مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: لا مؤامرة دولية لإبقاء اللاجئين في لبنان

ممثلها أكد أن الحل بتهيئة ظروف العودة داخل سوريا

ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايسن (مفوضية شؤون اللاجئين)
ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايسن (مفوضية شؤون اللاجئين)
TT

مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: لا مؤامرة دولية لإبقاء اللاجئين في لبنان

ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايسن (مفوضية شؤون اللاجئين)
ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايسن (مفوضية شؤون اللاجئين)

تتعاظم التحديات التي تواجهها مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، مع تصاعد الدعوات الرسمية لإعادة أكثر من مليوني سوري موزعين على معظم المناطق اللبنانية إلى بلدهم، وكذلك مع ازدياد الشرخ بين المجتمعين السوري اللاجئ واللبناني المضيف، نظراً للأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يعاني منها لبنان، والتنافس على فرص العمل.

ولم يلاقِ قسم كبير من اللبنانيين إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، عن دعم أوروبي بقيمة مليار دولار، بكثير من الحماسة، بل أعربوا عن الخشية من أن يكون هذا المبلغ بمثابة «رشوة» لإبقاء اللاجئين السوريين في لبنان.

وتعول السلطات اللبنانية على أن يسفر مؤتمر بروكسل الثامن لـ«دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الذي يعقده الاتحاد الأوروبي في 27 مايو (أيار) الحالي عن اتخاذ إجراءات تسرّع عودة اللاجئين إلى ديارهم.

لا مؤامرة دولية لإبقاء اللاجئين في لبنان

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط»، تحدث ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، إيفو فرايسن، عما ستحمله المفوضية إلى مؤتمر بروكسل، كما رد على اتهامات عدة تطول المنظمة الدولية، فأكد أنه «لا توجد مؤامرة دولية لإبقاء اللاجئين السوريين في لبنان، كما أنه لا توجد أجندة خفية في هذا الشأن»، لافتاً إلى أن «المفوضية كانت دائماً شفافة جداً بشأن موقفها القائل إن الأمم المتحدة، بما في ذلك مفوضية اللاجئين، لا تعوق عودة اللاجئين إلى سوريا، وتدعم العودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين».

ويشير فرايسن إلى أن المفوضية ستدعو خلال مؤتمر بروكسل إلى «زيادة الدعم داخل سوريا، وكذلك في البلدان المجاورة لسوريا»، موضحاً أنها ستحث المجتمع الدولي على «استكشاف ما هو ممكن فيما يتعلق بالتعامل بشأن سوريا، فنحن نعترف بأن هذا أمر صعب وحساس، وربما يستغرق بعض الوقت، ولكن إذا أردنا عودة اللاجئين، فعلينا أن ننظر إلى ظروف العودة في سوريا».

وأضاف: «إحدى الرسائل الرئيسية للمفوضية في بروكسل هي أنه إذا أرادت سوريا والمجتمع الدولي عودة مزيد من اللاجئين، فتجب تهيئة ظروف العودة بشكل أكبر، وهذه مسؤولية تقع على عاتق السلطات السورية، ونحن نحاول أن نبذل قصارى جهدنا للمشاركة بشكل بنَّاء، لكن الأمر يتطلب أكثر بكثير من جهود المفوضية حصراً، ومن الواضح أن هذا أمر يتجاوز نطاق وكالة تابعة للأمم المتحدة، ونتوقع أن تلتف الدول الأعضاء حول هذه القضية، وأن تجد طريقة لإجراء حوار بنَّاء حول هذا الموضوع... وفي غضون ذلك، سندعو إلى دعم مستدام وكبير للبلدان الرئيسية المضيفة للاجئين المحيطة بسوريا».

الحل داخل سوريا

ويجزم فرايسن بأن «المفوضية لا تعوق عودة اللاجئين إلى سوريا، لكنها تسعى لأن تكون الحلول الدائمة والعودة الآمنة ممكنة لأعداد أكبر من اللاجئين»، موضحاً أن «هناك عدداً من الأسباب التي تجعل الناس لا يزالون غير قادرين على العودة، ومجرد وقف المساعدة في لبنان لن يساعد». ويؤكد فرايسن أن «غالبية اللاجئين السوريين يريدون العودة إلى سوريا، والسؤال ليس إذا كان ذلك ممكناً، بل متى، إذ إن معظمهم يقولون للمفوضية إنهم ما زالوا يشعرون بالقلق بشأن السلامة والأمن والمأوى والوصول إلى الخدمات الأساسية وسبل العيش، فالسلامة والأمن يتجاوزان القضايا المتعلقة بالنزاعات المسلحة، كما أن الخوف من الاعتقال والاحتجاز، وعدم القدرة على التنبؤ بما سيكون عليه الواقع بما يتعلق بالخدمة العسكرية، يشكلان أيضاً مصدراً للقلق».

ويشدد فرايسن على أن «تهيئة ظروف أكثر ملاءمة داخل سوريا أمر بالغ الأهمية، ونحن نسعى للمساهمة في تسهيل مثل هذه الظروف. ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن ندرك أن هناك تحديات كبيرة تمتد إلى ما هو أبعد من نطاق العمل الإنساني»، مضيفاً: «تعمل المفوضية مع جميع المعنيين، بما في ذلك الحكومة السورية والحكومة اللبنانية، وغيرها من البلدان المضيفة المجاورة، وكذلك المجتمع الدولي، لمعالجة المخاوف التي يعدها اللاجئون عقبات أمام عودتهم بأعداد كبيرة، فضلاً عن زيادة الدعم داخل سوريا».

ويؤكد فرايسن أن «المفوضية وشركاءها يقدمون الدعم داخل سوريا للمجتمعات التي تستقبل العائدين. وتلحظ المساعدات المأوى، والمساعدة القانونية، والحصول على الوثائق المدنية، وتوزيع مواد الإغاثة، والوصول إلى سبل العيش، وإعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية وغيرها من البنى التحتية المدنية». ويقول: «الحل هو داخل سوريا، ونحن نتحدث بانتظام مع اللاجئين، ونجري استطلاعات، وهم يشيرون باستمرار إلى أن الأسباب التي تؤثر في قرارهم بالعودة مرتبطة بالوضع داخل سوريا. لقد قمنا على مستوى المفوضية بإثارة هذه القضايا مع السلطات السورية، ولكننا نلاحظ أيضاً أن هذه مسألة معقدة تتطلب مشاركة مجموعة من الجهات الفاعلة خارج المجال الإنساني».

دعوة لضبط النفس

ويتناول فرايسن الوضع داخل لبنان، مؤكداً أن «المفوضية تعي وتقدر ما يفعله لبنان والدول المجاورة الأخرى في المنطقة، وأماكن أخرى حول العالم، في ما يتعلق باستضافة اللاجئين، خصوصاً عندما تصبح استضافة اللاجئين طويلة الأمد وأكثر صعوبة، ومع ذلك، فإن البحث عن حلول هو عملية معقدة، ونحن ندعو جميع الأطراف الفاعلة إلى ضمان عدم تفاقم الوضع الصعب بسبب التوترات الكبيرة وزيادة جوانب الضعف؛ لذلك، عندما تتصاعد التوترات، تكرر المفوضية دعوة الحكومة والسلطات اللبنانية للحفاظ على الهدوء وضبط النفس».

وأضاف أن «أعمال العنف والتهديدات العشوائية ضد السوريين خلقت حالة من الذعر بين العائلات السورية في لبنان، وأن المفوضية تراقب هذه التطورات من كثب، وتتابع الحالات الفردية للاجئين الذين أبلغوا عن تعرضهم للإساءة أو العنف أو الإخلاء، وتدعو المفوضية المجتمعات اللبنانية إلى الامتناع عن إلقاء اللوم بشكل جماعي وظالم على الأفراد السوريين، وحمايتهم من استهدافهم بجرائم لم يرتكبوها»، ملاحظاً أنه «للأسف، فإن التمييز والكراهية ضد اللاجئين في ارتفاع على مستوى العالم، بما في ذلك في لبنان».

ويعبر فرايسن عن قلقه الشديد بشأن «كمية السلبية والمعلومات المضللة والتحريض التي يجري توجيهها إلى اللاجئين السوريين»، ويضيف: «أتفهم الإحباط، خصوصاً وسط الأزمة المتعددة الأوجه التي يمر بها لبنان، لكن هذا الخطاب المتنامي ضد اللاجئين يضر بالجميع، وينبغي أن تسود روح التضامن والاحترام المتبادل التي كانت السمة المميزة للمجتمعات في لبنان».

«داتا» اللاجئين

ويتناول فرايسن ملف «داتا» اللاجئين التي باتت بحوزة الأمن العام اللبناني، الذي طالب بـ«داتا» أكثر تفصيلاً، قائلاً: «تأخذ المفوضية طلب الأمن العام اللبناني في ما يتعلق ببيانات اللاجئين السوريين على محمل الجد، ونحن، بالتعاون مع مقرنا الرئيسي، بصدد مراجعة الطلب بدقة، إذ ندرك الاهتمام المشروع للحكومة اللبنانية بمعرفة الأشخاص الموجودين على أراضيها، لذلك توصلنا إلى اتفاق لتبادل البيانات في 8 أغسطس (آب) من العام الماضي، وتلتزم هذه الاتفاقية التي تعتمد على تعاوننا الطويل الأمد مع الحكومة اللبنانية، بالحماية الدولية والمعايير العالمية لحماية البيانات. وتماشياً مع الاتفاقية، قامت المفوضية بنقل البيانات الحيوية الأساسية للاجئين السوريين في لبنان لمرة واحدة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. ومن خلال استكمال عملية نقل البيانات الشخصية هذه، تكون المفوضية قد أوفت بالتزامها بموجب هذه الاتفاقية. بالمقابل، التزمت الحكومة اللبنانية بعدم استخدام أي بيانات مشتركة لأغراض تتعارض مع القانون الدولي، وأكدت التزامها بمبدأ عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي».

تصاعد معدلات الهجرة غير الشرعية

وعن ملف الهجرة غير الشرعية من لبنان إلى أوروبا، يشير فرايسن إلى أن «اللاجئين في لبنان يردون ذلك إلى عدم قدرتهم على البقاء على قيد الحياة بسبب الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي في لبنان، وعدم حصولهم على الخدمات الأساسية، كما أشاروا إلى تصاعد التوترات الاجتماعية والتدابير التقييدية، فضلاً عن خوفهم من الترحيل. ويقترن ذلك مع انخفاض ملحوظ في الدعم التمويلي الدولي للبنان، الذي يستضيف منذ فترة طويلة عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين».

وكشف فرايسن أنه «في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى 17 أبريل (نيسان) 2024، تحققت المفوضية في لبنان من 59 حركة فعلية أو محاولة دخول، شملت ما مجموعه 3191 راكباً، معظمهم من السوريين. وبالمقارنة، لم تكن هناك سوى 3 تحركات للقوارب خلال نفس الفترة من عام 2023، شملت 54 راكباً. وطوال عام 2023، تحققت المفوضية من إجمالي 65 حركة فعلية أو محاولة للقوارب، تضم 3927 راكباً في المجمل».

التمييز والكراهية ضد اللاجئين في ارتفاع على مستوى العالم بما في ذلك في لبنان

إيفو فرايسن


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».