عمدة «حي المال» في لندن: خطوات حثيثة بين السعودية والمملكة المتحدة لتعظيم الشراكات

اللورد ماينيلي كشف لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح توأمة العاصمتين وقمة للبنية التحتية في يونيو المقبل

عمدة «حي المال» في لندن اللورد مايكل ماينيلي (الشرق الأوسط)
عمدة «حي المال» في لندن اللورد مايكل ماينيلي (الشرق الأوسط)
TT

عمدة «حي المال» في لندن: خطوات حثيثة بين السعودية والمملكة المتحدة لتعظيم الشراكات

عمدة «حي المال» في لندن اللورد مايكل ماينيلي (الشرق الأوسط)
عمدة «حي المال» في لندن اللورد مايكل ماينيلي (الشرق الأوسط)

كشف عمدة «حي المال» في لندن، عن جهود حثيثة لتعظيم الشراكات في مجالات التكنولوجيا المالية، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والأمن السيبراني، مشيراً إلى أن بلاده هي أكبر شريك تجاري في أوروبا بقيمة 65 مليار جنيه إسترليني (305 مليارات ريال).

وقال اللورد مايكل ماينيلي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بالرياض مؤخراً: «من خلال العمل معاً يمكن تبادل وتوظيف الخبرات والابتكار في مجال التمويل المستدام، لتعزيز قطاع الخدمات المالية، وإطلاق العنان للفرص الهائلة التي يوفرها التحول الأخضر».

وكشف ماينيلي، الذي ترأس وفد بلاده في «دافوس الرياض»، عن قمة بعنوان «البنية التحتية المستدامة البريطانية السعودية»، سيجري انعقادها في «مانشن هاوس» بلندن يوم 24 يونيو (حزيران) المقبل، بالشراكة مع مجلس الأعمال السعودي البريطاني المشترك؛ للتركيز على تسهيل تبادل المعرفة بين المملكتين، مع طموح لتعميق الشراكات الثنائية القائمة.

*بريطانيا أكبر شريك تجاري أوروبي للسعودية

وقال ماينيلي: «إن المملكتين شريكان تجاريان مهمان، حيث تُعدّ المملكة المتحدة أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية في أوروبا، إذ تبلغ قيمة التبادل التجاري بينهما 17.4 مليار جنيه إسترليني (82 مليار ريال)». وفي الوقت نفسه، تُعدّ دول مجلس التعاون الخليجي رابع أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة، حيث تبلغ قيمة التجارة 65 مليار جنيه إسترليني (305 مليارات ريال)، بينما تُقدَّر قيمة الاستثمارات السعودية في المملكة المتحدة بما يصل إلى 65 مليار جنيه إسترليني (305 مليارات ريال)».

وأضاف ماينيلي: «إننا نرحب بمفاوضات التجارة الحرة الجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، ونأمل أن تتبع توصيات المراجعة التجارية والاستثمارية المشتركة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، والتي دعت إلى إحراز تقدم سريع في الوصول إلى الأسواق بالمجالات المهنية والتجارية المالية».

وحول أهمية منتدى «دافوس الرياض»، والفرص الجديدة للتعاون الثنائي والإقليمي والعالمي في مجال توفير الطاقة النظيفة، قال ماينيلي: «كان المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض فرصة للمملكة العربية السعودية لإبراز التقدم الاستثنائي الذي حققته في تنويع اقتصادها، بعيداً عن النفط والغاز، كجزء من رؤيتها الطموحة 2030».

وتابع عمدة لندن: «من الرائع أن تتطلع المملكة العربية السعودية بعمق إلى مستقبلها، وأنا أُشيد بذلك، وأعتقد أن الاتجاه الذي تتجه إليه السعودية في مجال تكنولوجيا الهيدروجين يحمل إمكانات كبيرة، وكذلك في مجالات البيولوجيا والرعاية الصحية».

وشدد ماينيلي على أن أفضل ما في «رؤية 2030» هو خلق وظائف فكرية جيدة للشعب السعودي، وعدَّها رؤية راقية لما يمكن أن تحققه دولة يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة، مشيراً إلى أن تجربة المملكة السعودية ولندن في مجال التكنولوجيا المالية والتمويل الأخضر والتأمين تجعلها الشريك الطبيعي المفضل لمساعدة السعودية على تحقيق أهداف «رؤية 2030» المتمثلة في اقتصاد متنوع وشمول مالي وتنمية مستدامة.

وتابع: «بصفتي سفير المملكة المتحدة الدولي للخدمات المالية والمهنية، أنا هنا في المملكة للقاء مجموعات التكنولوجيا المالية الناشئة والتمويل الأخضر فيها، بالإضافة إلى شركات الذكاء الاصطناعي والفضاء، فضلاً عن عقد اجتماعات ثنائية مع وزراء من المالية والاستثمار؛ لبحث أفضل السبل لتعميق شراكتنا مع المملكة السعودية في الخدمات المالية، ولا سيما التأمين والخدمات المصرفية والرقمية والتمويل الأخضر والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية».

*توأمة بين الرياض ولندن

وفيما يتعلق بمسار التوأمة بين لندن والرياض، وأهم مشاريع التعاون المقترحة للطرفين، قال عمدة لندن: «من المشاريع الكبرى التي يمكن أن نقترحها مع المملكة، القمة البريطانية السعودية للبنية التحتية المستدامة، والتي ستُعقد في مانشن هاوس بلندن يوم 24 يونيو المقبل، بالشراكة مع مجلس الأعمال السعودي البريطاني المشترك (SBJBC UK)».

وأضاف ماينيلي: «ستجمع القمة البريطانية السعودية للبنية التحتية المستدامة ما يصل إلى 200 مشارك رفيع المستوى، بما في ذلك صُناع السياسات وقادة الصناعة والمهنيون الماليون من المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الحضور الدوليين. وستركز على تسهيل تبادل المعرفة بين المملكتين، مع طموح لتعميق الشراكات الثنائية القائمة».

ووفقاً لماينيلي، فإن القمة المقبلة ستشجع مزيداً من الشركات المالية والمهنية في المملكة المتحدة لتصبح شركاء استباقيين في تقديم مهاراتهم ومنتجاتهم وخبراتهم ورؤوس أموالهم، لمساعدة السعودية على تحقيق طموحاتها في البنية التحتية المستدامة على النحو المبيَّن في «رؤية 2030»، موضحاً أهمية إقامة شراكات وتعاون هادف وطويل الأمد بين المملكتين.

ووفق ماينيلي، فإن موضوعات القمة تشمل عناصر وأهمية التعاون البريطاني السعودي في تطوير البنية التحتية المستدامة وتعزيز التحول الأخضر، وتمويل البنية التحتية المستدامة، وسبل سد فجوة الاستثمار، ودور الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وأشار عمدة «حي المال» في لندن إلى أن قمة البنية التحتية ستناقش أيضاً تقديم نماذج تمويل مبتكرة، وكذلك التحضر وتنمية المدن المستدامة، من حيث المشاريع الضخمة والتخطيط الحضري الذكي، بالإضافة إلى مبادرات التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة، في إطار توسيع نطاق التكنولوجيات الخضراء وتشجيع الابتكار.

وأضاف: «السعودية دولة تقع في قلب التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة، من خلال خطة التنويع الاقتصادي، و(رؤية 2030)، ومع كون المملكة المتحدة رائدة عالمياً في مجال التمويل المستدام، فأنا واثق من أن القمة ستخلق الحلول وتضع نموذجاً للقمة سيستفيد منه بقية العالم».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الاحتيال الإلكتروني يستهدف الأفراد أو المؤسسات عبر الوسائل الرقمية والإنترنت (جامعة هايدلبرغ)

الذكاء الاصطناعي يكشف مبكراً عن هجمات الاحتيال الإلكتروني

طوّر باحثون في اليابان نظاماً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن هجمات الاحتيال الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

نفاذ الإنترنت في منشآت السعودية يلامس 98 %... والذكاء الاصطناعي ينمو بـ20 %

أظهرت أحدث نتائج إحصاءات نفاذ واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات للمنشآت في السعودية تحولاً رقمياً شاملاً يعكس متانة البنية التحتية التقنية.

تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

كان الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» من قادة قطاع التكنولوجيا الذين عبَّروا عن مخاوفهم بشأن مخاطر أمنية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة «أنثروبيك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

واجه وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرغر، تدقيقاً في وسائل الإعلام الألمانية بشأن الاستخدام المزعوم للذكاء الاصطناعي في إعداد النصوص الرسمية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)
معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)
معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)

تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من «خسائر»، ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع، وسط جدل حول أسباب هذا التراجع غير المعهود.

وبلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحوم الدجاج البيضاء 70 جنيهاً، يوم الاثنين، في حين بلغ سعر كرتونة البيض نحو 75 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه مصري).

وقدر رئيس شعبة الدواجن في غرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد «حجم الخسائر من 20 إلى 30 في المائة من تكلفة الإنتاج»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كيلو الدجاج يخرج من المزرعة بـ60 جنيهاً، في حين أن سعر تكلفته على المنتج 75 جنيهاً، وتكلفة إنتاج كرتونة البيض 110 جنيهات، وتباع حالياً بـ75 جنيهاً»، مطالباً الدولة بالتدخل ووضع سعر استرشادي للدجاج يحمي المنتِج والمستهلك.

متجر لبيع البيض (صفحة محافظة الدقهلية على «فيسبوك»)

وتعجب الخبير الاقتصادي علي الإدريسي من الطرح الذي يتبناه المنتجون حالياً مع تكبدهم خسائر، في حين لم يتبنوا الفكرة نفسها حين كان المواطن هو من يتحمل الارتفاع المتكرر للأسعار، وقال: «وجود سعر استرشادي أمر ليس سهلاً، ولن يكون ملزماً لا للمنتج ولا المستهلك في ظل آليات السوق الحرة»، لافتاً إلى ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع احتكار سلعة أو التلاعب في سعرها. لكن في المقابل، لا يرى رئيس شعبة الدواجن في «غرفة القاهرة» أن السوق المصرية تخضع لآلية «العرض والطلب» خضوعاً كاملاً، وقال: «حين ارتفعت الأسعار تدخلت الحكومة، ولجأت لاستيراد دجاج مجمد من الخارج، وطرحت كميات كبيرة منه في السوق». لكنه دعا الحكومة للتدخل لحماية القطاع وتقليل خسائر المنتجين، واقترح «وضع تسعيرة جبرية تحدد السعر بعد حساب تكلفة الإنتاج وهامش ربح البائع».

وكانت شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية قد طالبت مجلس النواب، السبت، بفتح ملف تنظيم سوق الدواجن في مصر، وتفعيل التشريعات المنظمة للقطاع، وعلى رأسها «قانون حظر تداول الدواجن الحية»، في ظل الخسائر التي يتكبدها منتجو الدواجن والبيض نتيجة تراجع الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج.

وقال رئيس شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية سامح السيد، في بيان، إن القطاع «يحتاج إلى حوار موسع داخل البرلمان لمناقشة آليات تنظيم السوق وفق رؤية شاملة تضمن استقرار الصناعة وحماية الاستثمارات القائمة، بعيداً عن التعامل مع الأزمات السعرية بشكل مؤقت أو موسمي».

وتفاعل متابعون مع تراجع أسعار الدجاج على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبره البعض «انتصاراً للاستغناء كمبدأ لمواجهة الغلاء، وإجبار التجار على خفض الأسعار»، وفريق ثانٍ انتقد استغاثة التجار من التراجع في الأسعار رغم تبريرهم لارتفاعات الأسعار الكبيرة من قبل. وأرجع فريق ثالث الانخفاض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي الذي انتشر بشكل لافت عقب وفاة صاحبه، الطبيب الممنوع من مزاولة المهنة ضياء العوضي؛ إذ يحذر هذا النظام محل الجدل من تناول الدجاج أو البيض.

واستبعد الإدريسي قدرة «نظام الطيبات» على إحداث هذا الأثر الكبير في السعر، معتبراً أن «العامل الأبرز هو تفعيل الكثير من الأسر آليات مواجهة الغلاء، بإعادة جدولة مصاريفها، وتقليل حجم اعتمادها على اللحوم سواء البيضاء أو الحمراء».

وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في مايو (أيار) الماضي 14.6 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة في أبريل (نيسان).

وترى بائعة الدواجن في منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة شيماء أحمد، أن تراجع الطلب حالياً «طبيعي بعد الخروج من موسم عيد الأضحى. كل مرة عقب المواسم يحدث تراجع في البيع»، مشيرة إلى أن بعض زبائنها توقفوا عن شراء الدجاج لاتباعهم «نظام الطيبات»، لكنهم «نسبة قليلة».

كما تحدث ربيع محمد، البائع في محل دواجن بمنطقة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، عن أن تراجع السعر معتاد في مثل هذا التوقيت من العام، قائلاً: «في الصيف أسعار الدجاج والبيض تنخفض؛ لأن درجات الحرارة ترتفع، وأصحاب المزارع يبيعون الدجاج حتى لو بالخسارة تجنباً لوفاتها». وعن «نظام الطيبات» قال إنه يسمع «الزبائن يتحدثون عنه بسخرية ويتابعون الشراء».

محل لبيع الدواجن في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وأرجعت شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية تراجع الطلب على الدجاج حالياً إلى «زيادة الإنتاج وانخفاض معدلات الاستهلاك خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع وجود كميات كبيرة من اللحوم في الأسواق عقب موسم عيد الأضحى».

أما تراجع شراء البيض فأرجعته الشعبة إلى أن «انتهاء العام الدراسي وبدء الإجازات الصيفية أسهما في خفض معدلات الاستهلاك بصورة ملحوظة، خاصة من جانب الأسر والمؤسسات التعليمية، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الطلب وأسعار التداول داخل المزارع».

وبينما كان بائعو ومنتجو الدجاج يحللون أسباب تراجع السعر، استغل الستيني أحمد رمضان تراجع أسعارها، واشترى كمية منها، واحتفظ بها في ثلاجته تحسباً لأوقات ترتفع فيها أسعارها مجدداً. وقال الموظف الحكومي المتقاعد: «الأسعار غير مضمونة، ونادراً ما تنخفض».


هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
TT

هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

تجاوب سعر الجنيه المصري بشكل إيجابي مع قرب توقيع اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن، إذ بدأ سعر الدولار رحلة هبوط لليوم الثاني على التوالي.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنه ليس هناك ما يحول دون عودة قيمة الجنيه لما كانت عليه قبل الحرب؛ وإن كان هذا يتوقف على استقرار المنطقة وعدم وجود مخاطر جديدة. كما أشاروا إلى أن التراجع الحالي للدولار يجب عدم المبالغة في التفاؤل إزائه؛ نظراً لاحتمال تقلب الأسواق وعودة المخاطر.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال»، مساء الأحد، أن الاتفاق مع إيران «اكتمل الآن». وجاء المنشور بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دور وساطة، التوصل إلى اتفاق أيضاً، لافتاً عبر حسابه بمنصة «إكس» إلى أنه من المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة في سويسرا.

وفي مصر، واصل سعر الدولار الانخفاض مقابل الجنيه في عدة بنوك لليوم الثاني، منها البنك الأهلي (حكومي) والإسكندرية (خاص) عند مستوى يتجاوز 50 جنيهاً، وذلك بعد فترة طويلة من التداول حول مستوى 52 جنيهاً منذ اندلاع الحرب في إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وتراوح الانخفاض لليوم الثاني بين 54 و72 قرشاً في منتصف تعاملات الاثنين، ليفقد سعر الدولار خلال يومين نحو 3 في المائة من قيمته ليهبط إلى أدنى مستوى له منذ 3 أشهر، بحسب إعلام مصري محلي.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي وفي ذروة الحرب، تراجع سعر صرف الجنيه المصري إلى مستوى غير مسبوق صار قريباً من 55 جنيهاً للدولار للمرة الأولى، وذلك بعد مرور نحو شهر على بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ليفقد الجنيه آنذاك أكثر من 12 في المائة من قيمته قبل اندلاع الحرب.

ولم يتوقف التأثير على سعر الصرف، إذ نتج عن ارتفاع أسعار الطاقة قرارات حكومية سريعة في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 120 مليوناً ويعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الوقود، نظراً لزيادة التكاليف بشكل كبير بسبب تضرر أنشطة إنتاج وتجارة النفط والغاز في الشرق الأوسط، ما دفع الحكومة المصرية لرفع أسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة.

وكانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في الشهور القليلة السابقة وحتى قبل الضربات على إيران، إذ سجلت في 16 من فبراير الفائت أفضل مستوياتها مقابل الدولار منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه.

مواطنون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية في مصر (رويترز)

ويرى الخبير المصرفي، محمد عبد العال، أنه بعد اتفاق إنهاء الحرب ليس هناك ما يمنع للعودة لمستويات ما قبل الحرب حول 46 و47 جنيهاً، إلا أنه شدد على ضرورة توخي الحذر خلال مدة تبلغ 60 يوماً، هي فترة التفاوض الجديدة المقررة بعد الاتفاق والتي قد تشهد أي أحداث طارئة، قد تزيد المخاطر من جديد.

وأوضح عبد العال أن الحديث عن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أدى بالفعل إلى انخفاض أسعار البترول بنسبة 5 في المائة في العقود الآجلة، لافتاً إلى أن تحسن خطوط الإمداد لبقية السلع والخدمات التي تستوردها مصر سينعكس إيجاباً على أسعار السلع للمستهلك النهائي، مما يعزز من استمرار توجه انخفاض معدل التضخم العام والأساسي في الفترة المقبلة، وهو ما يفرض تحسناً في قيمة الجنيه مقابل الدولار.

كذلك يعوّل الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، على أن يكون للاتفاق انعكاس إيجابي على الاقتصاد المصري، لا سيما مع تراجع سعر الدولار وأسعار بعض السلع، لكنه أضاف: «الأنظار تتجه لما سيسفر عنه اجتماع الفيدرالي الأميركي، الأربعاء المقبل، وحال اتخاذ قرار بزيادة أسعار الفائدة، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع قيمة الدولار، مما يضع الجنيه المصري أمام تحد جديد».

وفي تطلع مصري لتهدئة تحمل في طياتها إيجابيات لاقتصادها المتضرر من حرب إيران، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، أهمية أن يسفر الاتفاق عن تحقيق تحول حقيقي في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

واستقرار المنطقة، بحسب الإدريسي سيكون مفتاح انعكاسات إيجابية على قطاعات حيوية متعددة، أبرزها قطاع السياحة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، مع استقرار يمتد لمجالات اللوجستيات، وعمليات الإنتاج، والتصدير، بالإضافة إلى تعزيز نشاط حركة الملاحة في قناة السويس، لافتاً إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستؤدي إلى زيادة تدفقات الموارد الدولارية، وهو ما من شأنه أن ينعكس بشكل ملموس على قيمة الجنيه في الفترة المقبلة.

فيما توقع عبد العال أن يحوم السعر حول 50 جنيهاً، حيث توجد منطقة مقاومة ودعم حول هذا المستوى. وأشار إلى أن النزول إلى مستويات 49 و48 جنيهاً قد يستغرق وقتاً، ربما حتى نهاية العام؛ نظراً لوجود اعتبارات اقتصادية تشير إلى أن انخفاض الدولار بقوة مقابل الجنيه قد لا يكون في مصلحة قطاعات أخرى، إذ قد يتعارض مع مصالح التصدير، والسياحة، وتحويلات المصريين في الخارج.


مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)

أعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن زيادة معدلات السياحة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر بنسبة 4 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) الحالي.

وأكد فتحي، عقب مراسم إطلاق مبادرة التعاون بين وزارة العمل والاتحاد المصري للغرف السياحية والخاص بتنظيم إجراءات استصدار تراخيص عمل الأجانب بالمنشآت السياحية، أن قطاع السياحة يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية في مصر ومصدراً رئيسياً للدخل القومي، ويحظى باهتمام ودعم كبير من الحكومة المصرية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يمثل شريكاً رئيسياً في صناعة السياحة.

وتناول الوزير المستجدات التي يشهدها قطاع السياحة المصري، ومؤشرات الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال الأشهر الأخيرة، في ظل التحديات والظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة، موضحاً وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أن «أبرز التحديات الحالية ترتبط بقطاع النقل بمختلف أنواعه، خاصة النقل الجوي، وما ترتب على ارتفاع أسعار الوقود عالمياً من زيادة في تكاليف التشغيل والنقل».

وأشار إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات لمواجهة هذه التداعيات، من بينها إطلاق برامج تحفيزية أسهمت في الحفاظ على معدلات الحركة السياحية الوافدة وحركة الطيران إلى مصر، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من بعض الإلغاءات في الحجوزات نتيجة الأوضاع الإقليمية الراهنة.

وأوضح فتحي أن مصر حققت نمواً في الحركة السياحية الوافدة بنسبة 4 في المائة منذ شهر يناير الماضي وحتى الأسبوع الأول من شهر يونيو الحالي.

و«يعود هذا النمو إلى استراتيجية وزارة السياحة والآثار التي ترتكز على تنويع المنتجات السياحية، وعدم الاعتماد على نمط واحد فقط، إلى جانب إطلاق برامج تسويقية ودعائية مبتكرة تستهدف أسواقاً جديدة، وتعزز من مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية عالمية»، وفق الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التنوع الفريد الذي تتمتع به مصر، من السياحة الثقافية والأثرية إلى الشاطئية والبيئية والدينية وسياحة المغامرات، أسهم في جذب شرائح مختلفة من السائحين على مدار العام؛ ما عزز من مرونة القطاع وقدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية»، ولفت إلى أنه من العوامل المهمة التي أسهمت في زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، الحضور القوي والفعال في كبرى المعارض والمؤتمرات السياحية الدولية، حيث تبنت وزارة السياحة والآثار أساليب حديثة ومبتكرة في التسويق الدولي، تعتمد على الترويج الرقمي، وعقد الشراكات المباشرة مع منظمي الرحلات وشركات الطيران ووكلاء السفر حول العالم.

وأكد وزير السياحة والآثار أن الوزارة تعمل بصورة مستمرة بالتعاون مع القطاع الخاص ممثلاً في الاتحاد المصري للغرف السياحية والغرف السياحية المختلفة لوضع خطط تحرك وتسويق مرنة وسريعة تتناسب مع تطورات الأسواق السياحية المختلفة والظروف المتغيرة.

مصر تراهن على تنوع أنماط السياحة بها (وزارة السياحة والآثار)

مشيراً إلى استراتيجية الوزارة لإبراز التنوع السياحي الفريد الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية نجحت في تغيير اتجاهات العديد من السائحين تجاه المقصد السياحي المصري، وتعزيز مكانته كوجهة سياحية متكاملة تقدم أنماطاً وتجارب سياحية متنوعة، بجانب نجاحها في ترسيخ وربط المقصد المصري بالتنوع السياحي.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أطلقت حملة ترويجية لمقاصدها السياحية حول العالم، تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» أبرزت من خلالها التنوع في المقاصد والأنماط السياحية بمصر، من بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والرياضية والترفيهية والبيئية وسياحة الغوص والسفاري والمؤتمرات... وغيرها.

وأشار فتحي إلى أن أهم ما يميز مصر حالياً بالنسبة للسائحين هو الأصالة والتنوع السياحي، مشيراً إلى أن «أصالة التجربة السياحية المصرية تعد من أهم عوامل جذب السائحين وتفضيلهم للمقصد المصري».

وشدد على أهمية تبنِّي القطاع الخاص أساليب تسويق ديناميكية ومبتكرة تتواكب مع التطورات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، مع توجيه الجهود التسويقية للترويج بصورة أكبر للمقاصد والوجهات السياحية المتنوعة داخل مصر.

وأشار الخبير السياحي إلى أن الأمن والاستقرار في مصر عنصر مكمل لما تمتلكه من مقومات سياحية استثنائية، تشمل الحضارة العريقة والشواطئ الخلابة والتنوع الثقافي والبنية التحتية المتطورة؛ ولذلك، وفق هزاع، «ليس من المستغرب أن تحقق السياحة المصرية معدلات نمو إيجابية رغم الظروف الإقليمية، حيث ينظر الكثير من السائحين إلى مصر بوصفها واحدة من أكثر الوجهات استقراراً وجاهزية لاستقبال الزوار في المنطقة».

عاداً «نجاح مصر في الجمع بين الأمن والاستقرار السياسي والتنوع السياحي والتسويق المبتكر، يرسخ مكانتها كوجهة عالمية مفضلة، ويمنح السائح شعوراً بالطمأنينة والثقة، وهما عاملان أساسيان في اتخاذ قرار السفر»، على حد تعبيره.

وتراهن مصر على زيادة الحركة الوافدة في قطاع السياحة كأحد مصادر الدخل القومي، والتي وصلت لأرقام قياسية في العامين الماضيين، وحققت أكثر من 19 مليون سائح في العام الماضي، ووفق الاستراتيجية المعلنة للدولة من المستهدف أن يصل السائحون إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.