بوتين يدشن ولايته الرئاسية الخامسة متعهداً حماية روسيا والنصر في أوكرانيا

حدد أولوياته المقبلة... تعزيز الشراكة مع الأصدقاء وانفتاح على «حوار نديّ» مع الخصوم

بوتين يلقي خطاب تدشين ولايته الخامسة في قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (إ.ب.أ)
بوتين يلقي خطاب تدشين ولايته الخامسة في قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بوتين يدشن ولايته الرئاسية الخامسة متعهداً حماية روسيا والنصر في أوكرانيا

بوتين يلقي خطاب تدشين ولايته الخامسة في قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (إ.ب.أ)
بوتين يلقي خطاب تدشين ولايته الخامسة في قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (إ.ب.أ)

جرت، الثلاثاء، في الكرملين مراسم تنصيب الرئيس فلاديمير بوتين لولاية رئاسية خامسة. وأدى الرئيس الذي انتُخب مجدداً في مارس (آذار) الماضي، بأصوات أكثر من 87 في المائة من المواطنين، القسَم الدستوري بحضور أركان السلطتين التشريعية والتنفيذية ومئات الشخصيات المدعوة لحضور المناسبة، والتي مثلت الأقاليم الروسية والمستوى العسكري والأمني والإدارات الدينية في البلاد، فضلاً عن ممثلين دبلوماسيين من بلدان أجنبية.

جرت المراسم التي استمرت أقل من ساعة وفق البروتوكول المعتمد؛ إذ توجه الرئيس إلى الحفل من مكتبه إلى قصر الكرملين الكبير. ومر عبر الشرفة الحمراء للقصر إلى ساحة الكاتدرائية، حيث استعرض القائد الأعلى للقوات المسلحة مرور الفوج الرئاسي. ولحظة وصول بوتين إلى القصر، كان في استقباله جمهور غفير من المدعوين.

وأحضر عناصر حرس الشرف العلم الوطني لروسيا وراية رئيس روسيا الاتحادية (نسر برأسين على خلفية ثلاثية الألوان) ثم شعار رئيس الدولة ونسخة الدستور التي وضع بوتين يده عليها أثناء أداء القسم.

السيارة التي تقل بوتين والدراجات النارية المرافقة له في الطريق إلى قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (رويترز)

خطاب التنصيب

استهل بوتين خطابه بتوجيه شكر إلى المواطنين في «كل أنحاء البلاد». وأشاد بـ«المدافعين عن روسيا ومن يحاربون في إطار العملية العسكرية الروسية الخاصة» في أوكرانيا.

وقال إن الدستور ينص على حماية الشعب الروسي، و«هي مسؤولية كبيرة، حددت عملي في السابق، وسوف تحدد عملي في المستقبل. ستبقى مصالح روسيا أولوية قصوى، وستبقى خدمة روسيا هي هدفي الأعلى».

وقال الرئيس إن البلاد تواجه حالياً «تحديات جسيمة، ونفهم أهمية وضرورة الدفاع عن مصالحنا الوطنية على نحو أقوى. كلي ثقة أننا سنتجاوز كل التحديات، وسندافع عن حريتنا وتقاليدنا وقيمنا، ونتوحد جميعاً شعبا وسلطة من أجل هذه الأهداف».

بوتين وبطريرك موسكو وروسيا كيريل قبل حلف اليمين في قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (رويترز)

وأكد بوتين أن أولوياته سوف تبقى موجهة باتجاه «مواصلة تعزيز الشراكة والتعاون مع البلدان التي ترى في روسيا شريكاً موثوقاً به، وهي الأغلبية العالمية، مؤكداً في المقابل أن بلاده «لا ترفض التعامل مع الدول الغربية، إلا أن العداء الذي يمارسونه ضدنا هو ما يعرقل ذلك. إن الحوار حول الأمن الاستراتيجي والاستقرار ممكن، ولكن ليس من منطق الإملاء، وإنما انطلاقاً من قواعد الندية».

وتعهد مواصلة العمل لتشكيل عالم متعدد الأقطاب، وشدد: «علينا أن نكتفي ذاتياً، وأن نفتح مجالات جديدة أمام دولتنا كما حدث مراراً في التاريخ، الذي نتعلم من دروسه دائماً».

ومع تأكيده على أهمية «تربية الأجيال الجديدة التي ستحافظ على تقاليد كل الشعوب الروسية، انطلاقاً من أن روسيا دولة الحضارة الموحدة والثقافة متعددة القوميات والأعراق» أكد بوتين أنه سيعمل لـ«الدفاع عن الوطن بكل إخلاص (...)، وتقع علينا مسؤولية الحفاظ على تاريخ 1000 عام من الحضارة».

متعهداً تحقيق «الأهداف الموضوعة من خلال وحدتنا، وتجاوز كل التحديات، وإحراز النصر معاً».

إنجازات بوتين

اللافت أن الكرملين أكد في وقت لاحق أن خطاب التنصيب «من تأليف بوتين». وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف إنه «بالطبع هناك مختصون يساعدون في صياغة الخطاب، لكن الأفكار الرئيسية الواردة فيه هي من تأليف وإعداد الرئيس بشكل شخصي».

مدعوون يتابعون خطاب بوتين عبر شاشات تلفزة في قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (رويترز)

وبالتزامن مع مراسم التنصيب، بثت وسائل الإعلام الحكومية الروسية بشكل مكثف تقارير عن فترات رئاسة بوتين، والإنجازات التي حققها خلال توليه دفة القيادة في البلاد منذ ربع قرن. وركزت غالبيتها على تكرار عدد من المعطيات التي تظهر نجاح بوتين في تحقيق كل الأهداف التي وضعها لنفسه في فترات رئاسية سابقة، وكذلك تمكنه من إعادة الاعتبار لروسيا على المستوى الدولي. وكتب معلقون أن روسيا في الفترة الرئاسية الأولى لبوتين كانت تواجه خطر الانقسام والتفكك، وأن الأولوية تمثلت في حماية البلاد من الانهيار، بينما هي حالياً «تزداد قوة، وتتسع جغرافياً».

ونقلت شبكة «روسيا سيغودنيا» أن «روسيا استعادت جزءاً كبيراً من القوة الجيوسياسية التي كان يملكها الاتحاد السوفياتي، حيث عزز بوتين علاقاته مع الصين، ودول الخليج، وأميركا اللاتينية، وأفريقيا، وعادت روسيا للظهور بوصفها لاعباً رئيسياً مؤثراً في الشرق الأوسط، واتسع نفوذها في أفريقيا لأول مرة منذ فترة طويلة».

توسيع الحدود

كتب معلقون أن بوتين يعد «أول زعيم روسي منذ عقود عديدة تبدأ معه البلاد في توسيع أراضيها، واستعادة أراضٍ كانت مملوكة لها تاريخياً، أهدرها أسلافه (...) يدور الحديث هنا عن شبه جزيرة القرم، وعن جمهوريتي دونباس ولوغانسك ومنطقتي خيرسون زابوريجيا. كما تضع روسيا كلاً من بريدنيستروفيه وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية تحت الحماية، بينما عاد مئات الآلاف وآلاف المواطنين الروس إلى ديارهم. وتظهر الاستفتاءات واستطلاعات الرأي مدى شعبية مثل هذه الإجراءات، ورغبة الشعب الروسي في العودة إلى أراضيه».

بوتين يتوجه لأداء اليمين في قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (أ.ب)

وفي السياق نفسه، استعادت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عبارة لافتة كان بوتين أطلقها عشية إعلان الحرب في أوكرانيا: «لقد علمتني شوارع لينينغراد (سان بطرسبورغ) القاعدة التالية: إذا كان القتال أمراً لا مفر منه، فعليك أن تضرب أولاً»، وتابع: «وقد أصبح من الواضح تماماً، من خبرتنا في تسعينات القرن الماضي وأوائل الألفية، أنه كلما تراجعنا واختلقنا الأعذار، أصبح خصومنا أكثر وقاحة، وتصرفوا بشكل أكثر استهتاراً وعدوانية».


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)

أوروبا تتوحّد ضد تهديدات ترمب لغرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتوحّد ضد تهديدات ترمب لغرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

عبّرت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب برسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، عن وحدة موقفها أمس.

وقالت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك إن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تُقوّض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير»، مضيفة أنها «ستواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً» في ردها.

وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على مواجهة تهديدات ترمب، وتحدثا عن توجه لـ «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية تجميد الوصول إلى الأسواق الأوروبية أو منع استثمارات معينة، كان التكتل الأوروبي قد أقرها عام 2023، لكنه لم يستخدمها حتى الآن.


فرنسا ترسل حوالي 400 طن من المساعدات الغذائية إلى غزة

أطفال فلسطينيون في طريقهم لمدرسة في دير البلح بوسط قطاع غزة وسط موجة أمطار (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في طريقهم لمدرسة في دير البلح بوسط قطاع غزة وسط موجة أمطار (أ.ف.ب)
TT

فرنسا ترسل حوالي 400 طن من المساعدات الغذائية إلى غزة

أطفال فلسطينيون في طريقهم لمدرسة في دير البلح بوسط قطاع غزة وسط موجة أمطار (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في طريقهم لمدرسة في دير البلح بوسط قطاع غزة وسط موجة أمطار (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن سفينة حاويات تحمل 383 طنا من المساعدات الغذائية غادرت الأحد ميناء لوهافر الفرنسي متجهة إلى غزة.

وذكرت الوزارة في بيان أن هذه المساعدات تهدف إلى «تحسين صحة أكثر من 42 ألف طفل في غزة تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين ويعانون من سوء التغذية». وتتكون المساعدات من مكملات غذائية تنتجها شركة «نوتريسيت» ومقرها في منطقة النورماندي، وسيتم إعطاؤها بمعدل «جرعة واحدة يوميا لمدة ستة أشهر... للوقاية من سوء التغذية الحاد»، بحسب ما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو من لوهافر (غرب).

وستصل سفينة الحاويات إلى ميناء بورسعيد في مصر في غضون عشرة أيام تقريبا، ومن ثم سيتولى برنامج الأغذية العالمي نقل المساعدات الغذائية إلى غزة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة إكس «فرنسا تحشد كل جهودها لدعم شعب غزة». وذكّرت الخارجية الفرنسية أنه منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قدمت فرنسا «أكثر من 1300 طنّ من المساعدات الإنسانية للمدنيين».

وأكدت الوزارة في بيانها ضرورة «إزالة إسرائيل كل العقبات لتتمكن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من تقديم المساعدات الإنسانية بشكل مستقل ونزيه في كل أنحاء قطاع غزة».


أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
TT

أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)

اتهمت أسرة رجل موريتاني توفي في فرنسا الأسبوع الماضي أثناء الاحتجاز، عناصر الشرطة الفرنسية بالتسبب بمقتله، مطالبة بفتح تحقيق مستقل.

وواجه الحسن ديارا الذي كان يبلغ 35 عاماً، عناصر من الشرطة ليل الأربعاء بينما كان يحتسي القهوة خارج مساكن المهاجرين حيث كان يقيم، بحسب ما قال شقيقه الأكبر إبراهيم الأحد.

وقال «جاء إلى فرنسا ليكسب لقمة عيشه، والآن رحل إلى الأبد»، بعدما توفي أثناء الاحتجاز، وذلك خلال مراسم تأبين أقيمت في باريس الأحد، وحضرها ألف شخص بحسب تقديرات الشرطة.

وأظهر مقطع فيديو صوّره الجيران وتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، شرطيا يوجه لكمات الى رجل ممدد على الأرض، بينما وقف عنصر آخر متفرجاً.

وقدّمت الأسرة شكوى تتهم فيها قوات الأمن بـ«عنف متعمد أدى إلى وفاة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن محاميها ياسين بوزرو.

وأضاف «رأى الشهود بقعا من الدماء في مكان التوقيف».

وقالت النيابة العامة إن رجال الشرطة اقتربوا من ديارا بعدما «رأوا أنه يلفّ سيجارة حشيش»، وباشروا بإجراءات توقيفه بعدما رفض الخضوع للتفتيش.

وأضافت أنه «سقط أرضاً، وأسقط معه شرطيين»، ناقلة عن أحد العناصر أنه تم استخدام جهاز الصعق لشلّ حركته.

ونقل ديارا الى الحجز بتهمة مقاومة التوقيف وحيازة «وثائق إدارية مزورة ومادة بنية تشبه الحشيش».

وطلبت الشرطة «نقله للمستشفى بسبب جرح في حاجبه" لكن بدا أنه «فقد الوعي» بينما كان ينتظر على مقعد.

وحاول شرطي ثم رجال الإطفاء إنعاشه، قبل أن تعلن وفاته بعد نحو أربعين دقيقة.