كيف ينفق بيل غيتس ثروته البالغة 153 مليار دولار؟

الملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس (رويترز)
TT

كيف ينفق بيل غيتس ثروته البالغة 153 مليار دولار؟

الملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس (رويترز)

يعد الملياردير الأميركي بيل غيتس، المؤسس المشارك لمجموعة «مايكروسوفت»، خامس أغنى رجل في العالم، بحسب مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات لعام 2024، حيث يبلغ صافي ثروته 153 مليار دولار.

فكيف ينفق غيتس كل هذه الأموال؟

على الرغم من ثروته الهائلة، قال غيتس (68 عاماً) في أحد البرامج التلفزيونية إنه عندما أصبح مليارديراً في سن 31 عاماً، لم يندفع في فورة الإنفاق.

لكن مع مرور الوقت، بدأ يهتم بالإنفاق في بعض الرفاهيات.

فقد قام غيتس ببعض عمليات الشراء الكبيرة على مر السنين. فهو يمتلك عقاراً في واشنطن بقيمة 183.5 مليون دولار، وطائرة خاصة «Bombardier BD-700 Global Express»، يمكن أن تستوعب ما يصل إلى 19 شخصاً، ومجموعة من السيارات الفاخرة. لكن هذه الرفاهيات لا تشكل سوى جزء صغير من ثروته الهائلة، بحسب موقع «بيزنس إنسايدر».

وتبرع غيتس بالكثير من الأموال لدعم قضايا إنسانية وخيرية من خلال مؤسسته «بيل وميليندا غيتس». وفي عام 2022، قال غيتس إن «مركزه في قائمة أغنى الأشخاص في العالم سيتراجع بالتدريج، وإنه سيكون خارج القائمة في نهاية المطاف»، حيث يخطط للتبرع بكل ثروته «تقريباً» للمؤسسة الخيرية.

عقارات

أنفق الملياردير الأميركي الكثير على عقاره Xanadu 2.0 بواشنطن. وبحسب ما ورد فقد استغرق بناء هذا العقار الفخم سبع سنوات وبلغت تكلفته 63 مليون دولار.

ويمتلك غيتس ما لا يقل عن 12 قطعة أرض حول العقار تبلغ مساحتها نحو 10.5 فدان، تم شراؤها بنحو 34 مليون دولار بين عامي 1988 و2009. وإجمالاً، تبلغ القيمة المقدرة لعقاره وقطع الأرض مجتمعة نحو 183.5 مليون دولار.

ويحتوي عقار غيتس على مسبح مساحته 60 قدماً (18 متراً) في مبنى منفصل خاص به مساحته 3900 قدم (1118 متراً) - مزود بنظام صوتي يعمل تحت الماء.

وبحسب ما ورد، فقد دفع الملياردير أموالاً طائلة لاستيراد رمال من سانت لوسيا في منطقة البحر الكاريبي ووضعها في الشاطئ المحيط بمنزله.

عقار بيل غيتس الفاخر في واشنطن (رويترز)

ويحتوي العقار أيضاً على مكتبة تبلغ مساحتها 2100 قدم (640 متراً)، توجد بها مخطوطة ليوناردو دافنشي تعود للقرن السادس عشر اشتراها غيتس في مزاد مقابل 30 مليون دولار في عام 1994.

ويحتوي منزل غيتس على لوحات باهظة الثمن، من بينها لوحة للرسام الأميركي وينسلو هومر اشتراها مقابل 36 مليون دولار في عام 1988.

وبالإضافة إلى 6 مطابخ، و24 حماماً، ومسرح منزلي يتسع لـ20 ضيفاً، يضم منزل غيتس مواقف عدة متنوعة تتسع لـ23 سيارة.

وخارج واشنطن، يمتلك غيتس عقاراً مساحته 20 فداناً في ويلينغتون بولاية فلوريدا، اشتراه بنحو 35 مليون دولار.

ويشتمل العقار على قصرين على الأقل، أحدهما مساحته 6668 قدماً (2032 متراً) والآخر مساحته 5716 قدماً (1742 متراً).

وفي كاليفورنيا، يمتلك غيتس مزرعة رانشو باسيانا التي تبلغ مساحتها 228 فداناً، والتي اشتراها بمبلغ 18 مليون دولار.

كما يمتلك منزل مطل على المحيط في مدينة ديل مار بكاليفورنيا اشتراه في عام 2020 بـ43 مليون دولار.

ويمتلك الملياردير أيضاً منزلاً مكوناً من 6 غرف نوم على أراضي نادي Indian Wells الشهير، ومنزل آخر على أرض النادي الريفي، نادي سانتالوز، في سان دييغو.

واشترى غيتس أيضاً عقاراً في نادي يلوستون في مونتانا.

ويعد غيتس أحد أكبر ملاك الأراضي الخاصة في الولايات المتحدة، حيث يمتلك أكثر من 250 ألف فدان، معظمها من الأراضي الزراعية، وفقاً لتقرير نشرته مجلة «ذا لاند ريبورت» المتخصصة في الاستثمار الزراعي بالولايات المتحدة

فنادق

قام غيتس بالعديد من الاستثمارات من خلال شركته الاستثمارية الشخصية، «كاسكيد Cascade»، بما في ذلك الملكية الجزئية لفندق «تشارلز أوتيل Charles Hotel» في كامبريدج بولاية ماساتشوستس.

وأدت الصفقة التي تم الإعلان عنها في عام 2021 إلى رفع حصة ملكيته في سلسلة فنادق «فور سيزونز» إلى نحو 71.25 في المائة.

وفي عام 2013، دفع غيتس والعديد من المشترين الذين لم يذكر أسماءهم 161 مليون دولار مقابل فندق «ريتز كارلتون» في سان فرنسيسكو.

الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ب)

إجازات فاخرة

بينما قال غيتس في عام 2019 إنه كان «لا يؤمن» بقضاء عطلات نهاية الأسبوع أو الإجازات الطويلة خلال عمله في «مايكروسوفت»، فقد قام ببعض الرحلات الفاخرة مع عائلته.

وفي عام 2014، قضى مع عائلته عطلة في البحر الأبيض المتوسط على متن اليخت الفاخر سيرين الذي يبلغ طوله 439 قدماً، والذي استأجره مقابل 5 ملايين دولار في الأسبوع. واستخدم في الرحلة طائرة هليكوبتر أيضاً للتنقل.

وسافر أيضاً إلى أستراليا وكرواتيا ومدينة بليز والأمازون في البرازيل في رحلات اتسمت بالفخامة.

الأعمال الخيرية

تحدث غيتس كثيراً عن عطائه الخيري واستثماراته في الرعاية الصحية.

وأدت منحة من مؤسسة «بيل وميليندا غيتس» إلى إنشاء «أميريس» في عام 2003، وهي شركة بيولوجيا اصطناعية أنتجت مركبات أولية لأدوية الملاريا والوقود الحيوي القائم على الهيدروكربون. وتستخدم هذه الشركة أيضاً التكنولوجيا في أشياء مثل العطور والعناية بالبشرة والمحليات.

إلا أن الشركة تقدمت بطلب للإفلاس في عام 2023.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، استثمر غيتس 50 مليون دولار في أبحاث مرض ألزهايمر.

وواصل هذه الجهود في عام 2018 من خلال استثمار 30 مليون دولار مع مجموعة من المستثمرين في Diagnostics Accelerator، وهو صندوق «مشروع خيري» لتشخيص ألزهايمر في وقت مبكر.

وكثيراً ما يتم تسمية غيتس من بين أكثر فاعلي الخير سخاءً في الولايات المتحدة من قِبل موقع تسجيل الأعمال الخيرية «The Chronicle of Philanthropy».

وتعهد غيتس وزوجته السابقة ميليندا بتقديم نحو ملياري دولار لهزيمة الملاريا من خلال مؤسستهما، وتبرعا بأكثر من 50 مليون دولار لمكافحة الإيبولا، وتعهدا بتقديم 38 مليون دولار لشركة أدوية يابانية تعمل على إنتاج لقاح منخفض التكلفة لشلل الأطفال.

وخلال الوباء، أعلنت مؤسستهما عن التزام بقيمة 1.6 مليار دولار لمدة 5 سنوات لتقديم اللقاحات لأفقر دول العالم.

وتقدم مؤسسة غيتس أيضاً تبرعات لدعم التعليم، ضمن مبادرة تبلغ قيمتها 1.6 مليار دولار.

وقدمت المؤسسة 77.6 مليار دولار على شكل منح منذ إنشائها وحتى الربع الرابع من عام 2023، ويبلغ إجمالي تبرعات بيل وميليندا للمؤسسة خلال تلك الفترة الزمنية 59.5 مليار دولار.

وتبلغ ميزانيتها لعام 2024، 8.6 مليار دولار، وتستهدف المؤسسة ميزانية سنوية قدرها 9 مليارات دولار بحلول عام 2026.

وعندما يتعلق الأمر بمستقبل ثروته، قال غيتس إنه سيترك 10 ملايين دولار لكل من أبنائه الثلاثة، جينيفر وروري وفيبي، وهو جزء صغير من صافي ثروته.


مقالات ذات صلة

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً بتكلّس المعنى وغياب الفن.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق ذهبٌ كان يلمع تحت الأقدام صار رقماً في السوق (شاترستوك)

اقتلعوا الفخامة وباعوها... فندق صيني يُزيل ذهب أرضيته ويحوّله إلى ملايين

أعلن فندق «غراند أمبيرور» في ماكاو أنه اقتلع سبائك ذهب حقيقية كانت تزيّن أرضية مدخل بهوه الرئيسي، وباعها مقابل نحو 13 مليون دولار أميركي...

«الشرق الأوسط» (ماكاو - الصين)
يوميات الشرق في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)

رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

باستخدام مركبة تُدار عن بُعد تُعرف باسم «ROV سوبيستيان»، عثر العلماء على قنديل البحر الشبح العملاق النادر...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق ثلاثة عجلات لدرّاجتين (دليل المعرض)

حين يتحول الفشل إلى فن... معرض «الإخفاقات» في باريس

نحتفل بالنجاحات ونتجاهل الإخفاقات، مع ذلك تفشل 9 من كل 10 اختراعات وتندثر في طيّ النسيان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.