كروس ومودريتش وخوسيلو وآخرون... لمن سيجدد ريال مدريد؟

هل سيستمر لوكا مودريتش مع ريال مدريد موسماً آخر؟ (د.ب.أ)
هل سيستمر لوكا مودريتش مع ريال مدريد موسماً آخر؟ (د.ب.أ)
TT

كروس ومودريتش وخوسيلو وآخرون... لمن سيجدد ريال مدريد؟

هل سيستمر لوكا مودريتش مع ريال مدريد موسماً آخر؟ (د.ب.أ)
هل سيستمر لوكا مودريتش مع ريال مدريد موسماً آخر؟ (د.ب.أ)

كان خوسيلو بطل تأهل ريال مدريد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي، لكن اللاعب المعار من إسبانيول هو واحد من لاعبين عدة مستقبلهم في النادي غير مؤكد. 4 من لاعبي ريال مدريد المخضرمين - لوكا مودريتش وتوني كروس وناتشو ولوكاس فاسكيز - تنتهي عقودهم في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وتنتهي أيضاً إعارة الحارس كيبا أريزابالاغا من تشيلسي، الشهر المقبل.

إن نجاح ريال مدريد في الحصول على الدوري الإسباني يعني أن مودريتش وناتشو قد فازا بـ25 لقباً مع الفريق، متساويين مع كريم بنزيمة ومارسيلو بوصفهما أكثر اللاعبين تتويجاً بالألقاب في تاريخ ريال مدريد، ويمكنهما تجاوز هذا الرصيد أمام بوروسيا دورتموند في ويمبلي في 1 يونيو المقبل.

وقال الظهير الأيمن داني كارفاخال قبل مباراة إياب نصف النهائي أمام بايرن ميونيخ: «من الصعب معرفة ما سيحدث لكل منهما». وأضاف: «أعتقد أن الدور سيأتي على بعض زملائي في الفريق ليخوضوا آخر مباراة لهم في دوري الأبطال على البرنابيو، وآمل ألا يحدث ذلك».

وفي الوقت الذي تكثفت فيه المحادثات حول كل هذه التعاقدات منذ مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، أراد مجلس الإدارة الانتظار إلى ما بعد مباراة نصف النهائي أمام بايرن لاتخاذ القرارات والتخطيط للإعلان عن مستقبل اللاعبين.

قال مودريتش في وقت سابق إن أولويته هي البقاء في البرنابيو، وهو ما أخبر به رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز مباشرةً العام الماضي عندما وجد نفسه في الموقف نفسه.

لكن هذا الموسم، تبدو الصورة أقل وضوحاً بكثير، ويبدو أن النادي واللاعب يتعاملان مع موضوع مستقبله بشكل أكثر تحفظاً. يبدو أنه لم يجرِ عقد مثل هذا الاجتماع وجهاً لوجه هذا العام.

«لا يوجد شيء واضح بشأن مستقبل مودريتش مع ريال مدريد»، هذا ما قاله فلادو ليميتش وكيل أعمال مودريتش في نهاية الأسبوع الماضي، بعد أن ذكرت تقارير عدة أنه سيرحل، ثم أضاف: «الأسبوع المقبل، ستكون الأمور أكثر وضوحاً».

ويواصل مودريتش تحطيم الأرقام القياسية مع ريال مدريد، حيث أصبح مؤخراً أكبر لاعب يشارك في مباراة في الدوري الإسباني مع النادي الملكي، قبل أشهر قليلة من ذكرى ميلاده الـ39.

وقد قدم اللاعب الحائز على الكرة الذهبية لعام 2018 هدفين و8 تمريرات حاسمة في 2140 دقيقة لعبها هذا الموسم. المدرب كارلو أنشيلوتي سعيد بأدائه، لكن الكرواتي يريد المزيد، إنه يشعر بأن لديه المزيد من المساهمات على أعلى مستوى، وفي بعض الأحيان، كان يشعر بخيبة أمل بسبب دوره المحدود.

في فبراير (شباط) الماضي، ذكرت شبكة «ذا أتلتيك» أن أنشيلوتي عرض على مودريتش منصباً في طاقمه التدريبي إذا قرر الاعتزال، لكن قرار اللاعب حينها كان الاستمرار في اللعب.

وفي حال رحيله عن فريق العاصمة الإسبانية، لن تنقصه العروض، حيث كانت فرق من الدوري الأميركي والدوري السعودي تتهافت عليه منذ فترة، بينما أبدت فرق أوروبية أخرى اهتمامها به.

كما ذكرت شبكة «ذا أتلتيك»، أن كروس تلقى تأكيدات من بيريز والرئيس التنفيذي خوسيه أنخيل سانشيز منذ فترة طويلة بأنه يمكنه التجديد متى شاء.

توني كروس يتألق وينتظر المشاركة في اليورو (أ.ف.ب)

وأراد لاعب الوسط الألماني توني كروس تأجيل قراره إلى وقت لاحق من الموسم ليرى كيف يشعر بدنياً وذهنياً. وكان كروس قد قدم موسماً رائعاً بوصفه سادس أكثر لاعبي ريال مدريد فاعليةً في الموسم الحالي، حيث سجل هدفاً وصنع 8 أهداف في 2935 دقيقة - بما في ذلك تمريرته إلى فينيسيوس جونيور في مباراة الذهاب في نصف النهائي أمام بايرن ميونيخ.

بعد المباراة التي أقيمت على ملعب أليانز أرينا، قال كروس للصحافيين إنه لم يحسم مستقبله، لكنه اتخذ قراره الآن. وقالت مصادر مطلعة على الموقف - الذين، مثل كل من جرى ذكرهم هنا، أرادوا التحدث دون الكشف عن هويتهم لحماية مصالحهم - إن قراره سيُعْلَن قريباً. كانت الأصوات في غرفة الملابس تتوقع بقاءه، لكن مصادر النادي لم ترغب في التعليق.

سيفتتح كروس فرعاً لأكاديميته في مدريد، الموسم المقبل، وهو ما جرى تفسيره على أنه إشارة إلى بقائه. سيقع الفرع في مدينة «بوديلا ديل مونتي» القريبة، وسيكون متاحاً للأولاد والبنات من سن الرابعة إلى 15 عاماً، وسيشارك كروس في المعسكرات الصيفية والشتوية.

كما سيلعب كروس مع منتخب ألمانيا في بطولة أوروبا على أرضه، هذا الصيف، بعد عودته من اعتزاله الدولي في فبراير الماضي.

وقد وافق ريال مدريد على صفقة إعارة مع خيار الشراء لخوسيلو حتى قبل رحيل كريم بنزيمة إلى فريق الاتحاد السعودي في يونيو الماضي. ويبدو الأمر كأنه عمل ملهم بعد تألق اللاعب الإسباني أمام بايرن ميونيخ.

عندما رحل بنزيمة، صاحب المركز الثاني في قائمة أفضل هدافي النادي على الإطلاق، طلب أنشيلوتي التعاقد مع هاري كين، لكن ريال مدريد لم يتخذ خطوة ملموسة. كان على المدرب الإيطالي أن يبحث عن حلول مختلفة، فقد كان خوسيلو موثوقاً به عند استدعائه، حيث شارك في 14 دقيقة أكثر من أي لاعب مدريدي (2000 دقيقة)، وسجل 16 هدفاً، وصنع 3 أهداف.

ويعلم النادي وأنشيلوتي أن الفريق سيكون مدججاً باللاعبين في الموسم المقبل مع التعاقد المتوقع مع كيليان مبابي من باريس سان جيرمان الفرنسي، وقدوم اللاعب البرازيلي الشاب إندريك من بالميراس. لن يكون مبلغ 1.5 مليون يورو مقابل الحصول على خدمات خوسيلو مشكلة في هذا الصدد، كما أن سلوكه لن يكون مشكلة؛ فقد قال خوسيلو كثيراً إنه يعيش الحلم. كما أنه يقدم صورة مختلفة لمدريد في خط الهجوم.

كل هذا، إلى جانب مباراته التي لا تُنسى في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، سيجعل تجديده أكثر قابلية. وفي الوقت الحالي، لا توجد أي علامة على اتخاذ قرار في أي من الاتجاهين.

باستثناء أي مفاجآت، ستكون هذه الأسابيع الأخيرة من الموسم هي الأخيرة لناتشو لاعباً في ريال مدريد. انضم قائد النادي إلى أكاديمية النادي في عام 2001، وكان جزءاً من الفريق الأول منذ عام 2012 وهو واحد من أكثر 4 لاعبين متوَّجين في تاريخ النادي.

في السنوات الأخيرة، قام قلب الدفاع بتجديد عقده بشكل سنوي. حتى عندما كانت لديه شكوك حول وجوده في النادي، فقد اختار دائماً التمديد. وقد اكتسب هذا الموسم أهمية أكبر بعد إصابات الرباط الصليبي الأمامي التي تعرض لها قلبا الدفاع إيدير ميليتاو وديفيد ألابا.

ومع ذلك، كان اللاعب الإسباني أكثر هدوءاً في غرفة الملابس. علاقته مع أنشيلوتي ليست على أفضل ما يرام، على الرغم من أن المدرب واللاعب أظهرا الاحترام والمودة تجاه بعضهما.

وقالت مصادر في مقر الريال في «فالديبيباس» لشبكة «ذا أتلتيك» إن ناتشو أبلغ مجلس الإدارة وأنشيلوتي بنيته عدم التجديد في مارس، رغم أنه قال علناً إنه يستطيع القيام بذلك متى ما أراد.

وأضافوا أن المحادثة كانت مليئة بالامتنان من الجانبين، وأن ناتشو قال إنه يفكر في خوض تجربة جديدة، ويفضل أن تكون خارج أوروبا. وكانت فرق من الدوري الأميركي قد أبدت اهتمامها بضمه قبل عام، لكنه طلب أيضاً تفاصيل عن الحياة في المملكة العربية السعودية.

مصادر في ريال مدريد فضلت عدم التعليق على الموضوع، وكذلك مصادر مقربة من ناتشو.

لدى ناتشو هدف آخر هذا الصيف: اللعب في «يورو 2024» مع منتخب إسبانيا. لقد فاز بلقب دوري الأمم الأوروبية في عام 2023 مع فريق لويس دي لا فوينتي، ويعتقد هو ومدريد أنه فعل كل شيء ممكن لضمان مكان في الفريق.

الجميع في «فالديبيباس» يشيد بأريزابالاغا، حتى لو لم يكن هذا الموسم سهلاً بالنسبة له.

كان حارس مرمى تشيلسي على وشك السفر إلى ميونيخ للانضمام إلى بايرن ميونيخ على سبيل الإعارة في أغسطس (آب) الماضي عندما دفعت إصابة تيبو كورتوا بقطع في الرباط الصليبي الأمامي ريال مدريد إلى استدعائه.

وصل أريزابالاغا على سبيل الإعارة دون خيار الشراء من تشيلسي بفكرة أن يكون الحارس رقم 1 في غياب البلجيكي، لكنه تعرض لإصابة عضلية في نوفمبر (تشرين الثاني) فتحت الباب أمام أندري لونين.

منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، كان الأوكراني هو الخيار الأول دون منازع.

أصبح من الواضح أن اللاعب الإسباني لن يبقى هذا الصيف، على الرغم من أنه أعرب عن رغبته في ذلك خلال العام الماضي. كانت الاحتمالات دائماً ضعيفة؛ لأن النادي لم يكن يرغب في الاستثمار في هذا المركز، كما أن تشيلسي كان سيرغب في الحصول على مقابل مادي.

أثنى كل من النادي والجهاز الفني وغرفة الملابس على هدوء أريزابالاغا وشخصيته الطيبة، بالإضافة إلى التزامه بمساعدة زملائه في الفريق. كان هناك مثال بارز لذلك عندما أعطى لونين توجيهات في ركلات الترجيح أمام مانشستر سيتي.

ومع ذلك، سيرحل في نهاية الموسم.

ناتشو قائد ريال مدريد يحتفل بكأس الدوري الإسباني (د.ب.أ)

مثل ناتشو، كان فاسكيز يميل إلى تجديد عقده عاماً بعد عام. وقد أظهر الظهير الأيمن متعدد المواهب جدارته بالفريق في كل مرة كانت تدور فيها المناقشات.

منذ شهور، كانت فكرة ريال مدريد أن يحدث الشيء نفسه هذا الموسم، على الرغم من أن هذا النهج أدى إلى بعض الاختلافات في الرأي في السنوات السابقة.

وكاد يوفنتوس أن يستغل الأمر، حيث عرض على فاسكيز راتباً أكبر وعقداً يمتد سنوات عدة، لكن حب فاسكيز لمدريد، النادي والمدينة، أقنعه دائماً بالبقاء. إنه يعلم أنه بديل لكارفاخال، لكنه يؤمن أيضاً بأنه سيجري الاعتماد عليه في المراحل الحاسمة من الموسم.

لقد لعب 1674 دقيقة في 35 مباراة هذا الموسم، وسجل هدفين - بما في ذلك هدف في كلاسيكو الشهر الماضي - وقدم 6 تمريرات حاسمة. ويشعر أنشيلوتي وطاقمه الفني بالسعادة بأدائه وسلوكه.

«إنه مثير للإعجاب»، قال أحد أعضاء الطاقم الفني لشبكة «ذا أتلتيك» هذا الأسبوع. «إنه ينافس دائماً ويتدرب بجنون. إنه دائماً في حالة مزاجية جيدة، ويتعامل مع الجميع. ويعرف كيف يكون جاداً عندما يتعين عليه ذلك».

يهدف فاسكيز أيضاً إلى الحصول على مكان في تشكيلة منتخب إسبانيا هذا الصيف. لقد شارك في آخر 9 مباريات له مع «لاروخا» في كأس العالم 2018، ويحلم بتمثيل منتخب بلاده في البطولة مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (رويترز)

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، حيث تحوّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فرحة لاعبي ريال مدريد بالفوز على ليفانتي (أ.ب)

«لا ليغا»: ريال مدريد يصالح جماهيره بثنائية أمام ليفانتي

عاد ريال مدريد لدرب الانتصارات بفوزه 2 - صفر على ضيفه ليفانتي، المهدد بالهبوط من دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد (إ.ب.أ)

أربيلوا: أتفهم الغضب وخيبة الأمل

قال ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، السبت، إنه يتفهم الألم وخيبة ​الأمل التي شعر بها المشجعون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كيليان مبابي يواصل الغياب عن ريال مدريد (د.ب.أ)

مبابي يواصل الغياب

من المرجح أن يستمر غياب كيليان مبابي عن ريال مدريد في لقائه ضد ضيفه ليفانتي، السبت، في بطولة الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية عودة مبابي تأتي في وقت حساس للنادي الملكي (رويترز)

مبابي ينعش تدريبات الريال بعد «صدمة ألباسيتي»

عاد النجم الفرنسي الدولي كيليان مبابي الخميس إلى التدريبات الجماعية لنادي ريال مدريد، وهو ما يمثل دفعة إيجابية للمدرب الجديد ألفارو أربيلوا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

كوكو غوف (رويترز)
كوكو غوف (رويترز)
TT

«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

كوكو غوف (رويترز)
كوكو غوف (رويترز)

بدأت كوكو ​غوف سعيها للفوز بلقبها الأول في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس بفوزها 6-2 و6-3 على كاميلا راخيموفا في ملعب ‌رود ليفر ‌أرينا، لتبلغ ‌الدور ⁠الثاني، ​اليوم ‌الاثنين. جاء أداء المصنفة الثالثة متذبذباً في ضربات الإرسال أحياناً، وفقدت إرسالها أثناء محاولتها إنهاء المباراة والنتيجة 5-2 في المجموعة ⁠الثانية أمام منافِستها الأوزبكية. ومع ‌ذلك، أنقذت راخيموفا نقطتين للفوز بالمباراة والإرسال معها في الشوط التالي، ثم خسرت بضربة خلفية على الخط الخلفي للملعب. وتسعى غوف، ​بطلة «فرنسا المفتوحة»، التي بلغت ما قبل نهائي «أستراليا المفتوحة» ⁠سابقاً في ملبورن بارك ودور الثمانية، العام الماضي، للفوز بلقبها الثالث في البطولات الأربع الكبرى. وستلتقي، بعد ذلك، أولغا دانيلوفيتش التي أطاحت بالأميركية المخضرمة فينوس وليامز في اليوم الأول، ‌من أجل الوصول للدور الثالث.


أمم أفريقيا: هزيمة المغرب تترك «مرارة» لدى جماهيره

حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
TT

أمم أفريقيا: هزيمة المغرب تترك «مرارة» لدى جماهيره

حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)

حزن، وإحباط، وخيبة أمل كبيرة... هزيمة «أسود الأطلس» تركت «طعماً مرّاً» لدى الجماهير المغربية التي رأت حلمها بالفوز بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم على أرضها يتبخر أمام انتصار مثير للسنغال 1-0 في المباراة النهائية في الرباط.

وقال إسماعيل قراضي (30 عاماً) عند صافرة النهاية: «بكينا في النهائي ضد تونس عام 2004، والسيناريو يتكرر الليلة. من الصعب جداً تقبل هذه الهزيمة».

وخسر المنتخب المغربي في مباراة انقلبت مجرياتها بعد ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبت لصالح المغرب في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي، مما دفع لاعبي السنغال إلى الانسحاب من الملعب.

وأهدر إبراهيم دياز الركلة، قبل أن يسجل «أسود التيرانغا» هدف الفوز مطلع الشوط الإضافي الأول.

وقالت ليلى بورزمة (32 عاماً): «أنا محبطة وحزينة، هذا الإخفاق ترك طعماً مرّاً لدى الجميع. لاعبونا قدموا كل شيء وخسروا بشرف. خروج لاعبي السنغال من الملعب لم يكن تصرفاً رياضياً، كنا نأمل في أن ننهي المباراة بشكل إيجابي لكن ذلك لم يحدث».

في أحد مقاهي وسط العاصمة المزين بالأعلام المغربية، شكَّل الهدف السنغالي ضربة قاسية لمعنويات المشجعين الذين واصلوا دعم منتخب بلادهم حتى النهاية.

وقبل انقلاب مجريات اللقاء، كان عشرات المتفرجين يرتدون قمصاناً وقبعات وأوشحة بألوان المغرب، يترقبون بشغف الشاشات المنتشرة في المكان، يتأرجحون بين القلق عند تقدم السنغاليين والهتاف بحماس لهجمات المغرب.

ولخصت أمنية بوقراب (34 عاماً) المشهد بقولها: «طوال البطولة قدم لاعبونا كرة جميلة. كانوا رائعين. نحييهم ونفخر بهم».

القدر شاء غير ذلك

هذه الهزيمة بددت آمال شعب بأكمله في انتزاع اللقب القاري على أرضه، في بلد تحتل فيه كرة القدم شعبية كبيرة وتثير شغفاً قد يصل أحياناً إلى حد المبالغة.

بعد المباراة، خفتت أصوات الفوفوزيلا التي دوَّت منذ الساعة الواحدة ظهراً، وحلَّ الهدوء في شوارع الرباط.

وتحت أمطار غزيرة، بدت جادة محمد الخامس التي عادة ما تحتضن احتفالات آلاف المشجعين عند فوز المغرب، شبه خالية.

وعبَّر بعض المارة بخيبة أمل، مثل حسناء خربوش التي قالت: «فريقنا قدم كل ما لديه لكن القدر شاء غير ذلك».

وكان الأداء المتذبذب لأسود الأطلس، أفضل منتخب أفريقي وصاحب المركز الـ11 عالمياً في تصنيف «فيفا»، خلال دور المجموعات أثار قلقاً كبيراً لدى الجماهير والصحافة المحلية، مذكّراً بإخفاقه في ثمن نهائي النسخة السابقة في كوت ديفوار. لكن هذه المرة، تجنّب المنتخب سيناريو الخروج المبكر من البطولة.

في بداية المنافسات، انهالت الانتقادات على المدرب وليد الركراكي الذي قاد المغرب إلى نصف نهائي مونديال 2022 في إنجاز تاريخي للقارة الأفريقية والعالم العربي.

لم ينهَر الركراكي ورجاله تحت وطأة الضغط الكبير، لكنهم لم ينجحوا في اقتناص الفوز في النهاية.

وختمت أمنية بوقراب بقولها: «المدرب قام بما يجب، لكن هذه هي كرة القدم».


أمم أفريقيا: المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز و«الأخوة» مع المغاربة

المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)
المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)
TT

أمم أفريقيا: المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز و«الأخوة» مع المغاربة

المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)
المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)

أعرب مشجعون سنغاليون تابعوا فوز منتخب بلادهم بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم مساء الأحد على حساب المغرب المضيف، في منصة للمشجعين وسط العاصمة الرباط، عن فرحتهم العارمة بهذا الإنجاز، لكنهم حيوا أيضاً روابط «الأخوة» مع المغرب.

رغم التوتر الذي ميَّز نهاية المباراة تحيي المشجعة السنغالية أدجا سيسيه (30 عاماً) فوز أسود التيرانغا قائلة: «نحن فرحون جداً بالفوز، لكن أفريقيا هي الفائزة»، وتضيف: «المغرب والسنغال إخوة عاشت أفريقيا، عاش المغرب، عاش السنغال، تهانينا لكل الأفارقة».

تابعت هذه المشجعة المباراة المثيرة في منصة ضخمة للمشجعين بالرباط وسط الآلاف من مساندي المنتخب المغربي، في أجواء حماسية عمَّت شوارع العاصمة ساعات قبل انطلاق المباراة، وكان بجانبها بعض السنغاليين الذين توجهوا أولاً إلى الملعب ولو من دون تذكرة، قبل أن ينقلهم المنظمون في حافلة إلى منصة المشجعين البعيدة بضع كيلومترات عن الملعب، كما يقول سليم بوم (26 عاماً) وهو مقيم في الدار البيضاء.

ويوضح: «نحن فرحون اليوم، فزنا بفضل الله»، ويتابع: «المغرب أحسن التنظيم، نأمل أن يفوز المغرب غداً (في البطولة المقبلة) لأنهم إخوتنا نحن مثل عائلة».

ويرتبط البلدان عموماً بروابط دبلوماسية واقتصادية وثقافية متينة، كما توجد جالية سنغالية مهمة في المغرب.

داخل الملعب، تجمع عشرات المشجعين السنغاليين في الجانب المخصص لهم، وسط عشرات الآلاف من المغاربة، مرتدين أزياء بالأحمر والأخضر والأصفر، وهي الألوان التي تمثل علم بلادهم، ولم يتوقفوا عن الرقص والهتاف تشجيعاً لفريقهم، وفق التقاليد التي تميز الكثير من جماهير بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

لكن هذا الجو الاحتفالي سرعان ما تحول إلى توتر عند نهاية المباراة بعد احتجاج المنتخب السنغالي على منح ركلة جزاء للمغرب في الوقت البدل عن الضائع أهدرها إبراهيم دياز بعد توقف طويل للمباراة.

قام مشجعون برمي مقذوفات بينها كرسي، محاولين اقتحام أرضية الملعب. كما شهدت منصة الصحافيين مشاحنات بين مغاربة وسنغاليين، في منصة المشجعين أيضاً، عاش مساندو السنغال هذه الأجواء «بمشاعر قوية» كما يقول محمدو سام (26 عاماً)، لكنه يؤكد: «مع ذلك يجب أن نحيي الروح الرياضية للمشجعين المغاربة».

ويعتبر أن «المغرب والسنغال يتقاسمان تاريخاً جميلاً، وهو تاريخ يستمر اليوم» ويختم: «نحن مثل عائلة».

بالنسبة لكومبا با، السنغالية البالغة 21 عاماً تقول: «إنني فخورة جداً بأسودنا» (أسود التيرانغا)، لكن «الحكم كان يريد منح الفوز للمغاربة، لكن لحسن الحظ الله معنا».

وتُشدّد السيدة باسيرو غاي على أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «أمامه الكثير ليقوم به على مستوى التحكيم»، مشيدة في الوقت نفسه بدور «لاعبين ذوي خبرة كبيرة مثل ساديو ماني الذي عرف كيف يعيد الفريق إلى أرض الملعب (بعد ركلة الجزاء المحتسبة للمغرب) وظل يؤمن بالفوز حتى النهاية». وهو أيضاً يعتبر أنه حظي باستقبال جيد من المضيفين المغاربة «بصراحة، خسروا لكنهم ربحوا أيضاً بطريقة ما، كان بإمكاننا أن نقسم الكعكة نصفين».