بعد عام من الهجوم على كنيس يهودي: تونس تنفي الصبغة «الإرهابية» ومصادر فرنسية توضح

إجراءات أمنية استثنائية هذا العام في جزيرة جربة

الكنيس اليهودي «الغريبة» في جزيرة جربة التونسية شهد العام الماضي هجوماً مسلحاً... وفي 2002 هجوماً إرهابياً
الكنيس اليهودي «الغريبة» في جزيرة جربة التونسية شهد العام الماضي هجوماً مسلحاً... وفي 2002 هجوماً إرهابياً
TT

بعد عام من الهجوم على كنيس يهودي: تونس تنفي الصبغة «الإرهابية» ومصادر فرنسية توضح

الكنيس اليهودي «الغريبة» في جزيرة جربة التونسية شهد العام الماضي هجوماً مسلحاً... وفي 2002 هجوماً إرهابياً
الكنيس اليهودي «الغريبة» في جزيرة جربة التونسية شهد العام الماضي هجوماً مسلحاً... وفي 2002 هجوماً إرهابياً

اتخذت السلطات الأمنية إجراءات أمنية «استثنائية جداً» هذه الأيام بمناسبة موسم «الزيارة السنوية» التي يقوم بها عادة آلاف اليهود التونسيين ومن العالم أجمع للكنيس اليهودي في جزيرة جربة السياحية جنوب شرقي البلاد.

ولوحظ رفع حالة الاستنفار الأمني من قِبل القوات الخاصة بلباس مدني وعسكري في جزيرة جربة وبالقرب من المعالم اليهودية التونسية.

لكن فعاليات «الزيارة» هذا العام تجري «دون ضجة»، وبمشاركة مئات اليهود التونسيين دون غيرهم، مع إلغاء الاحتفالات الغنائية والراقصة في الشوارع يومي الافتتاح والاختتام لأسباب أمنية عدّة، من بينها تجنب استفزاز الأغلبية المسلمة في هذه المرحلة التي تتواصل فيها الحرب في قطاع غزة والضفة الغربية وارتفع فيها أعداد القتلى والجرحى.

استنفار أمني في الذكرى الأولى للهجوم المسلح على كنيس يهودي في جربة التونسية

قرار أمني سياسي

وسبق لإدارة هيئة مهرجان الغريبة اليهودي السنوي برئاسة رجل الأعمال بيريز الطرابلسي ووزير السياحة التونسية السابق روني الطرابلسي أن أصدرت قبل أسابيع إعلاناً بالتنسيق مع السلطات الأمنية والحكومية التونسية تعلن فيه عن «تنظيم كل التظاهرات داخل فضاءات مغلقة وليس في الشوارع والأماكن العامة».

ويتزامن الاحتفاء السنوي بموعد هذه الزيارة بالذكرى الأولى «للهجوم المسلح» الذي وقع قبل عام بالضبط على الكنيس اليهودي «الغريبة» وسط جزيرة جربة عندما كان آلاف اليهود من بين حاملي جنسيات مختلفة في تظاهرة ثقافية فلكلورية سياحية ليلية مساء 9 مايو (أيار) 2023.

وتسبب الهجوم المسلح، حسب تصريحات أمنية رسمية تونسية، في مقتل اثنين من قوات الأمن وسائحَين يهوديين أوروبيين، أحدهما إسرائيلي. كما قُتل في العملية المهاجم المسلح الذي كان عوناً في الحرس الوطني البحري، بعد أن تدخلت «القوات الأمنية الخاصة» التي نجحت في السيطرة الأمنية الكاملة عليه وعلى الموقع في ظرف 112 ثانية، حسبما أورده وزير الداخلية كمال الفقي في مؤتمر صحافي مباشرة بعد الحادثة.

كما أسفر الهجوم عن إصابة 8 مشاركين في الحفل بجروح بسبب تبادل الطلق النار بين المهاجم المسلح والأمنيين عندما بدأ المشاركون في الحفل في مغادرة القاعة المغلقة في اتجاه السيارات المعدة لنقلهم إلى الفنادق السياحية.

لكن تدخل قوات الأمن ضمن إخراج الآلاف السياح اليهود من المعبد ونقلهم إلى المنطقة السياحية وإلى المطار أو إلى مدن تونسية أخرى برمجوا فيها زيارات بحكم وجود معالم يهودية ثقافية ودينية فيها.

ليس عملاً إرهابياً

ونفى وزير الداخلية التونسي كمال الفقي في تصريحات عن الهجوم «الصبغة الإرهابية» ورجّح سيناريو «الجريمة» على العملية وعلى الطرف أو الأطراف التي شاركت فيها. كما وصف الرئيس التونسي قيس سعيّد الهجوم المسلح بـ«العمل الإجرامي» واعتبر أن «جهات تستهدف السياحة التونسية واقتصاد تونس وأمنها واستقرارها» قد تكون وراءها.

ونفى الرئيس التونسي في كلمة رسمية توجه بها إلى الشعب وإلى الرأي العالمي أن يكون وراء الهجوم «عمل إرهابي» أو «عمل عدائي للسامية» وذكر بكون الأقلية اليهودية عاشت دوماً في تونس في وفاق مع الأغلبية المسلمة بما في ذلك في مرحلة احتلال ألمانيا لتونس في عهد النازيين، بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1942 ومايو 1943.

وساهم تجنب سيناريو «التهويل الإعلامي» للهجوم في إنجاح الموسم السياحي السابق وفي تنظيم مؤتمرات دولية في جزيرة جربة وفي مدن تونسية عدّة.

كنيس جربة اليهودي بعد ساعة من الهجوم المسلح العام الماضي (وسائل الإعلام التونسية)

توضيح فرنسي

في المقابل، كشفت مصادر إعلامية فرنسية بمناسبة الذكرى الأولى لهذا الهجوم، عن أن مصالح النيابة العمومية المكلفة ملفات الإرهاب في فرنسا أجرت تحقيقات أمنية وقضائية في الحادثة بسبب وجود «فرنسي بين القتلى». وتوصلت إلى شبهات تهم 4 أشخاص شاركوا في تنظيم الهجوم وتنفيذه، بينهم عون أمن تونسي سابق «يشتبه في علاقته بتنظيم (داعش) الإرهابي و(فتاة) مختصة في علاج النطق»، حسب صحيفة «لوباريسيان» الفرنسية الواسعة الانتشار.

كما أورد المصدر نفسه مشاركة «3 متهمين بينهم امرأة» في تقديم دعم لوجيستي لعون الأمن السابق الذي شنّ الهجوم المسلح، بما في ذلك عبر «تسهيلات عبر الإنترنت».

وكانت الرواية الأمنية التونسية أعلنت أن المهاجم قتل زميله المسلح في مركز تابع «لخفر السواحل البحري» شرقي جزيرة جربة وافتك منه سلاحه ثم استخدم وسيلة نقله الأمنية بسرعة وتنقل على متنها من المنطقة السياحية شرقي الجزيرة نحو الكنيس اليهودي الذي يبعد نحو 15 كلم. وتمكن من الدخول بسبب الصبغة الأمنية للعربة التي استخدمها ولملابسه الأمنية. لكن عندما أطلق النار مختبئاً وراء أحد الجدران تدخلت «قوات النخبة» وقامت بـ«تحييده».

عمليات إرهابية أخرى

وقد أعادت هذه العملية إلى الأدهان عمليات إرهابية سابقة نُفّذت ضد تجمعات في معالم يهودية في تونس، بينها تفجير شاحنة وقود في 2002 في مدخل الكنيس اليهودي في جزيرة جربة؛ مما تسبب في مقتل 21 سائحاً وعاملاً تونسياً وإصابة عشرات. وتبنى تنظيم «القاعدة» الهجوم واعتبره رداً على العمليات العسكرية الأميركية على أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. كما هاجم عون أمن مسلح الكنيس نفسه في الثمانينات من القرن الماضي «رداً على قصف قوات إسرائيلية مقر القيادة الفلسطينية بتونس في أكتوبر (تشرين الأول) 1985؛ مما تسبب في سقوط قتلى وجرحى فلسطينيين وتونسيين بينهم أحد أقرباء عون الأمن التونسي».

وفي بعض المعالم اليهودية الثقافية والسياحية سجّلت قوات الأمن مراراً هجمات من قِبل «مجهولين» وبعض «السلفيين المتشددين» على تلك المعالم عندما تكون فارغة مع كتابة شعارات معادية للسلطات الإسرائيلية عليها.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.