تكتل سياسي يمني واسع يهدف لإنهاء الانقلاب

اتفاق حزبي على تجاوز الانقسامات وخلافات الماضي

قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)
قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)
TT

تكتل سياسي يمني واسع يهدف لإنهاء الانقلاب

قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)
قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)

تعتزم القوى السياسية اليمنية المؤيدة للحكومة الشرعية تشكيل تكتل سياسي وطني واسع للعمل على إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، حيث اتفقت أخيراً في العاصمة المؤقتة عدن على عدد من الآليات لمعالجة كل القضايا الوطنية.

وعقد 25 حزباً وتنظيماً سياسياً ومكوناً اجتماعياً سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام الماضية، توصلت في ختامها إلى الاتفاق على سبعة بنود، من شأنها أن تسهم في حل مختلف القضايا اليمنية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية بوصفها قضية رئيسية ومفتاحاً لمعالجة جميع القضايا الوطنية.

وشهد الاتفاق إجماع الأحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية على العمل على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وتوفير الخدمات العامة الحيوية للمواطنين في المحافظات المحررة، لخلق نموذج جاذب، مشددة على ضرورة عودة جميع المؤسسات للعمل من العاصمة المؤقتة عدن، وتعزيز مكافحة الفساد والإرهاب.

وشمل الاتفاق تقديم الدعم اللازم لضمان سير عمل الحكومة، وحشد الدعم الدولي لها، لتعود شريكاً فاعلاً مع المجتمع الدولي، لحفظ الأمن والسلم الدوليين.

وأقرت الأحزاب والمكونات تشكيل لجنة تحضيرية، للإعداد لإنشاء تكتل سياسي ديمقراطي للأحزاب والمكونات المؤمنة باستعادة الدولة، مؤكدة على ضرورة التزام الحكومة بواجباتها الدستورية والقانونية؛ لمواجهة الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية.

وشارك في الاجتماعات، أكبر الأحزاب والتكتلات، وفي مقدمها «المؤتمر الشعبي» والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية، ومجلس حضرموت الوطني.

استعادة الفاعلية

تشهد عدة محافظات مساعي كثيرة لجمع فروع وقيادات الأحزاب السياسية الميدانية وقواعدها في فعاليات مشابهة، من أجل التوصل إلى آليات عمل مشتركة، وفاعلة أنشطة هذه الأحزاب في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، إلا أن هذه المساعي ما زالت خجولة بحسب الناشطين السياسيين.

وعدّ القيادي في «الحزب الاشتراكي اليمني» علي الصراري هذه الاجتماعات في غاية الأهمية لإعادة تفعيل العمل السياسي من قبل الأحزاب والمكونات السياسية، بعد فترة من الخمول، وخفوت صوت هذه القوى إلى حد كبير، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يركز على أهم القضايا الحساسة التي تهم المجتمع اليمني في المرحلة الحالية.

قيادات الأحزاب اليمنية خلال أحد الاجتماعات في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام محلي)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» وصف الصراري التركيز على هذه القضايا بالمهمة الحقيقية للأحزاب اليمنية في الوقت الراهن، مطالباً بالشروع في إنجاز اتفاقات متينة تمنع حدوث انقسامات مستقبلية في جبهة الحكومة الشرعية، أو إضعاف دور الأحزاب والقوى السياسية في مواجهة الانقلاب الحوثي، وهو ما يتطلب الإسراع بإنجاز هذا الاتفاق، وتشكيل اللجنة التحضيرية لإنشاء التكتل الذي من شأنه حشد جميع الفعاليات في نطاق احتياجات الجبهة الوطنية.

وطالب الصراري، وهو أيضاً مستشار رئيس الحكومة، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بتقديم كامل الدعم لهذا التوجه، لما من شأنه توحيد المجتمع خلفهما، وهو ما تحتاجه البلاد بشدة في الوقت الراهن.

من جهته، يرى الكاتب اليمني وسام محمد أن أحد أسباب تأخر حسم المعركة في مواجهة الانقلاب الحوثي، هو فقدان الأحزاب السياسية فاعليتها، وغيابها عن الساحة.

ويرى محمد في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار غياب الأحزاب السياسية عن ميدان الفعل والتأثير، سيكون ثمنه ضياع مكتسبات عقود من عمر الجمهورية وضياع المستقبل، وإذا كان الخاسر الأول هو المواطن اليمني؛ فالخاسر الذي يقع عليه اللوم هو الأحزاب السياسية.

ويضيف بالقول: «أي تحرك سياسي الآن يبقى مهماً، لكن الأهم هو أن تبادر هذه الأحزاب بشكل منفرد لاستعادة نشاطها المتصل ببرنامج اللحظة الراهنة، والمتمثل في العمل على إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، أي أن يكون لها برنامج عملها الخاص حتى يصبح أي تكتل تندرج في إطاره فاعلاً وليس مجرد تجمع يعكس حالة الجمود السائدة داخل هذه الأحزاب».

تجاوز التحفظات

افتقرت الاجتماعات والاتفاق بين الأحزاب والقوى اليمنية إلى التفاعل السياسي والمجتمعي الكافي، ولم يصدر عن الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الفعاليات ما يشير إلى اهتمامها الكافي بالحدث وإن على مستوى الإعلام.

ووفقاً لناشط في «المجلس الانتقالي الجنوبي»؛ فإن الأحزاب والقوى السياسية ما زالت تعاني من تراكمات الخلافات والانقسامات الماضية، وتضع حسابات مسبقة لكل ما تقدم عليه، وتقدم تحفظاتها على أولويات المرحلة، وضرورة مواجهة التحديات الكبيرة التي يعايشها الجميع من دون استثناء.

من لقاء حديث بين رئيس الحكومة اليمنية وعدد من ممثلي الأحزاب في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

الناشط الذي فضل عدم ذكر اسمه، أبدى لـ«الشرق الأوسط» مخاوفه من عدم المضي بالاتفاق الذي حدث إلى مرحلة الإنجاز بسبب تلك التحفظات والمخاوف، وظهور خلافات جديدة في تفاصيل تنفيذ الاتفاق، إلا أنه أعرب عن تفاؤله لكون المجتمع أصبح يمثل قوة ضغط كبيرة على مختلف القوى باتجاه تحقيق إنجازات لصالحه، ما لم يتحقق ذلك، فإنه مستقبلاً سيتجاوزها ولن يقف إلا مع من يقف في صفه.

وذهب عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الناصري مانع المطري إلى أن هذا الاتفاق وتشكيل اللجنة التحضيرية لتشكيل تكتل وطني واسع، رغم أهميته الكبيرة، فإنه سيواجه بالتأكيد بالكثير من العقبات والعراقيل، والتي لا يمكن تجاوزها إلا بمصداقية القيادات السياسية أمام نفسها وأمام المجتمع، لما من شأن هذا التكتل أن يحسم الكثير من القضايا العالقة.

وحذر المطري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن هذا التكتل، وبقدر ما سيسهم في استعادة الحياة السياسية التي في غيابها ظهرت الميليشيات والأذرع المسلحة، إلا أنه سيواجه بمعارضة من كثير من القيادات الحزبية التي ما زالت تقتات من الانقسامات والصراعات، إلا أن الدافع ينبغي أن يكون باستخلاص العبرة من التجارب المريرة التي خاضتها القوى بعد الانقلاب الحوثي وإسقاط الدولة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

العالم العربي وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

ترفض الحكومة اليمنية تشغيل رحلات إيرانية لمطار صنعاء خارج الأطر القانونية، وتؤكد جاهزية خطة لتوسيع الرحلات عبر الناقل الوطني، متهمة الحوثيين بتسييس الطيران...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)

اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

شدّدت القوات الحكومية اليمنية رقابتها على أهم الطرق الصحراوية المستخدمة في تهريب الوقود والأسلحة إلى الحوثيين وأحبطت محاولات تهريب جديدة عقب اشتباكات مع مسلحين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن خلال النصف الأول من العام، وسط تحذيرات من استغلال شبكات التهريب والحوثيين لهم في التجنيد والأنشطة العسكرية والأمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أرجئ تنفيذ صفقة تبادل أكثر من 1700 أسير ومحتجز بين الحكومة اليمنية والحوثيين وسط تبادل الاتهامات عن التعثر من دون تعليق أممي أو من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

جدّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني رفضه تشغيل رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج الأُطر القانونية، ودعا لاحترام سيادة اليمن، مع تأكيد جاهزية «اليمنية» لاستئناف الرحلات

«الشرق الأوسط» (عدن)

صافرات الإنذار تدوي في البحرين عقب غارات أميركية على إيران

علم البحرين
علم البحرين
TT

صافرات الإنذار تدوي في البحرين عقب غارات أميركية على إيران

علم البحرين
علم البحرين

دوت صفارات الإنذار في البحرين في أعقاب أحدث جولة من الغارات الجوية الأميركية على إيران.

وقالت وزارة الداخلية البحرينية عبر منصة «إكس»: «تم إطلاق صافرة الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية».


مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قتل شخص وأصيب أربعة في ضربات أميركية استهدفت مناطق في جنوب غرب إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الاثنين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، ولي الله حياتي، قوله «عقب هجوم العدو الأميركي صباح الاثنين (...) استشهد شخص وأصيب أربعة آخرون».


الصبياني وعابدي على طاولة الاتحاد

فارس عابدي قدم موسماً مثالياً مع فريقه نيوم (نادي نيوم)
فارس عابدي قدم موسماً مثالياً مع فريقه نيوم (نادي نيوم)
TT

الصبياني وعابدي على طاولة الاتحاد

فارس عابدي قدم موسماً مثالياً مع فريقه نيوم (نادي نيوم)
فارس عابدي قدم موسماً مثالياً مع فريقه نيوم (نادي نيوم)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن نادي الاتحاد يبحث عن ظهير أيسر سعودي لينضم إلى صفوفه من خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الاتحاد يستهدف عدة خيارات أبرزها حسين الصبياني (25 عاماً)، لاعب فريق الشباب الذي سبق أن مثل المنتخبات السنية للأخضر السعودي، بالإضافة إلى فارس عابدي (27 عاماً) لاعب فريق نيوم والذي شارك بصفة أساسية مع فريقه في الموسم المنصرم.

وتأتي هذه الخيارات وفقاً للتقارير الفنية التي درستها الإدارة الرياضية بالنادي لتعزيز هذه الخانة.

ويأتي هذا الاهتمام الاتحادي ضمن عدة اهتمامات في عدد من المراكز منها قلب الدفاع وتحديداً بعد إصابة أحمد شراحيلي، بالإضافة إلى مركز الجناح الذي يملك فيه الاتحاد اتفاقاً مع نادي الاتفاق لانتقال النجم الدولي خالد الغنام إلى صفوف الفريق الاتحادي.

وكان نادي الاتحاد قد أغلق أولى صفقاته المحلية بالتعاقد مع راكان الكعبي قادماً من الفيحاء في صفقة انتقال حر.