شركات عالمية تجتمع في الرياض للاطلاع على الاستثمارات السعودية الضخمة

قيمة المشاريع الكبرى تقدر بـ880 مليار دولار 

على هامش فعاليات «مشاريع جيجا السعودية 2024» (الشرق الأوسط)
على هامش فعاليات «مشاريع جيجا السعودية 2024» (الشرق الأوسط)
TT

شركات عالمية تجتمع في الرياض للاطلاع على الاستثمارات السعودية الضخمة

على هامش فعاليات «مشاريع جيجا السعودية 2024» (الشرق الأوسط)
على هامش فعاليات «مشاريع جيجا السعودية 2024» (الشرق الأوسط)

اجتمع أكثر من 600 شخص من صنّاع القرار والشركات المحلية والدولية لتكوين صورة شاملة وعميقة عن مجموعة المشاريع الضخمة الجاري تنفيذها في السعودية والمعروفة بـ«مشاريع الجيجا»، وهي «نيوم» و«القدية» و«البحر الأحمر» و«روشن» و«الدرعية» والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 880 مليار دولار بحسب آخر إحصاء لبيانات «ميد غلوبال».

فقد انطلقت فعاليات «مشاريع جيجا السعودية 2024»، والتي تستمر على مدى يومين في الرياض، وسط حضور محلي ودولي واسع بين جهات حكومية ومطورين ومقاولين واستشاريين وموردين وقادة من الفكر لاستكشاف المشاريع الضخمة في المملكة والتي تقودها «رؤية 2030».

وتغطي المشاريع الضخمة قطاع المشاريع السياحية والسكنية والتجارية والصناعية، وهو ما يعكس التزام المملكة بالتنوع الاقتصادي.

وشرح الرئيس التنفيذي لـ«تمرس» للمقاولات المحدودة محمد آشف لـ«الشرق الأوسط» أن شركته تعمل مع المشاريع السعودية العملاقة مثل «البحر الأحمر» و«القدية»، وتقدم خدماتها لـ«حديقة الملك سلمان»، موضحاً أنها تضع البنية التحتية بما يتماشى مع «رؤية 2030».

والمعروف أن «تمرس» هي مجموعة صناعية رائدة في السعودية والشرق الأوسط، وتشمل خدماتها الأقسام الصناعية الرئيسية التي تخدم قطاعات عديدة منها البتروكيميائيات والنفط والغاز والأسمدة والصلب والإسمنت ومعالجة المياه وقطاعات توليد الطاقة.

وأوضح آشف أن السعودية تعتبر مستقبل البناء والبنية التحتية، وحققت نمواً سنوياً في هذا المجال خلال الأعوام الخمسة الماضية بنسبة 40 في المائة، متوقعاً استمرارها بنفس الزخم خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن تأثير هذا النمو يظهر في العديد من القطاعات، حتى الخدمات الصناعية أو البنية التحتية التجارية.

ولفت إلى حجم المشاريع السعودية المقدرة بمليارات الدولارات، وأنها محفزة لرجال الأعمال والشركات من مختلف مناطق العالم من أجل القدوم إلى البلاد واستكشاف الفرص الموجودة.

من ناحيته، بينّ مدير الحسابات الإقليمي في شركة «ميد» العالمية لذكاء الأعمال، علاء خميس لـ«الشرق الأوسط»، أن حجم مشاريع المملكة الكبرى يتجاوز 850 مليار دولار في عام 2023. وتابع أن قيمة العقود التي جرى تسليمها في العام الماضي بلغت نحو 65 مليار دولار، في قطاعات مختلفة وهو أعلى مستوى منذ 10 سنوات، وموضحاً أن 20 في المائة من إجمالي العقود سيتم تسليمها خلال العامين المقبلين.

«أسفار»

من جهة أخرى، تطرق المتحدثون خلال هذه الفاعلية إلى أحدث الاتجاهات والتقنيات وفرص الاستثمار التي يجب استغلالها في المشاريع السعودية العملاقة، كاشفين عن وجود إقبال كبير من الشركات العالمية لاكتشاف الفرص السعودية الاستثمارية.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «أسفار» للاستثمار السياحي المملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة» فهد بن مشيط، أن الشركة مستعدة للوفاء بكل ما هو مطلوب منها ضمن سلسلة القيمة الكاملة للسياحة في كل وجهات المملكة، مضيفاً أن أحد الأهداف الرئيسية تركز على تمكين القطاع الخاص.

وشرح في جلسة خلال القمة بعنوان «تحديث حول خطط التطوير الرئيسية لمشاريع السعودية الكبرى، الماضي والحاضر»، أن الشركة تتعاون مع البلديات لاستئجار الأراضي والمواقع الرئيسية لمدة 50 عاماً، ثم القيام بالجدوى المالية والانتقال إلى الأسواق لإقناع القطاع الخاص بالشراكة.

وأضاف بن مشيط «نشجع القطاع الخاص على الاستثمار معنا بنسبة تصل إلى 49 في المائة وكحد أدنى 30 في المائة ونقوم بمساعدته على اتخاذ القرارات الصحيحة».

وأعلن خلال الجلسة افتتاح المنتجع الأول في مدينة الباحة بشكل كامل في نهاية العام الحالي، ويستهدف الموقع 150 غرفة تقريباً، في ثلاثة أراضٍ متفرقة، و«سنصل في العامين المقبلين إلى 5 آلاف غرفة وسيكون معظم العاملين مواطنين».

«ذا لاين»

من جانبه، ذكر الرئيس التنفيذي للعمليات في مشروع «ذا لاين» التابع لشركة «نيوم» غايلز بندلتون خلال الجلسة، أن المشروع في عمق المرحلة الأولى من الحفريات، وتم تحديد تعزيز الشراكة وإعداد سلسلة التوريد والخدمات اللوجيستية والتخفيف من المخاطر.

وأبان أن أحد التحديات التي تواجه إنشاء سلسلة توريد منخفضة الكربون هي عدم وجود كميات كافية من الفولاذ الأخضر المصنوع سنوياً.

«روشن»

وفي ذات السياق، أفاد الرئيس التنفيذي للتطوير في «روشن» العقارية أسامة قباني، بأن الشركة تطبق جميع متطلبات تعزيز الاستدامة، كاشفاً عن وجود فريق كبير لإجراء اختبارات الابتكار وجمع البيانات.

«المربع الجديد»

وتضمنت الفاعلية برنامجاً ديناميكياً من الخطابات الرئيسية وحلقات النقاش التي قدمها أكثر من 30 متحدثاً.

ولفت المدير التنفيذي للتسليم في شركة «المربع الجديد» سلمان الحبيس، إلى التطوير الرئيسي للمشروع، بما في ذلك زيادة تكاليف العمالة، والقدرة الهندسية الضيقة، وإدارة سلسلة التوريد، فضلاً عن التأكيد على أهمية الاستدامة في البناء والتصنيع.

واستمع المشاركون إلى تحديثات ورؤى متعمقة حول المشاريع السعودية العملاقة الرئيسية، بما في ذلك «تروجينا»، و«المربع الجديد»، و«الدرعية»، و«حديقة الملك سلمان»، و«البحر الأحمر العالمية»، وغيرها من المشروعات الضخمة في المملكة.


مقالات ذات صلة

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

تتحرك سوريا لاستعادة مكانتها لاعبَ طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)

«دار غلوبال» تُعزّز شراكاتها مع الصين في ظل انفتاح السوق العقارية السعودية

عززت «دار غلوبال»، المطوّر الدولي للعقارات الفاخرة، شراكاتها مع الصين بعد اختتام مشاركة استراتيجية رفيعة المستوى، في خطوة تؤكد التزامها بتوسيع شراكات الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)

«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

أعلنت شركة «سير»؛ أولى العلامات التجارية السعودية لصناعة السيارات الكهربائية، عن توسع في سلسلة التوريد المحلية الخاصة بها عبر توقيع 16 اتفاقية بـ3.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.