هل أصبح ديربي الشمال الغربي مهددًا بالانقراض؟

الصراع انحصر بين 4 فرق وسط دوامة الصعود والهبوط من وإلى دوري الدرجة الأولى

سندرلاند يواجه الهبوط رويترز)
سندرلاند يواجه الهبوط رويترز)
TT

هل أصبح ديربي الشمال الغربي مهددًا بالانقراض؟

سندرلاند يواجه الهبوط رويترز)
سندرلاند يواجه الهبوط رويترز)

ينبغي النظر إلى لقاء مانشستر سيتي وليفربول غدا باعتباره مؤشرًا يذكرنا جميعًا بالسرعة الكبيرة التي يمكن أن يتبدل بها المشهد الرياضي الكروي على مستوى الدرجة الأولى داخل البلاد. من جانبه، وجه جون ألدريدج، لاعب منتخب آيرلندا وليفربول السابق، النصح إلى ليفربول بالتوقف عن التذمر وإظهار الاستياء حيال الأسلوب الذي تركهم به رحيم سترلينغ للانضمام إلى خصمهم بالشمال الغربي، والتركيز بدلاً من ذلك على تحجيمه داخل الملعب. بالتأكيد هي نصيحة جيدة، لكن الشعور الأكبر بالخسارة لدى مشجعي ليفربول قد يرتبط بحقيقة أنه منذ موسمين فقط كان لمثل هذا اللقاء دور حاسم في تحديد الفائز باللقب. أما الآن، فقد تحولت المباراة لمجرد ديربي في الشمال الغربي. ورغم أن مانشستر سيتي لا يزال يبدو الفريق القادر على هزيمة أي ناد آخر ويحمل بداخله رغبة حقيقية في اقتناص البطولة، فإن ليفربول يتطلع إلى الحفاظ على أدائه المميز أمام تشيلسي، لكن فيما عدا ذلك يبدو قانعًا بضمان ترتيب في منتصف قائمة أندية الدوري. وعند إلقاء نظرة سريعة على الماضي، يتضح حجم التراجع الهائل الذي طرأ على بلاكبول وبولتون وويغان منذ فترة الازدهار التي شهدت مشاركة ثمانية أندية من المنطقة التي كانت تعرف فيما مضى باسم لانكشير في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعليه، فإن ديربي الشمال الغربي ليس أمرًا ينبغي التعامل معه باستخفاف. ولم يتبق الآن سوى أربعة أندية أساسية تنتمي للشمال الغربي - اثنان منها في مانشستر واثنان في ميرسيسايد - وإذا رغبنا في النظر إلى النصف الممتلئ من الكوب يمكننا القول بأنه ليس هناك خطر محدق يهدد بتقليص العدد لما دون ذلك. والملفت كذلك أنه منذ تراجع بلاكبول وويغان لدرجتين بعد أن انطلقت رحلة هبوطهما، تورط الأول فيما يمكن وصفه بحرب أهلية مع مشجعيه. ورغم نجاح بلاكبرن وبولتون في تجنب هذا المصير حتى الآن، فإن الأخير تحت قيادة المدرب نيل لينون ظل قابعًا قرب قاع الدرجة الأولى «شامبيون شيب» غالبية الموسم. أما بلاكبرن فقد اختار لتوه مدربًا جديدًا على أمل النجاة من الهبوط. ومع ذلك، تبقى بارقة أمل متمثلة في بيرنلي الذي يمثل قصة نجاح داخل دوري الدرجة الأولى «شامبيون شيب». إلا أنه حتى لو نجح بيرنلي في التأهل للدوري الممتاز، فإنه ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن زيارته له ستكون أطول أمدًا أو أكثر نجاحًا عن سابقتها الأخيرة.
لا يعني ما سبق أن لأندية الشمال الغربي حقا مقدسا في المشاركة على الساحة الكروية رفيعة المستوى. في الواقع، منذ خمس سنوات حققت الأندية - التي اشتهرت بإنجازاتها في مباريات زمن البث التلفزيون بالأبيض والأسود - إنجازا كبيرًا باقتحامها عالم الدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان هذا الأمر يبدو الآن كمجرد فقاعة لا غير. ومنذ موسمين، انضم ناديان من جنوب ويلز إلى الدوري الممتاز للمرة الأولى، لكن رحلتهما به لم تدم طويلاً هي الأخرى. وعند النظر إلى الصورة العامة، يتضح أن الأندية المنضمة حديثًا إلى الدوري الممتاز من منطقة الساحل الجنوبي معرضة لتهديد الهبوط والخروج منه من جديد. في الواقع، كان الاعتقاد العام بأن ناديًا مثل بورنموث لن يتمكن من ترسيخ جذوره في دوري الدرجة الأولى الممتاز منذ أول محاولة له. أما المثير للدهشة بعض الشيء فهو أن سندرلاند وأستون فيلا يحتلان مركزين متأخرين عن بورنموث تحت قيادة مدربه إيدي هوي. أما نيوكاسل فيتقدم على بورنموث فقط بفضل الفوز الوحيد الذي حققه هذا الموسم خارج أرضه منذ أسبوعين. فيما عدا ذلك، يمتلك نيوكاسل وبورنموث العدد ذاته من مرات الفوز، البالغة 12 لكل منهما. أما سندرلاند وفيلا فلكل منهما فوز واحد فقط، بينما يتفوق عليهما تشيلسي بفوزين فقط.
ومع ذلك، لا تراود البعض فكرة إمكانية هبوط تشيلسي فعليًا وخروجه من الدوري الممتاز. بيد أنه في الوقت ذاته، ومع كل هزيمة يمنى بها تشيلسي، يصبح هدف اقتناص واحد من المراكز الأربعة الأولى بقائمة الدوري بعيد المنال بدرجة أكبر. ورغم أن جوزيه مورينهو غير متمرس في مهام الإنقاذ، فإنه بالنظر لحجم الأموال المتوافرة في متناول تشيلسي، من المحتمل أن يؤدي فوز الفريق في مباراتين أو أكثر لتصحيح المسار. ومع أن ذلك لن يعيد الفريق إلى سابق مجده تمامًا، فإن تشيلسي لا يزال قادرًا من الناحية النظرية على هزيمة أي ناد آخر بالدوري، بينما غياب النتائج الجيدة عنه قد يدفعه لإنهاء الموسم في منتصف قائمة ترتيب الأندية.
وينطبق الأمر ذاته على أستون فيلا والناديين المنتميين للشمال الشرقي، وإن كانت المؤشرات التي حملتها المباريات الأولى توحي بأن الأندية الثلاثة ستواجه صعوبة أكبر في الفوز بمباريات خلال الفترة المقبلة. وقد يشهد الموسم الحالي نهاية وجود أستون فيلا في الدوري الممتاز بعد أن ظل مشاركًا به منذ عام 1992. وكانت آخر مرة هبط الفريق لمستوى أدنى عام 1987 بعد خمس سنوات فقط من النجاح الكبير الذي حققه في بطولة الكأس الأوروبي. في المقابل، فإن نيوكاسل وسندرلاند ليس لديهما نجاحات أوروبية يمكنهما التباهي بها.
وبغض النظر عن حقيقة فقدان الدوري الممتاز لنصف ممثليه من الشمال الغربي على مدار السنوات القليلة الماضية، فإن الموسم الحالي قد يشهد اختفاء تمثيل الشمال الغربي كلية، مع كامل احترامنا لمحاولات ميدلزبره الصعود من دوري الدرجة الأولى. وهناك سيناريو كارثي يتجاهل للحظة الأندية الطامحة إلى التأهل من دوري الدرجة الأولى، ويدور حول بقاء ناديي مانشستر وميرسيسايد باعتبارهما الممثلين الوحيدين للانكشير والناديين المنتمين لأقصى الشمال داخل الدوري الممتاز. وأسفل لانكشير، سيمثل نادي ستوك، الواقع فعليًا بإقليم ميدلاندز، أقصى ناد إلى الشمال.
والتساؤلات المثارة هنا: هل من المحتمل أن يتحقق أي من هذا؟ هل توشك كرة القدم في إطار الدوري الممتاز لأن تتركز في خط ضيق يمر عبر ليفربول وليستر إلى لندن؟ من المحتمل لا، وذلك بالنظر إلى أن كل من ميدلزبره وهال وبيرنلي يناضلون للترقي للدوري الممتاز. ومع الأخذ في الاعتبار أن سام ألارديس مدرب سندرلاند لا يهبط عادة بالفرق التي يقوم بتدريبها وأن أستون فيلا عين مدربًا جديدً، لذا من السابق لأوانه أن نحكم على هبوط الفريقين. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أننا نرى بالضرورة أن ريمي غارد المدرب المناسب أو أن وضعي أستون فيلا وسندرلاند يمكن أن يتغيرا، لكن تبقى الحقيقة أنه من الضروري اتخاذ إجراءات من قبل الناديين، وهو الأمر الذي تحقق بالفعل.
بالنظر إلى أنه لا تزال هناك 26 مباراة متبقية، فإن جميع الأندية القابعة في القاع الآن تظل أمامها فرصة للنضال، لكن تبقى الحقيقة المرة أن هذه الأندية الأربعة الموجودة بقاع الترتيب حاليًا فازت في 6 مباريات فقط من بين 48 مباراة. والملفت أن واتفورد، الذي كان من المعتقد هبوطه بمجرد انطلاق الموسم، حقق بالفعل الفوز في أربع مباريات وتعادل في أربع مواجهات أخرى وفي طريقه نحو ضمان البقاء. جدير بالذكر أن المواجهتين القادمتين لواتفورد ستكونان أمام مانشستر يونايتد وأستون فيلا. إلا أنه على الجميع عدم إغفال نيوكاسل خلال الفترة ذاتها، الذي من المقرر أن يواجه ليستر المرشح للمنافسة ببطولة دوري أبطال أوروبا، يعقبه لقاء أمام كريستال بالاس على أرضه بقيادة المدرب آلان باردو. وبعد هذين اللقاءين لستيف مكلارين مدرب نيوكاسل، يبقى أمامه ليفربول وتوتنهام قبل حلول أعياد الميلاد.



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.