الجدعان: الإصلاحات ستقودنا إلى مستقبل مشرق في القطاع المالي

حجم الاستثمارات الأجنبية في السوق المالية السعودية يصل إلى 106 مليارات دولار

وزير المالية الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بمؤتمر صحافي مشترك في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير المالية الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بمؤتمر صحافي مشترك في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: الإصلاحات ستقودنا إلى مستقبل مشرق في القطاع المالي

وزير المالية الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بمؤتمر صحافي مشترك في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير المالية الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بمؤتمر صحافي مشترك في واشنطن (أ.ف.ب)

قال وزير المالية السعودي ورئيس لجنة برنامج تطوير القطاع المالي محمد الجدعان، إن «السعودية تواصل في ظل (رؤية 2030) مسيرة التنمية الاقتصادية المستمرة بفضل الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تقودنا نحو مستقبل مشرق ومتطور في القطاع المالي»، لافتاً إلى أن «برنامج تطوير القطاع المالي» التابع لـ«رؤية 2030» يتطلع إلى تحقيق مستقبل اقتصادي ومتطور، من خلال ربط القطاع المالي بالاقتصاد الرقمي والتقني، كما يسعى إلى تطوير القطاع عبر استغلال التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.

كلام الجدعان جاء في مستهلّ التقرير السنوي لـ«برنامج تطوير القطاع المالي»، أحد البرامج التنفيذية الأحد عشر التي أطلقها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، والذي يسعى إلى تطوير القطاع المالي ليكون قطاعاً مالياً متنوعاً وفاعلاً لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، وزيادة كفاءة القطاع المالي لمواجهة ومعالجة التحديات.

ولفت الجدعان إلى أن بلاده واصلت تقدمها في المؤشرات التنافسية المرتبطة بالسوق المالية، محققةً المركز الثالث بين أكثر الدول تنافسية على مستوى دول العشرين، وذلك وفقاً لمركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية.

وأوضح أن عدد شركات التقنية المالية تجاوز مستهدفات عام 2023، ليصل إلى 216 شركة، مقترباً من هدفه المنشود عند 525 بحلول 2030.

وفيما يخص إدراجات الشركات الجديدة، كشف الجدعان عن أن هيئة السوق المالية السعودية وافقت العام الماضي، على طرح وإدراج 43 شركة، ليصل إجمالي عدد الشركات المدرجة إلى 310 شركات. وذكر أن هذه الإنجازات وغيرها كانت محل تقدير عالمي، سواء من وكالات التصنيف الائتماني، أو البنك الدولي، أو صندوق النقد الدولي وغيرها.

الفالح

من جهته، قال وزير الاستثمار خالد الفالح، في التقرير السنوي لـ«برنامج تطوير القطاع المالي»، إنه في ظل جو عالمي مستمر في تقلباته الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف التمويل، والسياسات النقدية المتشددة الرامية إلى كبح معدلات التضخم المرتفعة، أكدت السعودية التزامها برؤيتها الاستراتيجية، وتمكّنت من مواصلة التكيف مع تعقيدات المشهد العالمي، ومضت قدماً في إصلاحات مالية واقتصادية هيكلية أسفرت عن انخفاض معدلات التضخم، وتعزيز جاذبية المناخ الاستثماري، التي أدت بدورها إلى رفع تصنيف المملكة الائتماني عند «إيه+».

وأشار الفالح إلى أن المملكة تصدرت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث حجم الاستثمار الجريء، وشهدت نمواً ملحوظاً في عدد التراخيص الاستثمارية للمؤسسات المالية ومؤسسات التأمين. بالإضافة إلى تحقيقها نمواً في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفي عدد الجهات الفاعلة في قطاع التقنية المالية، بالتزامن مع استمرار زخم الطروحات والإدراجات في السوق المالية، كما شهدت إنشاء هيئة التأمين بهدف تطوير هذا القطاع وزيادة إسهامه في القطاع الوطني.

ولفت إلى أن وزارة الاستثمار، بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية أسهمت في نقل بعض أهم المؤسسات المالية العالمية إلى المملكة، وتمكين الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التأمين، وإدراج أول صندوق متداول لتتبع الأسهم السعودية في «بورصة هونغ كونغ»، في سبيل جعل المملكة مركزاً مالياً عالمياً. مضيفاً أن الوزارة أسهمت أيضاً في تمويل قنوات التمويل، من خلال جذب رؤوس الأموال من الخارج ودعم القطاع الخاص للوصول إلى أسواق الدين العالمية.

الإبراهيم

أما وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم فقال، في كلمة له في التقرير، إن إنجازات برنامج تطوير القطاع المالي أسهمت في نمو حجم أنشطة خدمات المال، والتأمين، والأعمال، بنحو 5.2 في المائة على أساس سنوي حتى نهاية الربع الثالث من عام 2023، كما ساعدت جهود البرنامج بقيادة البنك المركزي و«هيئة السوق المالية، في زيادة السعة التمويلية لاقتصاد المملكة، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار. فشهد الائتمان المصرفي لمختلف الأنشطة الاقتصادية نمواً بنحو 10 في المائة، والذي بدوره أسهم في نمو الاستثمار الخاص بنحو 7.5 في المائة، ونمو الأنشطة غير النفطية بنحو 4.7 في المائة على أساس سنوي حتى نهاية الربع الثالث من عام 2023.

وأضاف الإبراهيم أن البرنامج يعمل على دعم تنويع وتنمية مصادر تمويل الاستثمار من خلال السوق المالية، وجذب الاستثمار الأجنبي له، من خلال قنوات التمويل الخاص التابعة للصناديق الاستثمارية، إضافةً إلى منصات التمويل لدى شركات التقنية المالية.

السياري

ولفت محافظ «البنك المركزي السعودي» أيمن السياري، في التقرير، إلى استمرار المبادرات الرامية إلى تطوير الأطر التنظيمية، وتمكين قطاع التقنية المالية. إذ شملت المبادرات إصدار قواعد تنظيم شركات الدفع الآجل، وتعليمات ممارسة نشاط الوساطة الرقمية، بالإضافة إلى العمل على رقمنة الإجراءات الرقابية. وأشار إلى أن عدد شركات التقنية تجاوز مستهدفات عام 2023 ليصل إلى 216 شركة.

وأضاف السياري: «أطلق البنك المركزي وهيئة السوق المالية بنهاية عام 2023 برنامج (مكّن) الهادف إلى تمكين شركات التقنية المالية الناشئة في المملكة من خلال توفير الخدمات في مجال الأمن السيبراني والحوسبة السحابية ودعم الابتكار»، في ظل الحراك الكبير الذي يشهده هذا القطاع عالمياً. وتابع أن البنك المركزي يولي عناية لتعزيز المرونة في قطاع الخدمات المالية نظراً إلى أهميته في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، إذ إن الإنجازات التي حققها البنك المركزي على الصعيد التنظيمي جعلته من أوائل الجهات التنظيمية عالمياً التي أكملت التطبيق الرسمي لإصلاحات «بازل 3»، التي تهدف إلى رفع مستوى الثقة بمنهجية احتساب الأصول الموزونة بالمخاطر وتحسين نسب رأس المال في البنوك المحلية. وأفاد بأن البنك المركزي أولى لتطبيق إصلاحات «بازل 3» أولوية قصوى، من أجل تعزيز إطار رأس المال التنظيمي القائم على المخاطر، وبالتالي تعزيز متانة واستقرار النظام البنكي بما يحقق التنمية الاقتصادية في المملكة.

القويز

وكشف رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز، عن أنه في سبيل تحفيز الاستثمار الأجنبي ورفع جاذبية وكفاءة السوق المالية وتعزيز تنافسيتها دولياً، اعتُمدت القواعد المنظِّمة للاستثمار الأجنبي في الأوراق المالية، مما كان له دوره في زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في السوق المالية، والتي وصلت إلى 401 مليار ريال (106.9 مليار دولار). مضيفاً أن ذلك نتيجة للمساعي التي اتخذتها منظومة السوق المالية لتطوير القطاع بهدف الارتقاء بالبيئة التنظيمية للشركات وتيسير الإجراءات والمتطلبات النظامية لتحفيز بيئة الأعمال ودعم الاستثمار.

السيف

وأبان رئيس إدارة التمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة فهد السيف، أن للصندوق دور في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل زيادة مساهمتها في الناتج المحلي، من خلال مختلف الجهود التي تبذلها شركات محفظته، سواء عبر المساهمة في تعزيز منظومة الأعمال، أو مباشرةً عبر أنشطة «جدا»، (شركة صندوق الصناديق)، البالغة مليار ريال سعودي في 10 صناديق خلال عام 2023، ليصل إجمالي استثماراتها منذ تأسيسها إلى 3.4 مليار ريال في 37 صندوقاً، مساهمةً بذلك في نمو استثمارات رأس المال الجريء محلياً، لتحتل المملكة للمرة الأولى المركز الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكشف عن أن صندوق الاستثمارات يسعى لرفع نسبة مساهمة المحتوى المحلي في مشاريعه وشركاته التابعة إلى 60 في المائة بنهاية 2025.

الشريف

من ناحيته قال كبير الإداريين لصندوق التنمية الوطني خالد الشريف، إن الصندوق عمل من خلال بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة دوراً مهماً في تطويل القطاع المالي، فيما يتعلق بتحديد الاحتياجات وسد الفجوات التمويلية لمختلف القطاعات الاقتصادية، مثل تحسين الخدمات التمويلية المقدّمة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسط. وأضاف أن بنك التصدير والاستيراد السعودي استهدف توفير الخدمات التمويلية، والضمانات، وتأمين ائتمان الصادرات، والحد من مخاطر عدم سداد مستورديها.

وذكر مدير عام برنامج تطوير القطاع المالي وأمين اللجنة فيصل الشريف، أن إنجازات برنامج تطوير القطاع المالي، تعكس قدرته على تحقيق نهضة اقتصادية ملحوظة؛ حيث أسهم البرنامج في تحقيق الاستقرار المالي والتطور المستدام، واستشراف آفاق الاستثمار.

تطّلعات مستقبلية

وأوضح التقرير أن البنك المركزي يتطلّع في عام 2024 إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، منها، تمكين شركات التقنية المالية المحليّة والدوليّة في السوق السعودية. بالإضافة إلى إطلاق عدد من البنوك الرقمية، وإطلاق مشروع القواعد العامة للمنتجات الادخارية.

أما هيئة السوق المالية فتهدف إلى رفع جاذبية السوق السعودية للمستثمر الأجنبي، وزيادة ملكية المستثمرين الأجانب من إجمالي القيمة السوقية للأسهم الحرة لتصل إلى 17 في المائة بنهاية العام الجاري.

وتسعى الهيئة لتسهيل التمويل في السوق المالية، وتعزيز مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال استمرار زيادة وتيرة الإدراجات في السوق المالية، وإدراج 24 شركة جديدة على مدار العام. بالإضافة إلى توفير قنوات تمويل للقطاعات الواعدة عبر رفع نسبة المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر وقت الطرح إلى 45 في المائة على مدار العام الجاري.

وتعمل الهيئة على تطوير وتعميق سوق الصكوك وأدوات الدين، ورفع حجم سوق أدوات الدين نسبةً إلى الناتج المحلي ليصل إلى 22.1 في المائة، ورفع نسبة الأصول المدارة من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 29.4 بنهاية عام 2024. وذلك من خلال تطوير مكونات البيئة الاستثمارية وتمكين نمو صناعة إدارة الأصول وزيادة جاذبيته للمستثمرين.

من جهتها تتطلع «الأكاديمية المالية» التي أنشأها البنك المركزي بالتعاون مع هيئة السوق المالية في 2019، إلى اعتماد استراتيجية جديدة للسنوات الثلاث القادمة بهدف مواكبة المتغيرات المتسارعة وسد الفجوات في مجال تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، وذلك من خلال تحديث رؤيتها ورسالتها وأهدافها الاستراتيجية، لضمان نمو أعداد المستفيدين من البرامج التدريبية والشهادات المهنية، بالإضافة إلى تطوير جودة ما تقدمه الأكاديمية من منتجات وخدمات والعمل على تعزيز الابتكار في بناء وتطوير أعمالها.


مقالات ذات صلة

السعودية تقدم دعماً مالياً لباكستان بوديعة في البنك المركزي

الاقتصاد السعودية تقدم دعماً مالياً لباكستان بوديعة في البنك المركزي

السعودية تقدم دعماً مالياً لباكستان بوديعة في البنك المركزي

أعلنت السعودية استمرار دعمها لاقتصاد باكستان، تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده، الأمير محمد بن سلمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض، إسلام آباد)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في واشنطن (إكس)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».