القاضي ميرشان يهدد ترمب بالسجن إذا لم تردعه الغرامات المالية

الرئيس السابق صامت لساعات و«الادعاء» لا يكشف موعد استدعاء دانيالز وكوهين

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في محكمة مانهاتن الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في محكمة مانهاتن الاثنين (أ.ف.ب)
TT

القاضي ميرشان يهدد ترمب بالسجن إذا لم تردعه الغرامات المالية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في محكمة مانهاتن الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في محكمة مانهاتن الاثنين (أ.ف.ب)

جلس الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب صامتاً لساعات، الاثنين، مع دخول محاكمته في قضية «أموال الصمت» في نيويورك، مرحلة حرجة تتمثل باستدعاء ما تبقى من الشهود الرئيسيين، أبرزهم على الإطلاق محامي ترمب السابق مايكل كوهين والممثلة الإباحية ستورمي دانيالز، التي تلقت مبلغ 130 ألف دولار من كوهين ثمناً لسكوتها عن علاقتها المزعومة بترمب خلال حملاته الانتخابية عام 2016.

وفي مستهل جلسة الاثنين، أعلن القاضي المشرف على الدعوى أنه قرر تغريم ترمب (77 عاماً) ألف دولار إضافية على الآلاف التسعة سابقاً، لمخالفته أمر المحكمة بعدم الإدلاء بتصريحات أو نشر تعليقات عن الأشخاص والشهود ذوي الصلة بمحاكمته في مانهاتن بـ34 تهمة جنائية متعلقة بتزوير سجلات تجارية من أجل إخفاء مدفوعاته المالية لستورمي دانيالز (اسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد) بعدما لوّحت عام 2016 بأنها ستفشي سراً عن علاقتها بترمب قبل ذلك التاريخ بعشر سنوات.

وخاطب القاضي ميرشان، ترمب، محذراً إياه مجدداً، وبطريقة حازمة، من أن الانتهاكات الإضافية لأمر حظر النشر يمكن أن تؤدي إلى السجن، ملاحظاً أن الغرامات التي فرضها حتى الآن لا يبدو أنها تردع ترمب عن انتهاك الحظر. وإذ نبه إلى أن عقوبة السجن ستكون الملاذ الأخير، قال إن انتهاكات ترمب «المستمرة والمتعمدة» ترقى إلى «هجوم مباشر على سيادة القانون». وقال إنه «سيتعين على هذه المحكمة النظر في عقوبة السجن (...) ففي نهاية المطاف، لدي عمل لأقوم به. جزء من هذه المهمة هو حماية كرامة النظام القضائي». وأضاف: «لا أريد أن أفرض عقوبة السجن، وفعلت كل ما بوسعي لتجنب القيام بذلك (...) لكنني سأفعل ذلك إذا لزم الأمر»، على الرغم من أنه يعدُّ السجن «الملاذ الأخير حقاً» لأسباب عديدة، بما في ذلك تعطيل المحاكمة، والآثار السياسية لسجن مرشح رئاسي بارز قبل الانتخابات والتحديات الأمنية غير العادية المتمثلة في سجن رئيس سابق يتمتع بالحماية مدى الحياة من الشرطة السرّية.

تصوير للقاضي خوان ميرشان المشرف على محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بقضية «أموال الصمت» (رويترز)

شاهد جديد

وبقي ترمب صامتاً خلال إعلان القاضي ميرشان قراره الثاني، علماً بأن ترمب واجه الأسبوع الماضي حكماً بتغريمه مبلغ 9 آلاف دولار بسبب انتهاكات أمر المحكمة بمنعه من نشر تعليقات أو الإدلاء بتصريحات حول المعنيين بالقضية.

ولطالما دفع ترمب بأنه غير مذنب، نافياً وجود علاقة حميمة مع دانيالز. وفي حال إدانته، يمكن أن يواجه المراقبة القضائية أو السجن لمدة تصل إلى أربع سنوات، علماً بأنه المرشح الأوفر حظاً لنيل بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في مواجهة الرئيس جو بايدن المرجح لنيل بطاقة الحزب الديمقراطي.

ويشكو ترامب مراراً من أن المحاكمة الجنائية الأولى لرئيس أميركي سابق تحتجزه في قاعة محكمة مانهاتن شديدة البرودة، في وقت ينبغي أن يكون فيه ناشطاً في حملاته سعياً للعودة إلى البيت الأبيض.

وسبق هذا الحكم الفرعي ضد ترمب استدعاء أحد موظفيه السابقين، جيفري ماكوني، إلى منصة الشهود، للإجابة على أسئلة حول دوره كمراقب سابق لدى شركة «منظمة ترمب» العائلية في تعويض كوهين مبلغ الـ130 ألف دولار التي دفعها لستورمي دانيالز.

أسبوع حاسم

واستؤنفت جلسات الشهود هذه في ما بدا أنه تمهيد للمزيد من التعمق في القضية والأشخاص الضالعين فيها، وصولاً إلى الشاهدين الرئيسيين: المحامي السابق كوهين والممثلة دانيالز، اللذين لم يكشف الادعاء حتى موعد مثولهما أمام القاضي خوان ميرشان وهيئة المحلفين المؤلفة من 12 شخصاً و6 بدلاء في مانهاتن.

وعلاوة على عملية اختيار هيئة المحلفين التي استمرت أسبوعاً بدءاً من منتصف أبريل (نيسان) الماضي، شهد في هذه المحاكمة حتى الآن كل من مستشارة ترمب السابقة الناطقة باسم البيت الأبيض في عهده هوب هيكس، التي شرحت كيف انقلبت حملة ترمب الرئاسية رأساً على عقب بعد تسريب مقطع فيديو عن علاقاته بالنساء، ووكيل الدفاع السابق عن ستورمي دانيالز المحامي كيث ديفيدسون الذي مثلها مع عارضة الأزياء السابقة لدى مجلة «بلاي بوي» كارين ماكدوغال في مفاوضات «أموال الصمت» مع محامي ترمب. وجرى الاستماع أيضاً إلى ناشر صحيفة «ناشونال إنكوايرير» السابق ديفيد بيكر الذي أوضح تعهده بأن يكون «عيون وآذان» حملة ترمب الرئاسية لعام 2016، وإلى المحلل الجنائي الذي فحص هواتف كوهين، وإلى آخرين.

الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث عن احتجاجات الطلاب في الجامعات الأميركية قبيل دخوله إلى قاعة محكمة مانهاتن الاثنين (رويترز)

استراتيجية الدفاع

كان الهدف من شهادة هوب هيكس، التي كانت ضمن الدائرة الضيقة لترمب، هو تمكين المحلفين من إلقاء نظرة على المرحلة الفوضوية والمحورية التي سادت عند تسريب التسجيل (سجل عام 2005) لترمب وهو يتحدث عن النساء قبل دخوله عالم السياسة.

ويحاول وكلاء الدفاع عن ترمب تقليل شأن تهم الادعاء وصدقية بعض الشهود. وأثاروا بدلاً من ذلك تساؤلات حول ما إذا كان ترمب ربما هدفاً للابتزاز، وأجبر على ترتيب دفعات لقمع القصص الضارة وتجنب الإحراج في عائلته.

ولم يكشف المدعون موعد استدعاء كوهين إلى منصة الشهود على الرغم من أن صوته تردد في قاعة المحكمة عبر تسجيلات صوتية من هاتفه تضمنت محادثات مع ترمب عن المدفوعات لإسكات النساء اللواتي لديهن ادعاءات عن علاقات مع ترمب قبل انتخابات عام 2016.

ويواجه ترمب 3 محاكمات جنائية أخرى يرجح ألا يمثل في أي منها قبل الانتخابات المقبلة. وتتهمه القضايا الأخرى بمحاولة إلغاء هزيمته الرئاسية عام 2020، وسوء التعامل مع وثائق سرية بعد ترك منصبه. ودفع ترمب بأنه غير مذنب في التهم الثلاث.


مقالات ذات صلة

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

يوميات الشرق تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا لقطة مرسومة من محاكمة ماريوس بورج هويبي (أ.ف.ب)

نجل ولية عهد النرويج يدلي بإفادته في محاكمته بتهم اغتصاب

جرت، اليوم الأربعاء، جلسة اليوم الثاني من إجراءات محاكمة ماريوس بورج هويبي، الابن الأكبر لولية العهد النرويجية ميته ماريت، حيث شهدت الجلسة إفادة من امرأة يتردد…

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

حكم بالسجن مدى الحياة على رجل مدان بمحاولة اغتيال ترمب في فلوريدا

قضت محكمة في فلوريدا اليوم الأربعاء بالسجن مدى الحياة على رايان روث المتهم بالاختباء في أحراش قرب ملعب غولف ​في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.