مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لاحتواء قوارب اللاجئين من لبنان… دون حل أزمتهم

رئيسة المفوضية تعول على التعاون لمكافحة تهريب المهاجرين

ميقاتي ورئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي خلال مراسم الاستقبال الرسمي في السراي الحكومي ببيروت (رويترز)
ميقاتي ورئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي خلال مراسم الاستقبال الرسمي في السراي الحكومي ببيروت (رويترز)
TT

مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لاحتواء قوارب اللاجئين من لبنان… دون حل أزمتهم

ميقاتي ورئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي خلال مراسم الاستقبال الرسمي في السراي الحكومي ببيروت (رويترز)
ميقاتي ورئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي خلال مراسم الاستقبال الرسمي في السراي الحكومي ببيروت (رويترز)

شكّل إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من بيروت عن مساعدات بقيمة مليار يورو دعماً «لاستقرار» لبنان، محاولة لاحتواء قوارب تهريب اللاجئين غير الشرعيين إلى أوروبا انطلاقاً من الشواطئ اللبنانية، لكنه لم ينجح في إيجاد حل سريع ومباشر لأزمة لبنان من اللاجئين السوريين الذين يناهز عددهم المليوني لاجئ، وتقول السلطات إنهم باتوا عبئاً على البلاد.

وحطت المسؤولة الأوروبية برفقة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس في بيروت، بعد إعادة نيقوسيا في الفترة الأخيرة قوارب مهاجرين انطلقت بصورة غير نظامية من لبنان، وجاءت الزيارة على وقع تكرار بيروت مطالبة المجتمع الدولي بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بعد توقف المعارك في محافظات سورية عدة.

وقالت فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي إثر لقائها والرئيس القبرصي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي: «أستطيع الإعلان عن حزمة مالية بقيمة مليار يورو للبنان، ستكون متاحة بدءاً من العام الحالي حتى 2027» من أجل المساهمة في «الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي». وأضافت مخاطبة السلطات: «نعوّل على تعاونكم الجيد لمنع الهجرة غير النظامية ومكافحة تهريب المهاجرين»، في إشارة إلى قوارب الهجرة غير النظامية التي تنطلق من سواحل لبنان. وأكدت كذلك عزم الاتحاد الأوروبي على دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية عبر «توفير معدات وتدريب على إدارة الحدود».

استقبال رسمي لرئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي في مقر إقامة رئيس البرلمان اللبناني (أ.ب)

تفعيل الهجرة الشرعية

ولم تترك الزيارة انطباعاً لدى معظم المسؤولين اللبنانيين بأنها أوجدت حلاً لمسألة اللاجئين التي يعاني منها لبنان، وانفجرت أخيراً على المستويين السياسي والأمني، كون المساعدة «تقنية»، وتمتد لأربع سنوات، بما يقارب الـ250 مليون يورو سنوياً، وتشمل تمكين الأجهزة العسكرية والأمنية، ما يعني أن اهتمامها ينصب على ضبط الحدود التي يتدفق منها السوريون إلى لبنان، كما ضبط البحر الذي يحاول السوريون النفاذ منه إلى الشواطئ الأوروبية.

غير أن رقم المساعدة المالية في هذا السياق، «ليس الأهم في الزيارة»، كما قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان النائب فادي علامة الذي شارك في اجتماعات فون دير لاين وخريستودوليديس مع ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المهم في الزيارة أن «هناك مقاربة جديدة للتعامل مع أزمة النازحين وهواجس لبنان، مختلفة عن السابق». وقال علامة: «للمرة الأولى هناك جدية أوروبية، وبراغماتية ونظرة مختلفة في التعامل مع الملف، حيث ظهرت لديهم قناعة بأن هذا الواقع لا يمكن أن يبقى من دون معالجة، وهو واقع غير مستدام».

وأضاف: «ليس الهدف هو الدعم المالي الذي سيكون بمعظمه مساعدة تقنية للأجهزة الأمنية، بل الأهم هو الإنجاز الذي تحقق لجهة أنه باتت هناك قناعة بأن الوضع لا يُترك، وليست وظيفة لبنان أن يكون شرطياً لأوروبا»، لافتاً إلى أنه خلال الاجتماعات طُرحت مسألة تفعيل الهجرة الشرعية للأشخاص الذين لهم حق اللجوء من لبنان إلى أوروبا وتنظيمها، كما طُرح ملف وضع الضوابط التقنية لمنع التدفق عبر الحدود، وذلك لضبط حركة النازحين من سوريا باتجاه لبنان. وإضافة إلى ذلك، «كان هناك تحفيز للاتفاق مع صندوق النقد الدولي وإقرار القوانين الإصلاحية المطلوبة، كي يتمكن لبنان من الحصول على مساعدات تمكنه من النهوض من أزماته الاقتصادية».

وأشار علامة إلى أنه في الاجتماعات «كان هناك تمنٍّ بتشكيل لجنة مشتركة بين لبنان والاتحاد الأوروبي لاستكمال متابعة الملف، فيما أكد الرئيس بري ضرورة التواصل بين الاتحاد والحكومة السورية التي تعد المعنية أساساً بإعادة النازحين»، لافتاً إلى أن لبنان طلب «تجاوباً أكثر من قبل مفوضية اللاجئين لتسريع حل الأزمة، وتحويل المساعدات إلى الداخل السوري لضمانة وقف التدفق، ولتشجيع الآخرين على العودة إلى المناطق الآمنة»، وهي قضايا تحتاج إلى تواصل بين الاتحاد ودمشق.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ميقاتي (رويترز)

فون دير لاين

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية بعد لقائها ميقاتي: «ناقشنا كيفية تعزيز علاقاتنا السياسية والاقتصادية، ودعم أمن لبنان واستقراره»، وأعلنت عن الحزمة المالية. وأكدت: «إننا نريد أن نسهم في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في لبنان، من خلال تعزيز الخدمات الأساسية، مثل التعليم والحماية الاجتماعية والصحة للشعب اللبناني، وسنواكبكم في المضي قدماً بالإصلاحات الاقتصادية والمالية والمصرفية» التي عدّتها أساسية لتحسين الوضع الاقتصادي العام للبلاد في المدى الطويل كون لبنان «في حاجة إلى قوة دفع اقتصادية إيجابية لإتاحة الفرص لشركاته ومواطنيه».

وتشمل المساهمة الأوروبية بحسب فون دير لاين «الأمن والاستقرار»، موضحة أن البرنامج «سيركز على توفير المعدات والتدريب لإدارة الحدود». وقالت: «سيكون من المفيد جداً للبنان أن يبرم ترتيبات عمل مع الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، خصوصاً بشأن تبادل المعلومات والوعي بالأوضاع».

وأضافت: «لمساعدتكم في إدارة الهجرة، نحن ملتزمون بإبقاء المسارات القانونية مفتوحة إلى أوروبا، وإعادة توطين اللاجئين من لبنان إلى الاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه، نعوِّل على حُسن تعاونكم لمنع الهجرة غير الشرعية ومكافحة تهريب المهاجرين».

بري يصافح رئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي خلال زيارتهما إلى بيروت (إ.ب.أ)

رئيس قبرص

من جهته، قال الرئيس القبرصي في المؤتمر الصحافي: «لا يمكننا الاستمرار في العمل كما المعتاد، ويجب معالجة المشكلة التي طال أمدها بشكل فعال وحاسم»، مشدداً على أن «الوضع الحالي غير مستدام بالنسبة إلى لبنان وقبرص والاتحاد الأوروبي». وأعرب عن اعتقاده بأنّ حزمة المساعدات الأوروبية «ستعزز قدرة السلطات اللبنانية على التعامل مع تحديات عدّة، بما في ذلك مراقبة الحدود البرية والبحرية (...) ومكافحة تهريب الأشخاص».

ميقاتي يتوسط رئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي في السراي الحكومي ببيروت (د.ب.أ)

وجدّد ميقاتي الخميس في كلمة خلال المؤتمر الصحافي التأكيد على أن «الواقع الحالي لهذا الموضوع بات أكبر من قدرة لبنان على التحمّل، خصوصاً وأن عدد النازحين بات يناهز ثلث عدد اللبنانيين، مع ما يترتب على ذلك من أعباء وتحديات تضاعف من أزمة لبنان الاقتصادية والمالية وتهالك بناه التحتية».

وجدّد مطالبة الاتحاد الأوروبي بـ«دعم النازحين في بلادهم لتشجيعهم على العودة الطوعية ما يضمن لهم عيشاً كريماً في وطنهم». وأوضح: «إذا كنا نشدد على هذه المسألة، فمن منطلق تحذيرنا من تحوّل لبنان لبلد عبور من سوريا إلى أوروبا... ما الإشكالات التي تحصل على الحدود القبرصية إلا عينة مما قد يحصل إذا لم تعالج هذه المسألة بشكل جذري».

مقترح بري

ووصف رئيس البرلمان اللقاء بأنه «كان عملياً بامتياز»، مقترحاً تشكيل لجنة بين لبنان والاتحاد الأوروبي لمتابعة الزيارة والاجتماعات التي واكبتها، و«قد لاقى الاقتراح ترحيباً من رئيسة المفوضية الأوروبية»، حسبما أعلنت رئاسة مجلس النواب في بيان. وجدّد بري تأكيد «أهمية التواصل من سائر الأطراف المعنية بمقاربة ملف النازحين مع الحكومة السورية التي بات حضورها على معظم أراضيها».


مقالات ذات صلة

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

عندما حانت لحظة الاختبار داخل مجلس النواب اللبناني، لم يصوّت «حزب الله» لسحب الثقة منها ولإسقاطها، بل اختار نوابه الانسحاب من القاعة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن يعيد طرح معادلة الأمن بين الداخل والحدود

يفتح انعقاد الاجتماع التحضيري في باريس، الخميس، للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، النقاش حول ما تحتاج إليه المؤسستان في المرحلة المقبلة.

صبحي أمهز (بيروت)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.