسط»: حتى أفضل الصور لا تُنهي الحرب

صورة محمد سالم الفائزة يُراد لها إتاحة فهم المأساة الفلسطينية

الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)
الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)
TT

جمانة الزين خوري لـ«الشرق الأوسط»: حتى أفضل الصور لا تُنهي الحرب

الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)
الجانب الآخر للصورة المرتكزة على مأساة شخصية جداً (محمد سالم)

يتوجّه الاحتضان المريع في لقطة المصوّر الفلسطيني محمد سالم، الفائزة بجائزة «أفضل صورة صحافية لعام 2024» من منظّمة «وورلد برس فوتو»، إلى جرحنا الغائر. فالمرأة في لقطة مصوّر وكالة «رويترز»، تُدعى إيناس أبو معمر (36 عاماً)، تحتضن جثة ابنة أخيها البالغة 5 سنوات، في مشرحة مستشفى «ناصر» بخان يونس جنوب غزة المُبادَة. تشدّ عليها، لعلّها بهذا العَصْر تُحيي النبض المقتول، وتمنح الدم البارد فرصة أخرى للحياة. ظلَّت تشدّ، لكنّ الغلاوة في الكفن لم تتحرّك. تُدعى سالي، قتلتها الهمجية الإسرائيلية. في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صوَّر سالم هذا القهر المطلق. عناق الجثّة يُظهر لحظة الاعتصار الملوِّعة وهي تُطلق صرخة الإنسان المظلوم في الكون. فوز الصورة واجه العالم بالطفولة المُكفَّنة المُرسلة إلى الغياب قبل أوانه.

الصورة الفائزة تتيح فهم المأساة الفلسطينية (محمد سالم)

تعلم المديرة التنفيذية لمنظّمة «وورلد برس فوتو» في أمستردام، جمانة الزين خوري، أنّ عامل التفوّق الفنّي ليس وحده سبب فوز الصورة. تُخبر «الشرق الأوسط» أنها ليست في عضوية لجنة التحكيم المستقلّة التي تختار الصور الفائزة، لكنها تراقب جلساتها: «من خلال صورة العام هذه، والمشاركات الفائزة الأخرى، بحثت اللجنة عن صور تُظهر واقع الحرب بطريقة تجذب الآخرين وتساعد على التعاطف».

تفوّقها مردّه «ارتكازها على مأساة شخصية جداً». تضيف: «هذا الجانب يُساعد المتلقّي على التواصل معها. في التعليق المُرفق بها، نسرد خلفية ما جرى والمعلومة اللازمة لإيضاح الحدث. فالصورة تُساعد في جعل هذه الأعداد الكبيرة، ضحايا الصراعات، ذات معنى، لإتاحتها نقل المعاناة الفردية التي تُنهِك جميع الخاسرين».

لدى تبلّغه بفوزها، شارك محمد سالم كلمات قليلة عبر «فيسبوك». كتب: «أتمنّى أن تبلغ العالم، وتكون سبباً في وقف الحرب والمعاناة التي يعيشها أبناء شعبنا الفلسطيني. أقدّم هذا الإنجاز إلى أرواح شهداء الصحافة الذين دفعوا من دمائهم لتصل رسالتهم السامية كلَّ العالم». من عمق المشهد المُعذِّب، قلَّ كلامه ودلَّ. اختصر ما أوكل الصورة التعبير عنه، لطاقتها المذهلة حيال كسر الصمت.

المديرة التنفيذية لـ«وورلد برس فوتو» جمانة الزين خوري (صور المنظّمة)

أخبر مدير التحرير العالمي لقسم الصور والفيديو في «رويترز»، ريكي روجرز، وهو يقف أمام الصورة في مبنى «نيو كيرك» التاريخي بالعاصمة الهولندية، أنّ محمد سالم استقبل نبأ الفوز بأسى. فالصورة المُتوَّجة ليست من الصنف الداعي للاحتفال. لكنه عقَّب أنه يقدّر نيلها التكريم وفرصة انتشارها: «يأمل بهذه الجائزة أن يصبح العالم أكثر وعياً بالتداعيات الإنسانية للحرب، خصوصاً على الأطفال».

محمد سالم مصوّر فلسطيني أربعيني، يعمل لدى «رويترز» منذ عام 2003. ليست المرّة الأولى التي تُتوّج صوره. ففي 2010، حصد أيضاً جائزة في مسابقة «وورلد برس فوتو». فوزه هذا العام جعل لجنة التحكيم تُعلّق: «الصورة تُسجّل بقدر كبير من المراعاة والاحترام، وبطريقة مجازية وواقعية في آن، خسارة لا يمكن تصوُّرها».

ما جدوى الجوائز أمام المذابح؟ هل تقوى على توجيه الجهود لإنهاء المأساة؟ تجيب جمانة الزين خوري «الشرق الأوسط»: «يلتقط كلّ مصوّر الصور على أمل ترك أثر. في الماضي، رأينا كيف مهدّت صورة واحدة الطريق لنهاية صراعات أو حروب. صورة نيك أوت لكيم فوك عن فتاة النابالم الفائزة بجائزة أفضل صورة صحافية عالمية لعام 1973 مثالاً. أو كيف ساعدت في فتح ممر آمن للسكان، مثل صورة يفغيني مالوليتكا، عن الغارة الجوّية لمستشفى ماريوبول الأوكراني للولادة، الفائزة بجائزة صورة العام 2023». إذن، لصورة محمد سالم وَقْع مشابه؟ تقول إنها لا تعلم مدى تأثيرها المباشر في إنهاء الحرب، «لكنني أعلم أنه بسبب صورته، سيستمرّ الملايين في الحصول على فهم عاطفي وغريزي لما شعرت به هذه المرأة في تلك اللحظة. فهذا الفهم يولّد رابطاً مباشراً بين متلقّيها وأهل غزة، مما يتيح تجلّي البُعد الإنساني».

تُكمل: «أدّى سالم عمله بشكل جيّد وسط أصعب ظرف. هكذا يفعل المصوّرون، ولا يمكننا طلب المزيد منهم. يمكنهم فقط إظهار حقيقة ما يحدث كما يرونها من خلال عدساتهم».

جمانة الزين خوري وخلفها الصورة القاسية (صور المنظّمة)

منذ تبوّئها منصبها قبل أكثر من 3 سنوات، وهي تسمع تردُّد هاتين العبارتين: «الصورة دائماً موضوعية»، و«الصورة تساوي ألف كلمة». يثبت عالم اليوم مدى بعدهما عن الواقع. تراه عالماً «يتميّز بالاستقطاب، والأخبار الزائفة، وفقاعات المعلومات، والضغط الشديد على حرّية الصحافة، والافتقار إلى سهولة الوصول إلى معلومات مُدقَّقة وجديرة بالثقة». تقول: «ما يفشل الناس في تذكّره غالباً هو أنّ خلف كل عدسة، ثمة شخص حقيقي له تجاربه الحياتية وخلفيته الثقافية. مَن يقف خلف الكاميرا ضروري للصورة التي ستُلتَقط. ولأنّ التقاطها لا يكفي، فقد اتفقنا أخيراً على ضرورة فعل ذلك بطريقة أخلاقية. وجود مصوّر يفهم السياق الذي يصوّره، ويحترمه، جزء أساسي من الصورة».

تستوقفها أهمية الالتفات إلى كيفية قراءة الصورة للتمكُّن من فهمها: «نعم، هناك عالمية في الصور. عالمية تتحدّى اللغات. لكن الصورة الواحدة يمكن قراءتها بشكل مختلف تماماً من شخص إلى آخر. في مثل هذا العالم المستقطِب، حيث تُستهلك الصور في أقل من ثانية، ويجري التفاعل معها بعاطفة هائلة، فإنها تحتاج إلى أن تُصحَب بكلمات تُساعد في شرحها، وهو ما نتّبعه في (وورلد برس فوتو) بالتعاون مع المصوّرين».

يُرغم التصوير على التوقّف والتفكير والشعور والتصرُّف، ومع ذلك تؤكد جمانة الزين خوري على ضرورة التحلّي بالواقعية حين يتعلّق الأمر بما نتوقّعه من المصوِّرين: «هم شهود. يمكنهم فقط مشاركتنا ما رأوه. الصور الفائزة من فلسطين وأماكن أخرى، لا ينبغي أن تورّطنا بوهم مفاده أنه حتى أفضل صورة قادرة على إنهاء الحرب من تلقائها».

جمانة الزين خوري تراقب لجنة التحكيم العالمية لمسابقة الصور الصحافية (صور المنظّمة)

«وورلد برس فوتو» منصّةٌ لمصوّرين يوثّقون قصصاً مهمّة: «دورنا هو دعمهم والدفاع عنهم، وتقديم قصصهم إلى الجماهير حول العالم، والتأكد من أنّ صورهم موضوعة في سياق مناسب مع تعليقات مدروسة جيداً. ذلك للمساعدة في خلق تفاهم أفضل يُعزّز الحوار ويكسر الاستقطاب». ولأنّ المنظّمة تصل إلى أكثر من مليارَي شخص، اتّبعت استراتيجية تعتمد على أهمية تنوُّع الفائزين والقصص. تقول خوري: «نؤمن أنه بربط الناس بقصص متنوّعة ترويها أصوات متنوّعة، يمكننا محاولة سدّ الفجوة بين القصص ورُواتها الذين غالباً ما يجري سماعهم كثيراً، وأولئك الذين لا يُسمَعون».

وصورة محمد سالم الفائزة؛ أتعدُّها خطوةً نحو العدالة للفلسطينيين؟ تؤكد تأثيرها وإتاحتها اكتساب الآخرين قدراً من الفهم: «ستبقى في الأذهان، ونبذل أقصى الجهد لإيصالها إلى أوسع نطاق».


مقالات ذات صلة

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

المشرق العربي فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

«حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى الأيام الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.