كردستان إلى «صفحة جديدة» مع إيران... وبغداد تخفف الضغط

المحكمة الاتحادية تلغي حكماً سابقاً قلّص مقاعد برلمان الإقليم

خامنئي يستقبل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي يستقبل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (موقع المرشد الإيراني)
TT

كردستان إلى «صفحة جديدة» مع إيران... وبغداد تخفف الضغط

خامنئي يستقبل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي يستقبل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (موقع المرشد الإيراني)

بدت الأجواء السياسية في إقليم كردستان أكثر تفاؤلاً بعد قرار قضائي في بغداد بإلغاء حكم سابق يتعلق بانتخابات البرلمان، فيما تحدث مسؤول كردي عن «فتح صفحة جديدة» بين الكرد وإيران.

وزار رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني إيران، والتقى هناك المرشد علي خامنئي ومسؤولين بارزين، لبحث قضايا مختلفة، أبرزها الأمن، وفقاً لبيانات رسمية.

وأصدرت المحكمة الاتحاديّة العُليا في العراق، اليوم (الثلاثاء)، أمراً ولائيّاً بإيقاف آليّة توزيع مقاعد برلمان الإقليم، بعد طلب تقدّم به رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني.

وقرّرت المحكمة إيقاف تنفيذ بند يتعلّق بنظام تسجيل قوائم المرشّحين والمصادقة عليها لانتخابات برلمان الإقليم، وينصّ ذلك البند على أن يضمّ برلمان كردستان العراق 100 مقعد، موزعة على 4 دوائر، إلى حين حسم دعوى رئيس حكومة الإقليم.

وكان إقليم كردستان قد جمّد مشاركته في الانتخابات المقررة هذا الشهر احتجاجاً على القرار.

عبداللهيان ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في طهران (الخارجية الإيرانية)

قرار المحكمة

وعزَت المحكمة حكمها الجديد إلى «تلافي ما يترتّب على تنفيذه (ذلك البند) من آثار يصعب تداركها مستقبلاً».

وبموجب الحكم الجديد، الذي أُوقف تنفيذه بقرار المحكمة، فإن دوائر الإقليم الانتخابيّة هي 4 دوائر، حيث يبلغ نصيب محافظة أربيل 34 مقعداً، ومحافظة السليمانيّة 38 مقعداً، ومحافظة دهوك 25 مقعداً، ومحافظة حلبجة 3 مقاعد.

وتقدم مسرور بارزاني بشكوى إلى المحكمة الاتحاديّة العليا ضد رئيس مجلس مفوضي هيئة الانتخابات الاتحادية وأعضاء المجلس لانتهاء ولايتهم منتصف يونيو (حزيران) المقبل.

وطالب المحكمة بإصدار مرسوم بتعليق إجراء الانتخابات وآليّة توزيع مقاعد البرلمان على الدوائر الانتخابية و«كوتا» المكوّنات.

بدورها، قالت جمانة الغلاي، المتحدثة باسم المفوضيّة المستقلة للانتخابات في العراق، إنها «ماضية في إجراءاتها وعملها لإجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان، بحسب المرسوم الإقليمي الصادر عن رئاسة الإقليم، الذي حدّد موعد الانتخابات في 10 يونيو 2024»، وفقاً لرسالة صوتية وزّعت على صحافيين عراقيين.

وأوضحت المتحدّثة أنّ الموعد «ضمن المدّة القانونيّة المخصصة لمجلس المفوّضين، والمُلزَمين بإجراء هذه الانتخابات خلال المدة القانونيّة الخاصة بهم».

وأضافت غلاي: «على المفوضيّة خلال هذه المدة إنجاز عمليّة انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم وانتخابات برلمان إقليم كردستان العراق بالدورة السادسة».

الرئيس الإيراني خلال استقباله نيجيرفان بارزاني والوفد المرافق (الرئاسة الإيرانية)

صفحة جديدة

إلى ذلك، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن زيارة رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني إلى إيران ستفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الجانبين، وستنهي توترات شابت هذه العلاقات في السنوات الأخيرة، وستنقل التعاون الثنائي إلى مرحلة جديدة.

ووصل بارزاني إلى طهران، الأحد الماضي، في زيارة هي الخامسة له لإيران في أقل من عام.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أكد خلال اجتماعه مع بارزاني أن بلاده تتوقع من الإقليم منع استغلال أراضيه ضد بلاده.

ونقلت وكالة «العالم العربي» عن محمود أن العلاقات مع طهران «شابتها تشنجات منذ سنوات، في ظل شكوك القيادة الإيرانية بوجود معارضين لسياستها من الأحزاب الكردية المعارضة، يقومون بعملياتهم انطلاقاً من أراضي كردستان».

واستدرك قائلاً: «لكن الاتفاقية الأمنية، التي تم توقيعها مؤخراً بين طهران وبغداد بوجود ممثلي إقليم كردستان، أكدت للجانب الإيراني أنه ليس هناك شيء من هذا القبيل، وقد تم إبعاد تلك العناصر، التي يُفترض أنها كانت تقوم بتلك العمليات، وتم إبعادها عن المناطق الحدودية إلى عمق كردستان، وعدّوا لاجئين مهاجرين من إيران تحت إشراف (الأمم المتحدة)».

وأوضح محمود أن «الإيرانيين يدركون جيداً أن مصالحهم كبيرة جداً في إقليم كردستان، خاصة أنها سوق استراتيجية لبضائعهم، وهناك أكثر من 10 مليارات من الدولارات سنوياً من صادرات إيران ومن استثماراتها في إقليم كردستان، خاصة أن الإقليم يُعدّ بوابتها إلى العراق وإلى الخليج».

وتوقع المستشار الكردي انتقال العلاقات بين إيران وإقليم كردستان إلى «مرحلة استراتيجية» جديدة، وأكد على أن الإقليم يرفض استخدام أراضيه في أي عمليات ضد إيران.


مقالات ذات صلة

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

شؤون إقليمية معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب) p-circle

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السلطات الإيرانية تفرج عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده

أفرجت السلطات الإيرانية، الأربعاء، عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده بكفالة، بعد توقيفها ضمن حملة يقول ناشطون إنها تستهدف المجتمع المدني في ظل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

أدانت مصر محاولة التسلل التي قام بها عدد من العناصر الإيرانية إلى جزيرة بوبيان بدولة الكويت والتي أسفرت عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج جانب من العاصمة الكويتية (كونا)

السعودية تدين تسلل عناصر من «الحرس الثوري» إلى الكويت

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات تسلل مجموعة مسلحة من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني إلى جزيرة بوبيان بهدف تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أرقام صادمة... ارتفاع حاد في عزل المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون أطفالاً فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون أطفالاً فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

أرقام صادمة... ارتفاع حاد في عزل المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون أطفالاً فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون أطفالاً فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

كشفت معطيات نشرتها منظمة حقوقية إسرائيلية عن تصاعد غير مسبوق في استخدام العزل الانفرادي بحق المعتقلين الفلسطينيين داخل سجون إسرائيل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مؤكدة احتجاز 4717 فلسطينياً في «العزل العقابي» بينهم 199 طفلاً و25 سيدة عام 2024.

ارتفاع كبير في عزل القاصرين والنساء

وأظهرت البيانات التي حصلت عليها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل» عبر طلب حرية معلومات، ونشرتها صحيفة «هآرتس» العبرية اليوم (الخميس)، أن المعطيات تميز بين «العزل العقابي» قصير الأمد والمحدد رسمياً حتى 14 يوماً، و«العزل الردعي» طويل الأمد الذي قد يستمر حتى 6 أشهر مع إمكانية تمديده؛ ويستخدم في الحالات الاستثنائية، وفقاً للبيان.

وأشارت إلى وجود «تحول واسع نحو استخدام العزل العقابي كأداة مركزية لمعاقبة المعتقلين والسيطرة عليهم داخل السجون».

وبحسب المنظمة، ارتفع عدد المعتقلين الخاضعين للعزل العقابي في سجون إسرائيل من 1845 معتقلاً عام 2022 إلى 7807 معتقلين عام 2024 بما يشمل الإسرائيليين، بزيادة تقارب 300 في المائة خلال عامين، في حين سُجل الارتفاع الأكبر بين المعتقلين الفلسطينيين.

وذكرت أن عدد المعتقلين الفلسطينيين في العزل العقابي ارتفع من أقل من 2000 خلال السنوات التي سبقت عام 2023 إلى 4717 عام 2024.

وقالت إن عدد الأطفال الفلسطينيين المحتجزين في العزل العقابي ارتفع من طفل واحد عام 2022، إلى 199 طفلاً عام 2024، أي بزيادة بلغت 19800 في المائة.

كما أشارت إلى أن عدد النساء الفلسطينيات المحتجزات في العزل العقابي ارتفع من امرأتين عام 2022 إلى 25 عام 2024، بزيادة بلغت 1150 في المائة.

في المقابل، لفتت المنظمة إلى تراجع في استخدام «العزل الردعي» بحق المعتقلين الفلسطينيين، لأسباب مرتبطة بـ«الاكتظاظ الشديد داخل السجون وبحملات الاعتقال الجماعية للفلسطينيين من غزة والضفة منذ أكتوبر 2023».

وأضافت أن ذلك أدى إلى الانتقال من استخدام «العزل طويل الأمد بحق أعداد محدودة من المعتقلين إلى استخدام واسع النطاق للعزل قصير الأمد».

مصلحة السجون: الحرب زادت عدد المعتقلين

وردّت مصلحة السجون الإسرائيلية على هذه الأرقام بالقول إن عدد المعتقلين الأمنيين، بمَن فيهم القاصرون، شهد «زيادة دراماتيكية» منذ اندلاع الحرب، معتبرة أن مقارنة ظروف ما قبل السابع من أكتوبر وما بعده «تشوّه الواقع».

وأضافت أنها تعمل وفق سياسة «الحوكمة الاحتجازية»، حيث يتم التعامل بحزم ومن دون تساهل مع أي خرق للنظام أو الانضباط، ووفقاً للقانون.

تحذيرات من آثار نفسية وجسدية خطيرة

إلى ذلك، أكدت منظمات حقوقية وباحثون أن معظم الحالات تتعلق بالعزل العقابي قصير الأمد، الذي وصفوه بأنه إجراء قاسٍ قد يخلّف آثاراً نفسية وجسدية خطيرة.

وقالت منظمات حقوقية إن العزل الانفرادي قد يؤدي إلى زيادة مخاطر إيذاء النفس، والقلق، ومشكلات الذاكرة، والارتباك، والهلوسة، إضافة إلى أمراض جسدية مرتبطة بالبقاء لفترات طويلة داخل زنزانة ضيقة ومغلقة تحتوي أيضاً على مرحاض.

ويأتي التوسع في استخدام العزل وسط ما تصفه منظمات حقوقية بأنه تدهور حاد في أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية منذ هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023.

اتهامات بتدهور ظروف الاحتجاز

وتحدث معتقلون سابقون ومحامون عن نقص في الطعام، وعنف شديد من قبل عناصر السجون، وفرض قيود على الكتب والمقتنيات الشخصية داخل الزنازين، إضافة إلى انتشار أمراض جلدية بين المعتقلين.

وقالت أونيغ بن درور، من قسم شؤون المعتقلين في منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل»، إن «ما كان يُعتبر إجراءً استثنائياً أصبح ممارسة روتينية، بما في ذلك بحق القاصرين والنساء».

وأضافت أن الارتفاع الحاد في استخدام العزل يثير «مخاوف جدية بشأن تأثيره على حقوق الأسرى وصحتهم النفسية والجسدية».


«اليونيسف»: الأطفال في لبنان يدفعون الثمن الأكبر في الحرب

نساء يبكين وهن يحملن جثمان طفلة بالغة من العمر 6 أشهر خلال موكب جنازة لضحايا غارة جوية إسرائيلية وقعت في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
نساء يبكين وهن يحملن جثمان طفلة بالغة من العمر 6 أشهر خلال موكب جنازة لضحايا غارة جوية إسرائيلية وقعت في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

«اليونيسف»: الأطفال في لبنان يدفعون الثمن الأكبر في الحرب

نساء يبكين وهن يحملن جثمان طفلة بالغة من العمر 6 أشهر خلال موكب جنازة لضحايا غارة جوية إسرائيلية وقعت في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
نساء يبكين وهن يحملن جثمان طفلة بالغة من العمر 6 أشهر خلال موكب جنازة لضحايا غارة جوية إسرائيلية وقعت في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

حذّرت منظمة « اليونيسف» من أن أطفال لبنان ما زالوا يدفعون «الثمن الأكبر» جراء استمرار العنف والنزوح والتعرض للصدمات النفسية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان) الماضي، مشيرة إلى مقتل أو إصابة 59 طفلاً على الأقل خلال الأسبوع الماضي فقط.

وقالت المنظمة، في تقرير صدر الأربعاء، إن طفلين من عائلة واحدة قُتلا صباح اليوم مع والدتهما إثر غارة استهدفت سيارتهم، معتبرة أن هذه الأرقام «تذكير صارخ بالانتهاكات الجسيمة والمخاطر المستمرة التي يواجهها الأطفال».

وأوضحت «اليونيسف» أن حصيلة الضحايا الأطفال منذ وقف إطلاق النار بلغت 23 قتيلاً و93 مصاباً، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، ليرتفع إجمالي عدد الأطفال القتلى منذ 2 مارس (آذار) إلى 200 طفل، مقابل 806 جرحى، بمعدل يقارب 14 طفلاً قتيلاً أو مصاباً يومياً.

يلعب أطفال في مأوى للنازحين داخل استاد مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (إ.ب.أ)

وقال المدير الإقليمي لـ«اليونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوارد بيجبيدير إن الأطفال «يُقتلون ويُصابون في الوقت الذي كان من المفترض أن يعودوا فيه إلى مدارسهم ويلعبوا مع أصدقائهم ويتعافوا من شهور من الخوف والاضطراب».

وأضاف: «قبل شهر تقريباً تم التوصل إلى اتفاق لإسكات الأسلحة ووقف العنف، لكن الواقع يثبت عكس ذلك تماماً. فالهجمات المستمرة تقتل الأطفال وتصيبهم، وتفاقم معاناتهم النفسية، وتترك آثاراً مدمرة قد تستمر مدى الحياة».

وأشار التقرير إلى أن نحو 770 ألف طفل في لبنان يعانون من ضغوط نفسية متفاقمة نتيجة التعرض المتكرر للعنف والفقدان والنزوح، موضحاً أن الأطفال ومقدمي الرعاية يبلغون عن أعراض مرتبطة بالصدمات النفسية، تشمل الخوف والقلق الشديد والكوابيس والأرق والشعور باليأس.

وأكدت المنظمة أن غياب خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي ضمن بيئات آمنة ومستقرة يعرّض الأطفال لخطر الإصابة بمشكلات نفسية مزمنة طويلة الأمد.

وقال بيجبيدير إن تأثير التعرض المتكرر للنزاع على الصحة النفسية للأطفال «قد يكون عميقاً وطويل الأمد»، مضيفاً أن أطفال لبنان «عانوا موجات متتالية من العنف والنزوح وعدم اليقين، وغالباً من دون وقت كافٍ للتعافي».

وشددت «اليونيسف» على أن الاستثمار العاجل في خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي بات أمراً بالغ الأهمية لمساعدة الأطفال على التعافي من آثار النزاع، مشيرة إلى أنها تعمل على توسيع هذه الخدمات عبر المساحات الآمنة والبرامج المجتمعية في مختلف المناطق اللبنانية، إلا أن الاحتياجات لا تزال تفوق الإمكانات المتاحة بشكل كبير.

ودعت المنظمة جميع الأطراف إلى حماية الأطفال، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان استمرار وقف إطلاق النار.


الجيش الإسرائيلي يصدر إنذاراً لإخلاء 8 بلدات وقرى في سهل البقاع وجنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يصدر إنذاراً لإخلاء 8 بلدات وقرى في سهل البقاع وجنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، بياناً لإنذار السكان لإخلاء 8 بلدات وقرى في منطقتي سهل البقاع وجنوب لبنان قبل ضربات محتملة.

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه الرسمي على موقع التغريدات «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى التالية: لبايا وسحمر وتفاحتا وكفرملكي ويحمر (البقاع) وعين التينة وحومين الفوقا ومزرعة سيناي، في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر جيش الدفاع إلى العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم».

وأضاف: «حرصاً على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. كل مَن يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر». وأمس، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 22 شخصاً، من بينهم 8 أطفال، مع تكثيف إسرائيل غاراتها الجوية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن الغارات الإسرائيلية استهدفت نحو 40 موقعاً في جنوب لبنان وشرقه.

ومنذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة مقتل 2896 شخصاً على الأقل وإصابة 8824 آخرين، وفق حصيلة نشرتها الأربعاء. وتشمل هذه الحصيلة وفق «حزب الله» مقاتليه الذين قضوا في الهجمات الإسرائيلية.

وقصفت إسرائيل مناطق في لبنان ذات كثافة سكانية شيعية كبيرة، بما فيها الضاحية الجنوبية لبيروت، كما نفّذت اجتياحاً برياً في الجنوب.