الاتحاد الأوروبي والصين يسعيان لتخطي خلافاتهما الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية

بروكسل تطالب الرئيس الصيني بالضغط على بوتين ومنع وصول السلع مزدوجة الاستعمال إلى روسيا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتيهما في «الإليزيه» الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتيهما في «الإليزيه» الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي والصين يسعيان لتخطي خلافاتهما الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتيهما في «الإليزيه» الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتيهما في «الإليزيه» الاثنين (إ.ب.أ)

سارع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، منذ أن حطّت طائرته في مطار أورلي الواقع جنوب العاصمة الفرنسية، إلى توجيه رسالة للدولة المضيفة شدد فيها على رغبته في توثيق العلاقات الصينية - الفرنسية التي عدّها «نموذجاً يحتذى به للمجتمع الدولي في التعايش السلمي والتعاون المثمر بين الدول ذات الأنظمة الاجتماعية المختلفة». وأكملت صحيفة «الشعب» الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني رسالته، وفق ما نقلت عنها وكالة «الصحافة الفرنسية»، بتأكيدها أن الصين «ترغب في تعزيز التواصل والتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وتكثيف التعاون وحل الخلافات من خلال الحوار».

ومنذ أول اجتماع استضافه قصر الإليزيه للرئيسين؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون، والصيني، بمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حرص الثلاثة على تأكيد الرغبة بالتعاون بين الاتحاد الأوروبي والصين، مع التركيز على الجوانب الإيجابية؛ ولكن من غير التغطية على الصعوبات التي تعترضهما؛ إن على المستوى السياسي - الاستراتيجي أو على المستوى الاقتصادي - التجاري.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ في «الإليزيه» الاثنين (رويترز)

وفي مستهل الاجتماع الذي نقل مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لقصر الإليزيه، حرص الرئيس ماكرون على تأكيد جو «الصداقة والثقة» المخيم على المحادثات، بالنسبة «لأوجه التقارب بيننا، وأيضاً بالنسبة لمخاوفنا» السياسية أو الاقتصادية.

وقال ماكرون، إن الوضع الدولي «يتطلب أكثر من أي وقت مضى الحوار الصيني - الأوروبي بسبب الوضع الدولي»، خصوصاً أن العالم موجود اليوم «في نقطة تحول بتاريخنا، مما يعني أنه علينا أن نواجه الصعوبات الهيكلية ونتغلب عليها». ودعا ماكرون، الرئيس الصيني، إلى «التنسيق» بين الطرفين، الذي وصفه بـ«الحاسم بشكل مطلق»، بخصوص «الأزمات الكبرى» التي يواجهها العالم، وأولاها الحربان في أوكرانيا وغزة، عادّاً هذا التنسيق «سيكون حاسماً بشكل مطلق». وبخصوص الخلافات التجارية التي كانت الطبق الرئيسي في الاجتماع الثلاثي، فقد رسم الرئيس الفرنسي الطريق لحلها وعنوانها «العمل بقواعد منصفة بالنسبة للجميع».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ وبجانبهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبيل محادثاتهم في «الإليزيه» الاثنين (د.ب.أ)

بيد أن وزير الاقتصاد والمال برونو لومير، نبه، بمناسبة مشاركته في اجتماع مجلس الأعمال الفرنسي - الصيني الذي التأم الاثنين، على هامش زيارة شي، إلى أن العلاقة الاقتصادية والتجارية الفرنسية - الصينية «غير متوازنة»، حيث إن باريس تعاني من عجز تجاري بلغ 46 مليار يورو لصالح الصين.

وأشاد ماكرون بالتقارب بين فرنسا والصين، «كما برز في السنوات الأخيرة، وهو قادر على التوصل إلى نتائج ملموسة للغاية». وعدد ما يريد بحثه بحيث يتناول «قضايا التجارة والوصول إلى الأسواق وشروط المنافسة العادلة والاستثمار والتنمية المتناغمة، وفي مرحلة ثانية، سنناقش أوكرانيا والشرق الأوسط، وهما أزمتان كبيرتان حيث التنسيق بيننا أمر بالغ الأهمية». وذهب في خلاصته إلى اعتبار أن «مستقبل قارتنا (الأوروبية) سيعتمد بشكل واضح جداً على قدرتنا على مواصلة تطوير العلاقات مع الصين بشكل متوازن، وهذه هي إرادتنا».

شي: تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع أوروبا

كان من الطبيعي أن يرد شي جينبينغ التحية بأحسن منها، وأن يشيد بالتعاون بين بلاده وأوروبا التي تنظر إليها الصين «نظرة استراتيجية بعيدة المدى وكوجهة مهمة لدبلوماسيتنا». وقال: «يجب على الصين والاتحاد الأوروبي، وهما قوتان رئيسيتان في العالم، التمسك بشراكتهما ومواصلة الحوار والتعاون وتعميق التواصل الاستراتيجي وتعزيز الثقة الاستراتيجية المتبادلة وبناء التقارب الاستراتيجي وتطوير التنسيق الاستراتيجي، وذلك بهدف تعزيز التنمية المستقرة والصحية للعلاقات الصينية - الأوروبية وتقديم مزيد من المساهمة في السلام والتنمية بالعالم». وإذ رأى أن «عامنا ولج مرحلة جديدة من الاضطراب والتحول»، شدد مرة أخرى على ضرورة التحادث والحوار سبيلاً لارتقاء العلاقات بين الجانبين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهم في «الإليزيه» الاثنين (أ.ف.ب)

وكعادتها، لم تتوانَ فون دير لاين عن توجيه انتقادات حادة للصين. ففي مرحلة أولى من كلمتها، أكدت على إرادة الطرفين (الأوروبي والصيني) «إقامة علاقات جيدة»، وذلك بالنظر إلى «وزن الصين العالمي»، مضيفة أن الحوار «ضروري لضمان الاحترام المتبادل، ومنع سوء الفهم وإيجاد حلول مشتركة للتحديات العالمية». ونوهت المسؤولة الأوروبية بأن «للصين والاتحاد الأوروبي مصلحة مشتركة في تعزيز السلام والأمن ووجود نظام دولي قائم على القواعد ويعمل بشكل جيد».

وإذ أبدت دير لاين تخوفها من «الاضطراب الكبير في أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا»، فإنها عبرت عن «تصميم أوروبا على وضع حد للحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا ولإيجاد سلام عادل ودائم». وفي السياق الاقتصادي - التجاري، عدّت أيضاً أن الصين «مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات العالمية الكبرى، مثل مكافحتنا المشتركة للتغير المناخي أو تصميمنا على حماية التنوع البيولوجي وتنفيذ حوكمة المحيطات».

ولم تتردد فون دير لاين، المتشددة إزاء الصين بالمسائل التجارية، في تحذير شي من «الاختلالات» التي تهدد العلاقات التجارية بين الطرفين؛ مثل «الطاقة الإنتاجية الزائدة التي تتحكم فيها الدولة والوصول غير العادل (للأوروبيين) إلى الأسواق...».

وخلاصة فون دير لاين أن أوروبا «لا يمكن أن تقبل مثل هذه الممارسات المشوهة للسوق التي يمكن أن تؤدي إلى إلغاء التصنيع في أوروبا، ولذا علينا العمل على التأكد من أن المنافسة عادلة وغير مشوهة». ويجد الأوروبيون أنفسهم «محشورين» بين حمائيتين: صينية وأميركية، ولذا عمدت المفوضية الأوروبية إلى إطلاق عدة تحقيقات حول المساعدات الكبيرة التي تقدمها بكين لصناعة السيارات الكهربائية التي تضر بنظيرتها الأوروبية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ يستعرضان حرس الشرف في باحة قصر «الإنفاليد» الاثنين (أ.ف.ب)

وبعد انتهاء الاجتماع، كررت فون دير لاين مخاوفها. لكنها بالمقابل، أكدت أن الاتحاد الأوروبي «لن يتردد في اتخاذ قرارات حازمة» لحماية اقتصاده وأمنه بالاستفادة من «أدوات الدفاع التجاري المتاحة لنا، إذا كان ذلك ضرورياً».

ويمكن فهم كلام المسؤولة الأوروبية بأن الرئيس الصيني لم يبدِ مرونة في التجاوب مع مطالب الأوروبيين، لا بل إن مصدراً أوروبياً وصف المحادثات بأنها «كانت متوترة في بعض مراحلها».

حرب أوكرانيا

وقالت فون دير لاين إن باريس وبروكسل تعولان على الصين «لاستخدام كل تأثيرها على روسيا» لوقف حرب أوكرانيا، منوهة بالدور المهم الذي أداه شي «للحد من التهديدات النووية غير المسؤولة لروسيا، وأنا واثقة من أنه سيواصل القيام بذلك».

وقالت المسؤولة الأوروبية إنها والرئيس ماكرون طلبا من الرئيس الصيني بذل «مزيد من الجهود للحد من تسليم السلع ذات الاستخدام المزدوج لروسيا»، وهي سلع يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية «والتي ينتهي بها الأمر في ساحة المعركة» بأوكرانيا.

وتريد باريس تشجيع الصين على «استخدام الأوراق التي في حوزتها» للضغط على الرئيس الروسي والمساهمة في إيجاد مخارج لهذا النزاع. وتعد باريس أن الصين هي الجهة الوحيدة القادرة على التأثير على بوتين لحمله على إعادة النظر في حربه على أوكرانيا. بالمقابل، تؤكد بكين أنها «محايدة» وتسعى لحل سلمي طرحت خطته قبل أكثر من عام، وهو ما رفضه الغربيون وكذلك كييف. غير أن الكثيرين يشكون في قدرة ماكرون أو الأوروبيين على حمل شي على التخلي عن بوتين الذي من المرتقب أن يزور العاصمة الصينية قبيل نهاية الشهر الحالي.

وبعد ظهر أمس، كرمت فرنسا الرئيس الصيني باحتفال رسمي في باحة قصر «الإنفاليد»، حيث وصل إليه الرئيسان معاً، وقد عُزف نشيدا البلدين وحيّا الرئيسان الرسميين والدبلوماسيين الذين دعوا إلى الاحتفال. بعدها عاد ماكرون إلى قصر الإليزيه ليلحق به الرئيس الصيني مصحوباً بخيالة الحرس الجمهوري وبكوكبة من الدراجين. وفي قصر الإليزيه، بدأت سلسلة جديدة من الاجتماعات التي خصصت للعلاقات الثنائية وللمسائل الدولية بما فيها ملف الحرب في غزة وملف تايوان والمخاوف من التوسع الصيني في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادي والخلافات مع عدد من البلدان المشاطئة. كذلك كان من المنتظر أن يثير ماكرون 3 ملفات تزعج بكين؛ وهي ملف الإيغور المسلمين وملف التبت وملف هونغ كونغ وحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

علقت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية على موقف الصين تجاه التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا وإيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

روسيا: على الغرب التوقف عن اتهام موسكو وبكين بتهديد غرينلاند

قالت روسيا، اليوم (الخميس)، إنه ​من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بتهديد غرينلاند، مضيفة أن الأزمة المتعلقة بالجزيرة ‌تظهر تفاوتاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

انتشر في الصين على نطاق واسع تطبيق جديد يحمل اسماً مقلقاً، وهو «هل أنت ميت»، ويعتمد على فكرة بسيطة لكنها مثيرة للجدل، وهي دعم الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)

سريلانكا تطلب مساعدة الصين لترميم منشآتها المتضررة بفعل الإعصار «ديتواه»

طلبت سريلانكا مساعدة مالية من الصين لإعمار منشآتها الأساسية التي دمّرت في نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب الإعصار «ديتواه» الذي أودى بحياة 641 شخصاً على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
آسيا صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)

الصين: على أميركا ألا تتذرّع بدول أخرى لتحقيق مصالحها في غرينلاند

قالت الصين إنه يجب على الولايات المتحدة ألا تستخدم دولاً أخرى «ذريعة» لتحقيق مصالحها في غرينلاند وأكدت أن أنشطتها في القطب الشمالي تتوافق مع القانون الدولي

«الشرق الأوسط» (بكين)

لجنة «نوبل» تشدد على أن حيازة الميدالية لا تعني الفوز بالجائزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
TT

لجنة «نوبل» تشدد على أن حيازة الميدالية لا تعني الفوز بالجائزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)

قالت لجنة «نوبل»، يوم الجمعة، إن جائزة نوبل للسلام لا يمكن فصلها عن الفائز بها، وذلك غداة إهداء الفائزة بها لهذا العام ميداليتها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إنها «قدمت» ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حازتها لترمب، في محاولة لاستمالة الرئيس الأميركي الذي همّشها منذ إطاحة واشنطن بالرئيس نيكولاس مادورو.

لكن لجنة «نوبل» قالت، في بيان، أصدرته في أوسلو: «بصرف النظر عمّا قد يحدث للميدالية أو الشهادة أو أموال الجائزة، فإن الفائز الأصلي هو وحده الذي يُسجَّل في التاريخ بوصفه متلقي الجائزة».

وتابع البيان، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «حتى لو آلت حيازة الميدالية أو الشهادة لاحقاً إلى شخص آخر، فإن ذلك لا يغيّر هوية الفائز بجائزة نوبل للسلام».

وقالت اللجنة إنها لن تُدلي بأي تعليق «على صلة بالفائزين بجائزة السلام أو المسارات السياسية التي ينخرطون فيها».

ولفتت النظر إلى عدم وجود أي قيود تحكم تصرّف الفائزين بالميدالية والشهادات والمبالغ المالية التي يتلقونها في إطار الجائزة. وأشارت إلى بيع فائزين سابقين ميدالياتهم أو تبرّعهم بها.

ومُنحت ماتشادو جائزتها تقديراً لـ«عملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا ونضالها من أجل تحقيق انتقال عادل وسلمي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية».

وكان ترمب قد سعى بشدة لنيل الجائزة العام الماضي عن جهود يقول إنها وضعت حداً لثماني حروب.


القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.