عملية إخلاء رفح تفرح سموتريتش وتقلق عائلات الأسرى الإسرائيليين

«لدينا وزراء متعطشون للدماء... كلما نقترب من الخروج يجرون أقدامنا»

جانب من المظاهرات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تطالبه بالسعي لإعادة الرهائن (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تطالبه بالسعي لإعادة الرهائن (رويترز)
TT

عملية إخلاء رفح تفرح سموتريتش وتقلق عائلات الأسرى الإسرائيليين

جانب من المظاهرات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تطالبه بالسعي لإعادة الرهائن (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تطالبه بالسعي لإعادة الرهائن (رويترز)

أدى قرار الحكومة الإسرائيلية التقدم بخطوة كبيرة أخرى نحو اجتياح رفح، رداً على هجوم «حماس» الأخير على معبر كرم أبو سالم وقتل أربعة جنود، إلى فرحة في الجناح اليميني المتطرف فخرج وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، يرحب به، ويطلب إلغاء المفاوضات، واتخاذ قرار آخر بمواصلة الحرب حتى احتلال رفح، بينما خرجت عائلات الأسرى الإسرائيليين بنداء استغاثة تطلب فيه عدم الانجرار وراء «حماس»، والعمل على إنجاح المفاوضات بأي ثمن.

وقالت عنات انجرست، والدة الأسير الجندي الشاب متان، إن قرار المضي قدماً في اجتياح رفح «لا يخدم أي هدف سياسي أو عسكري من مصالح إسرائيل». وإنه قرار «يخدم فقط غريزة الانتقام». وتابعت انجرست، خلال حديث لإذاعة «إف إم 103» في تل أبيب تقول: «أنا واثقة من أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ما كان ليتخذ قراراً كهذا لو كان سيد نفسه. لكنه أحاط نفسه بمجموعة من الوزراء المتطرفين الرافضين لأي تسوية للصراع الدامي الذي يكلفنا هذا الثمن الباهظ». وتابعت قولها «بعض الوزراء لدينا متعطشون للدماء، يحرصون في صبيحة كل يوم على تخريب محاولات إخراج أولادنا من كابوس غزة. كانت هناك فرصة ذهبية للتوصل إلى اتفاق في نهاية الأسبوع الأخير، لكن التصريحات التي صدرت عن مسؤولين لدينا أجهضتها».

وأضافت «كنا قريبين جداً من الصفقة، هي ليست مثالية، لكنها تحمل لنا بعض العزاء. لكن هناك من لا يريد ذلك. ولهذا لم تحصل».

وكشفت انجرست أن عدداً من الوزراء الذين تكلمت معهم أكدوا لها أن اجتياح رفح هو مغامرة، وأنه لا ضمان لأي نجاح في الخروج منها. وقالت: «الأمر المؤكد عندهم هو أن هذا الاجتياح لن يحقق الهدف المعلن للحرب، أي تصفية (حماس)».

وفي لقاءات أخرى للإذاعة نفسها، قالت عوفري بيبس ليفي، شقيقة الأسير يردين، إنها كانت على ثقة بأن نتنياهو ومجلس الوزراء سيعملون ما في وسعهم للتوصل إلى اتفاق، «لكن ثقتها تبددت». وقالت: «كان واضحاً لدينا أن (حماس) تطرح مطالب صعبة. فهي لم تغير مطالبها طيلة أيام الحرب. لكن ما تغير هو أن الضغوط السياسية الحزبية لدينا صارت أقوى وأوقح. يتنافسون لدينا على من يكون مغروراً ومتغطرساً أكثر. الأنا تسيطر على قادتنا».

وأضافت ليفي «التفكير بما سيكون عليه وضعنا بعد شهرين يقض مضاجعي. إنني حامل، وبعد أربعة أسابيع يفترض أن ألد ولداً. أي دولة ستكون هذه التي ألده فيها. في أي ظروف سينشأ؟ لا أدري». وتابعت: «الحرب مع (حماس) بدأت قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) وستستمر لسنين طويلة. المذبحة في 7 أكتوبر لم تقع بسبب عدم قدرتنا على مجابهتها، بل لأن إخفاقاً كبيراً حصل. لأننا كنا نائمين وغارقين في العجرفة. واليوم نحن في الوضع نفسه. القرار باجتياح رفح يأتي للدوافع نفسها. والنتيجة لن تكون مختلفة. سيموت جنود، وسيموت مخطوفون، ولا شيء أكثر من ذلك».

وقال شارون شرعابي، وهو شقيق اثنين من الأسرى: «(حماس) تتهم إسرائيل، وإسرائيل تتهم (حماس) بإجهاض المفاوضات. الحقيقة أن التهمة تصلح لكليهما. عندنا تسود الحسابات السياسية الحزبية. نتنياهو لا يريد أن يخسر أصوات اليمين. هذا هو حسابه الأساسي. لذلك يتحدث عن وقف نار، وليس عن إنهاء الحرب. لا يهمه ما يحصل لنا وللمخطوفين. يثيرون لدينا الآمال يوماً، ثم يحطمونها في اليوم التالي».

وانضم إلى هذه الانتقادات مسؤول إسرائيلي رفيع، تكلم مع صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم الاثنين، طالباً عدم كشف هويته. فقال إن إسرائيل وحركة «حماس» كانتا قريبتين من التوصل إلى اتفاق قبل يومين، لكن تصريحات نتنياهو بشأن الإصرار على اجتياح رفح بوجود اتفاق أو عدم وجوده أجبرت «حماس» على تشديد مطالبها في محاولة لضمان منع دخول القوات الإسرائيلية إلى رفح.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن «حماس» تسعى الآن للحصول على المزيد من الضمانات، لأن إسرائيل لن تنفذ سوى جزء من الاتفاق، ثم تستأنف القتال. وأعرب عن أسفه لأن «حماس» وإسرائيل قد حولتا اتجاههما نحو ممارسة «لعبة اللوم».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتفال إحياء ذكرى المحرقة اليهودية في تل أبيب (أ.ف.ب)

ردّ نتنياهو

أصدر مكتب نتنياهو بياناً رد فيه على تصريح المسؤول الأميركي، وقال: «الادعاء بأن رئيس الحكومة وليس (حماس) هو الذي أحبط صفقة تحرير مخطوفين هو كذب مطلق، وتضليل متعمد للجمهور. والحقيقة معاكسة تماماً، (حماس) هي التي أحبطت أي صفقة كونها لم تتحرك سنتيمتراً عن مطالبها المتطرفة التي لم تكن أي حكومة في إسرائيل ستوافق عليها، وأولها أن تنسحب إسرائيل من غزة وتوقف الحرب، الأمر الذي سيسمح مجدداً لـ(حماس) بالسيطرة العسكرية على القطاع، وتنظيم نفسها كي تشن عمليات 7 أكتوبر المقبلة مثلما تعهدت بأن تفعل».

وإزاء صرخات عائلات الأسرى، بدا اليمين المتطرف كمن وجد فرصة في هجوم «حماس» على كرم أبو سالم، الذي أدى إلى مقتل أربعة جنود، وإصابة 9 آخرين، فراح يطالب بوقف المفاوضات، والقيام بجولة جديدة من الحرب في صلبها اجتياح رفح. وقال الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إن هذا الهجوم يؤكد الحاجة الماسة لاجتياح رفح فوراً، ورفض المطالب الدولية بوقف الحرب. وقال سموتريتش في بيان، اليوم، إن «الجيش الإسرائيلي ملزم بالدخول إلى رفح اليوم، وهزم العدو. فالتأخير بدخول رفح وفقدان التمسك بموارد استراتيجية في القطاع يلحق ضرراً بدولة إسرائيل، وبأهداف الحرب، وباحتمالات إعادة المخطوفين إلى الديار، وتكلفنا دماء كثيرة».

وجاءت أقوال سموتريتش بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي عن بدء عملية لإجلاء مدنيين من رفح إلى منطقة المواصي، والتلميح بأنها تمهد لاجتياح المدينة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

خاص فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

رغم تعثر اتفاق وقف النار في غزة، تتمسك «حماس» بانتخاب رئيس جديد لها بينما كانت الجولة التنافسية الأولى بين خليل الحية وخالد مشعل غير حاسمة... فما السر وراء ذلك؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

ترأس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر، الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية»، الخميس.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)

عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

قالت وزارة الصحة ‌في غزة، الخميس، إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران إسرائيلية في القطاع تجاوز الألف منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه ​الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

قُتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأُصيب آخرون بجرح، اليوم الخميس، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة  )

واشنطن تفرض عقوبات على «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية اليوم فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين متحالفين مع «حزب الله»، إضافة إلى أعضاء في شبكة أعمال مرتبطة بالحزب يشرف عليها علاء حسن حمية، المعروف أيضاً باسم علاء حمية.

وتقول الوزارة إن المسؤولين اللبنانيين المستهدفين استخدموا نفوذهم لعرقلة عملية السلام في لبنان وتأخير نزع سلاح «حزب الله». كما وسّعت وزارة الخزانة نطاق العقوبات التي فرضتها في 20 مارس (آذار) 2026 على علاء حمية وشبكته التجارية، مستهدفة أشخاصاً إضافيين في لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان، قالت إنهم يجمعون الأموال وينفذون العقود ويديرون شركات واجهة لتوليد إيرادات لصالح «حزب الله».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: «يجب أن ينزع (حزب الله) سلاحه لكي يتمكن لبنان من تحقيق مستقبل آمن ومزدهر. وستواصل وزارة الخزانة استهداف الشبكات المالية التابعة لـ(حزب الله) ومحاسبة من يساعدون الجماعة على تقويض الدولة اللبنانية وتهديد فرص السلام الدائم».

وأكدت الوزارة أن هدف العقوبات ليس العقاب بحد ذاته، بل دفع الأفراد والجهات المستهدفة إلى تغيير سلوكهم، وأنه يمكن رفع الأسماء من لوائح العقوبات إذا استوفت الشروط القانونية المطلوبة لذلك.


الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
TT

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» في سوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق في المؤسسات الحكومية، فإن ظاهرة الفساد تتفشى في الإدارات الجديدة، وفق ما كشف عنه مسؤول في «الهيئة» خلال إحاطة إعلامية مغلقة الأربعاء.

وأشار المسؤول إلى أن الفساد تراجع؛ لكنه لم يتوقف، بعد سقوط النظام السابق، وأن مَن يحالون إلى القضاء بتهم الفساد بينهم موظفون جدد، إضافة إلى موظفين من العهد السابق، وأن منهم من يعمل ضمن شبكات داخل المؤسسات تم الكشف عن بعضها؛ ومنها شبكة في مؤسسة تعليمية خاصة».

وبهدف ترسيخ قيم النزاهة والشفافية في المؤسسات التعليمية، أطلقت «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» السورية، مع وزارة التعليم العالي ‏والبحث العلمي، حملة «أجيال النزاهة»، التي دُشنت من على مدرج جامعة دمشق، وحضرها وزراء التعليم العالي والبحث ‏العلمي، والأوقاف، والتربية والتعليم، والإعلام، ‏والتنمية الإدارية.

ومنذ تسلمها مهامها، بدأت «الهيئة» إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، وإعادة النظر في الإطار القانوني الذي ينظم عملها.

وتتضمن الخطة «أتمتة العمليات في المؤسسات الرقابية؛ بما يضمن تحقيق جودة عالية وسرعة في المتابعة والمراقبة، إضافة إلى العمل مع الجهات العامة لضمان تطبيق القانون وتعزيز السياسات المعتمدة في جميع مؤسسات الدولة؛ تحقيقاً للانتظام الإداري الذي يخدم مصالح المجتمع»، وفق تصريح إعلامي من رئيس «الهيئة» عامر العلي.

الكشف عن فساد في «كهرباء دمشق» خلال السنوات السابقة بنحو 26 مليون دولار (سانا)

وتشير تقارير «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» إلى إنجاز 274 قضية خلال شهر مايو (أيار) الماضي، أحيلت 21 قضية منها مع 142 شخصاً إلى القضاء، و7 أشخاص إلى المحكمة المسلكية، فيما بلغ عدد المعاقَبين مسلكياً 163 شخصاً. وتمكنت «الهيئة» من تحصيل نحو 494 ألف دولار أميركي من أصل نحو 6 ملايين ومائتي ألف دولار أميركي مطلوبة للتحصيل.

وكانت «الهيئة» قد أعلنت في تقارير سابقة تحصيل 899 ألف دولار أميركي خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وإنجاز 270 قضية خلال الفترة نفسها، فيما بلغ إجمالي المبالغ المطلوب تحصيله نحو 3.52 مليون دولار أميركي. وفي العام الأول بعد سقوط النظام السابق، حُصّل مبلغ 7.69 مليون دولار أميركي، وأنجزت 1198 قضية، وبلغ عدد الأشخاص المحالين إلى القضاء 401، إضافة إلى إحالة 23 شخصاً إلى المحكمة المسلكية، والمعاقبة المسلكية لـ325 شخصاً.

ومن أبرز قضايا الفساد التي كُشف عنها مخالفاتٌ مرتكبة في «المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء» بدمشق زمن النظام السابق، بقيمة 26 مليون دولار أميركي. إذ أظهرت تحقيقات «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» وجود قضايا تزوير واختلاس وسرقة مال عام، عبر عقود مرتبطة بمحطة توليد بانياس مخالفة للأنظمة والقوانين وشروط التعاقد. ومن قضايا الفساد المعلن عنها عملية اختلاس إلكتروني في مؤسسة «الخطوط الجوية السورية» بقيمة 5.56 مليون دولار أميركي.

وفد سوري يبحث في فيينا مكافحة الفساد والجريمة المنظمة يوم 5 يونيو 2026 (سانا)

وتحتل سوريا المرتبة الـ172 من أصل 182 دولة وإقليماً شملهم «مؤشر الفساد لعام 2025» الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية»، وذلك بعد إحراز تحسن طفيف نقلها من المرتبة الـ4 في عام 2024 إلى المرتبة الـ10 بين الدول الأكبر فساداً عالمياً. حيث لا تزال سوريا تعاني من مستويات قياسية من الفساد المؤسسي العابر للحقب السياسية؛ وفق «منظمة الشفافية الدولية».

وتُعزو «المنظمة» تراجع تصنيف دول مثل سوريا إلى «حالة الهشاشة المؤسسية الموروثة، وشبكات اقتصاد الحرب، وضغوط المراحل الانتقالية التي تُضعف آليات الرقابة المباشرة والمساءلة».


«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

على الرغم من استمرار المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، لفت تمسك حركة «حماس» بانتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الأنظار، خصوصاً أن الجولة الأولى التي أُجريت في مايو (أيار) الماضي لم تحسم اسماً من بين المتنافسين، وهما عضو المجلس القيادي للحركة خليل الحية، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل.

وتحدثت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب عدة وراء التعجيل بمسار الانتخابات، منها «إظهار التوافق»، والاستجابة لنصائح من «جهات خارجية مقرّبة من الحركة».

ووفق اللوائح القائمة، فإن رئاسة الحركة ستكون لفترة قصيرة تمتد حتى بداية العام المقبل، مع إمكانية التمديد لمرحلة إضافية، تضمن بقاء رئيس للحركة بعد إجراء الانتخابات الشاملة داخل الحركة خلال تلك الفترة.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وشرح مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط» أن عملية انتخاب رئيس للمكتب السياسي «أمر ضروري لتحقيق حالة الاستقرار داخل الحركة»، مشيراً إلى أنه بالأساس «كان من المفترض أن تستمر إدارة المجلس القيادي للحركة حتى الانتخابات المقبلة، إلا أن عدة ظروف دفعت باتجاه تسريع انتخاب رئيس لها».

وقال القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «من هذه الظروف ضرورة اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية، وإظهار وجود توافق أمام الجهات المتابعة لشؤون الحركة من خارجها وحتى للقاعدة الجماهيرية والشعبية، وأن هناك قيادات تستطيع قيادة الحركة في هذه المرحلة المفصلية».

وأضاف أن «هناك جهات خارجية كثيرة مقربة من الحركة معنية بمشاهدة قائد يُدير الحركة، ونصحوا بذلك لما له من أهمية على المستوى السياسي العام». لكن المصدر رفض الإفصاح عن طبيعة أو أسماء تلك الجهات.

«قرارات مصيرية منتظرة»

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي»، برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد درويش، شؤون «حماس»، وبعضوية قادة أقاليم غزة والضفة والخارج إلى جانب أمين سر الحركة.

ولفت مصدر آخر من خارج القطاع إلى أن «(رئيس المجلس القيادي محمد) درويش، دفع باتجاه تجديد عملية انتخاب رئيس يقود الحركة لسد الشاغر المتعلق بهذا المنصب، والذي بات هو يمثله (بصورة ما) من خلال المجلس القيادي، مشيراً إلى أنه سيعود لمنصبه السابق رئيساً لمجلس الشورى».

وبين أن هناك من وصفها بـ«أسباب شخصية، إلى جانب أخرى تتعلق بشؤون الحركة داخلياً وخارجياً، دفعت درويش إلى الدفع باتجاه ضرورة إجراء الانتخابات».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع «خامنئي» - أ.ف.ب)

وسألت «الشرق الأوسط» المصدر ذاته، عما إذا كان درويش لا يرغب في تحمل المسؤولية عن قرارات مصيرية منتظرة، في ظل مفاوضات وقف إطلاق النار التي يبدو أنها تصل إلى مرحلة حساسة تتعلق بمصير سلاح الحركة، ورد المصدر: «مثل هذه القرارات لا تُتخذ من شخص واحد، حتى لو كان رئيس المكتب السياسي؛ بل إن جميع القرارات المصيرية تتم ضمن توافق داخل المكتب السياسي، وفي الهيئات التنفيذية المختلفة».

ومع تأكيد المصدر القيادي أن «القرارات المهمة والحاسمة يتحملها الجميع، وليست قراراً يتخذ بشكل منفرد من رئيس المكتب أو غيره»؛ فإنه أشار إلى أهمية «موقف رئيس الحركة في مثل هذه المواقف».

واستدرك: «كل القرارات تتخذ ضمن التشاور والتوافق بالتصويت لصالحها أو رفضها بالأغلبية، ورغم كل الأوضاع الأمنية الحالية، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها فإن آلية (الشورى) في اتخاذ القرارات لا تزال سارية».

وتجري عملية انتخاب رئيس مكتب سياسي جديد لـ«حماس»، في ظل ظروف أمنية صعبة تواجه قيادة الحركة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، خاصةً مع استمرار الاغتيالات التي تطال قيادات الحركة وجناحها العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، والاعتقالات والملاحقات لهم في الضفة الغربية.

الجناح العسكري دفع باتجاه الانتخابات

وقالت 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن انتخاب رئيس للمكتب السياسي خطوة مهمة في الوقت الحالي «دفعت باتجاهها قيادة الحركة بغزة، وكذلك الجناح العسكري حتى قبل اغتيال قائدي (القسام) الراحلين عز الدين الحداد، ومحمد عودة»، وأشار أحد المصادر إلى أن «الحداد من الشخصيات التي كانت ترى ضرورة وجود شخصية تقود الحركة، في ظل الواقع الحالي لها، وأيده قادة (القسام) في ذلك، كما أنه شارك في جولة الانتخابات الأخيرة».

وأوقفت الاغتيالات التي طالت قيادات في «القسام» بغزة عملية الانتخابات لفترة قصيرة، قبل استئنافها مجدداً. وقال أحد المصادر: «إن عمليات الاغتيال والظروف الأمنية داخل القطاع دفعت لتأجيل العملية حينها لترتيب الوضع الداخلي على مستوى قيادة (القسام) للمشاركة في الانتخابات عند استئنافها، وبعد إجراء الترتيبات اللازمة لضمان مشاركتهم والقيادة السياسية الموجودة في القطاع بالانتخابات بشكل آمن».

وأوضحت المصادر الثلاثة أن انتخاب رئيس عام للحركة سيتيح أمام قادة الأقاليم الثلاثة اتخاذ القرارات المتعلقة بأقاليمهم داخلياً بحرية أكبر من دون تقيدهم بواقع الوضع العام، وبما يُسهم في ترتيب الأوضاع، خاصةً أنه سيتولى قيادي جديد رئاسة إقليم غزة أو الخارج، ليحل محل الفائز (الحية أو مشعل).